أخر الاخبار

روايه الاعمي البارت الثامن والعشرون بقلم فريده الحلواني


 الجميع يقف في ترقب ....الكل متوجس......جميعهم يتمنو ان توافق علي عرض الحاج عبيد كي ينتهو من كتله الشر التي زرعت بينهم دون اراده منهم


لم يلتفت احدا لذلك الصبي المختبيء في احد الاركان بقلبا خافق ....ينظر لامه و كانها ستختفي من امامه فجأه.....ينظر لها بدموع حبيثه يتمني ان تختاره هو ....فاذا ما اختارت المال ستقطع اخر ذره امل داخله ..في ان يكون له اما رحيمه مثل باقي رفاقه


اما تلك الافعي ....كانت بداخلها حربا اتاخذ المال بل و تطالب بالمذيد ثم تضعه علي ما جمعته من عملها المشين و تهرب بعيدا لتتمتع بكل هذا ...ام تبقي هنا كما امرتها توحيده كي تنفذ لها باقي مخططها....نظرات احمد و عباس التهديديه جعلتها ترتعب ....قررت ان تتلاعب بالجميع حتي لا تخرج خاسره من بينهم


فاطمه : اديني فرصه افكر و ابلغك قراري الاخير

تنفس الجميع بهم و لكن هناك امل في التخلص منها ما دامت ستفكر فالامر ...اذا بالتاكيد هي طامعه فالمذيد و لن يبخلو عليها باي شيء تطلبه مقابل التخلص منها


اما ولدها ...اغمض عينه بقهر و انهمرت دموعه حزنا علي حاله...قتل اخر امل كان بداخله....لم يتبقي داخله الا حقيقه واحده ....امه ستبيعه مقابل المال


خرج من مخبأه بعد ان مسح دموعه ووقف فالمنتصف ينظر للجميع بعيون خاليه من الحياه......ثم نظر لتلك الجاحده التي تفاجأت به و نظرت له بغضب وهو يقول لعمه الحبيب و الذي يعتبره كل ما له في تلك الحياه القاسيه : بابا .....ارجوك اديها الي عوزاه بس متخليهاش تاخدني. ...انت وعدتني انك هتكون جنبي .. و تربيني ...قولتلي اقولك بابا ...متتخلاش عني


بينما اخفض جواد حسده ليلتقط ابن قلبه داخل احضانه ليبثه الامان كانت تلك الخبيثه تصرخ قائله بغل : ااااااه قول كده بقي قومت الواد عليا و كرهته فيااااااا....خليتو يقولك يا بابا...اوعي تصدقه يا محمود ده بيضحك عليك


وضع الطفل يده فوق أذنه حتي لا يسمع صوتها ...اما جواد ضمه اكثر و قال بصوتا كالرعد : ااااااخرسي ....كلمه تاني و مش هتباتي فيها ...هتطلعي من غير و لا مليم و انتي عارفه ان اقدر اعملها......سواء قعدتي او لا دي حاجه تخصك ....بس ابني ملكيش اي علاقه بيه ...ساااااااامعه .....و فقط اتجه ناحيه الدرج حاملا الطفل معه ليصعد به الي جناحه ...


بكت النساء قهرا عليه و الجميع ينظر لها باحتقار ...لم تهتم تركتهم دون حديث و داخلها يغلي كالمرجل ....خسرت ولدها ...الجميع يكرهها ...لديها مال و ستحصل علي المذيد ...لما لا تترك كل ذلك خلف ظهرها و تنطلق الي الخارج لتعيش كما يحلو لها.....هكذا كانت تفكر بعد ان اغلقت باب غرفتها عليها 


نظرت للامام و قالت : هنتقم منهم و اتمتع بفلوسي و يبقي مخسرتش حاجه


داخل تلك الشقه البسيطه للغايه كانت تجلس سهير ام فاطمه تنظر الي ولدها وهو يدخن بشراهه ...وجهه متجهم للغايه و يبدو عليه الحزن 

قررت ان تساله للمره الخامسه خلال اليوم عله يخرج ما يكنه داخله لها و يرتاح قليلا ...فهي فالاخير ام قلبها ياكلها علي اولادها حتي لو كانو جاحدين


اتجهت اليه و جلست بجانبه فوق فراشه الصغير ...وضعت يدها اليمني فوق راسه فنظر لها باستغراب ...ابتسمت له بهدوء و اخذت تردد بعد السور القرأنيه الصغيره كي يهدأ قليلا


لا يعلم لما لم يمنعها او ينهرها كما يفعل معها دائما ...بل اغمض عينه و ترك روحه تغوص بين حروفها الهادئه و وجيب قلبه يذداد بداخله


انهت ما كانت تفعله ثم ربتت علي يده و قالت بحنو : مالك يابني ...قولي فيك ايه فضفض و انا هسمعك ...بلاش تكتم جواك لتتعب ...انت بقالك كام يوم عالحال ده حتي اختك الي مكنتش بتبطل تكلمها مبقتش ترد عليها ...حتي لما جات تزورنا قفلت تليفونك عشان متكلمهاش....ده غير شغلك الي سايبو و قاعد فالبيت مش عايز تقابل حد  ...قولي يا بني و ريح قلبي


نظر لها بحزن و عيون تملأها الدموع لاول مره و قال : قرفاااان من نفسي ياما ...مش طايق نفسي و لا طايق حد

سهير : ليه بس ايه الي حصل اتخانقت مع حد ...اختك زعلتك 


شيكو بقهر : زعلان من حالي ياما ...مش لاقي نفسي ...مش طايق ابص في وشي فالمرايه ...حاسس اني مخنوووق روحي بتطلع مني ...ان ايه الي مشاني فالسكه دي


عارفه ...من كام يوم كنت واقف علي ناصيه الشارع سهران لوش الفجر زي عادتي ...فجأه العيال سابوني و مشيو علي غير العاده ..وقفت لوحدي شويه اشرب سجاره ...لقيت عم الشيخ معروف جاي عليا و من غير ما ينطق كلمه سحبني من ايدي و دخلني الجامع...انا معرفش مشيت معاه ازاي ...محستش بنفسي غير و جسمي كله بيترعش اول ما خطيت برجلي جوه ....وقفت اتصمرت مكاني ...قولتلو مينفعش ...انا مقدرش ادخل هنا ....


ابتسملي و قالي ( الم يأن للذين امنو ان تخشع قلوبهم لذكر الله ...الا بذكر الله تطمأن القلوب ) قالها تلت مرات و انا مش قادر اوقفه و حاسس قلبي بيرتجف ....وقفت قدامه تايه ...خدني من ايدي تاني و روحنا اتوضينا و اذن للفجر...من اول ما سحبني من ايدي و انا بحاول اعترض امنعه ...بس كأني متكتف مش قادر اقوله لا


لما وقفت اصلي خوفت لقيت جسمي كله بيتنفض...مش عارف اركز فالصلي و لا قادر اعيط.....كل الي فدماغي و جوايا ازاي انا بجح كده ...واقف بين ايدين ربنا بعد كل البلاوي الي عملتها

خوفت ياما ...خوفت و كنت عايز اقطع الصلاه و اجري بعيد عن المكان ...مكنتش عايز اوسخه.....بس كملت الصلاه بالعافيه و اول ما خلصت طلعت جري عشان محدش يكلمني ...ابتسم باستهزاء و اكمل : اصلهم كانو مستغربين وجودي وسطهم ...كأنهم بيقولولي ايه الي جابك مكانك مش هنا.....انت مش زينا


كانت تبكي بهدوء و هي تسمعه بقلبا فرح ...يبدو ان ولدها سيمن الله عليه بالتوبه ...حينما وجدته انهي حديثه نظرت له بابتسامه حلوه و قالت : فعلا انت مش زيهم ...نظر لها بكسره فاكملت : ايوه يا حبيبي انت ممكن تكون احسن منهم بس مش حاسس


ضحك باستهزاء و قال : انااااا ...انا الي عملت بلاوي سوده و غضبت ربنا في كل حاجه احسن من الناس الي بتصلي الفجر فالجامع...و النبي ياما متضحكي عليا انا مش عيل صغير قدامك 


سهير بجديه يعلمها ولدها جيدا : قسما بربي انا ما بضحك عليك ....انت شايفهم بيصلو صح ...بس تعرف كل واحد جواه ايه ....يمكن قلبه اسود و بيحقد عالناس ...يمكن حسودي ...يمكن اكل حق حد ....انا مبقولش انهم وحشين ...بس هما مشيو في طريق ربنا و بيأدو فرضه ...انت بقي ربني سحبك ليه يا حبيبي


نظر لها بعدم فهم فاكملت : انت واقف مع العيال الفاسده الي مصاحبهم ...فجأه سبوك و مشيو و انت بدل ما تطلع البيت فضلت واقف...الشيخ سحبك من ايدك و اول مره يعملها من غير ما يخاف انك تبهدلو ....مشيت معاه غصب عنك مش قادر تمنعه ....كل ده يابني ترتيب ربنا 


ربنا شايف ان جواك طيب و عايزك في طريقه ....حب يشيل الغمامه من علي عنيك و ينور قلبك بنوره عشان انت تستاهل تكون كويس


اسمعني يابني ...كل بني ادم مننا جواه الخير و جواه الشر بس انت الي بتختار مين يكسب مين....مره واحد راح لحكيم و قاله انا جوايا ذئبين بيتصارعو مع بعض تفتكر مين الي هيكسب ....الحكيم قاله الي بتاكله اكتر


يقصد بالذئبين الخير و الشر ...و الي هياكلو اكتر يعني هيقويه بافعاله ...هو الي هينتصر...انت مشيت في سكه غلط و الله يسامح الي كان السبب ...بس قلبك من جوه نضيف خساره انه يتملي سواد....ارجع عن الطريق ده يابني و توب ...ربنا فاتح باب التوبه ديما مبيقفلهوش ...بس انت روحله ..قوله حقك عليا يا رب...ابكي و اتحايل عليه يقويك علي نفسك...ادعيلو و قوله ...انا نفسي ضعيفه و شيطاني قوي ...قويني عليهم و خد بايدي يا رب...عمره ما هيردك ابدا


بكي بحرقه و قال : بعد كل الذنوب دي تفتكري هيقبلني

ردت عليه بيقين : طبعااااا ربنا قال استغفروني اغفر لكم ....وعد ربنا لينا انه يغفر و الا مكنش يبقي اسمه الغفور ...وعدنا انه يرحمنا و لا مكنش يبقي اسمه الرحيم


مهما كانت ذنوبك التوبه هتغسلها ...بكت و اكملت : انت عارف حكايه امي ...زنت ...امي كانت زانيه و جابتني من الحرام ...بس ربنا بعتلها الي تتهدي علي ايده و يعلمها و يفهمها ...عاشت عمرها كله تصلي و تستغفر و تبكي لربنا يسامحها ....ماتت و هي ساجده ...الحمد لله قلبي ارتاح لما شوفت حسن الخاتمه و اتاكدت ان ربنا غفرلها


كلنا ذنوب يابني ...بنغلط و نتوب و نغلط و نستغفر ...هو ده البني ادم....بس الفرق في واحد الدنيا بتلهيه و مش بيفكر يقرب من ربنا....و في واحد قلبه لسه حي و برغم معصيته الا انه بيخاف من جواه


و انت ربنا بيحبك و عايزك ...اوعي تقوله لا ...روحلو و قرب منه ...هيسامحك و هيرحمك و هيقويك عالدنيا ...انا واثقه من كده


شيكو ببكاء : بس انا ظلمت ناس كتير 

سهير : الي تقدر ترد مظلمته ردها و الي متقدرش اطلب من ربنا يردها عنك ..بس اهم حاجه تبقي قوي و متضعفش و لا تخلي الشيطان ييأسك من رحمه ربنا ....نظرت له و اكملت بقهر : و اهم من شياطين الجن ...شياطين الانس يابني اوعي تخليهم يأثرو عليك و يرجعوك للطريق بتاعهم....انا عارفه ان خروجك منهم صعب و مش هيسبوك في حالك ...بس انا واثقه فيك و عارفه انك قدها ...قوم يابني ...قوم استحمي ...اغسل  نفسك من ذنوبك و اتوضي و صلي ركعتين لله 


ابكي و انت ساجد خالي دموعك تنضف قلبك من جواه و اطلب من ربنا يسامحك و يقويك ...هياخد بايدك لما يلاقيك صادق في توبتك و مش هيسيبك ابدا

نظر لها من بين دموعه و هو يترجاه بعينه ان تؤكد حديثها الذي اثلج قلبه و فتح داخله طاقه نور ستضيء حياته الاتيه ....بامر الله

هزت له راسها بابتسامه جميله بعد ان فهمت ما يدور داخل. عقله و قالت : ايوه هيقبلك و يغفرلك ...هو ده يقيني بربنا


بعد ان صعد جناحه مع ولده الروح ...لم يفتح بمفتاحه كما اعتاد ...بل طرق الباب ...يعلم ان صغيرته تنتظره دائما بثياب مهلكه و لن يقبل ان يراها احدا بها حتي لو كان طفلا  ....وقفت خلف الباب تنظر من العين السحريه و حينما وجدته يحمل الطفل سحبت اسدالها الموضوع جانبها و ارتدته سريعا ثم فتحت له و قالت : حمد الله عالسلامه ...ايه ده محمود كمان ...نظرت لهم بقلق و قالت : ماله هو تعبان


بعد ان تحرك للداخل جلس و معه الصبي الذي كان صامت صمت مريب و قال : حبيبه نامت 

دهب : يا دوب لسه مدخلاها تنام بس اااا....قاطعتها الطفله التي اتت من الداخل و هي تقول بتزمر : انا صحيتي يا ببتي ...مراتيك بتنام بيبو بعافيه


نظر لها بغيظ و قال : مراتيك و بتنام ..تعالي يا كارثه حياتي ...مفيش نوم انهارده هنسهر سوي

محمود بهدوء : انا عايز انام يا بابا 

رد عليه متصنعا المزاح : لااااا مفيش نوم غير لما اغلبك دور شطرنج و لا انت خايف اغلبك

محمود بوهن : مش هقدر ...مش عايز


جواد : دهب ...خدي حبيبه و اعمليلنا كيك عشان نفسي فيها

فهمت انه يريد ان يختلي بالصبي ...امسك يد الطفله و قالت بمزاح : ماشي بس بالله ابقي كل شويه اطمن عليا عشان بيبو بتجنني فالمطبخ

حبيبه بغيظ : بيبو مش تجنكيكي يا دود انا اساعدك بس


بعد ان تاكد من مغادرتهم التف للطفل و قال بحكمه : انا مش هقولك متزعلش ...حقك ...الموقف صعب عليك او علي اي حد مكانك ...بس الي انا متاكد منه انك مش هتخلي الي حصل يأثر عليك ..هنتخطاه سوي ..انت اخترت اكون اب ليك ...و انا اعتبرتك ابني من يوم ما اتولدت ...حط في دماغك ان ابني مش ضعيف ابدا ...هيزعل اه بس مش هيخلي زعله يغيره ...حاسس انه موجوع بس مش هيخلي وجعه يكسره....يابني الحياه كلها مشاكل الجدع الي يقف و يواجه و مهما كان صعوبه الي بيمر بيه ميخلهوش يغيره من جواه ...بالعكس كل مشكله و كل وجع و كل كسره هتمر بيها ...خدها سلاح تحارب بيه الدنيا عشان انت اقوي من كل ده ...هتقع و تقوم و تكمل ...في ناس بتعمل كده لوحدها ...من غير ما تحتاج لحد لانها مالاساس ملهاش حد ...بس بتعمل من نفسها جيش كامل تحارب بيه غدر الدنيا ...و في ناس شبهك كده عندها الي بيحبها و يخاف عليها و ديما ماسك ايدها عشان متوقعش


سحب كفي الصبي و ضمه داخل كفه الكبير و قال بقوه : و انا ماسك ايدك و عمري ما هسيبها ابدااااا.....طول ما فيا نفس مش هسيبك تقع ...و واثق فيك و عارف انك هتفضل ماسك فيها عشان لو وقعت تشدني و اساعدني


نظر له الطفل باستغراب و قال : اناااااا....انا صغير ازاي هعمل كده

ابتسم بحب و قال : انت عمرك ما كنت صغير ...سنك صغير اه ...انما عقلك كبير و شخصيتك قوه ...و اه عادي تشدني ...مش لما بتحس اني مدايق بتقعد تهزر معايه لحد ما تخليني اضحك...هز راسه علامه الموافقه و قال : ايوه عشان مش بحبك زعلان


جواد : يبقي انت كده مسكت ايدي و شدتها عشان تخرجني من زعلي ...فهمت يا حبيبي انا اقصد ايه ...عايزك قوي ....ارجع العب مع اخواتك ...ركز في مذاكرتك ...ضحك بخفه و اكمل بمزاح حتي يخفف وطأه الحديث : و اهم حاجه تاخد بالك من البلوه السوده الي جوه دي ...دي لوحدها هتنسيك الدنيا و الله يابني ...كفايه لما تقف تحط ايديها في وسطها و تردحلك زي الوليه المطلقه عشر مرات


ضحك محمود بصخب علي هذا الحديث و قال : ايوه هي مشكله بس طيبه اوووي يا بابا متزعلهاش عشان بزعل

ديق عينه و امسكه من ملابسه من الخلف و قال بغضب مازح : ماااا ..ايه يا نحنوح ...مزعلش مين ياااض دي تزعل بلد ..و بعدين ليه حاسس انك بتسبل كده بعنيك و انت بتتكلم عنها


رد عليه ضاحكا : هو التسبيل بيتحس يا بابا 

هزه جواد بقوه و قال : ااااااه يا حبيب ابوك ...عشان اعمي قلبي بيحس ببلاويكم السوده ...واد انت انا مش مرتحلك ...انت بتسبل للبت بجد


محمود بقوه : بنت عمي و انا اولي بيها يا بابا

جواد بجنون : نهاااارد ابوك اسود و بتقولها فوشي ...ايه البجاحه دي يااااض


خرجت لهم في تلك الاثناء البلوه المتحركه ...وقفت وقفتها المعتاده و قالت بغيظ : ترببيتك يا بابتي ...سيبو بقي عشان هو صبحتي و مش بحب حد يزعلتو 


وقف من مجلسه وهو مازال ممسكا بملابس الطفل معلقا اياه فالهواء و تحرك تجاهها بغضب حتي يمسكها هي الاخري ...صرخت الطفله بخوف و هرولت تجاه طاوله الطعام و هي تقول : انت هتعلقاني معاه...لالالالا

محمود بصراخ : ااااه يا واطيه بتبعيني


مثل جواد انه يبحث عنها و هو يقول بصراخ : تعااااالي هنا يا بنت الكلب ..انتي بتستعميني

خرجت لهم دهب و هي تضحك بقوه ...امسكت حبيبه لتحميها و قالت بغيظ حقيقي : هتستعمالك لييييه ..مش انت بتشوف بودنك ..يبقي خلاص اعرف مكانها بقي ...نظرت له داخل عيناه بقوه جعلت شكه يتاكد ....ابتسم و قال بمهادنه و مسكنه : بس لما يكون في دوشه مش بعرف اركز يا ديبو ...هتساعديني امسكها


كادت ان تشق ملابسها من ذلك البريء الخادع ..لو لم تكن راته بعيناها و تاكدت بطريقتها لكانت الان تعتزر منه ...بل تبكي ندما علي حديثها الذي احزنه و زكره ...بعماه

تمالكت حالها و قالت بمزاح : لا مش ممكن عشان بيبو حببتي و بتلعب معايه طول اليوم


محمود بغيظ : طب انا هفضل متعلق كده ...همس في اذن جواد قائلا : بابا نزلني بقي الهيبه هتروح قدام البت ...و بنتك لسانها طويل و هتفضحني وسط العيال..اكمل بخبث : و بعدين ينفع الحريم يتحدو مع بعض و احنا الرجاله نمسك في بعض

التف تجاه و قال بجديه زائفه : تصدق صح ...كده العيبه هتروح ..تعالي نلاعبهم كوتشينه بدل الشطرنج عشان نكسبهم و نرجع هيبتنا

محمود : صح يا كبير هو ده الكلاااام


بعد ان استقر داخل شقته المقابله لخاصه جواد فالقاهره ...فقد غادر القريه صباحا وحيدا دون زوجته و اولاده ...فقد رفضت المغادره معه علها تستطيع الضغط عليه ببعدها عنه ليرجع عما فعله...حتي الان لا تتخيل ان مصطفي الذي كان يعشق جواد و فارس استطاع الابتعاد عنهم

وهو لم يحبز الضغط عليها ...انصاع لرغبتها مؤقتا حتي تستطع تقبل الامر و تنتقل معه للعيش فالقاهره.....هذا ما كان في الظاهر اما السبب الحقيقي لتركها....سنعرفه لاحقا


امسك هاتفه و قام بالاتصال بها و حينما جائه ردها قال بصدق : وحشتيني يا حببتي 

ردت عليه من بين بكائها : لو وحشتك مكنتش سبتني 

مصطفي بقلق : انتي بتعيطي ...مالك يا حببتي طمنيني


بكت اكثر و قالت : مقهوره يا مصطفي حاسه ان البيت بيتهد  طوبه طوبه ...احنا عشنا فالسرايا دي طول عمرنا عيله واحده ...حتي بابا و اخويا برغم حقدهم علي عمي و عياله بس بردو كنا سوي ...فجأه طلعم ابشع مما اتخيل و اكيد نهايتهم يا الموت يا الحبس ...فاطمه عماله تخلص علي عيال عمي واحد واحد ...و انت ...شهقت بقوه و اكملت : انت الي كان روحك فيهم فجأه تفصل شغلك و حياتك عنهم ....و الي مقطع قلبي محمود 


مصطفي بحزن : ماله 

قصت له روان ما حدث منذ قليل و بعد ان انتهت قالت : بنت الكلب مهانش عليها تراضي الواد بكلمتين و لا حتي تقوله حاجه تطيب خاطره ...لا وقفت تزعق فجواد ...الواد قهران ياعيني


مصطفي بحكمه : جواد هيعرف يداويه متقلقيش ...و احنا مسيرنا نرجع ...محدش بيستغني عن اهله

ردت عليه بفرحه يشوبها التمني : بجد يا مصطفي ..يعني ممكن لما تقعد كده و تهدي ترجع عالي عملته ...ترجع هنا تاني في وسطنا و مع اخواتك الي بيحبوك....انا مش قادره اتخيل ان كل واحد مننا هيعيش في مكان ...لما كنت بتسافر بترجع في نفس اليوم او بالكتير تاني يوم....ببقي هتجنن عليك اليوم ده ...بس ببقي عارفه انك راجع ...انما دلوقت ...لم تستطع اكمال حديثها و بكت بحرقه ...جعلت قلبه يتمزق الما عليها ....للحظه كاد ان يلقي بكل شيء عرض الحائط و يعود لها....يضمها بين زراعيه ...يطمأنها ...يثبت لها انه معها ...و لكن ...لن يفعلها و يفسد ما خططو له ...سيعود ...سيعوضها...سيحتويها....سيكون لها عائله كامله بعد ان تفقد هؤلاء الجبناء ...قريبا....قريبا جدااااا


انهو العشاء الذي لم يخلو من المزاح و جلسو اربعتهم ارضا يلعبون ...لعبه الكوتشينا ...انقسما الي فريقين ...جواد و محمود....دهب و حبيبه

و لكن ذلك الخبيث جعلهم يشدون شعرهم من الغيظ 


صرخت دهب بجنون : ده سادس ولد تقش بيه ...جوااااااد انت بتغش

حبيبه بغيظ : بيتسرق يا ديبو حرامي يعني


جواد : انا حرامي يابنت الكلب ...و انتي ياختي انا حايبهم من عند ابويا ...ذنبي ايه ان الولاد بتحبني ...احمدي ربنا انهم مش بنات


نظرت له بغيظ ثم قالت لمحمود : محمود ملكش دعوه بيه و خالي ضميرك صاحي ...مش هو بيغش

محمود بخبث : لا طبعا بابا اكتر واحد عنده ضمير ...ده انا نفسي ابقي زيه

صرخت به : لااااااااا كفايه جواد واحد فالعيله 


مر يومان علي اخر الاحداث....لم تخرج فاطمه من جناحها نهائيا و لم تلتقي باحد ...حتي طعامها تطلبه من الخادمه و تاكل وحدها

اما محمود فقد اهتم به جواد كثيرا في تلك الفتره حتي انه جعله يبيت معه ليشعره انه فعلا ابيه


اليوم ....عقد قران دلال و محروس و قد اصر عبيد ان يتم داخل السرايا 

لم يحضر اشخاص كثيره ...الاثنان ليس لديهم عائله كبيره ...بعض الاقارب لدلال ...و اختا واحده لمحروس ...و الاولاد و...عائله التهامي


كان يرتدي ثيابه حتي يهبط لحضور الحفل الصغير ..وجدها تقول ببراءه مزيفه : مش عارفه البس انهي فستان ...الازرق و لا الاسود


ترك ما بيده و التف لها قائلا باستغراب : و انتي هتلبسي ليه ...في حد طالع عندك

ردت عليه بطريقه عاديه و لكن داخلها تصميم : لا عشان انزل الفرح 


جواد بهدوء خطر : معلش مش فاهم ...فرح ايه الي هتنزليه ..

دهب : ايه يا جواد ...كتب كتاب طنط دلال و عمو محروس ...مانت بتلبس عشان تحضر اهو  

حاول التحكم في غضبه و قال بهدوء خطر : و انتي اخدتي قرارك كده من نفسك ....ملكيش راجل تاخدي اذنه


ارتعشت بداخلها رعبا من نبرته المحزره و لكنها مثلت الشجاعه و قالت : قرار ايه الي اخده لوحدي...انا اصلا اصلا عارفه انك هتنزلني معاك ...ده فرح و كله هيحضر اشمعني انا


جز علي اسنانه غيظا و قال بغضب مكبوت : اشمعني ااااانتي ...من امتي الكلام ده يا هانم ...اذا كنت مش بنزلك تقعدي مع اهلي هسمحلك تحضري فرح ...ازاااي يعني


دهب بغضب و غصبا عنها علي صوتها : و فيها ااايه ...انا انخنقت من الحبسه...نفسي اشوف ناس و اتكلم معاهم...نفسي اعيش عيشه طبيعيه...فرقت ايه وجودي هنا من بيت اهلي...دانا حتي هناك كنت بخرج الجنينه او اقف فالبلكونه ...انما هنا محبوسه بين اربع حيطان و كل حاجه ممنوعه


جن جنونه....صغيرته ستتمرد عليه ...و هذا ما لم يسمح به ابدااااااا.....وضع يديه داخل جيبه و قال ببرود : مفيش نزول يا دهب ...و دي عيشتك ..ارضي بيها و تقبليها عشان متتعبيش يا قطه


اعتاظت من برود و صرخت به ...: لااااااا مش هقبلها يا جواااااد ...انا مش جاريه عندك عشان تتحكم فالنفس الي بيخرج مني ...انا بني ادمه و ليا كيان مش هعيش عمري كله ملغيه من حيات الكل


هنا لم يتحمل ...القطه اظهرت مخالبها عليه....العصفور يريد ان يخرج من قفصه ....ساقتل تمردك قبل ان يبدأ....يعلم انها تأخذ حضورها لذلك الحفل حجه كي تنفس عن غضبها منه بعد ان تأكدت انه ليس بأعمي ...تخاف المواجهه فاختارت الصمت علي ان تأدبه بطريقه اخري....لااااا...لن يحدث ...جواد التهامي لن يرضخ ابداااا...لن يسمح بابتزازه و لا الضغط عليه حتي يعترف من تلقاء نفسه


في لحظه ...كانت خصلاتها بين يديه يجزبها بقوه و هو يصرخ قائلا : اسمعيني كويس يااااا دهب ....اااااوعي تفكري تعلي صوتك عليا و لا تفرضي رايك حتي....اناااااا واااااحد بشك في نفسي ....مش هقدر اخلي مراتي تقعد وسط ناس ممكن حد يبصلها ....زي ما حبستك جوه قلبي سنين لحد ما بقيتي ملكي ...هحبسك بقيت عمرك جوه بيتي ...محدش هيلمحك ....مش هفتح باب الشك ليكي يا دهب ...و لا هسمحلك تفتحيه ساااااامعه 


بكت. بقهر و قالت : مش زنبي انك كده ...انا واثقه في نفسي و عارفه اخلاقي ...انت بقي مش عايزه تصدق ده دي حاجه ترجعلك ...بس انا مش هقبلها....و مش هكون زوجه لواحد مش بيثق فياااااا سااااااامع


شعر بحريقا ياكل صدره ...اتريد تركه ....لم يشعر بحاله الا وهو يجزبها معها كي تتحرك للخارج تحت صراخها من الم راسها و خوفها منه......القاها فوق الفراش مثبتا اياها بيد و الاخري مزق ثيابها بجنون و هو يقول : انا بقي هعرفك انك زوجه الشكاك.....و هخليكي تتاكدي انك مش هتنفعي لغيره ....و لا من غيره...اعقب قوله بالتهام رقبتها و ظل يقضمها باسنانه بعد ان رفضت بقوه تقبيل ثغرها 


صرخت برعب : لاااااا عشان خااااطري ...انا اسفه و الله اااااسفه....مقصدش الي قولتو....ابووووس ايدك متعملش فيا كده


كان حرفيا ياكلها باسنانه و يده تستبيح جسدها بعنف ....لم يسمعها ...و لا يري امامه غير غيابها عنه و هي بين يديه

اصبحت عاريه تماما اسفله....احكم اغلاق ركبتيه عليها ...تخلص من ملابسه بهمجيه و كلما حاولت الهروب امسكها بغباء ...حتي اصبح عاريا هو الاخر 


كتف يدها و رفعها فوق راسها ...ضم ساقيها التي تحاول تحريكهم بركبتيه ....مال عليها بملامح اجراميه و عيون حمراء ينطلق منها لهيب الغضب و الغيره.....ثبت نظره داخل عيناها المرتعبه و قال بهمس ...غاضب...ملتهب....

مجنون : ........


ماذا سيحدث يا تري

سنري


انتظرووووووووووني


بقلمي. /  فريده الحلواني



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-