📁 آخر الأخبار

روايه صك الغفران الفصل الواحد والعشرون بقلم الكاتبة فريدة الحلواني فقط وحصريا

روايه صك الغفران الفصل الواحد والعشرون بقلم الكاتبة فريدة الحلواني فقط وحصريا 



روايه صك الغفران الفصل الواحد والعشرون بقلم الكاتبة فريدة الحلواني فقط وحصريا


روايه صك الغفران الفصل الواحد والعشرون بقلم الكاتبة فريدة الحلواني فقط وحصريا 
















صباحك بيضحك يا قلب فريده 


ظلت تقرأ الرسالة مراتٍ عدة…
وعقلها يرفض تصديق هذا الجنون
لكن قلبها… كان على يقين
هو سيفعلها
إذًا… حان وقت المواجهة
لن تهرب هذه المرة…لن تصمت…لن تبتلع الحقيقة كما فعلت لسنوات
ستخبره… بكل شيء
بكل ما رفض أن يسمعه يومًا
بكل ما خنقته داخلها عشرين عامًا
ستُريه الحقيقة… كاملة
ليتألم… كما تألمت
ثم…ستنهي كل شيء
لا…لن تُنهي فقط بل ستحرق الصفحة… كما أحرق قلبها طوال تلك السنوات
أرسلت له رسالة
اطلع على أول الشارع… وأنا هاجيلك
أكيد مش هركب عربيتك قدام الجيران
بعد دقائق…كانت تجلس بجواره في السيارة
صامتة… لكنها لم تكن هادئة
قالت بنبرة آمرة
 — اطلع على الجنينه يا آدم… عشان نعرف نتكلم هناك
لم يرد.. ظل صامتًا طوال الطريق لكن صمته كان مثقلًا بشيءٍ أكبر من الحديث
في المكان القديم…نفس المكان الذي كان يومًا ملاذًا لهما
والآن…أصبح ساحة حرب
ترجّلت من السيارة ووقفت أمامه
رفعت رأسها…وفي عينيها قوة لم تعهدها من قبل
قالت بصوتٍ ثابت… لكنه يحمل سنوات من الانكسار
أنا تعبت…
لا إنت بقيت ليا… ولا سيبتني أعيش حياتي
اقتربت خطوة وكأن الكلمات تخرج أخيرًا من سجنها
ضيّعت أجمل سنين عمري… وأنا بستناك…
بكلمك جوايا… وبستنى ترد
ارتجف صوتها قليلًا… لكنها تماسكت
ربنا ابتلاني براجل… أبعد ما يكون عن كلمة راجل…
معاه… نسيت إني ست
أغمضت عينيها لحظة… ثم أكملت
جبت ولادي… بس عشان أحس إن ليا حياة وإن في حد أعيش عشانه
فتحت عينيها ونظرت له بمرارة
وفي المقابل إنت عشت حياتك
ضحكت بسخرية موجعة
نجحت…اتجوزت
ثم أضافت ببطء
 — حبيبة… اللي كانت بتغير مني… وبتتمنى تبقى مكاني
اشتدت أنفاسها
كام مرة خبطت على بابك
كام مرة بكيت دم مش دموع… عشان تصدقني
اقتربت أكثر وعيناها تلمعان بالألم
كام مرة حاولت أقولك الحقيقة… وإنت رفضت
صوتها بدأ يرتفع… لأول مرة
كنت باجي على نفسي وعلى كرامتي عشان بس كنت حاسة إنك موجوع
توقفت لحظة…ثم قالت بصوتٍ مكسور
كنت لما ترفض تكلمني بسمعك جوايا… بتقولي...ما تبعديش… أنا بطمن بوجودك
نزلت دمعة… لكنها لم تمسحها
كنت بصدقك وأدوس على نفسي… وعلى كرامتي وأفضل أجري وراك
صمت…لكنه لم يكن هدوءًا
بل انفجار مؤجل
رفعت رأسها فجأة…وقالت بقسوه
بس كفاية
اتسعت عيناه قليلًا
فأكملت
أنا مش هفضل عايشة على وهم…ولا هفضل مستنية واحد… عمره ما اختارني
اقتربت منه جدًا…
نظرت في عينيه مباشرة
إنت ما ظلمتنيش بس…
إنت حرمتني من حقي إني أعيش
هنا… تحرك أخيرًا
أمسك ذراعها فجأة بصوتٍ مشدود
وأنا
نظرت له بصدمة 
فأكمل لأول مرة صوته فيه كسر حقيقي
وأنا كنت عايش إزاي… وإنتِ سايبة علامة في كل حاجة حواليا
اقترب منها أكثر
كنتِ فاكرة إني عشت
ده أنا كنت بكمّل عشان أمثل اني عايش
تنفّس بعنف
كل مرة كنتي بتيجي… وتتكلمي كنت بضعف
شد على كلماته
بس كنت بخاف…أخاف أصدقك وأطلع غلط وأتكسّر أكتر
تجمّدت…
هذه أول مرة…يعترف
فأكمل بنبرة أقسى
آه… ظلمتك
بس أنا كمان… كنت مكسور
ردّت فورًا بعينين دامعتين
بس أنا دفعت التمن لوحدي
صمت
ثم همست… بنبرة أنهكتها الحقيقة
كان المفروض تصدقني… مرة واحدة بس
نظر لها طويلًا…ثم قال بصوتٍ منخفض
قولي الحقيقة دلوقت ده لو في جديد يعني
سقطت الجملة بينهما…ثقيلة…
مفصلية
تنفست بعمق…ثم قالت
أنا… ما خنتكش
صمت
لكن هذه المرة…لم يكن صمت إنكار بل صمت خوف من التصديق
أكملت ببطء
كل اللي حصل… كان لعبة…وكنت ضحيتها
اقتربت خطوة
ولو كنت سمعتني ساعتها…كنا دلوقت في حتة تانية خالص
نظر لها…وكأن كل ما آمن به… يهتز
ثم قال بصوتٍ مبحوح
كدابه
دمعة نزلت من عينه… دون أن يشعر
كدابه يا آسيا…
ابتسمت… ابتسامةً حزينة مُنهكة
ثم قالت بصوتٍ خافت لكنه حاسم
— هحكيلك…مش إنت دايمًا كنت بتقولي إن اللي بيطلع من القلب بيوصل للقلب
اسمعني بقلبك يا آدم… مش بعقلك
نظر إليها بانكسارٍ واضح…
لأول مرة… لم يكن يتحداها
بل… ينتظر
سحبت نفسًا عميقًا وكأنها تغوص في جرحٍ قديم ثم بدأت
إنت عارف ..منى… جارتي وصاحبتي
سكتت لحظة… ثم أكملت بمرارة
— كنت بحكيلها كل حاجة بينا… بمنتهى الغباء
ابتسمت بسخرية من نفسها
 — مكنتش واخدة بالي إنها… كانت بتقوّمني عليك دايمًا وتزرع الشك جوايا فيك
رفعت عينيها إليه
— كنت فاكرة إنها بتحبني وبتنصحني
تغيّرت نبرتها… أصبحت أكثر قسوة
صاحب أخوها… كان بيحبني
كان بيروحلهم… ويقعد يحكي معاها عني
تنفست ببطء
— وهي… حكتله كل حاجة… أنا كنت بحكيهالها
تصلبت ملامحه فأكملت وعيناها لا تهربان
 — الاتنين اتفقوا يوصلولك إني بخونك معاه عشان تسيبني… وهو ياخدني
صمتت لحظة…ثم قالت بوجعٍ 
وكل اللي وصلك كان صح
كل كلمة… كل تفصيلة…
على أساس إن أنا اللي حكيتهاله
نظرت له مباشرة
 — وإنت… صدّقت
نظر إليها بعينين مشتعلة… وقال بحدةٍ
 — المفروض أصدق الكلام ده
ولو افترضنا إنه صح… عرفتي كل ده إزاي مش معقول صاحبتك هي اللي قالتلك
ابتسمت…ابتسامة قهر حقيقي هذه المرة
لا… طبعًا ما قالتش
ثم قالت ببطء… و قد أصبحت كل كلمة تُثقل الهواء
أنا جالي انهيار عصبي بعد ما إنت قلت لبابا...متخليش بنتك تيجي عندي تاني
اهتزت ملامحه فأكملت
بعد ما فوقت…لقيت نفسي واحدة تانية
رفعت عينيها وفيهما نار حارقه — جوايا نار… كانت ممكن تحرق الدنيا كلها
اتصلت بيه…وطلبت يقابلني
ابتسمت بسخرية
 — خاف…بس برضه محبش يضيع الفرصة
ثم أضافت
 — لأنه كان بيسأل عليّا دايمًا… عن طريقها لما اختفيت
توقفت لحظة ثم قالت بنبرة كاشفة
آه… واللي إنت ما تعرفوش كمان إنه وقتها أجر محل في نفس الشارع…
عشان بس يشوفني… لو طلعت البلكونة
تصلب آدم بدأت الصورة تكتمل… بشكل مؤلم
المهم… قابلته في كافيه
وقولتله لو بتحبني بجد… احكيلي الحقيقة
الأول اتردد بس لما ضغطت عليه… اعترف
صمتت لحظة…ثم قالت بنبرة مكسورة
قالي انا عملت كل ده… عشان بحبك
انخفض صوتها
— ساعتها… حسّيت إني عايزة أموته
رفعت رأسها وعادت القوة لنبرتها
قلتله لو عايز تتجوزني…يبقى مهري… إنك تقول الحقيقة
نظر لها آدم بصدمة فأكملت
طبعًا رفض بس أنا ما سبتوش
قلتله يتصل بصاحبك اللي وصلك الكلام عن طريقه ويقوله الحقيقة
تنفست بعمق
مسك التليفون… واتصل
توقفت…ثم قالت بمرارة قاتلة
بس بدل ما يعترف…
قاله...متعرفش حاجة عن البنت أصلها مختفية من ساعه اللي حصل
انفجرت مشاعرها فجأة
ساعتها… اتجننت شتمته… وضربته قدام الناس…
كنت في حالة هستيرية
أنفاسها تسارعت وعيناها امتلأتا بالدموع
بس ده مارجّعش حقي…
ولا خلاك تسمعني
صمت ثقيل…ثم اقتربت خطوة و قالت بصوتٍ مكسور لكنه صادق حد الألم
حاولت أوصلك بعدها…
مليون مرة…
بس إنت… كنت قافل الباب
نظرت له بعينين دامعتين
ما دتنيش فرصة… فرصة واحده أدافع عن نفسي

دلوقت… بعد كل ده…
سكتت لحظة…
لسه شايفني خائنة

كان واقفًا…لكن ملامحه لم تعد كما كانت
العناد… بدأ ينهار الشك يتفكك
قال بصوتٍ مبحوح
وأنا…وأنا كنت عايش على ده… كل السنين دي
نظرت له دون أن تجيبه
فهم...مرر يده على وجهه بعنف
يعني… كل مرة كنت ببصلك فيها وأنا شايفك خاينه
صوته انكسر
كنت أنا اللي غلط
نظر لها…ولأول مرة… لم يكن فيها اتهام بل… ندم حقيقي
ليه ما حاربتيش أكتر
سؤال خرج منه… لكنه ضعيف
ردّت فورًا… بقسوةٍ صادقة
حاربت
بس لوحدي
سكتت…ثم أضافت
والحرب لوحدك… خسارة مهما كنت قوي

تراجعت خطوة…
أنا قلتلك الحقيقة
ثم نظرت له نظرة أخيرة
والباقي…بتاعك
وهو…لم يرد لأن الحقيقة…
كانت أثقل من الرد










بعد أن غادرت آسيا…
ظل واقفًا مكانه…
عينيه معلّقتان بالطريق الذي سلكته لم ينادِها…لم يوقفها هذه المرة
عرف أنه لا يملك الحق لكن ما تركته خلفها…لم يكن صمتًا
بل حقيقة تهدم كل ما بناه داخله
أنزل رأسه ببطء…
ويده انقبضت دون وعي
همس
— لو ده كله صح
رفع عينيه فجأة…والصدمة تحوّلت إلى شيء أخطر
يبقى أنا عايش كدبة بقالها عشرين سنة
تنفس بعمق…ثم أخرج هاتفه
تردّد لثانية…ثم ضغط على رقم محفوظ باسم ناجي
على الطرف الآخر…
جاءه الصوت بعد رنينين فقط — آدم بيه
رد  بصوتٍ هادئ… لكن مخيف من شدة التحكم
 — عايزك في شغل
سكت ناجي لحظة… ثم قال بجدية
— أؤمر

نظر أمامه وعيناه مظلمتان
في موضوع قديم…
قديم أوي… بس عايزه يتفتح من أول وجديد
اسمها ...منى
كانت ساكنة في شارع…
وذكر له التفاصيل بدقة
وكان في واحد… صاحب أخوها
سكت لحظة ثم قال بنبرةٍ قاطعة
عايز كل حاجة عنهم
فين دلوقت...اشتغلوا إيه…
اتجوزوا ولا لأ…
وكل خطوة عملوها من ساعتها لحد النهارده
ناجي بحذر
— الموضوع كبير… وداخل في سنين طويلة
رد آدم فورًا
— عارف
ثم أضاف
بس أنا عايز الحقيقة… كاملة
ومش عايز تخمين…
عايز دليل
سكت لحظة ثم قال بصوتٍ أخفض… لكنه أشد
ولو كلامها طلع صح…
قبض على الهاتف بقوة
أنا مش هسيب حد فيهم

 فهم ناجي فورًا خطورة الوضع
تمام… هبدأ حالًا
بس اديني وقت
رد عليه بحسم
 — معاك يومين
تفاجأ ناجي
— يومين بس
قال بهدوء قاتل
أنا اتأخرت عشرين سنة…
مش هتأخر أكتر من كده
أغلق الهاتف رفع رأسه إلى السماء…وعيناه مليئتان بشيء لم يظهر من قبل
ذنب… ووعيد
همس
لو كنتي صادقة يا آسيا…
أغمض عينيه لحظة ثم فتحهما بنظرة مختلفة تمامًا
هارجعلك حقك
حتى لو كان التمن… إني أخسر نفسي

 لم يعد ادم مجرد عاشقٍ مكسور…بل رجل بدأ يبحث عن الحقيقة
والحقيقة…حين تُكشف بعد كل هذا الزمن…لا تُصلح فقط…
بل تُدمّر أيضًا


ظل واقفًا مكانه…لم يتحرك كأن جسده فقد القدرة على الاستجابة
أنزل رأسه ببطء…ضحك ضحكة قصيرة… مكسورة
متأخرة…
رددها… كأنه لم يصدقها
متأخرة أوي يا آسيا…
مرر يده على وجهه بعنف…
ثم فجأة… ضرب المقعد الخشبي بجواره بكل قوته
غبي
صوته خرج عاليًا… مليئًا بالقهر
أنا كنت غبي
تنفس بعنف…ثم جلس فجأة كأن قدميه لم تعودا تحملانه
أخذ رأسه بين يديه…ولأول مرة لم يقاوم الذكريات جاءت دفعة واحدة
ضحكتها…نظرتها حديثها وهي تترجاه....صدقني
وهو....كان بيكذّبها كل مرة
اغمض عينيه بقوة…لكن الصوت لم يصمت 
-أنا ما خنتكش

فتح عينيه فجأة…أنفاسه أصبحت سريعه
لا
همس بيها…كأنه بيرفض أو يمكن... يتمني ان يكونون كذبا
لكن بداخله…كان يعلم
وقف فجأة…بدأ يمشي خطوات سريعة… متوترة
لو كانت بتقول الحقيقة
وقف فجأة الجملة كملت وحدها داخل عقله
يبقى أنا اللي ضيّعتها
سكت ثم… ضحك ضحكة طويلة… لكنها موجعة جدًا
لا… أنا مش بس ضيّعتها
رفع عينه للفراغ
أنا دمرتها
مرر إيده في شعره بعنف ثم قال بصوت مبحوح
عشرين سنة
سكت لحظة…
عشرين سنة وهي بتستحمل…وأنا… كنت بعاقبها على حاجة ما عملتهاش
بدأ صوته يعلى… لكن مكسور
كنت بصدّق أي حد… إلا هي
ضرب صدره بيده
ليه
الإجابة كانت واضحة لكنها مؤلمة
همس
عشان كنت جبان…
سكت....تلك الكلمه كانت أقسى من أي شيء
جلس مرة تانية لكن تلك المرة  ببطء… بانهيار
رفع عينه امامه…لكنه لم يريد المكان كان يراها و هي تتركه دون ان تنظر خلفها

همس بصوت خافت
ما استنيتنيش…
وسكت لحظة…ثم هز رأسه بمرارة
لا… أنا اللي اتأخرت
أخرج هاتفه…فتح صور قديمة
إيديها في إيده…ضحكتها…
قرب الصورة من عينه
وهمس
إزاي صدقت إنك ممكن تخوني…
دمعة هبطت ببطء
إزاي ما صدقتش قلبي…
ضغط على الهاتف بقوة كأنه يريد كسره لكنه لم يستطع
همس
وأنا دلوقت أعمل إيه
صمت ثم قال… بصوتٍ خالي من أي قوة
أرجعك إزاي

رفع رأسه فجأة وعينه تغيرت
الألم… تحول لشيء أخطر
إصرار
لا…
وقف ببطء…
لسه ما خلصتش
نفسه بدا ينتظم لكن عينه… كانت مظلمة
إنتي بتقولي متأخر…
ابتسم ابتسامة ضعيفة… لكن فيها تحدي
بس أنا عمري ما بسلّم بسهولة


في منزلها…دخلت آسيا الشقة ببطء
أغلقت الباب خلفها… واستندت عليه
عيناها مغمضتان وأنفاسها متقطعة
لأول مرة منذ سنوات…فرغت
تحركت بخطوات بطيئة حتى جلست على الأريكة
وضعت يدها على وجهها…
ثم…ضحكت ضحكة خفيفة… لكنها غريبة
خلصت…
همست بها لكن بعد ثوانٍ…
تحولت الضحكة إلى دموع
خلصت… بجد
هزت رأسها… وكأنها لا تصدق نفسها
ذكريات المواجهة…كلماته…نظراته…
وانكساره
كل شيء عاد دفعة واحدة
أغمضت عينيها بقوة
ليه واجعني كده… أنا  قولت كل حاجة
سكتت…ثم همست بصدق موجع
عشان… لسه بحبه
سقطت دمعة
بس خلاص
مسحت وجهها بعنف
كفاية ضعف











في صباح اليوم التالي…
كان ناجي يجلس في مكتبه أمامه أوراق قديمة ودفتر ملاحظات مفتوح
الاسم مكتوب بخط واضح
منى
تنهد وهو يهمس
— عشرين سنة… مش سهلة
أجرى اتصالًا
أيوه يا عم سيد… فاكر عمارة آل…
كان في بنت اسمها منى… وأخوها…
سكت لحظة يستمع ثم اعتدل في جلسته فجأة
استنى… بتقول إيه
دوّن بسرعة
طب والولد اللي كان بييجي لهم كتير… اسمه إيه
تمام… كمل
بعد ساعة…أغلق الهاتف ببطء…وعيناه تضيقان
يا نهار أبيض…
فتح الملف أمامه وكتب
منى سابت المنطقة فجأة… بعد مشكلة كبيرة
أخوها دخل في خناقة واتحبس بعدها بفترة
والولد… سافر بره فجأة… وبعدها رجع واتجوز

 أضاف جملة تحتهم
في كلام قديم… إن كان في فضيحة حاولوا  يداروها
رفع رأسه ببطء…
واضح إن الموضوع مش بسيط زي ما باين
ثم أمسك هاتفه لكن لم يتصل بعد
همس
 — لسه بدري…بس الخيط بدأ يظهر

بعد عدة ساعات…
كان ناجي يجلس في سيارته أمام بيت قديم…
بيت واضح عليه آثار الزمن
نظر إليه طويلًا…
ثم قال لنفسه
— هنا البداية
نزل من السيارة وتوجه إلى أحد الجيران
مساء الخير يا حاج… كنت عايز أسأل عن ناس كانوا ساكنين هنا زمان… منى وأخوها
نظر له الرجل بتفكير…
ثم قال
 — منى… آه فاكرها
اقترب ناجي قليلًا و قد أعطاه مبلغ من المال و اقنعه بأن يقص عليه كل شيء 
 — تعرف حصل إيه لهم
تنهد الرجل
— حكايتهم كانت كبيرة…
سكت لحظة ثم قال
البت دي… جابت مصيبة لأهلها
تجمد ناجي… لكنه لم يقاطعه
كانت ماشية مع واحد من ورا أهلها…
والولد ده… كان صاحب أخوها
دوّن ناجي سريعًا…
لكن ما سمعه بعد ذلك… أوقف يده
وبعدين
بعدين… أخوها عرف
سكت الرجل…
ثم قال بنبرة منخفضة
حصلت خناقة كبيرة بينهم…
والولد قال قدام الكل…
أنا كنت بحب واحدة تانية… وهي اللي كانت بتجري ورايا
اتسعت عينا ناجي
تقصد مين
رد الرجل دون تردد
— اسمها كان… آسيا
صمت…لكن هذه المرة لم يكن عاديًا
ناجي لم يتحرك كأن الكلمة…
ضربته
قال بسرعة
— متأكد من الاسم
أيوه… لأن الموضوع عمل دوشة وقتها
ثم أضاف
بس الغريب
اقترب ناجي أكثر
— إيه
خفض الرجل صوته
إن البنت دي… (منى)…
بعدها بأيام… حاولت تموت نفسها
تجمّد ناجي
ليه
محدش عارف…
بس في كلام إن في سر كبير كانت شايله لوحدها

عاد ناجي ببطء إلى سيارته…
وهو يفكر
يعني
بدأ يربط الخيوط
منى كانت بتقلبه عليها…
والولد اعترف بحاجة قدام الناس
وبعدين حاولت تنتحر
ضرب المقود بيده
يبقى في حاجة أكبر
أخرج هاتفه…اتصل بآدم

رد عليه فورًا
 — قول
قال ناجي بصوتٍ جاد
 — أنا لسه في الأول… بس في حاجة لازم تعرفها
اتكلم
في خناقة حصلت زمان… بين أخو منى والولد
سكت لحظة ثم قال
والولد قال قدام الناس…
إن آسيا هي اللي كانت بتجري وراه
صمت على الطرف الآخر
طويل…خطير ثم جاء صوته منخفض… لكنه مشدود
كمل
قال ناجي
بس في حاجة غريبة…
منى بعد الموضوع ده… حاولت تنتحر

تصلّب آدم
إيه
أيوه…
وده معناه إن في حاجة خبوها عن الكل
سكت لحظة ثم أضاف
أنا شاكك إن الحقيقة اللي اتقالت وقتها…
مش هي الحقيقة كلها

أغمض عينيه ببطء…
صور الماضي بدأت تتكسر…
يعني
همس
أنا سمعت نص الحكاية بس
رد ناجي
وأنا لسه بدور في النص التاني

أغلق آدم الهاتف وقف مكانه…
ثم قال بصوتٍ بطيء:
لو طلع كل ده لعبة
رفع عينيه…والغضب بدأ يعود… لكن بشكل مختلف
يبقى في ناس… لازم تتحاسب

بعد يوم… عند ناجي
كان الهاتف يرن في يده رد  بسرعه
أيوه
سكت لحظة… ثم اعتدل فجأة
مستشفى
إمتى الكلام ده
نهض من مكانه فورًا
أنا جاي حالًا


أمام غرفة العناية المركزة
كان المكان باردًا رائحة المطهرات… وصوت الأجهزة كل شيء يوحي بالنهاية
وقف ناجي أمام الباب ثم أخرج هاتفه واتصل
آدم بيه… لازم تيجي فورًا
بعد وقت قصير…وصل آدم
ملامحه جامدة…لكن عينيه… كانت مليئة بتوتر مكتوم
حالته ايه
قال ناجي ببطء
بيموت
تصلب آدم
هو فين
أشار إلى الغرفة
جوه…بس حالته… مش هتستحمل كتير
سكت لحظة ثم قال
الدكتور قال… لو في حاجة عايز يقولها… يبقي دلوقت لانه تقريبا خلاص بيودع


داخل الغرفة..كان الرجل مستلقيًا فوق الفراش  وجهه شاحب… أنفاسه متقطعة والأجهزة تحيط به من كل جانب
اقترب آدم ببطء…وعيناه مثبتتان عليه
همس ناجي
— ده هو
فتح الرجل عينيه بصعوبة…
رآهما…
وحاول أن يتحدث
اقترب آدم أكثر… وانحنى قليلًا
فاكرني
تحركت شفتاه وخرج صوت ضعيف
آدم
تجمّد
أيوه… أنا
سكت الرجل لحظة ثم قال بصوتٍ متقطع
أنا… كنت مستني اللحظة دي
نظر له بحدة
لحظة إيه
أغمض الرجل عينيهثم فتحهما بصعوبة
إني… أقول الحقيقة
الصمت داخل الغرفة… أصبح ثقيلًا
قال آدم ببطء… كأنه يخاف من الإجابة
قول
بدأ الرجل يتحدث… وكل كلمة تخرج بصعوبة
أنا… ومنى…
كنا متفقين…
قبض آدم يده
على إيه
نوقعكوا… في بعض
الصدمة… بدأت تتشكل
ليه
ابتسم الرجل ابتسامة باهتة
عشان… كنت بحبها
سكت لحظة… ثم أكمل
بس هي… كانت عايزة تبقى مكان آسيا…
كانت غيرانة منها
تنفّس بصعوبة
كانت بتحكيلي… كل حاجة
كل كلمة بينكوا…
أغمض عينيه لحظة… وكأن الذكريات تخنقه
وأنا… استخدمت ده
اقترب آدم أكثر… وصوته بدأ يهتز
عملتوا إيه
وصلنالك… كل حاجة…
بس… بطريقتنا
خليتك تصدق… إنها بتخونك
سقطت الكلمة… كالرصاص
لكن الاعتراف لم ينتهِ…
قال الرجل بصوتٍ أضعف
يوم الخناقة
أنا… كذبت
قلت قدام الناس… إنها هي اللي بتجري ورايا
دمعة نزلت من عينه
عشان… أحمي نفسي…
وأكمّل اللعبة
تصلّب جسد آدم بالكامل
وهي
قالها بعنفٍ مكبوت
كانت بريئة
خرجت الكلمة واضحة…قاسية
عمرها… ما خانتك
صمت..لكن هذه المرة كان كفيلًا بتدمير كل شيء
تنفّس الرجل بصعوبة…ثم قال
حاولت… تقولك الحقيقة…
وأنا… ومنى… كنا بنمنعها
كل مرة… كانت تقرب…
كنا نبوّظ كل حاجه
سقطت دموعه
دمرناها
ودمرناك
اقترب آدم وعيناه لمعتا بشكل مخيف
ومنى
سكت الرجل لحظة…ثم قال
حاولت تنتحر
لأنها… ما استحملتش الذنب.
بس… ما قالتش الحقيقة…
تنهد…وكأن أنفاسه الأخيرة تخرج
وأنا… فضلت ساكت
لحد ما… ضميري قتلني
نظر مباشرة إلى آدم وقال آخر جملة
سامحها
لو تقدر
ثم…توقفت الأجهزة
صوت حاد… يعلن النهاية

لم يتحرك....لم يتفوه بحرف
فقط…وقف كأن العالم انهار بصمت
بعد لحظات…ضحك ضحكة خفيفة…لكنها مرعبة
بريئة
كررها…
بريئة
أغمض عينيه…دمعة هبطت في الخفاء
وأنا…
قتلتها بإيدي


الحقيقة ظهرت…لكن متأخرة
والأصعب من الكذب…
هو  اكتشاف إنك كنت السبب في ضياع الحقيقة

بعد خروجه من المستشفى…
لم يشعر كيف وصل إلى سيارته…
ولا كيف أدار المحرك الطريق كان أمامه لكنه لم يكن يراه.
كل ما يراه…هي
أنا ما خنتكش
ضغط على عجلة القيادة بقوة…
حتى ابيضّت مفاصله
كدب…
قالها… لكن صوته لم يكن واثقًا
كدب…
لكن الحقيقة كانت أقوى من إنكارٍ متأخر
ضرب المقود بعنف
لااااااا
صرخة خرجت من أعماقه…
ليست غضبًا بل انهيار
أسند رأسه على المقود…
وأنفاسه تتسارع كأن الهواء لم يعد يكفيه
بريئة
همس بها…
كانت بريئة
رفع رأسه ببطء وعيناه حمراوان مشتعلتان بشيء أسود
وأنا… عملت فيها إيه
الذكريات بدأت تهاجمه…
صوتها وهي بتبكي…وهو يقفل الباب في وجهها
نظرتها وهي تحاول أن  تشرح ما حدث...وهو بيتهمها
يدها وهي ممدودة له و هو تركها
أنا… قتلتها
قالها بهدوء مرعب
مش بس سيبتها…
أنا… كسرتها
تنفّس بعنف ثم ضحك ضحكة طويلة…لكنها خالية من أي حياة
عشرين سنة
هز رأسه ببطء
عشرين سنة بعاقبها…
على جريمة… ما عملتهاش
أغمض عينيه لكن بدل الظلام…
رآها وهي واقفة انامه… تقول
صدقني
فتح عينيه فجأة…
ليه ما صدقتكيش
ضرب صدره بيده
ليه
الصمت…كان أقسى من أي إجابة
همس بصوتٍ مكسور
عشان أنا كنت أضعف من إني أحبك صح
سكت…ثم قال جملة خرجت ببطء… كأنها حكم
أنا ما ظلمتكيش بس…
أنا… دفنتك بالحيا


















أنفاسه بدأت تهدأ لكن عينيه… أصبحت فارغة خطيرة
أخرج هاتفه…فتح رقمها
ظل ينظر إليه طويلًا…إصبعه قريب من الاتصال…قريب جدًا
لكن…توقّف
سحب يده ببطء…وكأنها تحترق
لأ…
قالها بصوت خافت
إنتي خرجتي من حياتي بإرادتك
ومش من حقي أرجعك… بعد اللي عملته
أغلق الهاتف وألقاه بعيدًا
لحظة سكون قاتلة ثم فتح باب السيارة و هبط منها
وقف في منتصف الطريق…
ينظر للسماء…وقال بصوتٍ هادئ جدًا…
لكن مرعب في صدقه
أنا اتعاقبت لمجرد بس اني عرفت الحقيقه
بس مش كفاية
أغمض عينيه…ودمعة نزلت ببطء
ولا عمرها هتبقى كفاية


 لم يعد يريد الانتقام…ولا حتى التبرير…
آدم وصل لأسوأ نقطة ممكنة
إنه يري نفسه… كما هي و تلك الحقيقة …اقسى من أي عقاب


بعد تلك الليلة…اختفى
لم يذهب إلى الشركة…لم يرد على هاتف…حتى ناجي… لم يعرف أين ذهب
وكأنه قرر أن ينسحب من العالم
مكالمه واحده هي التي أجراها قبل ان يختفي
اتصل علي أم زوجته و قال بصوت خالي من الحياه 
انا مسافر شغل ضروري ...قولي لبنتك ترجع البيت عشان تقعد مع ولادها لحد ما ارجع ....و فقط اغلق الهاتف نهائيا دون ان ينتظر رد منها


في مكانٍ بعيد…
شقة صغيرة… شبه خالية لا أثاث يُذكر ولا شيء يدل على حياة
جلس على الأرض ظهره إلى الحائط وعيناه في الفراغ
لم يكن يبكي ولا يصرخ بل…
كان يُعيد نفسه من الصفر
أمامه ورقة كتب فيها جملة واحدة
أنا السبب
ظل ينظر إليها طويلًا ثم أضاف تحتها
مش ههرب

مرّت أيام لم يحلق ذقنه لم يهتم بشكله لكن شيئًا داخله…بدأ يتغير
كل يوم كان يكتب ذكريات…
مواقف…كلمات قالها لها
ثم يكتب تحت كل واحدة
غلط
حتى امتلأت الأوراق حتى امتلأ… هو
وفي ليلة…وقف أمام المرآة
نظر لنفسه طويلًا ثم قال بصوتٍ ثابت لأول مرة
أنا لازم أصلّح الي عملته
حتى لو متأخر
لكن عينيه…كانت تعرف
الإصلاح… لن يكون سهلًا


في الشركة…
دخلت آسيا كعادتها لكن شيئًا ما كان مختلفًا الهدوء…لم يكن عاديًا النظرات…متبدّلة
وقفت عند مكتبها…
ونظرت حولها ببطء
ثم سألت إحدى الموظفات
في حاجة
ردّت الفتاة بتردد
 — هو… أستاذ آدم…
بقاله كام يوم ما جاش
تجمّدت
إيه
محدش عارف عنه حاجة… حتى موبايله مقفول
حاولت أن تبدو طبيعية
عادي… ممكن مسافر
لكن صوتها…لم يكن مقنعًا
جلست على مكتبها فتحت الملفات لكنها لم تقرأ حرفًا
عقلها قال
مش شغلك
قلبها قال
في حاجة حصلت
أغمضت عينيها لحظة ثم همست
مالك يا آدم
فتحت عينيها بسرعة كأنها ضبطت نفسها
لا
قالتها بحزم
خلاص… انتهى
لكن يدها تحركت وحدها أمسكت الهاتف فتحت رقمه…توقفت
ظلت تنظر للاسم طويلًا ثم…
أغلقت الهاتف بعنف
لأ
 في نفس اللحظة شعرت بشيء غريب....فراغ
كأن وجوده رغم كل الألم…
كان جزءًا منها
جلست ببطء وهمست بصوتٍ خافت
أنا ليه حاسة إن في حاجة اتكسرت…

في مكان آخر…كان  يقف أمام نافذته ينظر للسماء و في نفس اللحظة دون أن يعرف
قال
أنا لازم أرجعلك حقك
وهي…في نفس اللحظة وضعت يدها على قلبها كأن شيئًا…تحرّك


هو يختفي… ليُعيد نفسه
و هي تحاول المضي… لكن قلبها يرفض
وبينهما…خيط غير مرئي لم ينقطع بعد


بعد أسبوعين…عاد لكن ليس نفس آدم
داخل الشركة…الهدوء عاد
لكن هذه المرة… كان مختلفًا
وقف الجميع حين دخل
لم يرفع صوته…لم يفرض حضوره كعادته
لكن شيئًا فيه…أجبرهم على الصمت
ملامحه هادئة أكثر قسوة…
لكن ليس على الآخرين بل على نفسه
مرّ بجوار الجميع…
حتى وصل إلى باب مكتبها

كانت جالسة… تعمل أو تحاول
شعرت به قبل أن تراه رفعت رأسها…وتجمّدت
لم يكن نفس الرجل
نفس الملامح…لكن العيون فارغة وصادقة بشكل مخيف
وقف عند الباب ولم يدخل
قال بهدوء
ممكن دقيقة
تصلّبت للحظة…
ثم قالت ببرود متماسك
اتفضل
دخل…وأغلق الباب خلفه بهدوء
وقف أمامها لكنه لم يقترب
صمت…ثوانٍ…لكنها كانت ثقيلة ثم قال ببساطة قاتلة
أنا عرفت
توقّف الزمن للحظة
لم تسأله....عرفت إيه
لأن قلبها…فهم
اقترب خطوة لكن ببطء… وكأنه يخشى الاقتراب
كل حاجة
نظرت له وعيناها بدأت تهتز…
لكنها تماسكت
متأخر
هز رأسه بهدوء
عارف
سكت لحظة ثم قال
وأنا مش جاي أبرر
نظرت له بتركيز هذه ليست طريقته
أكمل
ولا جاي أطلب منك تسامحيني
اتسعت عيناها قليلًا
أنا جاي… أعترف
صمت…ثم قال الجملة التي لم تتوقعها
أنا ظلمتك
سقطت الكلمة بينهما لكنها لم تكن مجرد اعتراف…كانت حكمًا
مش مرة
ولا موقف
عشرين سنة
أنفاسها بدأت تتغير لكنه لم يتوقف
كسرتك…
وصدّقت كدبة…
ورفضت أسمعك… رغم إنك حاولتي
اقترب خطوة لكن هذه المرة… صوته انخفض
أنا ما حبتكيش صح
اهتزت من الداخل هذه الجملة بالذات هبطت علي قلبها كحجر ثقيل
لأن اللي بيحب… بيثق
وأنا… ما وثقتش فيكي
صمت ثم قال بهدوء
انا… عرفت الحقيقة
سألته أخيرًا… بصوت خافت
عرفت إزاي
رد بدون تردد
هو اعترف… قبل ما يموت
اتسعت عيناها صدمة جديدة
وقال كل حاجة
إنك… كنتي بريئة
سقطت دمعة منها… دون إذن
لكنه لم يقترب لم يلمسها كأنه لا يستحق
بس المشكلة
إن ده ما يرجّعش اللي ضاع
نظرت له لأول مرة… لا غضب بل وجع قديم يثبته لها


صمت…ثم أكمل
بس كان لازم تعرفي
إنك… ما غلطتيش
دموعها زادت لكنها لم تتحدث
وإن كل اللي حصل
خفض عينيه لأول مرة
كان بسببي
صمت طويل ثم رفع رأسه ونظر لها نظرة أخيرة
أنا آسف… يا آسيا
لم يطلب ردًا

خطوتان فقط…ثم توقّف
يده استقرت على المقبض…
أنفاسه غير منتظمة وكأنه يصارع نفسه
لحظة…ثم سحب يده ببطء
استدار...نظره عاد إليها
لكن هذه المرة…مختلف
أكثر ثباتًا وأكثر إصرارًا
قال بهدوء
بس لا
نظرت إليه بعدم فهم
لا إيه
اقترب خطوة…
لا… أنا مش همشي كده
تجمّدت ملامحها
قصدك إيه
وقف أمامها بمسافة آمنة لا يفرض… لكنه حاضر بقوة
أنا غلطت… واعترفت
وظلمتك… واعترفت
سكت لحظة… ثم أكمل
بس ده مش معناه إني أختفي من حياتك كأنك كنتي ولا حاجة
نظرت له بحدة
إنت فاكر الموضوع سهل كده 
هز رأسه بهدوء
لأ… وأنا عارف إنه مش سهل
اقترب خطوة أخري لكن صوته ظل هادئًا
بس أنا كمان مش سهل
صمت لحظة وعينه ثابتة في عينيها
إنتي حقي
اشتعلت ملامحها فورًا
لا… مش حقك
رفع يده بهدوء ليهدّئها
استني… خليني أكمّل
انخفض صوته… لكنه ازداد عمقًا
حقي… مش بمعنى إني أفرض نفسي عليكِ…
حقي إني أحارب على حاجة كانت ليا… واتسرقت
سكت لحظة…
واتسرقت بسبب غبائي أنا
اضطربت أنفاسها رغم محاولتها التماسك
أنا مش جاي أضغط عليكِ
ولا أرجعك غصب عنك
اقترب قليلًا… ثم توقف
أنا جاي أبدأ من أول وجديد
ضحكت بسخرية موجوعة
أول وجديد... بعد عشرين سنة
رد فورًا
آه
ساد الصمت…
لأن اللي بينا… ما ماتش
هزّت رأسها بعنف
مات
قال بهدوءٍ و ثقه
لو كان مات… ما كنتيش واقفة قدامي بالشكل ده
سكتت…الكلمة أصابتها
ولو كان مات… ما كنتيش اتوجعتي كده وإنتي بتحكي
نظرت له…وهذه المرة لم تكن دفاعية بالكامل
ابتسم ابتسامة خفيفة موجوعة
أنا مش غبي للدرجة دي…
بس كنت غبي زمان
سكت لحظة…
دلوقتي… أنا فاهم
اقترب خطوة أخيرة لكنه حافظ على المسافة
أنا مش هسيبك
همست بارتباك
آدم
بس مش هقرب غصب عنك
صمت…
أنا هفضل هنا
لحد ما إنتي بنفسك تقوليلي امشي
سقطت الجملة بثقل
ولو ما قولتيش
سكت لحظة…
يبقى أنا كسبت
صمت طويل…لم ترد لم تستطع
استدار واتجه نحو الباب
وقبل أن يخرج… قال دون أن يلتفت
المرة دي… هخلي أفعالي تتكلم
و ... رحل دون أن يضيف حرفا اخر


ظلت مكانها قلبها ينبض بعنف…وعقلها عاجز عن التفسير
همست
ليه رجعت بالشكل ده…
لكن الحقيقة…أن هذا الإصدار منه أخطر من أي وقت مضى



ماذا سيحدث يا تري 

ستري

انتظروووووني

بقلمي / فريده الحلواني
تعليقات