📁 آخر الأخبار

روايه صك الغفران الفصل التاني والعشرون بقلم الكاتبه فريده الحلواني

 روايه صك الغفران الفصل التاني والعشرون بقلم الكاتبه فريده الحلواني 

روايه صك الغفران الفصل التاني والعشرون بقلم الكاتبه فريده الحلواني

روايه صك الغفران الفصل التاني والعشرون بقلم الكاتبه فريده الحلواني


صك الغفران 
الفصل الثاني والعشرون
فريده الحلواني 

صباحك بيضحك يا قلب فريده
فلاش باك ... قبل أسبوعين
ما حدث بعد تلك المواجهة الصعبة… وفي فترة اختفاء آدم
لم تنم تلك الليلة…بكت كما لم تبكِ من قبل لم يكن بكاءً عاديًا…لم يكن حزنًا فقط بل كان قرارًا
قرارًا بأن تُطفئ النار المشتعلة داخلها…بدموعٍ سالت بغزارة كأنها تغسل بها أعوامًا كاملة من الألم
اليوم فقط… شعرت أنها أخذت حقها
حق عشرين عامًا من العذاب والانتظار
حق أجمل سنوات عمرها التي ضاعت هباءً
وهي تُسحق بين شقَّي الرحى…
بين زوجٍ نرجسي…لم يكتفِ بتحطيمها بل جرّدها من ثقتها بنفسها وسلب أبناءها الأمان
وبين حبيبٍ غائب…لم يُقدّر قلبها ولا روحها التي قدمتها له طواعية وبكل حب
ومع أول خيطٍ من ضوء الشمس…وُلدت بداخلها امرأة أخرى امرأة لا تُشبهها
أقسى… أهدأ… وأكثر وعيًا
قررت أن تطوي صفحة الماضي… لا أن تغفر بل أن تتجاوز أن تمضي للأمام دون أن تلتفت
لن يشغلها شيء إلا أبناؤها وحياتها وأي شيء آخر…يأتي بعدهم… أو لا يأتي
اتجهت أولًا إلى غرفة ابنتها الصغرى
وجدتها مستيقظة… تجلس على فراشها بصمتٍ غريب
عقدت حاجبيها بدهشة وقالت بنبرة حانيه
- بَسْمَة… كويس إنك صاحية كنت لسه جاية أصحيكي أنتِ وآيات… يلا يا حبيبتي اجهزي عشان تلحقي المدرسة
رفعت الطفلة عينيها نحوها…
وفيهما شيء لم يُريحها
شيء أقرب للانكسار
هزّت رأسها ببطء… دون أن تنطق
توقفت آسيا لحظة
هذا الصمت… لم يكن طبيعيًا
اقتربت منها وجلست بجانبها ثم قالت بصوتٍ دافئ
- مالِك يا حبيبتي في حاجة مزعلاكي
تجمعت الدموع في عيني بسمة وقالت بصوتٍ مهتز
- ماما… في موضوع مهم عايزة أحكيهولك… ولازم آخد رأيك فيه
أنا بقالي كام يوم عايزة أتكلم… بس كنت شايفاكي مشغولة
تغيرت ملامح آسيا فورًا وظهر القلق في عينيها
مدّت يدها تمسح على شعرها بحنان
- إزاي بس.. إحنا طول عمرنا أصحاب من إمتى ما سمعتِش منك
حتى لو أنا مشغولة… تيجي تقوليلي على طول
قوليلي يا قلبي… في إيه

سحبت بسمة نفسًا عميقًا وكأنها تستجمع شجاعتها ثم بدأت تحكي عن صديقتها…عن الخوف…عن اللحظة
عن الإهانة التي لم تفهمها الطفلة… لكنها شعرت بها
ومع كل كلمة…كانت ملامح آسيا تتغير الصدمة أولًا ثم الاستيعاب…ثم الغضب
غضبٌ بارد… أخطر من الصراخ
تصلّبت ملامحها تمامًا
حين عرفت أن الضحية… هي ابنة آدم
للحظة… فقط لحظة…ارتبكت أفكارها لكنها دفنت كل شيء فورًا
هذه ليست معركة مشاعر الآن…هذه معركة حق
وحين انتهت بسمة من حديثها…
نظرت إليها آسيا بعينين تشتعلان وسألت بحدة مكبوتة
- وهي ساكتة ليه
إزاي حد يتعرض لحاجة زي دي ويسكت
المفروض أهلها يولّعوا في المدرسة مش يسكّتو
قالت بسمة بسرعة وكأنها تدافع عنها
- يا ماما… مامت آسيا متخانقة مع باباها وسايبة البيت بقالها فترة وهم أصلًا مش قريبين من بعض
وهي… مكسوفة تحكيله حاجة زي دي
سكتت لحظة… ثم أضافت بصوتٍ خافت
- وأنا قلتلها… إن أنا هقولك وأكيد هتلاقي حل
ساد الصمت…لكن هذه المرة…لم يكن صمت ضعف
بل صمت ما قبل الانفجار
وقفت آسيا فجأة
حركة حادة… حاسمة
وقالـت بصوتٍ لا يقبل نقاش
- قومي البسي
رفعت بسمة عينيها بدهشة
- دلوقت
نظرت لها آسيا نظرة حازمة وقالت
- آه… دلوقت انا جاية معاكي المدرسة
ثم أضافت… بنبرة منخفضة لكنها مليئة بالوعيد
- واللي حصل ده… مش هيتعدّي كده
في الطريق…كانت بسمة تنظر إليها بين الحين والآخر
أمها… لم تكن كعادتها لم تتحدث لم تسأل لم تُطمئنها
كانت صامتة… بشكل مخيف
يدها تقبض على حقيبتها بقوة…وعيناها ثابتتان للأمام وكأنها ترى شيئًا لا يراه أحد
- ماما…
قالتها بسمة بتردد
لم ترد
- ماما… هو إحنا هنقول لمين هناك
أجابت دون أن تلتفت
- للي لازم يتقاله
- طب لو… الموضوع كبر
توقفت آسيا عن السير فجأة
التفتت لها ببطء…
ونظرت في عينيها مباشرة
- في حاجات… يا بسمة لو ما كبرتش… تبقى جريمة
صمتت الطفلة…لكنها شعرت بالأمان لأول مرة منذ سمعت القصة
أمسكت آسيا يدها…وضغطت عليها برفق
- متخافيش اللي حصل لصحبتك… مش هيتكرر طول ما أنا عايشة
وصلت إلى بوابة المدرسة…
خطواتها ثابتة… لكنها ثقيلة بالمعنى
كان المكان عاديًا…طلاب يضحكون… أصوات مختلطة… حياة تسير كأن شيئًا لم يحدث
وهذا…أثار غضبها أكثر
كيف يمكن للعالم أن يستمر بهذه البساطة
شدّت على يد ابنتها وقالت بهدوءٍ حازم
- خليكي ورايا… ومتتكلميش غير لما أقولك
هزّت بسمة رأسها مطيعة

داخل الإدارة…طرقت الباب دون انتظار الإذن ثم دخلت مباشرة
رفعت المديرة رأسها بدهشة
- أفندم
اقتربت آسيا… وقفت أمام المكتب بثبات وقالت بنبرة رسمية صارمة
- أنا عايزة أتكلم في موضوع مهم جدًا… ويفضل يكون في حضور الأخصائية الاجتماعية
تبدلت ملامح المديرة قليلًا…
شعرت أن هناك شيئًا غير مريح
- في مشكلة
نظرت لها نظرة مباشرة وقالت
- في اعتداء حصل داخل المدرسة
سقطت الكلمة في الغرفة كصفعة
اعتدلت المديرة في جلستها فورًا
- اعتداء إزاي يعني
- تحرش
قالتها آسيا بوضوح… دون أن تخفض صوتها
ساد الصمت
ثم قالت المديرة بسرعة بنبرة دفاعية
- حضرتك متأكدة من الكلام ده لأن الكلام ده كبير جدًا ومينفعش يتقال كده
قاطعتها بهدوءٍ أخطر من الصراخ
- وأنا مش جايه أتكلم غير عشان اللي حصل كبير فعلا
تبادلتا النظرات…توتر خفي بدأ ينتشر في المكان
دخلت الأخصائية بعد دقائق…
جلست ونظرت بينهما بتساؤل
بدأت آسيا تحكي…بهدوء بتفاصيل دقيقة.لم تُبالغ لكنها لم تُخفِ شيئًا
ومع كل جملة…كان وجه المديرة يتغير حتى انتهت
تنحنحت المديرة ثم قالت بنبرة حاولت أن تبدو متزنة
- طبعًا لو الكلام ده حقيقي… فده أمر خطير جدًا بس إحنا لازم نتأكد الأول…ممكن يكون سوء تفاهم بين البنات
رفعت آسيا حاجبها ببطء وقاطعتها
- سوء تفاهم
بنت ترجع بيتها مرعوبة ومكسوفة من نفسها… ده سوء تفاهم
سكتت المديرة
أما الأخصائية… فبدأ القلق يظهر عليها بوضوح
قالت الأخصائية بهدوء
- طب ممكن نعرف الطالبة دي مين ونستدعيها
ردت آسيا فورًا
- طبعًا
ثم أضافت… بعد لحظة صمت
- بس قبل ما تستدعوها… أحب أوضح حاجة
نظرت لها المديرة باهتمام
قالت آسيا بثبات
- أنا مش والدة البنت
ظهر الارتباك على وجهيهما
أكملت دون أن تهتز
- والدها مسافر بره مصر بقاله فترة وأنا صديقة العيلة… ومسؤولة عنها مؤقتًا
ثم انحنت قليلًا للأمام وقالت بنبرة منخفضة لكنها حادة
- وصدقيني… مسؤوليتي عنها مش أقل من مسؤولية أهلها
صمت لكن هذه المرة…كان صمتًا ثقيلًا
بعد دقائق…تم استدعاء اسيا
دخلت…خطواتها مترددة… عيناها منخفضتان مجرد رؤيتها كفيل بنسف أي ..سوء تفاهم
شعرت آسيا بشيء ينقبض داخل صدرها.لكنها تماسكت
اقتربت منها ببطء…و مالت أمامها على مستوى نظرها
- عامله ايه
- آ… آسيا ادم المصري ...ده اسمي يا طنط
قالتها بصوتٍ ضعيف رغم أنها لم تسألها عن اسمها
ارتجف شيء داخلها عند سماع الاسم لكنها أخفته ببراعة
- بصي يا آسيا…
أنا هنا عشانك
مش عشان أحقق… ولا ألوم أنا هنا عشان محدش يكسرك تاني
رفعت الفتاه عينيها ببطء وفيهما…رجاء
تدخلت الأخصائية برفق
- تقدري تقولي لنا إيه اللي حصل
سكتت اسيا الصغيره ترددت…
ثم بدأت تتحدث بصوتٍ متقطع…لكن صادق ومع كل كلمة…كانت يد آسيا تنقبض أكثر حتى انتهت
رفعت آسيا رأسها ببطء و نظرت للمديرة
هذه المرة…لم يكن في عينيها غضب فقط…بل قرار
- كده… مفيش سوء تفاهم
لم ترد المديرة
فأكملت آسيا:
- أنا عايزة إجراء رسمي
استدعاء فوري للطالبة اللي عملت كده…وإبلاغ ولي أمرها وفتح تحقيق
ثم أضافت… ببرود
- ولو ده ما حصلش دلوقت أنا هتصرف بطريقتي
ضيقت المديرة عينيها
- تقصدي إيه
نظرت لها آسيا بثبات قاتل
- أقصد إن الموضوع ده مش هيقف عند باب المدرسة
ساد الصمت…لكن هذه المرة…لم يكن في صالحهم
تنهدت المديرة أخيرًا وقالت
- تمام… هنستدعي الطالبة فورًا
وقفت آسيا…ثم نظرت إلى اسيا الصغيره ومدت يدها لها
ترددت الصغيرة لحظة ثم أمسكتها
ضغطت على يدها برفق وقالت
- اهدي…انتي مش لوحدك
في الخارج…وقفت آسيا للحظة…أغمضت عينيها أخرجت هاتفها
نظرت إلى شاشة سوداء…
لا اسم… لا اتصال…
لكنها همست… كأنها تخاطبه هو
- المرة دي…أنا اللي هحارب مكانك
ثم رفعت رأسها…وعادت للداخل
لم يمر وقت طويل حتى فُتح الباب مرة أخرى
دخلت الطالبة خطواتها واثقة… أكثر مما ينبغي ذقنها مرفوع… وعيناها تدوران في المكان بلا اكتراث
لم تنظر لاسيا الصغيره ولا بدت عليها ذرة توتر
وقفت أمام المكتب وقالت بملل
- حضرتك نادتيني
تبادلت المديرة والأخصائية نظرة سريعة ثم قالت المديرة
- أيوه يا… ندى اقعدي
جلست… بطريقة مستفزة
وضعت قدمًا فوق الأخرى… وكأنها في جلسة عادية
راقبتها آسيا بصمت…صمت طويل أطول من اللازم
حتى بدأت الفتاة تشعر به
رفعت حاجبها وقالت ببرود
- في إيه ممكن أعرف
تقدمت الأخصائية بحذر
- في شكوى مقدمة ضدك… إنك تعرضتِ لزميلة ليكي بشكل غير لائق
ضحكت ندى ضحكة قصيرة… ساخرة ثم قالت
- بجد...مين بقى
أشارت الأخصائية نحو اسيا
نظرت ندى إليها ثم ابتسمت بسخرية فجّة
- دي
دي أصلاً بتهوّل أي حاجة…
وبتحب تلفت النظر
ارتجفت اسيا وأخفضت عينيها فورًا
في تلك اللحظة…تحركت آسيا
خطوة واحدة فقط للأمام
لكنها كانت كافية لتغيّر الجو بالكامل
قالت بهدوءٍ مخيف
- خدي بالك من كلامك
نظرت لها ندى باستخفاف
- حضرتك مين أصلاً
ردت دون أن ترفع صوتها
- اللي هتحاسبك
ضحكت ندى مرة أخرى…
لكن ضحكتها كانت أقل ثقة
- تحاسبيني..على إيه يعني
أنا ما عملتش حاجة… هي اللي لازقة فيا على طول
اتسعت عينا اسيا بصدمة…
- أنا
صرختها كانت ضعيفة… لكنها خرجت من قلب موجوع
رفعت آسيا يدها قليلًا…إشارة صامتة لها أن تصمت
ثم اقتربت أكثر من ندى وانحنت قليلًا نحوها
- بصيلي
لم تتحرك ندى
- قولت بصيلي
هذه المرة رفعت عينيها ببطء
التقت نظراتهما لحظة صامتة…
لكنها كانت كفيلة بكشف الفرق
طفلة تلعب دور القوي…
وامرأة تعرف جيدًا… كيف تُسقط الأقنعة
قالت آسيا بهدوء قاتل
- انتي فاكرة إن قلة الأدب دي قوة
لم ترد
- ولا فاكرة إنك لما تقللي من غيرك… تبقي أعلى
ابتسمت ندى بسخرية
- حضرتك مكبرة الموضوع أوي… ده هزار بين بنات
تغيرت ملامح آسيا فجأة…
اختفى الهدوء وظهر شيء آخر…أخطر
- هزار
قالتها ببطء شديد ثم أكملت
- الهزار… مش بيخلي واحدة ترجع بيتها مرعوبة من نفسها الهزار… مش بيكسر
اقتربت خطوة أخرى…
- انتي عملتي إيه بالظبط
ترددت ندى لأول مرة ثانية واحدة فقط…ثم عادت لوقاحتها
- ما عملتش حاجة تستاهل كل ده
هنا…تدخلت المديرة بقلق
- يا جماعة لو سمحتوا نهدى
لكن آسيا رفعت يدها دون أن تنظر لها
- محدش يتكلم
ثم عادت بعينيها لندى
- هسألك تاني…انتي عملتي إيه
صمتت ندى…نظراتها بدأت تهرب فابتسمت آسيا ابتسامة خفيفة… لكنها مرعبة
- تمام
اعتدلت في وقفتها ثم التفتت للمديرة
- واضح إن الطالبة مش عايزة تتكلم
ثم أضافت بهدوء
- يبقى نتصرف بشكل رسمي
شهقت ندى بخفة
- رسمي إيه
نظرت لها آسيا أخيرًا نظرة حادة كالسيف
- رسمي يعني تحقيق وإبلاغ ولي أمرك ولو لزم الأمر… محضر
اختفت السخرية من وجه ندى
- محضر...حضرتك بتهددي
- لا…
قالتها آسيا بثبات
- أنا بوعدك
ساد الصمت…لكن هذه المرة كانت الكفة تميل
بدأ الخوف يتسلل إلى عيني ندى
رغم محاولتها إخفاءه
- أنا…
قالتها بتردد
- كنت بهزر بس
قاطعتها آسيا فورًا
- الهزار له حدود وانتي عدّيتيها
اقتربت منها ببطء ثم قالت بصوت منخفض لا يسمعه سواها
- اسمعي كويس…اللي قدامك دي زي بنتي ولو انتي فاكرة إن محدش وراها… تبقي غلطانة

رفعت رأسها قليلًا وعينيها تلمعان بشيء مظلم
- أنا وراها
تراجعت ندى للخلف دون وعي
التفتت آسيا للمديرة
- أنا مستنية الإجراء
ثم أمسكت يد اسيا وسحبتها برفق
- تعالي يا حبيبتي
وقبل أن تخرج توقفت عند الباب
نظرت لندى نظرة أخيرة…
- دي آخر مرة...و غادرت
في الممر…انفجرت اسيا الصغيره في البكاء
اقتربت منها آسيا فورًا وضمتها بقوة
- خلاص… خلاص اهدي
- أنا كنت خايفة أوي
أغمضت آسيا عينيها للحظة…
ثم همست
- ما تخافيش تاني وأي حد يقربلك هيلاقيني أنا اللي في وشه
بعد أن انتهت من مشكلة آسيا المصري…
وقفت خارج المدرسة…الهواء يمر حولها لكنها لم تشعر به
كانت ساكنة…بشكلٍ غير طبيعي
كأنها تركت جزءًا منها بالداخل
أو ربما… تركت إنسانة كاملة هناك
أخرجت هاتفها ببطء نظرت إلى الشاشة لثوانٍ…ثم ضغطت على الاسم ...ريان
رنّ الهاتف…مرة… مرتين…
حتى جاءها صوته
- أيوه يا خالتي
لم تُهدر وقتًا قالت بحسمٍ
- الورق اللي معاك على إسلام فين يا ريان
سكت لحظة…تفاجأ بنبرتها
ليست نفس المرأة التي يعرفها
ليست حتى قريبة منها
- في إيه يا خالتي
قالها بتوجس
- الورق معايا… إنتِ عايزاه
لم تُجبه مباشرة
- معاك في الكافيه… ولا سايبه في البيت
ازداد قلقه
- لا… معايا في الكافيه
قالت فورًا
- تمام… أنا جيالك حالًا
صوّرلي نسخة منه
ثم أغلقت الخط دون وداع دون تردد
بعد أقل من نصف ساعة…
كانت تقف أمامه نظر لها ريان طويلًا…شيء ما تغيّر
ملامحها نفسها…لكن روحها لم تكن هي
كأنها أصبحت أكثر صلابة…
أبرد…وأخطر
- هتعملي بيه إيه
قالها أخيرًا بصوتٍ ممتلئ بالقلق
- فهميني… إيه اللي في دماغك
لم تجلس لم تبتسم أخذت الهاتف منه…نظرت إلى الصور سريعًا…تتأكد…تُثبّت قرارها
ثم قالت دون أن ترفع عينيها
- هاخد الصور…وأروح لإسلام
رفع ريان رأسه بصدمة
- تروحيله
رفعت عينيها أخيرًا وفيهما شيء جعله يسكت
- آه… أروحله
سكتت لحظة.ثم أضافت بنبرة أشد قسوة
- وأهدده بيهم… يا ريان
علشان يبعد عني… وعن حياتي… وعن ولادي
شهق بخفوت
- إنتِ بتقولي إيه
- اللي سمعته
اقترب خطوة منها
- إسلام مش سهل والورق ده ممكن يجنّنه…إنتِ متخيلة رد فعله
ابتسمت…لكنها لم تكن ابتسامة
كانت أقرب لشيء مكسور أو … شيء قرر أن يكسر
- أنا عايزاه يجنن
قالتها بهدوء
نظر لها …يحاول أن يجد بداخلها أي أثر للخوف القديم
لم يجد
أكملت… ببطء كأنها تعترف بشيء دفنته طويلًا
- عمره ما هيتخيل إن أنا أروحله لحد بيته أقف قدامه…وأفضح كل القرف اللي كان بيعمله
رفعت رأسها قليلًا وعيناها تلمعان بوجعٍ قديم… تحوّل لغضب
- آسيا اللي كان يعرفها اللي عاش معاها عشرين سنة على الخوف منه… وعلى الرعب
سكتت…ثم قالت بقطعٍ نهائي
- ماتت
سحب ريان نفسًا عميقًا…
- وإنتِ
قالها بهدوء
نظرت له
- أنا…مش هخاف تاني
كانت جملة بسيطة لكنها خرجت بثقل سنين
مرر يده في شعره بعصبية
- طب وأنا أقف أتفرج عليكي وانتي رايحاله لوحدك
لم ترد
- ما ينفعش أسيبك
قالها بإصرار
- إسلام ممكن يعمل أي حاجة
نظرت له لثوانٍ تقيمه…تزن حديثه ثم قالت ببساطة
- تعالى
تفاجأ من سهولة موافقتها
- بجد
- بس اسمع اللي هقولك عليه
اقترب أكثر
- قولي
- محدش يتكلم غيري أي حاجة تحصل…أنا اللي هتصرف
- ولو حاول يقربلك
نظرت له نظرة ثابتة
- مش هيجرؤ
- وإنتِ واثقة أوي كده ليه
ابتسمت ابتسامة باردة
- عشان المرة دي…انا مش داخلة عليه كطليقته
سكتت لحظة ثم أكملت
- أنا داخلة عليه ككارثته
في الطريق…كان الصمت بينهم ثقيل لكن هذه المرة لم يكن صمت خوف بل صمت ما قبل العاصفة
 كان يراقبها من حين لآخر…
كلما حاول أن يتحدث… تراجع
لأنه ببساطة…لم يعد يعرف كيف يخاطبها
أما هي…فكانت تنظر من النافذة.لكنها لم تكن ترى الشارع كانت ترى كل مرة سكتت فيها كل مرة خافت
كل مرة كُسرت… وسامحت
اليوم…لن تسامح
أخرجت هاتفها مرة أخرى…
فتحت الصور تأملتها
أدلة…إدانة…نهاية
أغلقت الهاتف ببطء ثم همست بالكاد تُسمع
- المرة دي…أنا اللي هكتب النهاية
أمام منزل إسلام…وقفت للحظة أمام الباب
لم تتردد… لكنها أغمضت عينيها ثانية واحدة
ليس خوفًا…بل تثبيتًا
ثم ضغطت الجرس فتح الباب…
وظهرت سامية
نظرت لها باستغراب… ثم ضيق خفي ظهر على ملامحها
- أيوه
تبادلتا النظرات لحظة صامتة ثقيلة
ثم قالت بهدوءٍ رسمي
- إسلام موجود
تصلبت سامية قليلًا
- في إيه
- عايزاه
ردت بنبرة أكثر حدة
- وهو أي حد ييجي يسأل عليه المفروض ادخله بيتي
لم تتغير ملامح آسيا لكن صوتها نزل درجة واحدة… أخطر
- قولي له… آسيا بره
اتسعت عينا سامية…قوتها وقعت عليها كصفعة
وقبل أن ترد…جاء صوته من الداخل
- مين يا سامية
نظرت له سامية بتوتر
- آسيا…
سكت ثانية…اثنتين…ثم ظهر
وقف أمامها نظر لها… طويلًا
ملامحها نفسها…لكن شيئًا ما تغيّر شيء لم يفهمه لكن شعر به
- إيه اللي جابك
قالها ببرود
- جايالك
ردت ببساطة
- ليه
- عشان نخلص
تبادل نظرة سريعة مع سامية
ثم قال بحدة
- مفيش حاجة بيني وبينك عشان تخلص
رفعت حاجبها
- لأ… في
ثم أضافت
- وكتير
قالت سامية بضيق شديد
- هو في إيه إنتي جاية تقفي على باب بيتي وتتكلمي بالطريقه دي
حولت آسيا نظرها إليها أخيرًا نظرة واحدة فقط لكنها جعلتها تسكت
- أنا مش جيالك
قالتها بهدوء
- أنا جايه له
تنفس إسلام ببطء ثم أشار للداخل
- ادخلي اما نشوف اخرتها
قالتها سامية فورًا باعتراض
- إسلام
نظر لها نظرة حادة
- ادخلي
سكتت… لكنها كانت تغلي
جلست آسيا جانبها ريان لم تنتظر دعوة نظرت حولها
نظرة سريعة… غير مهتمة
ثم وضعت حقيبتها بجانبها
وقف إسلام أمامها لم يجلس
- قولي اللي عندك
نظرت له ثم أخرجت هاتفها
فتحت الصور ورفعت الشاشة أمامه
- اتفضل
تجمّد لمسة واحدة فقط من عينيه على الشاشة وكان كافيًا
تغيرت ملامحه اختفى البرود وحلّ مكانه شيء آخر...خطر
خطف الهاتف من يدها بعصبية
- إيه ده
- إنت عارف ايه ده كويس اوي
قالتها ببساطة
- جبتي ده منين
ابتسمت… ابتسامة خفيفة
- مش مهم
رفع عينيه لها بحدة
- مين اللي مدّيكي الورق ده
مالت بجسدها للخلف بهدوء تام
- الأهم…إنه بقى معايا
دخلت سامية في تلك اللحظة…
- في إيه يا إسلام
نظر لها ثم حاول إخفاء الهاتف
لكنها لمحت اقتربت بسرعة
- إيه اللي في إيدك ده
حاولت أخذه…لكنه شدّه بعيدًا
- ملكيش دعوة
لكنها لم تسكت خطفته منه بالقوة نظرت للشاشة ومع كل ثانية كان وجهها يتغير
صدمة…ثم استيعاب ثم انفجار
- إيه ده ....جبتي الورق ده منين انطقي
رفعت عينيها إليه
- الورق ده وصلها ازاي من ورايا يا إسلام
وقف صامتًا لأول مرة
أما آسيا…فكانت تراقب بهدوء قاتل
صرخت سامية
- رد عليا
- اسكتي
قالها إسلام بانفجار
لكنها لم تسكت
- لا مش هسكت
إيه البلاوي دي...إيه ده....داحنا نروح في داهيه
هنا…تدخلت آسيا بهدوء
- أنا جاية أختصر الطريق
التفتا إليها
- اللي في إيدك ده نسخة منه عندي
قالتها بوضوح ثم أضافت
- ولو حبيت…ممكن يبقى عند غيري
تصلب إسلام
- بتتهدديني
نظرت له مباشرة
- لا
سكتت لحظة ثم أكملت:
- أنا بحددلك اختيار
اقترب خطوة منها
- وإيه هو بقى
رفعت رأسها نظرة ثابتة بدون خوف
- تبعد عني وعن حياتي وعن ولادي
كل كلمة…كانت كأنها حكم
- تختفي
ضحك بسخرية
- وإلا
سكتت ثم قالت بهدوء مرعب
- وإلا هخفيك
تجمد....حتى سامية سكتت
اكملت آسيا… بنفس النبرة
- كل حاجة في الصور دي كفيلة تدمرك سمعتك… شغلك…صورتك قدام الناس
ثم مالت للأمام قليلًا
- وأنا مش هتردد
نظر لها… طويلًا يحاول أن يجد الخوف لم يجد
قال ببطء
- إنتي اتغيرتي اوي يا اسيا
ابتسمت ابتسامة باهتة
- متأخر أوي ....انت لسه اخد بالك
صرخت سامية فجأة
- هو في إيه أصلاً بينكم ....هو انتي عايزاه يرجعك و لا ايه تبقي بتحلمي
نظرت لها بهدوء…
- اشبعي بيه
ثم أضافت
- و متخليش خيالك يسرح لبعيد و توهمي نفسك أن معاكي راجل يتغار عليه
وقفت أخذت حقيبتها ثم نظرت لإسلام للمرة الأخيرة
- القرار عندك
اتجهت نحو الباب ثم توقفت
دون أن تلتفت
- بس المرة دي أنا مش مستنية

في الخارج ...نظر لها ريان بدهشه و قال بغيظ
- انا حطيت جزمه في بوقي و فضلت ساكت زي ما طلبتي ...انتي كده مرتاحه
نظرت له ثم قالت بهدوء
- خلصت
فتحت باب السيارة…
ثم قالت
- هيبدأ يخاف و دي اكتر حاجه مريحاني
ركبت…وأغلقت الباب
في الداخل…لأول مرة منذ سنين…لم تكن تهرب
كانت…هي التي تطارد
داخل المنزل… بعد خروج آسيا
أُغلق الباب لكن هذه المرة لم يكن هناك صراخ لم يكن هناك انهيار كان هناك… صمت
وقفت سامية مكانها ثم التفتت ببطء نحو إسلام
نظرة واحدة فقط كفيلة تفهمه إنها لن تمرر ما حدث بسهوله
قالت بهدوء… غريب
- هي جابتهم إزاي
لم يسأل...هي إيه
لأنه فاهم شدّ على فكه
- مش عارف
رفعت حاجبها
- كداب
سكت اقتربت منه خطوة…
- الصور دي… ما تخرجش غير من عندك… أو من عندي
توقفت لحظة ثم أكملت ببطء
- وأنا… ما طلّعتش حاجة
رفعت عينيها فيه
- يبقى مين
مرر إسلام يده في شعره بعصبية
- مش وقته يا سامية
- بالعكس
قالتها ببرود
- ده أهم وقت
أشارت ناحية الباب اللي خرجت منه آسيا
- الست دي… مش جاية تهدد وبس
سكتت لحظة وعينيها تضيقان
- دي جاية وهي عارفة كل حاجة
صمت ثقيل قال أخيرًا
- حتى لو…مش هتقدر تعمل حاجة
ضحكت لكنها لم تكن ضحكة عادية
- لأ… تقدر
اقتربت أكثر
- لأنها معندهاش اللي يوديها في داهيه زي ما إحنا عندنا
نظر لها بعدم فهم
- يعني إيه
مالت نحوه قليلًا وقالت بهدوء مخيف
- إحنا بنفكر قبل ما نضرب
بنخاف على نفسنا
سكتت
- هي...لا
رجع خطوة للخلف…بدأ يفهم
- تقصدي إيه
- أقصد…إنها لو قررت تغرقنا…هتغرق نفسها معانا
سكت وهنا…الخوف الحقيقي بدأ
جلس على المقعد ولاول مرة صوته يهبط
- يبقى نلم الموضوع
ردت فورًا
- مش كفاية
رفع عينه لها
- أمال
نظرت له بثبات
- نختفي من حياتها… فعلًا
- يعني
- يعني ولا قرب… ولا سؤال… ولا حتى تفكير تجوز عيالها زي ماهي عايزه ...تصرف عليهم و لا تموتهم من الجوع ملكش فيه
- ونقفل أي باب ممكن توصّلنا منه
- ولو ما سكتتش
قالها بقلق...ابتسمت سامية ابتسامة باردة جدًا
- هتسكت
- إزاي
سكتت لحظة…ثم قالت
- لأن عندها حاجة تخاف عليها
فهم فورًا
- ولادها…
هزت رأسها ببطء
- بالظبط
تغيرت ملامحه
- لا… أنا مش هقرب لهم
نظرت له نظرة طويلة…
- مش لازم تقرب
- بس خليها تفكر إننا ممكن
صمت ثقيل… ومظلم قال أخيرًا
- دي هتولعها لو قربت منهم
- لا
قالتها بثقة
- دي هتخليها تهدى
اقتربت من النافذه ونظرت للخارج…
- لأن أي أم…اول ما تحس إن ولادها في خطر تتراجع
في نفس الوقت ... داخل السيارة كانت آسيا صامتة لكن فجأة…شدّت على يدها
إحساس غريب مرّ بداخلها…
قلق غير مبرر
- مالك
سألها ريان
هزت رأسها ببطء
- مش عارفة…سكتت لحظة…ثم قالت
- بس حاسة… إن الموضوع مش هيقف هنا
نظرت للأمام وعينيها ضاقت
- في حاجة غلط
بعد يومين…
كانت آسيا تقف أمام المدرسة…
تنتظر خروج ابنتها عينها على الباب…لكن عقلها لم يكن هنا
منذ تلك المواجهة مع هذا الحقير…وهي تشعر أن هناك شيئًا لم ينتهِ
هدوء…أكثر من اللازم
خرجت بسمة وآيات ابتسمت لهما احتوتهما بنظرة دافئة لكن بداخلها…شيء متحفز
- يلا يا بنات…
قالتها بهدوء واتجهت نحو سيارة الاجره
- مدام آسيا
جاء الصوت…ناعم… هادئ…
لكنّه جعلها تتوقف فورًا
تجمّدت للحظة ثم التفتت ببطء
كانت سامية تقف على بُعد خطوات…ترتدي نظارة شمسية وابتسامة خفيفة على شفتيها
ابتسامة… لا تُطمئن
نظرت لها آسيا نظرة ثابتة
لم تُظهر دهشة رغم أن ظهورها هنا… لم يكن صدفة
- نعم
قالتها بهدوء
اقتربت سامية بخطوات واثقة
ثم نظرت للبنات…
- دول بناتك
شددت آسيا على أيديهما قليلًا…
- آه
ابتسمت و نظرت نحوهما بخبث
- ما شاء الله… حلوين أوي
نظرت لها آسيا مباشرة
- عايزة إيه
رفعت رأسها…وابتسامتها ما زالت موجودة
- كلمتين بس… لو تسمحي
ترددت آسيا لثانية ثم قالت للبنات بهدوء
- اطلعوا العربية واستنوني
- بس يا ماما...
- قلت اطلعوا
نبرة لا تُناقش تحركتا فورًا
وقفت آسيا أمامها جسدها مشدود لكن ملامحها هادئة
- اتفضلي
خلعت سامية نظارتها ببطء…
كشفت عن عيون باردة جدًا
- بصراحة…أنا بحترمك
رفعت آسيا حاجبها
- اختصري
ضحكت بخفة
- تمام… هقول باختصار
سكتت لحظة ثم قالت
- اللي عملتيه… خطوة جريئة
لم ترد آسيا فأكملت
- بس الجراءة… ساعات بتبقى غباء
اقتربت خطوة…
- خصوصًا لما الواحد ما يبقاش شايف الصورة كاملة
قالت آسيا بهدوء ثابت
- قولي اللي عندك
ابتسمت بخبث ثم قالت
- اللي عندي بسيط
نظرت نحو السيارة… حيث البنات ثم عادت بعينيها إليها
- خليكي في حالك
سكتت لحظة ثم أضافت بنبرة أخفض
- وسيبي اللي فات… في الماضي
- وإلا
قالتها آسيا… مباشرة
نظرت لها طويلًا ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة
- إنتِ أم… صح
لم تجب لكن عينيها… اشتعلت
اقتربت أكثر حتى أصبحت قريبة جدًا وقالت بهدوء يكاد يكون همسًا
- أنا لا
سكتت لحظة…
- بس عارفه كويس… إحساس إن حد يقرب من ولادك
شدّت آسيا على نفسها لكنها لم تتحرك
- فمش حابة حد فينا…
قالتها سامية ببطء…
- يوصل للمرحلة دي
ابتعدت خطوة وارتدت نظارتها مرة أخرى
- خلينا عاقلين
صمتت آسيا لثوانٍ ثم قالت بصوتٍ منخفض… لكنه حاد
- خلصتي
- تقريبًا
قالتها سامية بابتسامة
نظرت لها آسيا مباشرة…
- أنا مش بخاف
ضحكت سامية… بخفة
- عارفة
سكتت…
- بس ولادك
الصمت…كان أقسى من أي كلمة
لكن آسيا لم تتراجع اقتربت خطوة
- اسمعيني كويس
نبرة صوتها… تغيرت اصبحت أخطر
- أولًا…أنا مجتش عندكم عشان اهدد
- وأنا كمان
ردت سامية فورًا
- تانيًا…أي حد هيقرب من ولادي…
وقفت لحظة ثم أكملت بهدوء مرعب
- ههد الدنيا على دماغكم
تبادلت معها سامية النظرة…
لا خوف…ولا تراجع
- ما هو ده اللي بحاول أتفاداه
قالتها بهدوء
سكتت آسيا لحظة ثم ابتسمت ابتسامة باردة
- يبقى خلي جوزك يبعد عن طريقي و ميدخلش في اي حاجه تخص ولادي
صمت ثم قالت سامية بهدوء تام
- حاضر
الرد لم يكن متوقع
ضيقت آسيا عينيها…
لكن سامية أكملت
- بس افتكري…مش احنا اللي هنبدا
استدارت…ومشت
وقفت آسيا مكانها لم تتحرك
لكن داخلها…كان يغلي
رفعت رأسها نظرت نحو السيارة…نحو بناتها
ثم همست لنفسها
- أنا اللي هنهي
واتجهت إليهم
ماذا سيحدث يا تري
ستري
انتظروووووني
بقلمي / فريده الحلواني

تعليقات