📁 آخر الأخبار

روايه صك الغفران الفصل الرابع والعشرين بقلم الكاتبه فريده الحلواني

 روايه صك الغفران الفصل الرابع والعشرين بقلم الكاتبه فريده الحلواني 

روايه صك الغفران الفصل الرابع والعشرين بقلم الكاتبه فريده الحلواني

روايه صك الغفران الفصل الرابع والعشرين بقلم الكاتبه فريده الحلواني 

صك الغفران 
الفصل الرابع والعشرين 
فريده الحلواني 


صباحك بيضحك يا قلب فريده


كانت التجهيزات تجري على قدمٍ وساق

فقد قرروا افتتاح الكافيه يعقبه عقد قران ريان وآيات

ورغم خفقان قلبها حين عاد واعتذر إلا أنها حسمت أمرها… أن تُكمل حياتها دون

 الالتفاتٍ إلى الوراء

تعلم أن عشقه ما زال يسكنها لكن جرحه… كان أعمق من أن يُغتفر وأقسى من أن يُمحى

مهما فعل… لن تراه كما كان بعد الآن

وقفت مع صديقتها وشريف يتباحثون في أمور العمل

وبعد أن انتهوا قالت بحماسٍ

— الكافيه بجد تحفة… ربنا يجعله فتحت خير عليكم يا رب

ردّت نهال بفرحة

— الصراحة الشباب عاملين شغل يجنن أنا مبهورة بالديكور

تدخل شريف وهو يبتسم

— أنا مبسوط بحماسهم ومتأكد إنهم هيكبروا المشروع ويعملوا منه فروع

كادت أن ترد…لكن صوتًا واحدًا فقط كان كفيلًا أن يُربك ثباتها

صوتٌ نطق اسمها بالطريقة التي كانت تذيبها قديمًا…

تجمدت للحظة

رفعت نهال حاجبها بغيظ بينما تماسكت آسيا…

ورغم تسارع نبضات قلبها ردّت ببرودٍ

— أفندم يا أستاذ آدم

قال دون أن ينظر في عينيها طويلًا

— عايزك في المكتب… ضروري لو سمحتي

ثم استدار ودخل دون انتظار رد

تبادل شريف ونهال نظراتٍ حائرة قبل أن يقول

— مال آدم...هو كان مختفي فين وراجع بالشكل ده ليه أنا عمري ما شوفته كده

ردّت نهال بحدة

— استنى بس وأنا هفهمك بعدين

ثم التفتت إلى آسيا بنبرة حاسمة

— لو فكر يتكلم معاكي في أي حاجة برا الشغل… اقفلي عليه

— متديهوش فرصة يضعفك… النوع ده أنا عارفاه كويس

— آدم مش هيتقبل إنك تخرجي من تحت سيطرته بسهولة فاهمة

قال شريف بضيق

— يمكن ندمان ومش قادر يبعد عنها… خليكي محضر خير يا نهال

— وبعدين كلنا عارفين إنه بيعشقها وهي كمان… يبقى ليه لا

ردّت آسيا بثباتٍ مؤلم

— لا… لأنه ما عملش حاجة تليق بالعشق ده يا شريف

— اللي يبيع مرة… بيهون عليه يبيع ألف

— وأنا… اللي ما اشترانيش بالغالي… ما يستاهلش مني حتى اتبرع بيه

 التفتت دون أن تنتظر ردًا

وتوجهت نحو مكتبه برأسٍ مرفوع…كرامتها هذه المرة كانت سلاحها الوحيد

طرقت الباب طرقاتٍ خفيفة

— ادخل

دخلت بهدوء وأغلقت الباب خلفها ثم وقفت أمامه دون أن تجلس

رفع عينيه إليها…وفي عينيه شيء لم تعتد رؤيته منه من قبل… ارتباك

قال بنبرة حاول أن يجعلها عادية

— اقعدي

— اتفضل قول اللي عندك أنا مستعجلة

شدّ على فكه وكأن برودها يصفعه دون أن تلمسه

اقترب خطوة وقال

— ليه ما قولتيليش

نظرت له بعدم فهم

— أقولك إيه

قال بنبرة ارتفعت رغمًا عنه

— اللي عملتيه في المدرسة ..بنتي اتعرضت لموقف زي ده وإنتي اللي رحتي وحليتي الموضوع… وأنا آخر واحد يعرف

ساد الصمت لحظة…

ثم قالت بهدوء بارد

— عرفت أهو

— مش ده الموضوع

— أنا بسألك… ليه ما قولتيليش من أول ما رجعت امبارح

ابتسمت ابتسامة خفيفة لكنها كانت موجعة

— يمكن عشان الموضوع ما يخصّكش

اتسعت عينيه بصدمة

— ما يخصنيش...دي بنتي

— وأنا عملت اللي يمليه عليّا ضميري… مش مستنية مقابل و لا حتي كلمه شكر

اقترب أكثر صوته انخفض

— مش مقابل… ده حقّي أعرف وحقّك كمان… أشكرك

ضحكت بخفة لكن عينيها لم تضحكا

— شكر

— متأخر أوي يا آدم… أوي

سكت لحظة… ثم قال بصوتٍ خرج مثقلًا

— أنا غلطت

لم ترد

— وغلطتي كانت كبيرة… وأنا عارف بس أنا… بحبك

رفعت عينيها إليه ببطء

نظرة خالية من الضعف هذه المرة

— الحب مش كلمة ولا شعور وقتي

— أنا كنت غبي وجعي خلاني اخسرك و خسرتك فعلًا...بس والله ما كنت أقصد أوجعك بالشكل ده

اقترب خطوة أخرى صوته انكسر

— إديني فرصة أصلّح… فرصة واحدة بس

هنا… تنفست بعمق وكأنها تقمع شيئًا بداخلها يحاول أن ينهار ثم قالت بثباتٍ قاسٍ

— متتأخرش قوي كده يا آدم… وتيجي تقول إديني فرصة

— أنا لسه بحبك

— وأنا كمان… كنت

كلمتها نزلت عليه كضربةٍ مباشرة

أكملت وهي تنظر في عينيه بلا تردد

— بس الحب اللي كان في قلبي… إنت اللي قتلته بإيدك كسرته… وسبته… ولما رجعت لقيتني واقفة على حتة مكسورة… وعايزني أرجع أعيش عليها تاني

سكت… غير قادر على الرد

— أنا ما بقتش أثق فيك

— وبدون ثقة… مفيش حاجة اسمها حب

السكينه الي غرزتها جوه قلبي من عشرين سنه لسه مكانها بينزف يا آدم

اقتربت من الباب… ثم توقفت لحظة وقالت دون أن تنظر إليه

— وبالنسبة لبنتك…

أنا عملت كده عشان أنا إنسانة مش عشان أنا كنت حاجة في حياتك

فتحت الباب…ثم أضافت بهدوءٍ قاتل

— متقلقش… مش أكررها

وخرجت…بينما ظل هو واقفًا مكانه يشعر لأول مرة أنه خسرها حقًا

 بعد خروجها مباشرة

الباب ما زال مفتوحًا قليلًا… كأن جزءًا منها لم يغادر بعد

لم يتحرك ثوانٍ… مرت بطيئة… ثقيلة… خانقة

ثم فجأة اندفع نحو الباب وأغلقه بعنف… حتى اهتزت الجدران

مرر يده في شعره بعصبية وأنفاسه تتسارع كأنه كان يحبسها منذ دخلت

— راحت…

قالها بصوتٍ خافت… غير مصدق

ضحك ضحكة قصيرة مكسورة

— راحت بجد

اتجه نحو مكتبه…ثم دفع كل ما عليه بيده دفعة واحدة

الأوراق تناثرت… الكوب سقط… الزجاج انكسر…

لكن لم يهدأ

— أنا اللي كسرتها…

قالها هذه المرة بصوتٍ أعلى كأن الاعتراف خرج منه غصبًا

أسند يديه على المكتب… وانحنى برأسه

صدره يعلو ويهبط بعنف

— غبي… أنا كنت غبي

قبض على حافة المكتب بقوة حتى ابيضت مفاصله

تذكّر نظرتها…باردة… خالية… كأنه لم يكن يومًا شيئًا

وذلك… كان أسوأ من الكره

همس بصوتٍ مخنوق

— قالت ...كنت

أغمض عينيه بقوة وكأن الكلمة تطعنه

ثم رفع رأسه ببطء وعيناه تحولت لشيء آخر…أهدأ… أخطر…

— لأ

قالها بوضوح هذه المرة

— مش هتكون ...كنت

وقف مستقيمًا يمسح على وجهه… وكأنه يخلع ضعفه

— مش بمزاجك يا اسيا ...حتي لو بتعندي شويه عشان زعلانه

انا هعرف ارجعك ليا تاني ..انتي و انا عارفين انك بتاعتي حتي و انا بعيد ...مش هسمحلك تعيشي من غيري و لا تفكري أو تحاولي تنسيني

خرجت آسيا بخطوات ثابتة نفس الرأس المرفوع نفس البرود…حتى ابتعدت عن المكتب

ثم…توقفت فجأة كأن قدميها لم تعودا تحملانها

نظرت أمامها… بلا تركيز

والضوضاء حولها بدأت تختفي تدريجيًا

صوته… كلماته…اعتذاره…كل شيء عاد يضرب داخلها مرة واحدة

وضعت يدها على صدرها أنفاسها بدأت تضطرب

— أنا لسه بحبك…

أغمضت عينيها بقوة

— لا

همست بها لنفسها وكأنها تحارب

تحركت بسرعة نحو أقرب مكان خالي

دخلت أحد الممرات الجانبية واستندت إلى الحائط

ثم…انهارت دمعة واحدة ثم أخرى…ثم انفجرت

وضعت يدها على فمها تكتم صوتها

لكن شهقاتها خرجت رغماً عنها

— ليه دلوقت

قالتها بصوتٍ متكسر

— ليه لما بقيت أقوى… رجعت تضعفني

انزلقت بجسدها حتى جلست على الأرض تضم نفسها بذراعيها… كأنها تحاول أن تجمع شتاتها

— أنا تعبت…

همست بها… بصدقٍ مرير

ثم رفعت رأسها وعيناها مليئتان بالدموع… لكن فيهما قرار يتشكل

مسحت دموعها بعنف وقفت ببطء

— خلاص

قالتها هذه المرة بثباتٍ رغم الوجع

— مش هرجع لنقطة البداية تاني… حتى لو قلبي لسه عنده

أخذت نفسًا عميقًا…ثم عادت تمشي نفس الخطوات الثابتة لكن هذه المرة…كانت تحارب نفسها في كل خطوة

بعد يومين… داخل الشركه

المكان يعج بالحركة…

لكن…بينهما فقط كان هناك صمتٌ ثقيل

كانت آسيا تقف تراجع الحسابات.ملامحها جامدة كأنها تبني سورًا حول نفسها

لم ترفع عينيها… لكنها شعرت به

وجوده…كعادته يسبق خطواته

— الشغل ده غلط

قالها فجأة من خلفها

تجمدت يدها للحظة ثم أكملت وكأنها لم تسمع

اقترب أكثر…

— بقولك الحسابات فيها غلطة

رفعت عينيها ببطء… ونظرت له نظرة باردة

— وأنا بقولك مفيش

مد يده وسحب الورق من أمامها دون استئذان

— آدم… سيب الورق

— لما تشتغلي صح هسيبه

نظرت له بثبات لكن في داخلها… الغضب بدأ يغلي

— لو عندك ملاحظة قولها باحترام… غير كده أنا مش مجبرة أسمعك

ابتسم ابتسامة خفيفة مستفزة

— لا… إنتي مجبرة

سكتت لحظة…

— نعم

اقترب خطوة… صوته منخفض لكنه حاد

— طول ما إنتي شغالة هنا… تحت إدارتي تبقي مجبرة تسمعي

اشتعلت عيناها

— أنا مش ..تحت.. حد يا آدم خلي الكلام ده لنفسك

رد بسرعة و كأنه ينتظر تلك اللحظة

— أومال إيه... شغاله من دماغك ولا عشان بعدتي افتكرتي إنك بقيتي حاجة تانية

ضربت بيدها على المكتب فجأة

— أنا دايمًا كنت ..حاجة تانية… بس إنت اللي ما شفتش

ساد صمت ثقيل ثم قال بهدوء أخطر من صوته العالي

— أنا بشوفك كويس أوي… يمكن أكتر مما تتخيلي و انتي عارفه كده كويس

توترت… لكنها تماسكت

— خليك في الشغل

— أنا في الشغل…

قالها وهو يقرب أكتر…

— بس إنتي برضه… شكلك مش عارفة تفصلي

رفعت حاجبها بسخرية

— قصدك إيه

مال قليلًا نحوها…

— أقصد إنك لسه بتتأثري

قلبها خفق بعنف… لكنها لم تظهر شيئًا

— متتغرش في نفسك اوي كده

— أنا مش بتغر… أنا شايف

أشار إلى الورق

— هنا… في رقم ناقص

نظرت…واكتشفت فعلًا أنه على حق

تصلبت ملامحها

ابتسم بانتصار بسيط… لكنه لم يكن انتصار عمل… كان شيء شخصي أكثر

— ركزي شوية… بدل ما دماغك تروح في حتت تانية

رفعت عينيها له بحدة

— متستغلش الشغل عشان تضايقني و بعدين انا اصلا براجع تاني قبل ما اسلم الملفات متقلقش

رد بهدوء

— أنا بستغل كل حاجة توصلني ليكي

تجمدت…ثم قالت ببرود قاتل

— اللي بينا انتهى… استوعب ده عشان نخلص

اقترب أكثر… هذه المرة قريب جدًا

— لو انتهى… كنتي زمانك مش واقفة قدامي كده… متوترة

همست من بين أسنانها

— أنا مش متوترة… أنا قرفانه من مجرد وجودي معاك في مكان واحد

ابتسم…لكن عينيه لم تضحكا

— حتى القرف ده… فيه مشاعر

سكتت…ثوانٍ كانت كفيلة إنها تنفجر لكنها فجأة ابتعدت خطوة وسحبت الورق من يده بقوة

— خليك فاكر كويس…

أنا مش واحدة هتعرف تكسرها بشوية حركات رخيصه ...اسيا اللي جواك ماتت

 و اللي قدامك دلوقت واحده عمرك ما هتتخيل انك عرفتها في يوم

 تركته… ومشت

بعدها… في نفس اليوم كان ضغط شديد بسبب تحدي الصفقات و الكل مشغول للغايه

لكن آدم… كان يراقبها

بدقة لاحظ كل شيء

توترها… صمتها محاولتها للهروب منه فابتسم لنفسه ببطء

— لسه بتحاولي تهربي و تقفلي الباب جواكي ....هبله متخيله اني هسمحلك بده

همس بها ثم التفت لشريف

— الحسابات النهارده كلها تحت مراجعة آسيا… صح

— أيوه

— تمام… خليها تفضل لحد ما تخلص كل حاجة بنفسها

— بس ده ضغط عليها يا ادم

قاطعه بهدوء

— أنا عارف أنا بعمل إيه

في آخر اليوم.المكان بدأ يفرغ من العاملين حتي نهال استأذنت باكرا حتي تذهب الي المطار لتحضر صديقتها مروه و التي أتت خصيصا كي تحضر حفل افتتاح الكافيه و ايضا ...تري ادم التي اشتاقت له كثيرا

الجميع غادر تقريبًا…إلا هي

كانت تجلس وحدها مرهقة… تحاول إنهاء كل شيء

وفجأة…

— انتي لسه هنا

رفعت عينيها ببطء وجدته واقفًا عند الباب… ينظر لها بثبات

— بخلص شغلي

دخل… وأغلق الباب خلفه

— وأنا كمان

توترت الأجواء فورًا

اقترب… ببطء هذه المرة بدون استفزاز… بدون سخرية

— تعبانة

— لا

— كدابة

رفعت عينيها له بحدة

— ملكش دعوة

سكت لحظة… ثم قال بصوتٍ هادي جدًا

— أنا بضغط عليكي… آه

تجمدت

— ومش هبطل

نظرت له بعدم تصديق

— إنت مريض

— لا… أنا راجل بيحاول يرجع اللي ضاع منه

— بالطريقة دي

— بأي طريقة تنفع

صمت…ثم قال وهو ينظر في عينيها مباشرة

— أنا مش هسيبك تبعدي بسهولة يا آسيا… انتي بتاعتي و ده امر مفروغ منه

قلبها انقبض لكنها ردّت بقوة

— وأنا مش هرجع… حتى لو فضلت تضغط عليا طول عمري

اقترب خطوة أخيرة…صوته انخفض

— هنشوف

نظرت له بثبات… رغم العاصفة بداخلها

— هنشوف

وقفت… أخذت أغراضها ومرّت بجانبه دون أن تلمسه

لكن…لحظة مرورها…

أغمض عينيه كأن مجرد قربها كان كافيًا ليكسره

بينما هي…خرجت وقلبها لم يخرج معها

في اليوم التالي

كل شيء ثابت ظاهريا لكن داخلها كانت تنهار

وقفت بعيد… وحدها

تحاول أن تتنفس

لكن الذكريات صوته قربه

كل شيء عاد ليضغط عليها دفعه واحدة

— إنتي ليه بتعملي كده

صوته خلفها لكن لم ترد

— بتدخلي في حياتي و في بنتي وكأنك لسه...

— أنا مش ..لسه حاجة

لفّت فجأة وعينيها فيها نار ووجع

اقترب خطوة

— أومال إيه ده....ليه بتكلميها فالفون كل شويه

— إنسانية

— لا… ده أكتر

— بقولك إنسانية...واضح أن البنت لوحدها و مفيش حد منكم قريب منها

لازم حد يكون جنبها الفتره دي لحد ما تستعيد ثقتها بنفسها تاني

— لا يا آسيا…

قالها بثبات موجع

— ده حب...يمكن عشان اسيا حته مني أو عشان شيفاني فيها و مش عايزه اتوجع علي بنتي

سكتت ثانية…اثنين ثم

— كفاااية

صرخت بيها فجأة… بصوت مليء بالقهر

تجمد مكانه أنفاسها اصبحت سريعة… عينيها لمعت

لكن تلك المرة … لم تستطع التحكم في نفسها

— كفاية تضغط عليا كفاية تحطني في نفس الدايرة

اقترب بحذر

— أنا بحاول أصلّح...

— بعد إيه

دموعها هبطت أخيرًا…

— بعد ما كسرتني بعد ما شككت فيا بعد ما حسستني إني ولا حاجة

دانت حتي يوم ما واجهتك مصدقتنيش...روحت دورت و سألت لحد

مااتأكدت من كلامي

الله اعلم وصلتلهم ازاي أو قالولك ايه ...بس الاهم انك دورت ورايا يعني برضو مفيش ثقه

— أنا بحبك…

قالتها فجأة بلا مقدمات

كأنها خرجت غصب عنها

الصدمه أصبحت جليه فوق ملامحه لكنها اكملت

— ودي مصيبتي…

قالتها وهي تضحك بمرارة وسط دموعها

— لأنك الوحيد اللي عرفت توجعني بالشكل ده

قرب خطوة… ببطء شديد

— آسيا…

— متقربش

لم يقوي علي التحرك خطوه يده تعلقت في الهواء

— أنا بقيت بخاف منك

همست بيها بصوت مكسور

— تخيل... أحبك… وأخاف منك في نفس الوقت

صمت…تقيل خانق

نظر لها… وكأنه يري الحقيقة لأول مرة

— أنا مش أمان ليكي صح

لم ترد لكن عينيها… قالت كل شيء

اخفض راسه ببطء لكنه قال بتجبر و انانيه

— أنا عمري ما بسيب حاجة أنا عايزها

رفع عينيه مره اخري و اكمل بصوت مبحوح

— بس إنتي… أول حاجة أخاف أتمسك بيها… أكتر… فأكسرها

دموعها هبطت…قالت بصعوبة

— سيبني

سكت…ثواني طويلة ولا صوت غير أنفاسهم

— سيبني أعرف أعيش من غيرك…لو فضلت موجود أنا عمري ما هخف و لا هعرف اداوي وجعي

كان ينظر إليها… كأنه يحاول أن يحفظ ملامحها عن ظهر قلب… كأنها على وشك أن تُنتزع منه إلى الأبد

لكن خلف ذلك الهدوء كانت هناك نظرة أخرى داكنة مشبعة بالتملك… تطفو ببطء إلى السطح

تراجع خطوة ثم أخرى وكأن كل ابتعادٍ عنها يُنتزع من صدره انتزاعًا

— حاضر

قالها بصعوبة كأن الكلمة شوكٌ يمر في حلقه

لكنه قبل أن يرحل… توقف

لحظة صمت قصيرة لكنها كانت أثقل من أي صراخ

ثم قال بهدوءٍ مخيف

— المرة دي هسيبك… بس مش عشان استسلم

رفع عينيه إليها… نظرة ثابتة حادة كأنها تُقيدها في مكانها

— عشان لما أرجع تكوني إنتِ اللي عايزاني

صمت ثانية ثم أردف بنبرة اخفض… أخطر

— وده وعد مني يا آسيا… هخليكي تيجي لحد عندي… وتقولِي أنا عايزاك

أوعِي تنسي… إني ربيتك على إيدي… وكل مفاتيحك معايا

نظرت له كأنها على حافة انفجار…رغبة عنيفة في أن تمزقه أن تحرقه حيًا أن تقتلع هذا الهدوء البارد من وجهه

لكنها تحدثت… بصوتٍ بارد لا يشبه العاصفة التي تعصف داخلها

— ما تنساش… إني أنا كمان فاهماك كويس أوي… ومفاتيحك إنت كمان معايا

اقتربت خطوة… لا لتقترب منه بل لتثبت أنها لا تخشاه

— إنت بتحبني… دي حاجة أنا متأكدة منها

بس مشكلتك إن عقلك مش قادر يستوعب إني خرجت بره دايرتك

ابتسمت ابتسامة خفيفة مؤلمة… كأنها تجرح نفسها بها قبل أن تجرحه

— حتى لو كان جوايا حاجة ليك… أنا بحاربها

    و بحاربها كويس

رفعت رأسها بثبات

— زي ما قدرت أبعد عنك… هقدر أقتل اللي باقي منك جوايا

تصلبت ملامحه… لكن عينيه فضحته لحظة وجع خاطفة ثم اختفت

أكملت بنبرة أعمق و أكثر قسوة

— أنا واثقة إن اللي فارق معاك مش إني أكون معاك…اللي فارق معاك إني ما أحبش غيرك

اقتربت أكثر حتى أصبحت المسافة بينهما خانقة

— حتى لو مارجعناش… المهم أفضل واقفة هنا… مستنية مربوطة بيك

هزت رأسها ببطء

— ده مش حب يا آدم ده امتلاك

همست كأنها تقطع آخر خيط

— وأنا… مش هسمحلك تمتلكني تاني

صمتت لحظة ثم أضافت بحسم قاتل

— مهما تضغط عليا… مهما تحاول توصلي من جواك حتى لو إنت حافظني… أنا كمان حفظاك

نظرت مباشرة في عينيه

— ومش هرجع

سكون ثانية… اثنتان ثم ضحك لكنها لم تكن ضحكة خفيفة…كانت ضحكة منخفضة… مظلمة كأنها خارجة من مكان أعمق من الألم نفسه

رفع عينه لها ببطء

— خلصتي

لم تنتظر ردًا… لكنه أكمل

— إنتي لسه فاكرة إن الحرب دي بينك وبيني

اقترب خطوة… وهذه المرة هو من كسر المسافة

— دي بينك… وبين نفسك

أشار إلى صدرها

— الحاجة اللي بتحاولي تقتليها دي… أنا مزرعتهاش فيكي دي إنتي اللي سقيتيها وكبرتيها… لحد ما بقت أنا

همس بجوار أذنها

— وأنا مش هرجعك ليا أنا هستنى

ابتعد قليلًا… وعينه لم تفارقها

— هستنى اللحظة اللي تنهاري فيها… مش عشاني…عشانك

ابتسم… ابتسامة باردة قاتلة

— وساعتها… مش هتلاقي غيري

استدار ليغادر ثم توقف دون أن يلتفت

— وعلى فكرة يا آسيا…

صوته جاء ثابتًا… كحكم نهائي

— إنتي عمرك ما خرجتي من دايرتي إنتي بس… غيرتي مكانك جواها

ورحل بقيت واقفة… كما هي صلبة من الخارج… منهارة من الداخل

وضعت يدها على صدرها كأنها تحاول أن تثبت قلبها في مكانه

لكن الحقيقة التي كانت تخنقها… أقسى من أي اعتراف هي لم تنتصر

هي فقط… لم تسقط بعد

اليوم… افتتاح الكافيه

كانت متألقة… كأنها استعادت تلك الوردة التي ظنت يومًا أنها ذبلت للأبد ملامحها هادئة وابتسامتها ثابتة لكن في الداخل… كان كل شيء يرتجف

نظراته كانت تشعر بها… حتى دون أن تلتفت كأنها تمسك بها من عنقها وتضغط ببطء

وحين أوشكت على الضعف… وجدت يدًا دافئة تقبض على كفها

— ما تبصلهوش يا آسيا… هو قاصد يربكك ويهز ثقتك في نفسك

نظرت لها بعينين مشتعلة وصوتٍ منخفض يخفي غضبًا حقيقيًا

— آدم بيلعب لعبة وسخة يا نهال جاب ولاده معاه… ومن أول ما وصل وهو بيحاول يقرب من صهيب أنا فاهمة دماغه كويس

ضحكت نهال بخفة محاولة كسر حدة التوتر

— عشان غبي… متخيل إنه لما يقرب من ولادك هيكسبك

كادت آسيا أن ترد لكنها صمتت فجأة حين وقف أمامهم أحمد الشيمي

بنبرة هادئة… وابتسامة صادقة

— مبارك عليكم…كنت لسه واقف مع الشباب وبصراحة يا آسيا رجالة بجد وجدعان أنا متوقع لهم مستقبل كبير

ابتسمت له بهدوء… لكن هذه المرة كان في ابتسامتها شيء من الفخر

— هما فعلًا رجالة وعندهم طموح وأنا متفائلة بيهم جدًا

فجأة… اندفع صهيب كعادته بطاقة طفولية مشاكسة

— آسيا.... تعالي أوصلك البيت عشان لو حد عاكسك هبوّظ الافتتاح يا رب ليه ادتني أم حلوة كده

انفجرت الضحكات حولها أما هي… فاحمرّ وجهها رغمًا عنها… وخجلها كان صادقًا بشكل واضح

— بس يا جزمة اتلم…

أنا عارفة كل الأونطة دي عشان تركب خيل… وده بعينك

رفع حاجبه بمكر

— طب ما أنا صريح معاكي يا اسو ليه رافضه بقى

تدخل أحمد بسرعة بعينين لامعتين بالاهتمام

— إيه ده.. إنت بتحب الخيل

رد صهيب بحماس

— بعشقه... كان نفسي أشترك في سباقات بس معنديش حصان...واحد صاحبي عنده فرسة وعايزني أروح معاه بس ماما مش راضية

وضع أحمد ذراعه فوق كتفه بعفوية قريبة من الأبوة

— سيبك منها… إنت جيت في ملعبي

تصلبت آسيا فورًا والتفتت له بحدة

— أستاذ أحمد… إيه اللي بتقوله ده

نظر لها بجدية يشوبها مزاح خفيف

— لو سمحتي… ما تدخليش في كلام الرجالة

وفي تلك اللحظة…كان هناك من يراقب واقفًا على بُعد… لكن عينيه لم تغادرا المشهد لحظة

آدم....فكه مشدود وعينيه مثبتتان على يد أحمد فوق كتف صهيب ثم على ضحكتها

ضحكتها التي لم يراها منذ زمن تخرج بهذه العفوية…مع رجلٍ آخر

شيء مظلم تحرك داخله ببطء… ثم اشتعل

تحرك دون أن يشعر خطواته ثابتة لكن بداخلها عاصفة

— واضح إنكم اتصاحبتم

صوته… قطع اللحظة

تجمدت آسيا للحظة واحدة فقط ثم استعادت ثباتها

لكن قلبها… خانها وارتبك

أما أحمد… فالتفت له بهدوء يقيمه بنظرة سريعة

— أهلًا

مد آدم يده… بابتسامة باردة لا تصل لعينيه

— آهلا

صافحه أحمد بثبات

— أهلا بيك ....منور

صمت ثقيل مرّ بينهم ثم نظر آدم لصهيب وانحنى قليلًا نحوه

— مبسوط يا بطل

ابتسم له بهدوء

— أيوه

لكن قبل أن يكمل رفع آدم يده وأمسك بكتفه وسحبه نحوه قليلًا بشكل خفي… لكن مقصود

— بس خلي بالك مش أي حد يقولك تعالا تروح وراه

تجمدت ملامح آسيا فورًا

— آدم

 لم ينظر لها كانت عينه على أحمد

ابتسم ابتسامة خفيفة مستفزة

— أصل في ناس… بتحب تلعب دور مش بتاعها

ارتفع حاجب أحمد… لكن ابتسامته لم تختفِ

— وأنا بحب أساعد لما أقدر خصوصًا لو اللي قدامي محتاج

اقترب آدم خطوة صوته انخفض لكن حدته زادت

— وهو مش محتاج غير أمه

نظرت له آسيا بحدة

— كفاية يا آدم

لكن هذه المرة… لم يسكت

التفت لها وعينه تشتعل بشيء أخطر من الغضب

— ولا إيه...ولا مبسوطة إنه واقف مكان حد تاني

الصمت سقط فجأة

الهواء نفسه… أصبح أثقل

رفعت رأسها بثبات عنيد

— أحمد واقف بمكانه هو… مش مكان حد

كانت الجملة بسيطة

لكنها نزلت عليه كطعنة مباشرة

سكت ثانية…لكن عينه قالت كل شيء

ثم ضحك… ضحكة قصيرة جافة

— تمام

ترك كتف صهيب ببطء

لكن قبل أن يبتعد… مال قليلًا وقال له

— خليك فاكر… أنا موجود

ثم رفع عينه لآسيا… نظرة واحدة فقط مليئة بوعد… لا يُبشر بخير

واستدار… ورحل تارك سكون ثقيل خلفه

أما آسيا… فظلت واقفة

تتنفس ببطء لكن داخلها لم يكن هادئًا

هي لم تخف من كلماته

بل من الشيء الذي رأته في عينيه

الغيرة…حين تتحول لشيء أخطر

عاد الصوت تدريجيًا إلى المكان ضحكات متداخلة وموسيقى تنساب بهدوء وحركة لا تهدأ

لكن داخلها…كان كل شيء ساكنًا بشكلٍ مخيف

كانت تحاول أن تبدو طبيعية تبتسم ترد تتحرك بين الحضور

لكن وعيها كله كان مشدودًا نحوه

اما هو .... عاد إلى مكانه وكأن شيئًا لم يحدث

يتحدث مع من حوله يبتسم

لكن عينيه… لم تفارقها لحظة

— تحبي نتمشى شوية المكان زحمة

قالها أحمد بهدوء… بنبرة واضحة خالية من التردد

رفعت عينيها إليه للحظة

ثم أومأت برأسها

— ماشي

وقبل أن تتحرك تغيّرت الموسيقى في البداية لم تنتبه لكن أول نغمة جمّدتها في مكانها أنفاسها تعثرت وقلبها… هبط فجأة

الأغنية...نفسها...الأغنية التي كانت بينهما

تفصيلة صغيرة لا يعرفها أحد إلا هو

ببطء شديد…التفتت

فوجدته واقفًا… ينظر إليها مباشرة

وعلى شفتيه ابتسامة باردة كأنه يهمس... فاكرة

ارتجف شيء داخلها لكنها تماسكت

— تعالي

صوت أحمد أعادها إلى اللحظة

وللمرة الأولى لم تتردد

مدّت يدها فأمسكها

الصمت لم يكن مسموعًا

لكنه كان حاضرًا….كثيفًا… خانقًا

يدها داخل يد أحمد قبضة ثابتة… دافئة…لكن عيني آدم…تغيّرت

اختفت السخرية وحلّ محلها شيء أعمق… وأظلم

نظرة واحدة إلى أيديهما المتشابكة كانت كافية

اشتد فكه وبرزت عروقه

لكن ابتسامته… لم تختفِ

بل ازدادت هدوءًا وذلك… كان أخطر

تحرّك ببطء خطوة ثم أخرى…حتى وقف أمامهما

نظر أولًا إلى يديهما ثم رفع عينيه إليها

— الأغنية عجبتك

سألها بهدوء لكن نبرته حملت سخرية خفية وذكريات متعمده

ردّت بصوت ثابت رغم الاضطراب داخلها

— عادية

ابتسم كأنه استمتع بالكذبة

— غريبة… دي كانت المفضلة عندك زمان

سقط الصمت بينهم فجأة

أحمد لم يترك يدها بل شدّ عليها قليلًا وكأنه يعلن موقفه دون كلمات

ثم قال بهدوء محسوب

— عادي… في حاجات كتير كانت زمان واتغيرت

تحوّلت نظرة آدم إليه ببطء…ابتسامة خفيفة لكن عينيه باردة

— مش باين

اقترب خطوة أقرب مما يجب وانخفض صوته

— في حاجات مهما حاولت تغيّرها… بترجع لوحدها

رفعت آسيا رأسها بعناد

— إلا لو الواحد قرر يدفنها

ثانية صمت ثم…ضحك آدم

ضحكة هادئة… لكنها خالية من أي مرح

مليئة بشيء ثقيل… مقلق

— جربي

قالها ببساطة ثم نظر إلى أحمد

— خليك ماسك كويس

جملة عادية في ظاهرها

لكن معناها… لم يكن كذلك

ثم أضاف بنبرة أخفض

— عشان لما تقع… ما تلومش غير نفسك

ابتسم بثقه ثم رد عليه بقوه

— انا مبقعش....عارف ليه ...لاني ادام مسكت ايد حد يبقي واثق فيه و عندي يقين أنه عمره ما يخون ثقتي و لو وقعت هتكون الايد دي اول حد يشدني و يسندني

ثبت عينه الواثقه داخل عين ادم المشتعله ثم اكمل

— الثقه يا ادم ....اهم من اي حاجه تانيه

و انا لما بدي حد ثقتي ببقي واثق انه مش هيخزلني

الصمت الذي تلا ذلك كان خانقًا

يدها داخل يد أحمد بدأت تتعرق وقلبها ينبض بعنف

لكنها لم تسحبها بل رفعت رأسها أكثر كأنها تتحدى نفسها… قبله

أما أحمد…فنظر إليها لحظة ثم قال بهدوء

— نكمل

أومأت وسارت لكن داخلها كانت تدرك حقيقة واحدة فقط

أن هذه لم تكن مجرد لحظة عابرة…بل بداية حرب

ماذا سيحدث يا تري

سنري

انتظروووووني

بقلمي / فريده الحلواني


تعليقات