📁 آخر الأخبار

روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني فقط وحصريا الفصل السادس

 روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني فقط وحصريا الفصل السادس 

روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني فقط وحصريا الفصل السادس

روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني فقط وحصريا الفصل السادس 

روايه العطارين 
الفصل السادس 
فريده الحلواني 

صباحك بيضحك يا قلب فريده 


العُمر مجرد رقم ....عُمرك مش بيتحسب من يوم ما اتولدتي لأ
بيتحسب بكام يوم فرح و كام يوم حزن و وجع 
بس الفكرة ان اليوم اللي بيعدي مش بيرجع تاني 
يبقى متوقّفيش عمرك عند موقف زعّلك أو عند حد خذلك 
إنسي و عيشي عشان كله بيعدي 
متخلّيش حاجة توقّف عمرك لأن مفيش حاجة أو حد يستاهل 
انا بحبك 


حينما يقررّ القلب أن يترك صَدرك و يذهب لآخر ....لن تستطيع ايقافه أو التحكّم فيه 
العشق يأتى في لحظة....و الرّوح تُسحب منك أيضًا في لحظة 
و ما بين لحظة و لحظة ....قصة عشق كُتبت .....بالدّم 


الجنون أصبح من أهم سِماته.....معها يلغي عقله تمامًا و ينصاع لأوامر قلبه دون ذرة تفكير 
ترَك كل شئ ليُطفئ نار شوقه لها 
ليتذوق تلك الشفاه التي كانت تقضمها بأسنانها من شدة الخجل 
يريد أن يروي عَطش قلبه بلهفتها عليه 
لم يهتم بأي شئ .....ذهب إليها رغم تحذيرات أخيه و غضبه من تصرفه الأهوّج

شهقت برعب حينما وجدته أمامها ....لطمت خديها بقوّة و هيَ تقول بصوت مرتعش للغاية
- يا نهار إسود ....زيزو تحت ....أُمّي جايه دلوقت 
إمشي بسرعة ابوس ايدك 
هل يسمع ما تقول ....لا و الله ....كان يتقدّم منها بتمهّل 
يفترسها بعيناه الفاجرة...و بمجرّد أن أصبح أمامها 
في لحظة....كان يلفّ ذراعه حوّل خصرها الصغير و يلتهم شفتيها بجوع و جنون جعل عقله يغيب عن العالم 
حتى دموعها التي سالت برعب لم توقفه 
دفْعها له بضعف لن يوقفه ....هوَ الآن غارق في نعيمه 
لم يُحرم منه إلا حينما شَعر بأنفاسها تتباطء 

فصل قبلته الهمجية بتمهّل ....أمسكها بقوّة بعدما كادت أن تفقد وعيها 
إبتسم بفخر و قال بمزاح 
- انتي هيغمى عليكي من بوسه يا نوارة 
لم تقوى على النظر إليه ....كانت تبكي فقط ....
أمسك وجهها بإحكام ثم أخذ يمسح دموعها برفق و هو يقول بصوت مُتحشرج 
- بُصّيلي يا نوارة 
هزّت رأسها بضعف فأمرها بقوّة خافت منها و نظرت له من بين دموعها المنهمرة 
ثبَّت نظراته القوية داخل خاصتها المُهتزة ثم قال بتملّك 
- متزعليش من اللي حصل ...إنتي بتاعتي 
و ده عادي أنه يحصل بينّا 
تطلّعت له بصدمة و عَدم فهم فأكمل برفق 
- مش مهم تفهمي دلوقت ....انا جيت أبشّرك إنك هتخرجي من هنا خلاص 
مش هتتحبسي تاني 
شهقت بصدمة أشد و قالت بعدم تصديق 
- اااااا .....ازاي ...بتهزّر 
كاد أن يردَّ عليها إلا أن صوت المفتاح بالخارج و هتاف امّها عليها مَنعه من إكمال حديثه 

كادت أن تصرخ برعب و تفضح أمرهم إلا أنّه وضع كفه عليها و قال بهمس 
- متخافيش ....روحيلها بسرعة....لو قالتلك بتعيطي ليه 
قوليلها رجلي إتخبطت في السرير و وجعاني 

سحب يده من عليها و قبل أن تسأله ماذا سيفعل قال بنفاذ صبر 
- انا هتصرّف.....إطلعي بسرعة قبل ما تدخل تدوّر عليكي 

تركت سيدة تلك الحقائب الثقيلة أرضًا ثم جلست بإرهاق فوق أقرب مقعد
هتفت مرّة أخرى بغيظ 
- انتي فين يا زفتة....لحقتي تتخمدي 
يابت تعالي فضّي الحاجة مش قادرة اقوم 

خرجت لها بوجه شاحب يوشي بمدى رُعبها 
إلتفتت للخلف فأشار لها بغيظ أن تُكمل طريقها 
همس داخله 
- يا نهار مش فايت ....إشرب يا جن 
البت هتخلي امّها تعرف من غير ما حتى تنطق حرف 
صبّرني يا رب على هَبلها 

وقفت أمام امّها بجسد مُرتعش ....نظرت لها بإستغراب و قالت بشكٍ
- في ايه يا بت ....معيّطه ليه ووشّك أصفر كده ليه 
فركت كفّها بقوّة ثم حاولت بصعوبة تمالك نفسها و هي تقول 
- اااا ....مفيش ....أصل صباع رجلي اتخبط في السرير ووجعني 

لوت فمها يمينًا و يسارًا ثم قالت بغيظ 
- كل ده عشان صباعك اتخبط....طب يلا ياختي شيلي الحاجة
تحرّكت نحو الحقائب فوجدت امّها تكمل 
- دخّليهم المطبخ و هاتيلي غيار الأول 
هدخل أخد دُش الجو نار تحت مش طايقه نفسي 

فرحت بداخلها و قالت بلهفة
- من عنيّا حاضر 
إختفت سيدة داخل المِرحاض و أغلقت الباب خلفها 
دخلت تلك الصغيرة الخائفة غرفتها لتُحضر ملابس لأمّها 
نظرت له بخوف ثم قالت بهمس 
- إمشي بسرعة قبل ما تطلع ....الحمد لله إنّها دخلت الحمّام 
مال عليها و قبّلَ جانب ثغرها و كأنه يملك كل الوقت 
قال بابتسامة سَلبت لُبّها 
- همشي....بس من بكرة هتكوني عندي 
قبّلها سريعًا مرّة أخرى ثم انطلق بحِرص نحو الخارج في نفس الوقت التي كانت سيدة تصرخ من الداخل بغيظ 
- فين الغيار يا مزغودة....إخلصي يا بت مش هبات في الحمّام انا 

أثناء صعوده إلى سطح البناية....وقف متصنمًا حينما فُتِح باب أحد الجيران 
نظرت له المرأة بصدمة و قالت 
- معلم سعد .
في لحظة ....كان عقله يعمل بدهاء فقال بسرعة بديهة 
- عامله إيه يا خالتي ....عايز عم صابر في كلمتين 
تهللّت أسارير المرأة و كأنه أتى لخطبة ابنتها ....قالت بفرحة و صوت عالي وصل لمسامع البنايه٠ة بأكملها 
- داحنا زارنا النبي ....المعلّم سعد الجن جاي عندنا بنفسه 
اتفضل يا معلم كنت قولت عشان نفرشلك الأرض ورد 
سمعت سيدة تلك الكلمات فقالت بفضول 
- سعد فوق ....خير يا رب 
بينما الأخرى بُهِت وجهها و قد اُعتصر قلبها رعبًا و لم تستطع الردَّ على امّها 

جلس أمام العم صابر بعد أن رحب به بحفاوة شديدة 
- قال بجدية و ثبات يُحسد عليه 
- بقولّك يا عم صابر ...إحنا ناويين نوضب العمارة 
- و مالو يابني ربنا يذيكم من وَسع 
نظر له بقوّة ثم قال بصيغة تحمل أمر واضح 
- لازم تفضوا الشقة انتوا و باقي السُكّان في خلال يومين 
تطلّع له صابر بخوف ثم قال 
- ازاي يابني ....طب هنروح فين انت عارف البير و غطاه 
- عيب عليك يا عم صابر هو إحنا هنرمي أهلنا في الشارع 
إحنا هنديكوا شققّ في البرج الجديد اللي عالإمه لحد ما نخلّص ابقوا إرجعوا تاني 


وقفت فرحة خلف سميحة التي تنظر من خلف النافذة علي حبيبها 
و قد صرخت عيونها بحُزن و تمنّي 
يراها هوَ الآخر ....لكنّه يعلم أنها حلم بعيد صعب المنال 
ربتت على كتفها برفق ثم قالت 
- و بعدين يا حبيبتي ....انتي كده بتوجعي قلبك عالفاضي 
تعالي اقعدي شويه 
لفّت جسدها كي تواجهها ثم قالت بحزن 
- بحبه أوي يا فرحة....مش قادرة خلاص 
انا هاين عليّا انزل اقوله قدّام الحارة كلها اني بعشقه 

شهقت فرحة بفزع ثم قالت 
- احييييه عليكي انتي اتجننتي 
انتي عايزه إخواتك يقتلوكي و يقتلوه 
تنهّدت بِهَم ثم قالت بقلة حيلة
- يعني شوفتيني جريت يا فرحة ....اهو كلام بهوّن بيه على نفسي 
أمسكت يدها لتسحبها معها نحو الأريكة 
جلسا معًا و هيَ تقول بمزاح كي تُنهي هذا النقاش 
- إلا قوليلي يا بت ....إبن بكيزة هانم مكلمكيش من يومها 
تنهّدت بعشق ثم قالت بحزن 
- ابدًا يااختي ....كل ما يشوفني يجري من قدّامي كأنه شاف عفريت 
ضحكت سميحة بصخب ثم قالت 
- عفريت لما يركب أمه عشان نرتاح منها 
بقولّك إيه يابت مش انتي بتحبيه 

ردّت عليها سريعًا بلهفة
- دانا بموت فيه مش بحبه بس 
و لمّا حضنّي كده ...أوّل مرّة أبُص في عينه 
حسيت انه كمان بيحبني بس مش عارفة بيبعد ليه 
إبتسمت سميحة بخبث ثم قالت 
- خلاص ....انا هقولّك تعملي ايه 
ماهو لازم واحدة فينا تفلح و قلبها يرتاح بدل ما احنا قاعدين نندب حظنا كده 


انقلبت الحارة رأسًا على عقب بعد إنتشار خبر نقل العائلات إلى بناية جديدة
الجميع يجهّزون أشياءهم بفرحة ....فَمن لا يريد أن يعيش في تلك الشققّ الفاخرة
وصل الخبر الى عبد العزيز و الذي كاد أن يفقد عقله 
وقف أمام صديقه و قال بغضب شديد 
- إيه اللي بيحصل ده يا جن ....ازاي محدّش قالّي الكلام ده 
ردَّ عليه الآخر ببرود مُتعمّد لكنه كان يَدرس ردود أفعاله بتركيز 
- في ايه يا زيزو...عادي يا شِقْ ده العمارة أهي قدامنا يعني مش هتهاجروا 
ردَّ عليه بجنون و قد شعر أن كل ما بناه تلك السنوات سَيُهدم فوق رأسه 
- انا مش طالع من بيتي يا سعد 
نظر له بشكٍّ ثم قال بذكاء 
- هتقبل أن امّك و أختك يقعدوا في البيت و العمال الغريبة طالعة نازلة 

تطلّع له بغضب جحيمي و لم يجد رد إلا الصراخ بغِلٍ 
- مش هطلع و لا حد هيدخل البيت يا سعد 

كاد أن يردّ عليه إلا أن دياب وصل اخيرًا و قال بتريّث 
- تعالى معايا يا زيزو ....عايزك في كلمتين 

تحرّك معه نحو الداخل تحت نظرات الجن الفضولية 
لكنّه صبّرَ نفسه و قال بهمس 
- و مالو ....خلي أبويا يخلّصها معاك يا صاحبي 
البت تدخل بيتي بس ....و بعدها هجيبك على حجري و أعرف اللي فيها 
داخل مكتب زكريا ...وقفت أمامه منّة و شادي بعد أن اخبرهم بإنتقالهم إلى شركة العطارين 
فَرِح الأخير بتلك الفرصة الذهبية بالنسبة له 
بينما الأخرى صُدمت بهذا الخبر و قالت برفضٍ قاطع 
- بس انا مش عايزة يا أستاذ زكريا ....إختار أي حد تاني غيري 
نظر لها شادي بصدمة بينما قال الآخر بحسم 
- مفيش حد تاني هيروح غيركم 
انا مضيت العقد معاهم و حددت أسماء الموظفين اللي هيكونوا هناك 

صرخت بغضب و قد فلتت أعصابها 
- طب انا مش عايزة اروح هوَّ بالعافية 
انتفض زكريا من خلف مكتبه بينما تدخّل شادي سريعًا كي يُهدّئ الموقف 
- و فيها إيه يا منّة ....انا هكون معاكي و دي فرصة كويسة 
أكمل زكريا بتجبُّر 
- ده قرار نهائي و اللي مش هينفذه ملوش مكان عندي 
نظر لها بتحدي ثم أكمل 
- لو مش عاجبك يا أستاذة....إدفعي الشرط الجزائي اللي في العقد و شوفيلك مكان تاني إشتغلي فيه 

نظرت له بقوّة يملأها الغضب ....أبت عليها كرامتها أن تُظهر الضعف أمامه 
لكن داخلها يبكي من شدهة الذُل و المهانة
ستُجبر على العمل مع هذا البغيض فقط لأنها لا تملك مالًا يخلّصها من هذا العقد الظالم 
هزّت رأسها ببطء ثم قالت بحُزن فشلت في مداراته 
- تمام ....اللي حضرتك شايفه يا أستاذ زكريا ...بعد إذنك 
لحق بها شادي سريعًا ....وقف أمامها و قال 
- في ايه يا منّة....حد يرفض فرصة زي دي 
ردّت عليه بغِل و غضب جحيمي 
- انا أرفضها....استحالة أشتغل مع الناس دي 
بس للأسف ....أستاذ زكريا لوى دراعي بالشرط الجزائي 
تحدّث بعقلانية لكن كلماته أظهرت حقارة ما بداخله 
- يابنتي إهدي بقى و فكري في مصلحتك 
انا عارف انك رافضة بسبب قضية الولد بس انا لو منّك 
هخلّي أهله تقبل التعويض و أستفاد انا بقرشين 
و الشغل في الشركة أصلًا فرصة أي حد يتمناها 
لو مسكنا فيها صح هنروح في حتة تانية خالص 

تطلّعت له بصدمة ثم قالت بعدم تصديق 
- انت إزاي بتفكّر كده ....هنتاجر بوجع الناس يا شادي 
ردّ عليها بمهادنة حتى يغطّي على ما قاله 
- يا حبيبتي إفهمي ....انا بدوّر على أي فرصة عشان أقدر أتقدّملك 
منّة...انا بقالي سنتين بحبك و مش عارف أخد خطوة 
كل ما أجمّع فلوس تحصل حاجة تطيرهم 
لما نشتغل مع العطارين مرتّبنا هيبقى الضعف 
وقتها نقدر سوى نكوّن مستقبلنا و نساعد بعض 
عشان نبني بيتنا و أقدر أتقدّملك رسمي يا حبيبتي 

إنقبض قلبها بشدّة ...هيَ من الأساس لا تشعر بأي شئ تجاهه
لكن إلحاحه عليها منذ أن أعترف لها ....و أيضًا أخلاقه الطيبة التي يظهرها دائما 
جعلتها توافق على الإرتباط به من باب ...اللي نعرفه أحسن من اللي منعرفهوش
لكن الآن ...بدأت تشعر بصدق حدثْها....هذا الرجل داخله أبشع ممّا يبدو 

بعد جلوس دياب مع عبدالعزيز لمدّة ساعة ....إقتنع برأيه بل رأى أنه عين الصواب 
كان لديه مُعضلة واحدة....هو ظهور أخته سليمة معافاة أمام الجميع 
و حينما أخبر دياب بذلك قال بعقلانية 
- مش هنطلّعها من البيت غير بعد نص الليل و الحارة كلّها فاضية 
و تبقى تلبّسها نقاب من أول ما تطلع من باب البيت لحد ما تدخل باب بيتنا زيادة أمان يعني 
و بكده محدّش هيشوف حاجة يابني و تفضلوا عايشين في أمان وسطنا 

نظر له عبد العزيز بحيرة ثم قال 
- كل ده زي الفل يا حج ....طب و أهل بيتك ...و سعد 
ماهو كده هيعرفوا الحقيقة و الجن بالذات مش هيسكت غير لما يعرف 
الفولة و اللي زرعها و انا مش هقدر أكدب عليه 

كاد أن يردّ عليه إلا أنّه أتاه اتصالًا هاتفيًا من أخيه رجب 
فتح الخط و قبل أن يتفوّه بحرف واحد وجده يصرخ بجنون 
- إلحجني يا دياب ....حرجوا الأرض ...بيتنا اتخرب 
انتفض من مجلسه بغضب جم لدرجة أن المقعد وقع خلفه 
قال بصوت هادر جعل عبدالعزيز يرتعب بينما أتى سعد و نصر سريعًا 
- اااااايه اللي بتقوله ده ....مين اللي عملها 
الله في سماه لأحرق قلبه على أعز ما ليه 
- عويضة ياخوي ....و دلوك كبارات البلد كِلّياتهم حِداي في المندرة 
و عدنان طَلج رجالته يدوّروا عليه 
أغلق معه بعد أن أخبره أنهم سيأتون في الحال 
سأله سعد برّيبة
- في إيه ياابا 
نظر له بعيون مشتعلة ثم قال بغِل شديد 
- أرضنا في الصعيد اإتحرقت ....عويضة الكلب ولّع فيها 

إشتعلت ملامحه بالغضب ....ظلوا ثلاثتهم يسبّون و يتوعدون فقال دياب بأمر 
- إحنا هنسافر الصعيد حالًا ....كلم عمّك خميس عشان ييجي معانا 
سأله نصر بإهتمام 
- طب مين اللي هيقعد هنا ياابا ....مينفعش نسيب الدنيا كلنا 
و هتعملوا ايه في الراجل اللي لسّه محبوس ده كده بان الملعوب 

- لااااااا 
هكذا صرخ سعد بنبرة جحيمية ....انتبهوا له جميعًا فقال بدهاء رغم غضبه مما حدث 
- انا قولتلك ياابا من أوّل يوم أن ابن الكلب ده وراه حاجة كبيرة 
هوَّ جاي يلهينا لحد ما الأرض تتحرق 
طبعًا كلنا هنسافر ....يبقى في لعبة أوسخ هتتعمل هنا 

سأله أبيه بحيرة شديدة 
- طب و الحل إيه ياابني ....دبّرني 
نظر لصديقه و قال بحسم 
- إطلع خلي أهل بيتك يجهزوا ....هينقلوا دلوقت لبيتنا 
- انا و جلال بس اللي هنسافر معاك ياابا و الرجالة هناك تسد عين الشمس 
نصر و أيمن و زيزو مع باقي الرجالة هنا مش هيناموا 
عينهم عالبيت و الشغل و لو في أي حاجة يتصلوا بينا 

إبتلع زيزو لعابه بصعوبة و نظر إلى دياب بإستنجاد ....هُم الآن في وَضََح النهار كيف سيُخرج أخته من المنزل 
فهم ما يريد قوله فقال بغموض 
- إعمل زي ما قولتلك ....و انا هخلّي الرجالة توسع الطريق 
دول خطوتين ياابني متخافش 
سألهم سعد بغِل شديد و قد فقد القدرة على تمثيل البرود 
- هوَّ في ااااااايه ....انا مش واقف طرطور بينكم 
نظر له زيزو برجاء ثم قال 
- هقولّك كل حاجه يا صاحبي بس مش دلوقت 
دلوقت عايز اطلّع امّي و اختي من البيت ....من غير ما حد يشوفها 
أعمل ايه ....الحارة مترشّقة ناس يا جنّ ...مش هينفع حد يشوفها 
قالها بخوف ...جعل سعد يكاد أن يقتل الجميع من أجلها 
في لحظة كان يخرج و يقف في وسط الحارة بعد أن أخذ شئ ما من درج المكتب 

رفع يده إلى الأعلى و أطلق عدّة أعيرة نارية من مسدس صوت و قال بصوت هادر دبَّ الرُعب في قلوب الجميع 
- مش عايز أشوف وش حدّ في الحارة...إقفل دكانك انت و هوَّ ....انا هولّع في الحتة كلها دلوقت 
رفع رأسه للأعلى ينظر إلى النساء بتحذير 
- اللي خايف على عُمره يختفي من قدامي 
لو شوفت مرّة فيكم واقفة ورى الشّباك .....هدبحها 
إحتلت الصدمة قلوب الجميع بل الرعب أيضًا ....في أقل من نصف ساعة
كانت الحارة خاوية على عروشها ....لا يُسمع صوت فيها إلا صوت أقدام سعد و إخوته و رجاله 
بينما ....نوارة...و التي فعل من أجلها كل هذا حتى دون أن يعلم السّبب 
تخرج الآن متلفُحة بالسواد لا يظهر منها شئ ....محاطة بأمّها و أخيها و أمامهم سعد الجنّ الذي يدور بعينه و يُقسم إن لمح خيال شخص ليقتله في الحال 

في نفس اللحظة ....كان هناك رجل يتخفى جيدًا و يراقب ما يحدث 
جزَّ على أسنانه كمدًا ثم قال بغِل 
- ياابن الكّلب يا جنّ 
أخرج هاتفه و اتصل بأحدهم و حينما سمع ردّه من الطرف الآخر قال بجنون
- كل اللي عملناه باظ ....الجنّ خرب الدنيا 
شوفلك حتة إتاوى فيها لآن عُمرك هيكون التّمن 


بعد مرور عدة ساعات .....داخل أحد محافظات الصعيد 
الجميع في حالة  إنتظار يشوبه القلق ... و لما لا 
ما حدث كان كارثة حلّت على رأس عائلة العطارين 
لدرجة أن عدنان الجبالي أتى مع رجاله كي يكون معهم و يؤازرهم 

تحدّث اولًا برجولة لاقت به كثيرًا كما عهدناه 
- أني مهخليش حدى من رجالتي ينام الليل غير لما يعتروا في ولد المحروج دول 
- دي عيبة في حجي أني و ااااني مههملش حجي 

نظر له دياب كبير عائلة العطارين و قال بغضب و لهجة صعيدية يتحدّث بها حينما يكون في قريته التي وُلد فيها 
- وِلدي جبل مِنيك يا عدنان 
- أني جيت بيهم كلياتهم لجل ما ياخدوا حجنا و يعرّفوا ولاد الكّلب دول هُمّا جُم جار أرض مين 

تدخّل ولده الأوسط و قال بغِل 
- يوم ما همسكه مش هخلي فيه حتة سليمة لو في بطن أمه هجيبه.... 

قطع حديثه فجأة و قد انتبه جميع الرجال حينما دلف عليهم سعد 
من هو سعد .... هو الإبن الأكبر لدياب و... الأخطر بينهم 
نظر لهم بعيون  تلمع بشرارة الغضب و الإنتقام 
قال بصوت خشن يدبّ الرعب في قلوب الرجال 
- أنا طالع الجبل بالليل 
انتفض عدنان و قال بغيظ 
- جبل ااايه.... كَنّك إجنّيت إياك 
إبتسم بشيطانية و قال بقوّة جعلتهم يعلمون أنه لن يتراجع عن قراره 
- انا أبقى مجنون و متسمّاش راجل لو نمت الليلة دي من غير ما أخد حقّنا 
- هوَّ إحنا مش رجالة و لا إيه 
وقف أمام عدنان يطالعه بشرِّ ثم قال بنبرة شيطانية
- عارف انا إسمي الجنّ ليه ... عشان محدّش بيشوفني ... بدبح .. و بختفي 
ابتسم عدنان و قال 
- طول عمرك جنّ يا سعد وكُت خابر إنك مَهتغمّضش عين غير و انت شايل راسه بيَدّك 
- و أني وياك يا واد عمي ... الفرس جاهز و اللي يلزمك هتلاجيه تحت رجليك 
هزَّ رأسه و قال بوِد بعد ان رَبت على كَتفه 
- قد القول ياابن عمي ... و عارف انك في ضهري 
- بس انا مبحبّش حد يزفّر سِكينته غيري 
ضحك بشيطانية ثم أكمل 
- بحب ريحة الدّم ... أصلها كيف عندي 


ماذا سيحدث يا ترى 

سنرى 

انتظروووووني 

بقلمي / فريده الحلواني 
أشوفكم على خير ...الرواية هتتوقف لحد ما أرجع من السفر بإذن الله دعواتكم بقى

تعليقات