رواية العطارين بقلم الكاتبة فريدة الحلواني فقط وحصريا الفصل الثاني
رواية العطارين بقلم الكاتبة فريدة الحلواني فقط وحصريا الفصل الثاني
االفصل الثاني
العطارين
صباحك بيضحك يا قلب فريده
اوعي تخلي حد يقلل منك ....افرحي باللي وصلتيله مهما كان بسيط
انتي اللي تعبتي فيه و انتي اللي من حقك تفرحي بنجاحك
و لسه هتنجحي اكتر ....انا واثقه فيكي
و بحبك
انتفض فجأة…
كأن شيئًا ما قد أيقظ ذلك الوحش الكامن داخله
فتح عينيه بخمول… لكن حدسه كان كاملًا
يده امتدت داخل جيب بنطاله الخلفي …
وأخرج مطوته بحركة اعتادها… سريعة… صامتة… قاتلة
تبادل نصر وعبدالعزيز النظرات في صمت…
فهُم يعلمون جيدًا…
أن هذه الحركة لا تعني إلا شيئًا واحدًا.....الخطر اصبح يدق بابهم
جاء الصوت خافتًا…حركة غير منتظمة…
همس سعد بصوت منخفض لكنه حاد كالنصل
- متتحركوش…
تحرك بخطوات بطيئة…كصياد يقترب من فريسته
وفجأة…انقض عليه
صوت ارتطام قوي…شهقة مكتومة وجسد يُسحب بعنف على الأرض
في ثوانٍ…كان الرجل مُلقى أرضًا
وسعد يثبت ذراعه خلف ظهره بقوة تكاد تكسره
صرخ الرجل بألم
- آاااه… خلاص يا معلم… سيبني
ضغط سعد أكثر… حتى كاد يخلع كتفه ثم قال بهدوء مرعب
-انت مين… وداخل هنا ليه
تدخل نصر بسرعة أغلق باب المحل بإحكام
بينما أشعل عبدالعزيز النور
انكشفت الحقيقة…شاب في أواخر العشرينات
ملابسه متسخة…لكن عينيه… لم تكن عيون حرامي عادي
اقترب سعد منه ببطء…ثم جلس أمامه… واضعًا المطوة فوق عنقه
نفث دخان سيجارته في وجهه وقال ببرود
- هتتكلم لوحدك… ولا أساعدك
ارتجف الشاب… لكنه حاول التماسك
-والله يا معلم… أنا غلبان… كنت داخل أسرق بس
ابتسم سعد…ابتسامة باردة… خالية من الرحمة
ثم فجأة…صفعه صفعة جعلت رأسه ترتد بعنف
قال بصوت منخفض… لكنه مليء بالوعيد
- الحرامي بيبقى خايف… وانت مش خايف
يبقى يا إما غبي… يا إما مزقوق
ابتلع الشاب ريقه بصعوبة…ونظر حوله يبحث عن مخرج… لكنه لم يجد
أشار سعد لنصر…فأمسكه من شعره ورفعه بعنف
اقترب أكثر… حتى أصبح صوته همسًا في أذنه
- بص في عيني كده… وقولي الحقيقة
- مين اللي باعتك يا ابن الكلب
لم يقوي علي الرد…ثوانٍ مرت… لكنها كانت كفيلة بتحطيم أعصابه
ضغط سعد بالمطوة قليلًا…فشقت جلده شقًا بسيطًا… وسال خيط رفيع من الدم
صرخ الرجل بفزع
- خلاص… هتكلم
تبادل الثلاثة النظرات…لكن سعد لم يبتعد
بل قال ببرود:
- هااااااا… سمّعني يا روح امك
تلعثم الرجل…ثم قال بصوت مرتعش
- أنا… أنا جاي من طرف عِويضه
ساد الصمت ثوانٍ… ثقيلة… خانقة
لكن الصدمة الحقيقية…لم تكن هنا
بل عندما أكمل بصعوبة… وكأنه يُلقي بحكم إعدامه بلسانه
- بس… مش لوحده…
في واحد من رجالتك… هو اللي بيساعده و معرّفه كل حاجه
تجمدت ملامح سعد و من معه
اختفت أي تعبيرات من على وجهه…وكأن روحه انسحبت فجأة
- أما نصر… فصرخ بغضب
- بتقول إيه يا ابن الكلب انت
رفع أخيه يده… إشارة للصمت
ثم وقف ببطء…ونفض رماد سيجارته على الأرض
ثم قال بصوت هادئ… هدوء ما قبل العاصفة
- اسمُه إيه
ارتعش الرجل…وتحركت شفتيه… ببطء ليذكر اسمًا… اسم… قادرا علي أن يشعل الحارة بأكملها
جلس دياب في صاله منزله مع أخيه و زوجاتهم و الفتاتان
قال بعد أن نفث دخان ارجيلته
- روقي الشقه اللي فوق يا سميحه ...ايمن جاي في السكه هيقعد يومين
انقبض قلب فرحه بشده و قد بهتت ملامحها
بينما الاخري ردّت بطاعه
- من عيني ياابا ....تعالي معايا يا فرحه نعملها سوى
اخواتي زمانهم خلوها زريبه ...الله يسامحهم بقى
بمجرد أن تحركت الفتاتان و صعدا للاعلى
قال خميس بجمود
- رجب اخوك كلمني عشان يتمم جواز صالح من بتّك
ما تخلصنا من القصه دي يا دياب انا زهقت من زنّه
ردّ عليه بغيظ
- اعمل ايه في عيالي ولاد الكلب ....مش راضيين
و مقويين قلب البت عليا
هو انا هلاقي احسن من ابن اخويا اطّمن على بنتي معاه
ردت عليه زوجته بقوه تستعملها في الضروره
- هتلاقي احسن منه مليون مره ....جرى ايه يا دياب ملقتش غير ابن أمه ده و تجوزه البت اللي حيلتنا
تدّخل رجب و قال بغلظه
- طب يا ريت كان طلب فرحه كنت جوزتهاله وقتي
ده ابن اخويا ياام سعد و همّا اللي ماسكين الأراضي كلها
فاهمه ده معناه ايه
تدخلت دلال زوجته و قالت بخوف من بطشه
- مانتو ليكم في الأراضي دي ياخويا يعني لو متجوزش البت هياكل حقكم
رد عليها دياب سريعا قبل أن ينهرها زوجها كعادته
- مش هياكلو حقنا ياام حمزه....بس ايه اللي يخلينا نجوز بناتنا لحد غريب يدخل وسطينا و يا عالم هيكون مله امه ايه
- لازم عيالنا يتجوزو بعض عشان تفضل دنيتنا مقفوله علينا
قالت اماني بلين و مهادنه
- احنا ربينا عيالنا انهم كلهم اخوات يا ابو سعد
مش هنيجي دلوقت نجبرهم علي بعض
همّا حرين كل واحد يختار نصيبه براحته
بعد أن كبل هذا اللص ....اغلق المخزن عليه مقررّا أن يتركه هكذا حتي يعترف باسم الخائن
صعد عبدالعزيز الى بيته فوجد أخته تقف خلف النافذه المغلقه
صرخ بغضب
بتعملي ايه يا بت عندك ....ايه اللي موقفك عند الشباك
انتفضت برعب و التفت لمواجهه
قالت بتلجلج
اااااا...مفيش و الله ...انا واقفه بس و الشباك مقفول
نظر لها بشر ثم قال بوعيد
طب غوري من وشي و لو فكرتي تقربي منه تاني هكسر رجلك
حضريلي لقمه علي ما اخد دش بسرعه
اتجه نحو المرحاض و ذهبت هي لتحضر الطعام و هي تقول بصوت عالي نسبيًا
طب و النبي يا زيزو لو نازل تاني خد كيس الزباله معاك عشان من الصبح المفروض يترمي
رد عليها من الداخل
ماشي ....حطيه قدام الباب من غير ما تطلعي
بالاسفل ....تذكر سعد شئ هاما يجب أن يخبر صديقه به
شئ لا يحتمل التأجيل
اخذ يحاول الاتصال به لكن الهاتف مغلق...زفر بحنق ثم قال بغيظ
يخربيت امك ازيزو ....ده وقت تقفل الخرااااا
اتجه نحو البنايه المتهالكة ....صعد سريعا و قبل أن يصل أمام باب شقه صديقه
وقف متصنمًا في مكانه حينما فُتح الباب فجأة وخرجت منه فتاة لم يرها من قبل.
لكن ما صدمه حقًا…لم يكن وجودها…بل تلك النظرة
نظرة رعب صافية…كأنها رأت شبحًا لا إنسانًا
رفعت كفّيها الصغيرين أمامها…تلوّح بهما في ارتباك
وهمست بصوت مهتز
- اااااا… انت مشوفتنيش
أبوس إيدك… متقولوش إنك شوفتني
كانت تنظر خلفها كل ثانية…كأن الموت يقف خلف الباب
وقبل أن ينطق…اختفت
أغلقت الباب سريعًا…وكأنها لم تكن
أما هو…فظل واقفًا مكانه…بعينين ضيقتين… وعقل بدأ يعمل
همس لنفسه بعدم تصديق
- دي أخته....معقوله
سكت لحظة…ثم أكمل ببطء
- اللي قال إنها… معاقة
اشتد نظره و قد ظهر داخل عيناه شيء جديد
ليس شفقة…بل شك
- إيه اللي مخبيه عني يا زيزو
استدار ببطء…وقد حُسم الأمر داخله
سيعلم الحقيقة… مهما كانت و مهما كلفه من ثمن
وصل ايمن إلى الاسكندريه منذ أكثر من ساعه ....و ها هو يجلس مع اولاد عمه في الشقه العلويه
يتمازحون كما اعتادوا و قد قال سعد بهمجيه
- بت الدرملي عارفه انك جاي و لا خلعت زي كل مره
- عيب عليك يا كبير خلعت طبعا
ضحك الشباب و قال جلال بعدم فهم
- يا جدع نفسي اعرف انت لما بتيجي هنا بحس انك متربي معانا جوه الحاره
و لما بشوف صورك في الحفلات اللي ابوك بيعملها بتبقي زي البشوات
بتعملها ازاي دي ياض
رغم أن نبره ابن عمه مازحه الا انه رد عليه بجديه
- انا اصلي هنا يا حمزه ...كل الشكل و المنظر اللي عايشين فيه بالقاهره عشان بس شغلنا يمشي
انا لو عليا هاجي هنا و افضل في وسطكم
اصعب حاجه لما تعيش بوشّين
وش بتاعك و حابب تفضل بيه
و وش مضطر تلبسه قدام الناس
تدّخل سعد و قال بهمجيه
- #### الناس ...المهم ان انت عارف و متأكد انك من عيله غُنيم ملوك العِطاره
داحنا اسمنا العطارين يلاااا الاسم لوحده يهزّ بلاد يبقي فوكّك من كل ده
قال نصر بغيظ
- المشكله في أمه يا جن ....دي مخليانا منعرفش البنات و لا نختلط بيهم
دانا مره بعت لشروق أد عالفيس فضل متعلق شهر قومت حاذفه
رد عليه ايمن باحراج
- اصل امي بتفتش يا نصر عشان تتأكد أن محدش من العيله عندهم
انقضت السهره و رغم انشغال سعد مع اخوته إلا أن عقله كان في مكان آخر
كان هناك.....أمام شقه صديقه حيث رأي ملاك يرتجف من شده الرعب
فكر و فكر ثم عزم علي كشف الأمر
في صباح اليوم التالي ....وقف امام أمه داخل المطبخ و قال بخبث
- بقولك يااما ....هي خالتي سيده مبتجيش ليه بقالها فتره
- و النبي يابني ما عارفه ....فكرتني اتصل اسأل عليها
سحب نفسا عميقا من سيجارته ثم نفثه بتمهّل و قال
- اتصلي بيها خليها تجيلك عالمغربيه كده
تركت ما بيدها و سألته باهتمام
- في ايه يا سعد ....هو حصل حاجه يابني
- شكل زيزو منكد عليها ...شوفتها رايحه السوق و شكلها مش مظبوط
كلميها تيجي تفك معاكم شويه
بس قوليلها انك عايزاها ضروري عشان ترضي تيجي
اتى الغروب ببطء مُميت بالنسبه له ....رغم أن الحياه من حوله تسير بِرتم سريع
انطلق عبدالعزيز يقود سياره نقل كبيره محمله بجميع انواع العطاره كي يوزعها علي التجار
و ها هو الجن يجلس متربص مثل الذئب ينتظر بفارغ الصبر خروج الخاله سيده من البنايه حتي ينفذ خطته التي دبرها بإحكام
ابتسم بخبث بعد أن ظهرت اخيرّا متجهه نحو بيته
تحرك بتمهُل ثم تقدم نحوها و حينما لحق بها بالداخل
قال بود حقيقي
- عامله ايه يا خاله ....ليه الغيبه دي كلها
ابتسمت له بحنان ثم قالت
- الحمد لله يا غالي ....اهو موجوده يابني بس انت عارف زيزو بيهد الدنيا فوق دماغي لما بنزل مالبيت
سألها بمكر يشوبه الاهتمام
- معلش يا خالتي ....اكيد خايف عالبت
هو صحيح ايه اللي حصلها دي كانت زي الفل و هي صغيره
ارتبكت بشده لكنها قالت بتسويف
- اهو يابني ....قضى ربنا مش هنعترض
فوتك بعافيه....اطلع اشوف الحجه عشان ألحق ارجع قبل زيزو
أعقبت قولها بالصعود الي الأعلى سريعا حتي تهرب من سؤاله الصعب بالنسبه لها
اما هو ....وقف ينظر الي أثرها بابتسامه مريبه ثم اتجه للأعلى حتي ينهي الأمر
بمجرد أن وصل سطح بنايته....وقف بصدمه جانب السور
امسك المفتاح بيده يحدّق إليه بذهولٍ كأنّه لا يخصّه…
أمعقول أن يسرقه من صديقه فقط ليصل إلى تلك الحبيسة خلف الأبواب
ارتجفت أنفاسه وهو يصارع نفسه…
كيف يفعلها وكيف لا يفعلها
فضوله كان ينهشه بلا رحمة لكنّ تلك النظرة المُرتعِبة التي لمحها في عينيها من قبل…
لم تفارقه لحظة ظلّت عالقة في صدره تضغط عليه حتى كادت تختنق بها روحه
لم يكن الأمر فضولًا فقط…
كان شيئًا أشبه بنداءٍ خفي يجذبه نحوها نحو خوفها نحو ذلك الضعف الذي أيقظ بداخله رغبةً عارمة في
الاحتواء… في أن يضمّها بين ذراعيه ويُسكت ذلك الرعب الساكن في عينيها
لم ينتظر أكثر
اندفع كمن يهرب من تردّده صعد إلى سطح بنايته بخطوات متلاحقة ثم قفز إلى البناية المجاورة دون أن يسمح لعقله بالتفكير في العواقب
هبط الدرج سريعًا أنفاسه تتلاحق وقلبه يضرب صدره بعنف…
حتى توقف أمام الباب
للحظة… فقط لحظة…
تجمّد مكانه كأنّ يده فقدت قدرتها على الحركة وكأنّ آخر خيطٍ من ضميره يحاول جذبه إلى الخلف
لكنّه… لم يتراجع
أدخل المفتاح ببطء، وأداره بحذر ثم دفع الباب ودخل بخطواتٍ متردّدة يخيّل إليه أنّ صريره يفضح كل ما بداخله
وقف في منتصف المكان عيناه تجولان في صمتٍ
سكونٌ خانق يلفّ كل شيء
وفجأة…
ظهرت هي من الداخل
وفي لحظةٍ خاطفة…
انفجر شيءٌ بداخله شيء لم يفهمه ولم يحاول حتى أن يسيطر عليه—
فاندفع نحوها… بمنتهى الهمجية ثم قام بوضع كفه الغليظ فوق فمها كي يمنعها
هطلت دموعها بغزاره بعد أن جحظت عيناها من شده الرعب
كانت أضعف من أن تحاول دفعه عنها
خفق قلبه بشده لأول مره في حياته بعد أن رأى تلك الهيئه الملائكيه و قد احمرّ وجهها بشده
تمالك حاله سريعا ثم نظر لها بتحذير و قال بهمس
- هشيل ايدي ....لو فكرتي تنطقي و لا طلع منك صوت هدبحك
انتي عارفه انا مين صح
سحب يده ببطء من فوق ثغرها فقامت بهز راسها بهستيريه جعلته يريد أن يضحك بشده
زفر بحنق ....فقد فشل أن يستمر في قسوته
تلك البريئه كيف يسألها عن قصتها بقسوه أو أن يتجبر عليها
جذب شعره للخلف و هو ينظر لها بحيره
امسك كفها بحنو ثم قال بهدوء ظاهري
- تعالي ....عايزه اتكلم معاكي شويه
ردت عليه بصعوبه من بين شهقاتها المرتفعه و قد أوشكت علي الاغماء
- ااااا .....اخويا هيدبحني
جز علي اسنانه كمدًا ثم قال برفق
- متخافيش ....زيزو راح شغل بعيد مش هيرجع دلوقت
انا هسألك علي كام حاجه بسرعه و همشي...تمام
هزت راسها بموافقه ثم تحركت معه بسيقان مرتعشه نحو غرفتها التي لمحها بعينه القويه
جلس علي طرف الفراش و قال بأمر
- اقعدي
جلست علي الحافه تفرك في كفيها بجنون و لم تستطع الكف عن البكاء
قال برفق
- بطلي عياط يا ....نورا صح انا لسه فاكر اسمك
لم ترد و ظلت نتظر لكفيها فقال بغلظه خفيفه
- هو انا هفضل اكلم نفسي ....هسأل و تردي سامعه
ارتعش جسدها رعبا و ما جعلها تكاد أن يتوقف قلبها حينما سمعت طرقا فوق الباب
انتفض من مكانه و القى بصره نحو الخارج ثم أشار لها أن تكتم شهقاتها المرتفعه
بالخارج ....كانت أحدي الجيران تطرق فوق الباب بإلحاح و هي تقول بغيظ
- بت يا نورا ...افتحي يا مزغوده....جبت لأمك التموين
كل مره تنشفي ريقي كده
ردت عليها ابنتها بغيظ شديد
- انت اللي غاويه تعب قلب يااما ....مانتي عارفه انها و لا هترد و لا هتفتح
نظرت لها الام بغيظ ثم قالت
- هموت يابت ....نفسي اعرف خافينها ليه ...دي بقالها يجي عشر سنين محدش شافها و لا سمع صوتها
ردت عليها ابنتها بغباء
- يمكن غلطت و حبسوها عشان العار
نظرت لها الأم بحيره ثم قالت
- لالالا ....غلطت ايه انتي هبله يا بت
- دي لما اختفت كان مكملتش تمن سنين
- يبقي حد اغتصبها يااما ....و قالو يخفوها عشان لما تكبر محدش يطلبها للجواز و يتفضحو برضو
-اصل المعوّقين دول بيبقو مولودين كده ....و نورا كانت معايا في المدرسه زي الفل
يبقي مفيش غير كده
يلا يااما نطلع انا تعبت من الوقفه ....اكيد خالتي سيده لما ترجع هتطلعلك
كان يستمع لكل ما يدور ....شعر بغضب شديد و نار تحرق صدره لا يعلم من اين اتت
تطلع لها بشر ثم أمسك زراعتها بقوه و قال بهمس
- الكلام اللي النسوان بتقوله ده صح
اخوكي حبسك عشان ملطوطه
هزت راسها بهستيريا و قد فاض بها الكيل
بكت بقهر و قالت
- حرام عليك ....انت كمان هتصدق زيهم
البت دي كل مره تقف قدام الباب و تقول نفس الكلام عشان تقهرني
حرام عليكم ....انا معملتش حاجه لحد
عمري ما اذيت حد ....ليه بتعملوا فيا كده
اعتصر قلبه المًا ....لم يقوى علي تحمل انهيارها
لأول مره يكتشف أن داخله قلب يشفق علي احدهم
في لحظه ....كان يضمها بين ذراعيه القويه و قد اختفت داخلهم بسبب ضئاله جسدها
ملّس علي خصلاتها السوداء الطويله بحنو و هو يقول بهمس حاني
- طب خلاص متعيطيش ...سيبك منهم دول ولاد وسخه
- خلاص مش عايز اعرف حاجه دلوقت ....هجيلك تاني و نتكلم
لم ترد عليه ....لم ترفض عناقه
لأول مرّه في سنواتها الثماني عشر يحتضنها أحد بهذا الحنان و الاحتواء
ظلت تبكي علي صدره بطريقه طفوليه جعلته لا يريد أن يبعدها عنه
لكن اهتزاز هاتفه داخل جيبه بالحاح جعله يضطر أن يفصل ذاك العناق الدافئ
لم يبعدها نهائيا بل ضمها بذراع واحد و الآخر سحب به الهاتف ليرى من المتصل
وجده ابيه فعلم أن الأمر اخطر من أن يتأخر عليه
أعاد الهاتف داخل جيبه ....ابعدها برفق ....كوب وجهها بحنان ثم أخذ يمسح دموعها و هو يقول
- انا همشي دلوقت ....هرجعلك تاني
نظرت له برعب مُغلف بالاحتياج لكنها قالت بضعف
- مش هينفع ....انا بخاف ...و اللي حاصل ده غلط
ابتسم بحنو ثم قال بقوه
- مفيش حاجه اسمها غلط مع سعد الجن
بمنتهى الجرآه ....مال عليها و قبل جانب فمها
قُبله قصيره للغايه ...لكنها مليئه بالحنان و الفجور معا
وقفت متصنمه تنظر له بصدمه ....ابتسم علي براءتها و تركها ليغادر سريعًا بنفس الطريقه التي اتى بها
اما هي .........
ماذا سيحدث يا تري
سنري
انتظروووووني
بقلمي / فريده الحلواني
