روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني فقط وحصريا الفصل الخامس
روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني فقط وحصريا الفصل الخامس
روايه العطارين
الفصل الخامس
فريده الحلواني
صباحك بيضحك يا قلب فريده
انتي طخينه... بنت خالتك اشطر منك
بصي البنات حلوة ازاي و انتي مبهدله في نفسك
انتي فاشله... انتي عمرك ما هتفلحي
و و و... مش ده الكلام اللي بتسمعيه و بيقتل روحك
عشان غبيه... اوعي تسمحي لحد يقلل منك او يفقدك الثقة في نفسك
عيشي و انجحي و افرحي... شوفي نفسك احسن و احلى واحدة في الدنيا
و اللي مش شايف كده يبقى العيب فيه عشان أعمى
انتي جميلة من بره و من جوه... انا واثقه فيكي
و بحبك
الى ذلك المحتل....جئت لتحتل بيتي الصغير ....ألا تعلم انك احتللت قلبي قبله
لا أخفيك سرًا ....انا اكثر من مُرحبة بهذا الإحتلال
بل اتمنى ان أظلّ أسيرة داخل مملكتك ما بقي من عمري
جئت لتردّ لي روحي الضائعة....و تجعلني أشعر بالحياة
قطعة حلوى من يدك ....قضت على كل المُرّّ الذي تذوقته في حياتي
الى من اهداني قُبلة الحياة ....خذ روحي و قلبي هنيئًا لك بهم
الآن فقط .....شَعَرت بالحياة و رأيت النور بعد أن أصابني العمى
احمد الله أنني حينما أبصرت ....رأيتك انت ....فقط و هذا يكفيني
عرف عنها كل شئ ...والدها المسكين الذي يعمل بكل جهد حتي يوفر لهم حياهةكريمة
امّها الجشعة التي لا ترضى بأي شئ
اختها الصغيرة الطيبةو التي تخاف عليها كثيرًا
و هيَ ....تلك الفتاة التي يُقال عنها ....بمليون راجل
كانت تعمل و هيَ تدرس كي تخفف على أبيها حِمل تعليمها
عُرف عنها الجدية و الإحترام ....لا تصمت عن قول الحق مهما كلّفها الأمر
و اخيرّا ....لسانها أطول منها
ابتسم جلال حينما عَلِم بتلك المعلومات و اكثر عن منّة المحامية التي تحدته
قررّ أن يلاعبها بطريقته الخاصة كي تعلم من هو جلال غنيم
طلب مقابلة زكريا نصّار ذلك المحامي المشهور التي تعمل في مكتبة
رحّب كثيرًا بالأمر و ها هو يجلس أمامه في أحد المطاعم الفاخرة
بعد تبادل العبارات المعتادة
بدأ جلال الحديث بمكر قائلًا
- طبعًا يا زكريا بيه انت أشهر من النار عالعلم
حتى المحامين اللي عندك شاطرين عشان كده انا حابب اعمل شغل معاك
ابتسم الرجل بهدوء ثم قال برزانة
- اكيد يشرّفني يا جلال بيه ....عيلة العطّارين اي حد
يتمنى يشتغل معاهم
- حلو اوي ....طبعًا انت عارف عمي أدهم نائب في مجلس النواب و عنده شركة
استيراد و تصدير كبيرة
فتحنا ليها فرع هنا في اسكندرية
بس لسه ماأعلناش عنه
ردّ عليه زكريا يتودد
- جميل ما شاء الله ....الحقيقة سيادة النائب عامل شغل
عالي سواء على مستوى رجال الأعمال أو في المجلس
هزَّ جلال رأسه ببطء ثم قال
- انا سألت على كل المحامين اللي شغالين عندك في المكتب
قبل ما اكلمك ....اخترت منهم اتنين يمسكوا الشؤون القانونية
في الشركة تحت رياستك طبعًا
و قبل ما تستغرب ليه سألت قبل ما اقابلك
هقولّك عشان احنا مش بنثق في اي حد
و لازم نتأكد من نزاهة اي شخص قبل ما يشتغل معانا
سحب نفسًا عميقًا من سيجارته ثم أخرجه بتمهّل و اكمل بمكر
- طبعًا انت فوق مستوى الشُبهات عشان
كده اخترت مكتبك بس كان لازم اتاكد بنفسي من اللي معاك
تهللّت ملامح زكريا بالفرح و الغرور ...قال بحماس فمن لا يتمنى العمل مع تلك العائلة الكبيرة
- دي شهادة اعتز بيها يا جلال بيه
انا و مكتبي كله تحت امرك ....مين اللي وقع عليهم اختيارك عشان يبدأوا فورًا الشغل معاك بعد ما نمضي العقد
صمت للحظة ثم قال بهدوء غريب
- منّه عبدالحليم و شادي المهندس
رفع زكريا حاجبه و قال بمزاح يشوبه الخبث
- انت اخترت اشطر اتنين عندي
كده انا بخسر على فكرة
ردَّ جلال بثقة
- متقلقش اي خسارة عندي ....المُهم انا عايز الاتنين دول
بس السؤال هنا ....حد منهم ممكن يعترض و لا عادي
تحدّث زكريا سريعًا و بلهفة بسبب طمعه في ذلك الاتفاق المُغري
- محدّش يقدر يعترض على قرار انا أخذته
و اللي مش عاجبه يسيب الشغل بعد ما يدفع الشرط الجزائي
هُنا .....أراح جلال ظهره للخلف و قد اطمأن انها ستُجبر على العمل معه
من أين ستأتي بثمن الشرط الكبير و هيَّ بالكاد تمتلك قوت يومها
ابتسم بمكر و قال
- يبقى اتفقنا ....بُكره هكون عندك في المكتب نمضي العقد و تبلغهم قدامي أنهم هيشتغلوا في شركتي
لا يشعر أنه ذلك الجن الذي لا يهتزّ له شعرة....بل تهاب منه اعتى الرجال
منذ أن تركها و قلبه يخفق بشدة....يريد أن يعود اليها
يعانقها حتى تتحطم عظامها بين ذراعيه القوية
يُقبّلها حتى ينقطع نفسها بل يسحب روحها داخله
لو كان الأمر بيده .....لكان شق جلده و خبأها أسفله
ما بين دقيقة و أخرى ينظر الى هاتفه ليرى أن كانت ارسلت له شئ يروي ظمأ شوقه أم لا
و كأن الهاتف اذا رنّ لن يسمعه
كل ما يفعله الآن هو التدخين بشراهة و صبَّ جام غضبه على العمال
الى أن أتى ابيه و سأله بقلق شديد
- في ايه يا سعد ....بتخانق دبان وشك ليه
ردَّ عليه بغيظ و همجية
- عشان ولاد كلب محدّش بيشتغل بضمير
نظر له ابيه بدهشة ثم قال
- فين ده يابني حرام عليك
العيال مفحوتة من الصبح محدّش فيهم اخد نفسه
جزَّ على اسنانه كمدًا ....لا يعلم كيف يبررّ تصرفاته اليوم
صمت للحظات ثم قال بخبثٍ شديد
- بقولك ايه ياابا ....عايزين نوضّب البيوت بتاعتنا اللي هنا
تطلّع له دياب باستغراب ثم سأله بعدم فهم
- بيوت ايه اللي نوضّبها يا جن
- مش فاهم انت عايز ايه
اعتدل في جلسته ليولي أبيه جام تركيزه ثم قال بذكاء شديد و بغموض فهمه ابيه سريعًا
- صلي عالنبي يا حج
- عليه افضل الصلاة و السلام
- احنا شغلنا بيكبر يوم عن يوم الحمد لله
ااااه عندنا مخازن في كل حتة....بس الأضمن أن البضاعة اللي هتكون شاحه في السوق
تتخزّن هنا في الحارة عشان محدّش يشم بيها خبر
عيالنا يبقوا في حجرنا ياابا الدنيا متضّمنش
نظر له ابيه بشرود ....يُقلّب ما سمعه داخل رأسه و بعد لحظات
مال عليه بجسده و قال بخبث
- رسّيني عالدور....ايه اللي في دماغك يا جن
ابتسم بمكر ثم قال
- احنا عندنا خمس بيوت ملكنا هنا جوه الحارة
نطلّع الناس منهم و نوضّبهم....و طبعًا كل حاجة هتبقى على ايدي عشان اعمل مخازن صح البضاعة مترطّبش فيها
- طب الناس اللي ساكنين هنوديهم فين ....دول مش لاقيين يأكلوا هيجيبوا حق شققّ جديدة منين
سحب نفسًا عميقًا من سيجارته ثم نفثه بتمهّل....اعتدل في جلسته و قال ببطء
- هنقعدهم في البُرج الجديد اللي طلع على الإمة
انتفض دياب من مجلسه و قال بغضب و عدم تصديق
- لااااا ....دي هبّت منك عالآخر يا جن ....انت عارف الشقة بكام
- انت عايز تخسّرنا ملايين ....عشان ايه يعني
وقف قبالته و قال بمهادنة
- عشان هنكسب قصادهم ملايين الملايين ياابا
تطلّع له دياب بعدم فهم فأكمل
- همّا سبع شقق اللي هنحتاجهم .... الناس اللي في البيوت دي يا امّا قافلة الشقة و بتدفع الإيجار
يا امّا شققّ احنا اشتريناها من زمان و مقفولة
- انا عندي اضحي بكام مليون دلوقت عشان اكسب قصادهم أضعاف لما حاجتي تبقى في امان
نظر دياب للأمام بشرود و قد تذكّر شئ هامًا للغاية
ظلّ سعد يتطلّع له بلهفة أخفاها ببراعة الى ان قال ابيه
- طب و زيزو ....ده لا يمكن يطلع برّه الحارة و لا هيسيب شقتهم ابدًا
ضيّق سعد عيناه و سأل ابيه بهدوءٍ خطر
- ليه يعني ....ماهو مش هيروح بعيد ده البرج على اول الشارع ياابا
تغيّرت ملامح دياب و ردَّ بإصرار غريب
- لااااا ....مينفعش يطلعوا برّه الحارة
- هوَّ في ايه بالظبط ياابا .....انا فيران المنطقة كلها بتلعب في عبي دلوقت
أغمض دياب عينه كي يتمالك نفسه ثم قال بغموض
- و لا اي حاجة....زيزو و أمه و أخته وصية المرحوم ليا
و انت عارف أنه كان صاحبي و عِشرة عمري
لو كده .... انا بنفسي هكلملك عبدالعزيز و اقنعه ياخد شقة في بيتنا
اهو يبقوا في وسطنا بدل ما يطلعوا برّه
هل تسمعون قرع الطبول داخل قلبه الآن ....بعد أن رسم كل تلك الخطة كي يجبر أخاها على اظهارها أمام الناس و من ثَمَ يسأله عن سبب حبسها بما أن الجميع رآها
اصبحت الآن ستعيش معه تحت سقف واحد و سيعرف السرّ أيضا
صرخ داخله بجنون
- يا بركة دعاكي يااما ....البت هتبقى معايا ليل نهار
احاااااا ....دانا هعسكر فالبيت و يحرق ميتين ام الشغل
عاد إلى ارض الواقع حينما سمع ابيه يقول باستغراب
- انت مش عايزهم يقعدوا معانا و لا ايه
مفيش حل تاني يابني و الحمد لله الشقق الفاضيه كتير عندنا
مثّل اللامبالاة و قال ببرود ظاهري
- عادي يا حج اللي انت شايفه صح اعمله
انا مش فارق معايا هو انا هشيلهم على دماغي يعني و لا هياخدوا سريري
اكمل بداخله بوقاحة و همجية
- دانا هشيلهم في قلبي ....و صدري هيبقى مخدتها بس تيجي بس يا نوارة
و نوارة ....تقف بالأعلي تشتاق لرؤيته من خلف النافذة
تدعوا الله أن تغفى امّها كي تحادثه كما اتفق معها
اشتاقته حدّ اللعنة....و تحتاج الى حنانه الذي اغدقها به
انتفضت بخوف حينما صرخت سيدة بإسمها
ذهبت لها سريعًا و هي تقول برعب
- اااا ....ايوه يااما ....عايزه حاجة
نظرت لها بشكّ ثم قالت
- انتي ايه حكايتك يا بت ...ليل نهار لازقة ورى الشباك
اخوكي لو رجع و شافك هيطيّن عيشتك
ردّت عليها بصوت مخنوق و دموع تجمّعت داخل مقلتيها
- ماهو مقفول يااما ....انا خلّصت كل شغل البيت و مفيش حاجة اعملها
هوَّ حرام اقف اشوف الدنيا حتى و الشباك مقفول
اشفقت عليها ....بل اعتصر قلبها ألمًا لكنّها لم تظهر ذلك
مثّلت البرود و هي تقول بغيظ ظاهري
- طب ياختي اقعدي شوية عشان رجلك متوجعكيش
من كتر الوقفه ....انا نازله اجيب التموين و مش هتأخر
تحوّل حزنها الى فرحة لم تقوى على اخفائها مما أثار ريبة امّها
تمالكت حالها سريعًا و اتجهت نحو غرفتها و هي تقول
- انا اصلًا داخله انام ...و لما تيجي صحّيني بقى
أعقبت قولها بالدخول سريعًا الى غرفتها و قد اصبح قلبها الصغير يخفق بشدة
تعدّ الثواني كي تتصل به بعد ذهاب امها ....لا تعلم ماذا ستقول لكن المُهم انها ستسمع صوته
كادت تجن ....صوت شجارها وصل الى الفتيات بالأعلى
و زوجها وصل الى أقصي درجات تحمّله فاانفجر بها يهدر بغضب
- كفاية بقى يا ايمان ....انتي ايه مبتتعبيش
انا مش هحرم ابني من أهله ....مش كفاية بناتي اتحرموا منهم
ردّت عليه بغضب اكبر و قد شعرت أنه بدأ يخرج عن سيطرتها
- انت اللي اتجننت يا أدهم ....عيلة مين اللي اسيبلهم ابني
الصيّع بتوع الحواري ....لا و كمان زعلان اني بعَدت البنات عنهم
بناتي اللي في الجامعة الامريكية و واحدة منهم بطلة فروسية
عايزهم يخطلتوا ببنات اخواتك الجَهَلة
دانا ما صدّقت انضفك و ابعدك عنهم
هنا ....لم يتمالك حاله فقد تمادت في اهانته و عائلته
امسكها من ذراعها بغِلٍ جعلها تنظر له بصدمة
قال بغضب جحيمي ارعبها
- اسمعي الكلمتين دول عشان أنا فاض بيّا منك
لما اتجوزتيني كنتي عارفه اصلي و فصلي
لا دانتي كنتي هتموتي عليا
انا عيلتي تشرّف بلد و الوسخ بجد اللي يبعد عنهم
قسمًا بالله و غلاوة دياب عندي و انتي عارفه هو عندنا كلنا ايه
لو فكّرتي تغلطي فيهم و لا تجيبي سيرتهم تاني لأكون مطلقك
تطلّعت له بصدمة و قالت بعدم تصديق
- تطلقني ....بعد كل اللي بينا ياأدهم
بعد ما وقفت في وش اهلي عشانك
عايز تبعني عشان خايفة عليك و على مركزك الاجتماعي
عشان خايفة على ولادي يبقوا شبههم
ترك ذراعها و قال بغِلٍ شديد بعد أن طفح به الكيل
- ما خلاص بقى ....ام الاسطوانة اللي كل شويه
تقوليها حفظتها و قرفت منها
اهلي اللي خايفة علينا منهم دول ....ابوكي بيلحس جذمتهم عشان يشاركوه في مشروع
ابقي قوليلوا بقى لا يا بابي دول ناس لوكل
بلاش قرف بقى و انزلي عيشي معانا عالأرض شوية
بالاعلى ....دلفت تاليا الصغيرة على اختها و هي تقول بغيظ
- انتي قاعدة هنا و سايبه المعركة اللي تحت دي
لم تجد منها ردًا فااتجهت لها و هي تقول بفضول
- بتكلمي مين أخدك من الدنيا كده ....اوعي يكون
نظرت لها بعيون تلمع بالعشق ثم ابتسمت و قالت بفرحة كبيرة
- ايوه هوَّ .....حمزة بعتلي يطّمن عليا من ساعة
و من ساعتها مبطّلناش كلام
طلب مني نتكلم فون بس خوفت مامي تسمعنا
قلبت عيناها للأعلى و قالت بغيظ
- خليكي كده تغرّقي نفسك مع سي حمزة لحد
ما مامي تعرف و تفوقك
كادت أن تكمل إلا أن هاتفها صدح برقم غير مسجل
نظرت له للحظة ثم ردّت بصوت رقيق
فجأة ....انتفضت برّعب حينما سمعت هذا الصوت الخشن الغاضب يقول لها بتهديد صريح
- اسمعي يا بت أدهم ....يمين بالله
لو مهتبطليش الصور المسخرة دي
لأكون خاطفك و حابسك حِدانا في الصعيد
و مهَخليش الدبان لزرج يعرفلك طريج جرة
رغم رُعبها إلا انها كانت تمتلك شخصية متمردة فردّت بغضب و عناد
- انت مين اصلًا عشان تكلمني بالطريقة دي
و بعدين انت مالك ....انا حرة بابي و مامي مش بيعترضوا
جزَّ علي اسنانه كمدًا ثم قال بغيظ شديد
- ابوكي و امك مِجلعينك ....و أني هعرف ألم لحمي
اللي عم يشوفوه الخلج
كادت أن تردّ عليه الا انه اكمل بنبرة خرجت من الجحيم جعلتها تعلم أن ما يقال ليس مجرد تهديد فقط
- اسألي ابوكي عن ولد عمك مصطفى
هيجولك راسو كيه الحجر و ضرب النار حداه
زي مضرب الدبان
عليا بيمين لو ما جفلتي دلوك و مسحتي المسخرة اللي على صفحتك كلياتها
لكون خاطفك من جلب بيتكم ....و خلي راجل عنديكي يمنعني
و فقط ....اغلق الهاتف في وجهها دون أن ينتظر ردًا منها
وقفت ترتعش رعبًا لكن كرامتها و عنادها أخبراها ألا تنصاع لتهديده
لاحظت شروق وجهها الذي سُحب لونه فجأة...سألتها بقلق
- في ايه يا حبيبتي ....مين كان بيكلمك
نظرت لها بخوف ثم قصّت عليها ما حدث و حينما انتهت سألتها برعب
- هوَّ ممكن يخطفني بجد ...انا مش مصدقه و مش عايزه امسح
صوري عشان ميقولش اني خوفت منه الحيوان ده
انتفضت شروق من مجلسها و قالت برعب
- لازم تخافي ....يا نهار اسود ده مصطفى يا تاليا عارفه يعني ايه
نظرت لها بعيون مهتزّة ثم قالت
- يعني ايه ....ماهو ابن عمي زي الباقي
هزّت رأسها سريعًا ثم قالت بجدية
- لأ مش زيهم ....ده أصعبهم
لسّه حمزة بيحكيلي ....بيقولي اللي طالع شبه سعد هوَّ مصطفى
دماغه صعبة و مش بيتفاهم ....و أظن انتي عارفه سعد كويس
من حكايات أيمن عليه
امسحي بسرعة ....ده ممكن يكون بيكلمك و هو فالقاهرة اصلًا
وقف بعيدًا عن المكان ....رغم أن عيناه الثاقبه تراقب كل هفوة تحدُث فيه
إلا أن قلبه و عقله كان داخل هذا الهاتف الذي يحدثها من خلاله
مجرّد أن رأى الخالة سيدة تخرج من بنايتها
قام بالاتصال على صغيرته
كانت هى الأخرى قد أخرجت الهاتف من مخبأه لتتصل به فوجدته يُضئ بإسمه
ردّت بهمس وصله بصعوبة فقال بصوت خشن رغم انخفاضه
- لأ علّي صوتك يا نوارة عشان اسمعك كويس
مانتي قاعدة فالبيت لوحدك يبقى اتكلمي براحتك
ردّت عليه بصوت مرتعش ....نظر حوله فوجد أخيه يقف بعيدًا
قال لها بعجالة
- استني خليكي معايا ثواني
- نصر ....نننننصر
نظر له أخيه فأكمل بصوت عالي
- انا داخل المكتب اخلص شوية حسابات
محدّش يدخل عليّا
غمز له نصر بمزاح ثم قال
- عنيّا يا كبير .....خد راحتك
اغلق الباب خلفه بإحكام ....جلس على أقرب مقعد ثم قال لها بأمر
- هقفل و اتصل تاني ....هتلاقي مكتوب مكالمة فيديو دوسي عالزرار الأخضر ماشي
هزّت رأسها بطاعة كأنه يراها ....هزّ رأسه بيأس ثم اغلق الهاتف و اتصل مرّة اخرى مكالمة مرئية
فتحتها سريعًا ....وجدته ينظر لها بعيون مظلمة و يقول بصوت متحشرج
- عارف انك مش هتخليني اسمع كلمتين على بعض منك
قولت أشوفك قدامي احسن
ابتسمت بخجل ثم قالت
- انت عامل ايه ....فِطرت و لا بتشرب سجاير بس
سيأكلها ....سيصعد لها الآن و يلتهم تلك الشفاه التي تطمأن عليه
قلبه أصبح يدقّ بصَخب
ردَّ عليها بهدوء عكس عيناه الفاجرة التي تلتهم ملامحها و بمكر لم تفهمه
- الصراحة مفطرتش....نفسي اكل شاورمه
ردّت عليه بلهفة و براءة
- ابعت حد يجبلك عشان خاطري ....اكيد محدّش هيقدر يقولك لأ
لااااااااا .....لن يتحمل ....سيُحطم الهاتف كي يسحبها منه
و الله لن يقوى على إلجام وحوش شوقه الى عناقها
سيذهب لها الآن و لن يعانقها فقط بل
قطع شروده صوتها حينما هتفت بإسمه
نظر لها بجنون ثم قال
- اقفلي ....انا جايلك
لم يعطيها الفرصة لتردّ عليه ....و لم يرى ملامحها التي شحبت من شدّة الرعب
كيف سيفعلها و امّها ستعود في اي وقت ....و أخيها أيضًا بالأسفل
اغلق الهاتف دون ذرة تفكير
انطلق للخارج ....وقف أمام أخيه و قال بهمس
- انا طالع
نظر له نصر بصدمة ثم قال
- يا دين امي ....طالع فين ...دي هبّت منك عالآخر
ردَّ عليه بصوت يملأه الجنون و التصميم
- خمس دقايق بس ....أمّنلي الدنيا يا حبيب اخوك
و فقط ....انطلق نحو بيته و منها الى بنايتها....فتح الباب ثم اغلقه سريعًا
اقتحم غرفتها و ........
ماذا سيحدث ياترى
سنرى.....
انتظروووني......
بقلمي/فريدة الحلواني
