📁 آخر الأخبار

روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني فقط وحصريا الفصل الرابع

 روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني فقط وحصريا الفصل الرابع 

روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني فقط وحصريا الفصل الرابع

روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني فقط وحصريا الفصل الرابع 

روايه العطارين 

الفصل الرابع 

فريده الحلواني


الفصل الرابع 



صباحك بيضحك يا قلب فريده 


( و لسوف يعطيك ربك فترضى)

عن جمال الأيه دي و قد ايه بتطبطب عالقلب 

هيعطيكي و هيرضيكي ....في يوم هتنسي كل التعب اللي تعبتيه 

بس ثقي في ربك الرحيم و قولي يارب مليش غيرك 

و الله هيبهرك بعطائه انا واثقه 

و بحبك 



داخل أحد البيوت البسيطه لكنها مليئه بالدفء ....جلست منّه مع اختها الأصغر منها بعامان و التي لاحظت وجهها المُتجهّم فسألتها باهتمام 

- مالك يا منوش....العركة كانت مع مين النهارده 

نظرت لها بغيظ ثم قالت 

- الحيوان اللي اسمه جلال ....بيعرض عليا رشوه ابن الكلب 

شهقت شفاء اختها و قالت بقلق 

- و بعدين ....اوعي تكوني طلقتي عليه لسانك ده 

اصل انا عرفاكي مش هتسكتي و هتودي نفسك في داهيه 

ردّت عليها بقوة 

- انا مش بودي نفسي في داهية يا شفاء ....انا مش ببيع ضميري

- أهل الولد اللي خبطوه بالعربيه غلابة 

لازم أجيب حقهم ....ماهو مش كل واحد معاه عربية يمشي يشوط في الناس و فى الأخر يرميلهم قرشين 

اتت عليهم الأم و التي كانت تتسم بالجشع و قالت بغيظ

- ياختي خليه يرميلنا قرش واحد انا راضيه 

اهو نفوك بيه الهَمْْ اللي عايشين فيه ده 

انا زهقت من قلة الفلوس و معايا واحد منه لله 

مش عارف يكفي بيته 

انتفضت منّه من مجلسها و قالت بدفاع عن أبيها 

- حرام عليكي يا ماما ....هو بابا بيقعد فالبيت 

ده الصبح في الشركة و يا دوب يرجع ياكل لقمة و ينزل يشتغل علي التاكسي بتاع صاحبه

هيعمل ايه اكتر من كده 

صرخت بها بغِلٍ و غضب 

- حُرمت عليكي عيشتك يا بعيدة 

أدي اللي فالحه فيه تدافعي عنه و بس و هو منشف ريقنا عالقرش 

الناس كلها عايشه متهنيه و انا اللي لازم احسبها بالمليم قبل ما اروح السوق 


تدخّلت شِفاء و قالت بمهادنة 

- معلش يا ماما حقك عليا ....اهي منّه بتشتغل و بتساعد برضو

و انا اول ما اخلص الجامعة هشتغل 

بس هيَّ العيشة بقت غالية علي الكل ربنا يفرجها من عنده 



كانت تهبط الدّرج بسرعة و هي ممسكة في يدها بعض الأوراق ....تنظر لهم باهتمام 

فجأة ....ارتطمت بجسد صلب ....شهقت و كادت أن تقع الا أنه لف ذراعه حولها و قال بلهفة

- حاسبي يا فرحة هتقعي

فرحة .....اين فرحة....ضاعت فرحة بين ذراعاه و رائحته التي اخترقت حواسها فأسكرتها دون خمر 

ظلّت تنظر له بوَله دون أن تشعر مما جعله يتطلع لها باشتياق 

و لما لا يشتاقها و هي صغيرته التي يعشقها منذ زمن لكنه لم يعترف حتي الآن 

ابتلع لعابه بصعوبة حينما استشعر قربها الذي جعل قلبه ينبض بشدة 

لاحظ شرودها به و تنفسها الذي يراه في هبوط صدرها و ارتفاعه بسرعة 

ابتسم بخبث و قال بهمس دون أن يبتعد 

- مش تخلي بالك ....وقعتي قلبي 

فاقت من شرودها....احمّرّ وجهها خجلًا بعد أن اكتشفت انها داخل أحضانه

حاولت أن تبتعد و هي تقول بصعوبة 

- ااااا ....ما....ماخدتش بالي اسفة

احكمَ لف ذراعه عليها ....نظر للأعلى و الأسفل كي يتأكد من خلوَّ المكان 

عاد ببصره اليها و قال بمغزى 

- يا ريت متاخديش بالك خالص بعد كده 

حاولت دفعه بضعف و هيَ تقول بقوة زائفة فضحها صوتها المهزوز

- ابعد يا أيمن مينفعش ....كده عيب 

ألصقها به أكثر و قد فقد قدرته على التحمل 

قال بصوت مُتحشرج ينم على فوران قلبه 

- انا مش عايز ابعد ....انا مَصدقت أقرّب 

نظرت له بعدم فهم و قد نسيت ذاك القرب المهلك و سألته 

- يعني ايه ....مش فاهمه 

- يعني ما صدقت اكون قريب منك يا فرحة....ايه اللي مش مفهوم فيها 

- ليه ....ليه مَصدقت يا ايمن 

ساد الصمت بينهم ....هي تنتظر اعتراف يريح قلبها العاشق 

و هو عقله أصبح يعمل كالمرجل يفكر في الافصاح عما يكنّه لها داخل صدره ام ينتظر قليلا 

وسط أمواج حيرتهم المتلاطمة انتفض الاثنان حينما سمعوا صوت سميحة تقول من الأسفل 

- بت يا فرحة ....كل ده بتجيبي الورق يا زفته اخلصي 

دفعته بقوه فتركها سريعًا 

اخذت تقفز فوق الدرج كي تهرب منه 

انا هو ....ظلَّ ينظر لأثرها و الابتسامة العاشقة مرتسمة فوق ثغره

تنهّد بحب ثم قال 

- بحبك يا فرحة قلبي ....بس مينفعش ....للأسف 

أعقب قوله بالصعود الى الاعلي كي يبدّل ثيابه و يتصل بأمه التي ارسلت له العديد من الرسائل تتوعد له فيها 


-بقولك ايه يااما 

هكذا قال سعد لأمه كي تنتبه اليه فأكمل بعد أن قالت له بحب 

- قول يا قلب امك 

- انا بعَت دونجه يجيب كُرُُنب وورق عنب نفسي هفاني عليهم 

تركت ما بيدها و قالت بلهفة 

- من عيني الاتنين يا جن ....الغدا النهارده محشي عشان خاطرك مع اني كنت ناويه اقضيها اي حاجه 

ردَّ عليها بخبث 

- ابعتي لخالتي سيدة تعمله معاكي 

الكُرُنب اللي بعتته من كام يوم كان حكاية

وكزته بخفة ثم قالت بغضب مصطنع 

- يعني المحشي بتاع امك وحِش اخص عليك يا واد

امسك كفها و قبله ثم قال بمهادنة

- دانتي مفيش منك اتنين يا ست الكل 

بصي الصراحة انا عايزها تطلع ماللي هيَّ فيه 

ابن الكلب زيزو قافل عليهم ضبّه و مفتاح

اهي بتيجي تتفك معاكم شويه ....انتي عارفه اني بحبها يااما


ربتت علي صدره و قالت 

- قلب امك يابني طول عمرك حنين ..هكلمها دلوقت و اخليها تقضي اليوم كله معانا كمان

شعر بالفرحة تغمر قلبه ...عبدالعزيز سافر و لن يعود الا غدًا 

و ها هي امه الحبيبة ساعدته دون أن تشعر في قضاء اكبر وقت مع الصغيرة الخائفة 

تلك هي فرصته ليعلم كل شئ عنها دون أن يقاطعه أحد

حتي هاتفه سيكتم صوته كي لا يزعجه أحد 

قبّلَ جبهتها سريعًا ثم قال 

- حلاوتك ياام سعد يا عسلية و ربنا مافي منك اتنين 


جهّز كل شئ ....اتى بطعام خفيف معه مشروب غازي و الكثير من قطع الشيكولاتة باهظه الثمن

و شئ آخر قررَّ أن يفاجأها به  

كاد أن يعبر شقة الشباب و يتجه الى الاعلي حتي يصل لها بنفس طريقه المرّة الماضية

الا انه وجد نصر أمامه 

نظر لما في يده و قال باستغراب 

- ايه ده يا جن ....من أمتي بتاكل شاورما و طالع فوق السطح ليه

عضّ على شفته السفلى بغيظ ثم قال بهمجية 

- في ثانية نقرت الكيس ....انت مال امك يا جدع 

نفسي هفت عليها ليك شوق في حاجة

ضحك نصر بصخب ثم قال 

- ايووووو عالنداله ....طب هات واحد لاخوك 

مدّ يده كي يأخذ الكيس الا ان سعد سحبه للخلف بسرعة و هو يقول بغيظ

- ايد امك لاقطعهالك ياض 

نظر له بشك ثم قال 

- هي ايه العبارة....في ايه يا جن 

زفر بحنق ثم جذب خصلاته للخلف ....يعلم أن أخيه لن يتركه الا اذا علم بكل شئ

و الحق يقال نصر اقربهم اليه 

نظر له بحيرة ثم قال بنفاذ صبر 

- تعالى جوه و انا اقولك عاللي فيها ....انا عارف مش هتحل امي غير لما تعرف 

القرد بيخبي عياله فين 


جلس أمامه و بعد أن اشعل سيجارة قصّ له كل ما حدث منذ أن رأها اول مرّة الى الأن وسط صدمة أخيه مما يسمعه

بعد أن انتهى قال له بصدمة مغلفة بالغضب 

- دانت هبّت منك عالأخر يا جن 

ازاي تعمل كده ....انت تدوس عتبة صاحبك من وراه 

نظر له بغضب ثم قال بعصبية 

- ياعم متكبرهاش و انت عارف اني مش وسخ 

بس مقدرتش وربنا ....البت كانت هتموت من الرعب 

و لما روحتلها اتجنيت اكتر 

طب ماهي سليمه و زي الفل اهي 

اوُمّال ايه اللي بيتقال عليها ده و ليه زيزو عامل فيها كده 

ردَّ عليه نصر بتعقّل 

- طب انت روحت اول مرّة فضول يا سعد 

هتروح تاني ليه ....ناوي ترافق اخت صاحبك بما ....

قاطعه بجنون حينما امسك مقدمه ثيابه و قال بغضب جحيمي 

- فكر تكمل الكلمه و انا هقطع لسانك 

ضحك نصر بصخب ثم قال بعدم تصديق 

- يا دين امي ....انت وقعت و لا ايه يا جن 

دي عيّله قد فرحة يا جدع

دفعه بغِلٍ و هو يقول بغيظ من نفسه قبل أخيه 

- خفّه دم امك دي شربات 

- سعد ....نتكلم خمسة جد ....رايح ليه دلوقت لاا وأخد معاك أكل يعني ناوي تطوّل فوق 

تنهّد بحيرة و قال 

- معرفش يا نصر ....عايز اشوفها و اعرف ايه اللي فيها 

هتجن من يومها ...عينها المرعوبة مش راضية تروح من بالي لدرجة ان لما بشوف زيزو ببقى عايز اقتله 

ساد الصمت بينهم للحظات ثم تحدث نصر بعقلانية 

- بُص يا حبيب اخوك ....شكلك طبيت 

بس ده ميدّكش الحق انك تتعدى على حُرمة بيت صاحبك 

- مش انت اللي تعملها يا شِق ...دانت الكل بيحلف برجولتك و جدعنتك 

- انا مش هقدر مروحش ....اكدب لو قولت اقدر 

بس اللي اقدر اوعدك بيه أن الوضع ده مش هيفضل كتير

افهم منها بس اصل الحكاية و بعدها هتصرّف 

سأله نصر باهتمام و حيرة أيضًا 

- طب تفتكر زيزو عمل كده ليه ....و لما تعرف الحقيقة هتقوله عرفتها منين 

وقف و قال بحسم 

- اعرف منها الاول و بعدها هتصرف 

المهم ...انا فوني صامت و كويس أن جلال اللي طلع مع زيزو و انت قعدت

غطي عليا بقى و لو في حاجة مهمة ابعتلي رسالة

ضحك نصر بصَخب ثم قال  

- ده احنا ايامنا الجايه عسلية عسلية يعني مفيش كلام 


شعر أن قلبه يخفق بشدّة بعدما دخل الشقة و اغلق بابها باحكام 

اتجه نحو غرفتها بعد أن سمع صوت موسيقى خافتة

هل يطرق الباب هذا المتبجح ....لا و الله 

فتحه بتمهّل وجدها تقف خلف النافذة المغلقة تنظر الى الخارج بشرود و تغني بصوت خافت مع تلك الاغنيه الحزينة


لم يشعر بنفسه حينما تقدم منها بلهفة و كأنه عاشق منذ سنين 

ترك الحقائب ببطء حتي لا تصدر صوتًا و حينما أصبح خلفها 

احتضنها من الخلف و وضع كفه فوق ثغرها ثم قال بمزاح خافت 

- كل مرّة لازم اكتم بوئك عشان متصوتيش

اصبح قلبها كالمضخة أسفل ذراعه ينبض بجنون 

لم تقوى على الالتفاف اليه ....ستبكي حتمًا اذا رأت وجهه

لكن في نفس الوقت ....لا يجب أن تتركه يقترب منها بهذا الشكل 

بمجرد أن سحب كفه الغليظ من فوق ثغرها الصغير قالت بصوت مخنوق دون أن تنظر اليه 

- هو انت بتحضني كده عشان مصدق اني مش كويسه زي ما أهل الحاره بيقولوا


في لحظة كان يلف جسدها بقوه كي تواجهه دون أن يفصل عناقه


نظر لها بغضب جعلها ترتعد خوفًا و هو يقول بغيظ 

- انتي مجنونة....اوعي تقولي على نفسك كده 

نظرت له بأمل من بين دموعها المنهمرة و قالت بهمس 

- يعني انت مش مصدق كل الكلام اللي بيتقال عليا 

طب ليه ....ليه متصدقش و انت زيك زيهم 

احكّم وثاق ذراعه القوية عليها ....رفع كفها و بدأ يمسح دموعها برفق يعاكس خشونة يده و هو يقول بهمس أيضًا

- انا مش زي حد ....اول حاجة لازم تتعلميها ان سعد الجن غير اي حد في الدنيا 

سألته ببلاهة و قد تاهت بين لمساته الحانية 

- و تاني حاجة ...انا بحفظ كويس و الله 

قالتها بطفولة جعلته يبتسم بحنو ثم يقول بمهادنة 

- تاني حاجه لازم تثقي فيا و متخافيش مني  

- بس انا بخاف منك بجد

ضحك برجوله لكن بصوت خفيض ثم قال مازحًا 

- بس بتثقي فيا و ده المُهم عندي دلوقت 

الصقها به أكثر ثم أكمل بجدية

- خوفك مني ....انا عارف هضيعه ازاي 

بمنتهى الجرأة قام بحملها و اتجه نحو الفراش متجاهلًا شهقتها الخجله و الفزعه أيضًا 

جلس و اجلسها جانبه ....مؤقتا فقط هذا ما قاله داخله

سألها برفق 

- انتي فطرتي 

هزت راسها بنفي ثم قالت 

- لأ ....مليش نفس 

تحرّك من جانبها ليجلب الحقائب ....أخرج منها أحد الشطائر 

تخلص من الورق المحاط بها بمنتهى الهدوء ثم مدّها لها و قال بحنان شديد 

- انا جبتلك شاورما ....يلا كلي 

هزّت رأسها ببطء و قد اشتعل وجهها من شدّة الخجل و هي تقول بصوت منخفض 

- شكرًا ....مليش نفس 


ظلَّ ينظر لها بحيرة ....يتسائل داخله 

- كيف اتعامل مع تلك الطفلة 

كيف امحو الخوف و الخجل من داخلها 

حقًا ....لا يعلم فلم يعتاد على التعامل برفق يومًا 

تنهد بحيرة و لا يعلم من اين اتى بكل هذا الصبر 

وضع الطعام جانبًا ثم امسك كفها بحنان لكنه ضغط عليه بقوة حينما وجدها تريد الابتعاد 

قال بهدوء رغم نبرته الخشنه التي دبّت القشعريرة في سائر جسدها 

- طب انا جعان و مفطرتش....عايز يبقى بينّا عيش و ملح ....ينفع 

نظرت له بلهفة و قالت بطيبة 

- احيييه بجد ....بس ده غلط 

- غلط ايه مش فاهم 

- ماما ديمًا بتقول لزيزو غلط تشرب سجاير من غير أكل 

ضحك بخفّه ثم قال بخبث 

- طب شوفتي ....يرضيكي اتعب و يجيلي هبوط من قلة الاكل 

ردّت بلهفة شديدة 

- بعيد الشر عنك ....خلاص خلاص هاكل و الله 


سرح في جمالها الهادئ و لهفتها الطفولية 

امسك الشطيرة و وضعها أمام فمها و قال بحنان اذابها

- يلا ....هأكلك بايدي ....اوعي تقولي لأ 


قطمت جزء صغير لكنه ظل وراءها الى ان اقتربت على انهائها 

و في اخر قطعة....وضعها داخل فمه بتلذذ شديد 

سألته بخجل 

- بس انت ماكلتش 

امتصّ أصابعه ثم قال بوقاحة لم تفهمها 

- اكلت ....اطعم طعم دوقته في حياتي 


ردّت بطيبة اضحكته 

- ايوه ....هي حلوه بجد 

امسك كفها مرّة اخرى ثم قال بهدوء 

- انتي قولتي انك بتثقي فيا ....و كمان بقى بينا عيش و ملح

عايز اعرف كل حاجه عنك ....و ليه محبوسة 

المرّة اللي فاتت قولتيلي متعرفيش بس للأمانه مش داخل دماغي 


دمعت عيناها و هي ترد بصدق 

- و رحمة بابا مااعرف حاجه ....فجأة زيزو قعدني من تالته ابتدائي 

و فجأة برضوا منعوني من الخروج و لا حتى اطلع الشباك 

و لمّا كنت اعيط عشان أخرج كان بيضربني جامد 


بكت رغمًا عنها بعد أن تذكّرت ما فعله اخيها معها في صغرها 

لم يتحمل بكائها و لا رعشة جسدها الذي قررّ أن يحميه داخل أحضانه 

سحبها بقوة لتجلس فوق ساقه 

قاومته بضعف فحاوطها بذراعيه القوية و هو يقول بصوت أجش

- شششسش....اهدي و متخافيش مني انا عمري مااذيكي 

مش عايزك تعيطي تاني يا نواره عشان خاطري 

حاسس ان دموعك بتوجعني 

شهقت بقوة و قد جعلها حنانه تبكي أكثر ....لم تشعر ابدًا و لم تعيش ما تعيشه الان 

لم يحنو عليها أهلها رغم ثقتها في حبهم لكن الاهتمام و الحنان اقوى من اي حب 


ابعدها برفق ...كوَّب وجهها بحنان ينافي ثورته الداخلية 

ظلّ يجوب وجهها بعيونه المشتعلة كأنه يحفظ ملامحها داخل قلبه قبل عينه 

اخذ يملّس علي وجنتيها المبتله و هو يقول برفق 

- خلاص يا نواره عشان خاطري 

نظرت له بصدمة من بين دموعها المنهمرة و قالت بعدم تصديق

- نواره 

ابتسم و قال بصدق 

- مش كنت بقولك كده و انتي صغيرة

ماانا افتكرت شقاوتك و كل اللي كنتي بتعمليه معايا زمان ....فاكره 

هزّت رأسها ببطء ....اغراهُ مظهرها الطفولي الباكي رغم أنها انثى مكتملة 

لم يشعر ....حقًا لم يشعر بحاله حينما قرب وجهه من خاصتها و بدأ يمتصّ دموعها بشفتيه و يقول بين الحين و الآخر 

- مش عايز اشوف دمعة واحدة تنزل منك تاني 

- انا معاكي خلاص 

- محدّش هيقدر يقرب منك 

-وهطلّعك من الحبسة دي 

اكمل بهمس لم يصل لها 

- و هحبسك في حضني


ابعدها سريعًا قبل أن يتهور أكثر من ذلك 

فقد قررّ أن يأخذها برفق حتى لا تخافه 

حرّكها برفق لتجلس جانبه ثم سحب الحقيبة و اخرج منها الحلوى 

مدّها لها فوجد عيناها جحظت بطفولة حينما رأتها و قالت بذهول 

- ايه ده ....دي عشاني....انا بشوف اعلانها بس عمري ما دوقتها 

ابتسم رغم انقباض قلبه و قال 

- كل ما تخلص هجبلك قدهم عشر مرّات 

اللي تحلمي بيه يا نواره هيكون تحت رجلك 

المُهم تكوني مبسوطة 

تغاضى عن خجلها الشديد حتي لا يفترسها 

أخرج هاتف جديد ثم قال 

- جبتلك فون 

- شهقت بخضة ثم قالت برُعب 

- هااااا ....ده كانو يقتلوني ....هَقلُهم جبته منين 

جزّ على اسنانه بغِلٍ ثم قال 

- مش قولت متخافيش 

هيَ خافت حقًا و عادت الى الخلف 

زفر بحنق ثم قال بهدوء ظاهري 

- محدّش هيعرف أن معاكي فون 

انا عامله صامت و مفيش عليه غير نمرتي 

هعلّمك تعملي ايه لما تحبي تكلميني 

و طول ما زيزو في البيت خبيه كويس 

لما ينزل لو عرفتي تدخلي الحمّام مثلًا تبعتيلي رسالة ماشي 

اي فرصة تجيلك تكلميني فيها تمام فهمتي 

هزّت رأسها بخوف فسألها باهتمام 

- انتي بتنامي لوحدك هنا ....و مين بيروّق الأوضه انتي و لا امك 


- لا انا بروَّق البيت كله اصلًا امي مش بتقدر تعمل حاجة 

- و بنام هنا لوحدي امي مش بتحب تنام جنب حد فبتنام في الصالة برّه 

- حلو اووووي ....ده كده عسلية خالص

يبقى تسمعي اللي هقولك عليه و تنفذيه بالحرف الواحد

نظرت له باهتمام شديد فقال بمكر .......

ماذا سيحدث ياترى 

سنرى.....

انتظرووني.....

بقلمي/فريدة الحلواني

تعليقات