روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني الفصل السابع
روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني الفصل السابع
روايه العطارين
الفصل السابع
فريده الحلواني
صباحك بيضحك يا قلب فريده
كل سنه و انتم طيبين و بخير و سعادة... وحشتوني جدًا على فكرة
الجحيم... هو أدق وصف لما يحدث الآن بعد أن قررَّ سعد الجن و عائلته أن يأخذوا بثأرهم من ذلك الحقير الذي أحرق أرضهم
قررَّ أن يصعد الجبل الآن متلفح بظلام الليل... و في هذا السكون المهيب انطلقت الخيل التي امتطاها سعد
و عدنان مع بعض الرجال نحو أحد الكهوف
و في نفس اللحظة كان جلال يحمل شعلة نار مع أبناء عمه مصطفى و صالح و الذين لم يقلوا غضبًا عن الجن... أخذوا يحرقون ارض المدعو عويضه و بيته دون أن تأخذهم به شفقة و لا رحمة
أمّا الآخر... بمجرد أن اقترب من المكان و قد انتشر صوت ركض الخيل
انتفض عويضه و رجاله من مجلسهم... علموا أنهم هالكون لا محالة لكنهم سيحاولون تأجيل عذابهم
و لو قليلًا
انطلقت الأعيرة النارية لتشق سكون الجبل... جاء الرّد عليها من عدنان و رجاله
أمّا سعد فصرخ قائلًا بنبرة خرجت من الجحيم
- غطي عليّا يا عدنان... انا هلف من ورى
علم ما سيفعله فقام بتكثيف إطلاق النار تجاه الرجال المختبئين خلف الصخور
انطلق بسرعة كأنه يسابق الرياح حتى وصل إلى الجهة الأخرى من الكهف
خبأ جسده خلف أحد الصخور الكبيرة... ثم أطلق الرصاص علي رجلان فارداهم قتلي في الحال
هنا... علموا أنهم أصبحوا بين المطرقة و السندان فألقوا أسلحتهم مستسلمين
استسلموا كي ينجوا بحياتهم... هكذا ظنوا
في مشهد مهيب... دخل عدنان و رجاله خلف سعد و الذي كان يتجه نحو عويضه الذي يرتعش رعبًا
ينظر له بشرٍّ و يتقدم منه ببطء... قال الأخير بتوسل
- أحب على يدّك يا سعد... هدفع تمن الأرض أضعاف بس ارحمني
ابتسم بجانب فمه ثم أخرج سكينًا صغير من خلف بنطاله
وقف أمامه و قال بصوت دبَّ الرُعب في قلوب الجميع
- مين قالك ان الجن يعرف حاجة عن الرحمة
ابقى اطلبها من اللي خلقك لما تقابله بقى
و فقط... في لحظة كان يمسك خصلاته بشدة و ينحر عنقه بدمٍ بارد دون أن يرف له جفن
هزَّ عدنان رأسه بيأس... لم يكن يريد أن يصل الأمر لتلك المرحلة لكنه ايضًا يعلم ان سعد الجن لن يقبل بأي تعويض
ألقاه أرضًا و ظلَّ ينظر له ببرود و هو يلفظ أنفاسه الأخيرة وسط رعب رجاله الذين ينتظرون إعدامهم أيضًا
جحظت أعين الجميع حينما راوا هذا الفاجر يهبط بجسده و يقوم بفصل رأس عويضه عن جسده ثم أمسكها
و قال بتشفي
- ريحة دم امه نجسة... يلا كان ابن كلب و يستاهل
ضحك عدنان بغُلب ثم قال
- هتعلّجها على باب البلد و لاإيه يا جن... كُت خابر إن جلبك ميت
بس مش للدرجة دي ياخوي
وقف حاملًا رأس عويضه و هو يقول
- لو ليّا قلب... هنخسر دنيتنا يا عمدة
نظر إلى رجال عويضه و أكمل ببرود
- انتوا بقى ليكم ترتيب تاني معايا
اللي عايز ينفد بعمره يقولي ابن الكلب اللي عويضه بعته عندنا في اسكندرية كان جاي ليه
ردّ عليه أحد الرجال سريعًا و بلهفة
- آني هجولك يا بيه... بس ارحمني آني حِداي عيال إصغيره رايد أربيها
وكزه عدنان من الخلف و قال بغيظ
- يبجى انطج طوالي بلاها رط حريم فارغ
ابتلع الرجل لعابه بصعوبة ثم قال
- انت خابر أن بدران الله يرحمه مجاطع اخوه عويضه من جبل ما يموت
و حلف عبدالعزيز ميكونش ليه صلة بيه واصل
عويضه كان رايد ينتجم منيه... طول السنين اللي عدت دي كان عم يحاول
يوم ما عبدالعزيز اتصاب في كتفه كان هو اللي عاملها
و يوم ما طلب يد أخته كان رايد ينتجم منيهم بيها
الواد طلع واعر و مخالش عليه اللي عمه جاله ليه
جال رايد يلم الشمل و يعاودوا عيلة وحدة
عويضه ضل يخطط طول الوجت لجل ما ينتجم من عيال أخوه
بس الحج دياب كان واجفله بالمرصاد
كان يسمع تلك الكلمات و دمه يغلي داخل عروقه... لم يستطع التظاهر بالبرود أكثر من ذلك فصرخ حينما صمت الرجل
- ما تكمل ياابن الكلب... هو انت هتنقطني بالكلام و لا ايه
أكمل الرجل سريعًا برعب
- آني مخابرش تفاصيل كتير يا بيه
بس كل اللي اعرفه انه حَرج الأرض لجل ما تيجو كلياتكم إهنيه
وجتها الرجالة اللي حِداكم في اسكندرية
هيطلّعوا الواد المحبوس
يخطفوا البت و...
لم يستطع إكمال مخططهم الدنيء بعد أن تحوّل سعد إلى شيطان أمام عينه
في لحظة كان يهجم عليه و يطعنه عدة طعنات بكل ما يحمله من غِل ورُعب على صغيرته
أخذ يسبه بأبشع الألفاظ ثم يقول بجنون
- كنتم هتضيّعوها يا ولاد الكلب
دي بنت اخوه يا ######
لم يكن يشعر بحاله و لم يلاحظ أن الرجل قد فارق الحياة
تقدّم عدنان سريعًا ثم حاول سحبه من فوق الرجل بصعوبة و هو يقول بصوت جهوري
- بكفياك عااااد... الراجل مات و شبع موت
بكفاية يا سعد... جوم بجى لجل ما نعاود و نشوف هنخلصوها على إيه يا واد عمي
داخل فيلا أدهم... إنتفضت سندس من مجلسها و قالت برعب
- إلحقي يا تاليا في مجزرة في الصعيد
نظرت لها بخوف ثم سألتها بتلجلج
- مجزرة ايه... ده في الأخبار و لا فين
هزّت رأسها سريعًا ثم قالت بلهفة
- لأ... حمزة اللي حكالي... بيقولي حد حرق الأرض و عمو سافر مع سعد و ناس تانيه عشان ينتقموا
قبل أن تُكمل حديثها سمعت صراخ أمّها بالأسفل
هرولت الفتيات نحو الصوت فوجدوها تقول بجنون
- مش هتسافر يا أدهم ... و لو مرجَعتش إبني دلوقت من عند البلطجية دول يبقى تطلّقني
تمسّك بحبال الصبر و قال بغلٍ مكتوم
- يا إيمان مينفعش... دي ارضنا اللي اتحرقت و انا لازم اكون مع إخواتي دلوقت
زمانهم حرقوا البلد باللي فيها وأكيد وجودي هيحميهم
ردّت عليه بغضب
- تحمي مين... كفاية بقى أنا بقالي سنين بحاول أفصلك عنهم
بقيت عضو مجلس و برضه مصمم تدخل في بلاويهم
من غير ما تخاف على إسمك و سمعتك
انا لا يمكن اسمحلك تدمر كل اللي بنيته في سنين
عشان شوية همج بلطجية و لا من مقامك و لا حتى ينفع تعرفهم
هنا... تغلّب عليه أصله الصعيدي و رفض أي إهانة لعائلته
و كما الحال دائمًا حينما يصل لأقصى مراحل غضبه يتحدث بلهجته الأم
قال بصراخ هادر هزَّ الأركان و جعل ابنتيه يرتعشان رعبًا
- يحرج ابو اللي جابك يا مخبلة انتي
إوعاكي تجيبي سيرة أهلي... الله في سماه أجطع لسانك
عيلتي دي كُتي بتتباهي بيها جِدام جرايبك
كُتي هتجولي انا اتجوزت من عيلة العطارين
انا رايح لخواتي و كلمة كماني هكون رامي عليكي اليمين
نسوان هَمْ... ميتين اللي جابوكي في طُربتهم يا حزينة
و فقط... إنطلق نحو الخارج يسبقه غضبه... أما هي وقفت متصنمة في مكانها
لا تصدق أن هذا هو أدهم الهادئ الذي يعشقها و يُلبي كل ما تطلبه منه
حتى حينما قررّت فصل أبنائها عن تلك العائلة لم يعترض
تقدّمت منها سندس و قالت بتوجس
- مامي ...
نظرت لها بجنون ثم صرخت
- اخرسي... مش عايزة اسمع كلمة من حد
أعقبت قولها بالانطلاق نحو الأعلى حتى تختلي بنفسها داخل غرفتها
يجب أن تعيد ترتيب أفكارها كي تُمسك بزمام الأمور مرّة أخرى
لن تسمح له أن يفلت من بين يديها مهما حدث
أمّا في بيت العطارين بالأسكندرية... كانت الصدمة تُسيطر على الجميع بعد أن رأوا نورا سليمة معافاة
رغم أنها تجلس بخوف ملتصقة بأمها... إلا أنه واضح عليها العافية
تحدّثت أم سعد بذهول
- ما البت ماشاء الله عليها أهي... أومّال إيه الكلام اللي داير
في الحارة عليها يا سيدة... ولا انتي و لا ابنك فكرتوا تكذبوه
حتى إحنا صدّقنا و مبقناش نسألك عشان منوجعكيش
بكت بقهر ثم نظرت لها بمغزى و قالت
- منهم لله... كل اللي جاب سيرة بنتي بالباطل منه لله
نتطمن بس عالرجاله يا حجة و أبقى أحكيلك كل حاجة
تحدّثت فرحة بحماس شديد و سعادة ظهرت جليّة على محياها
- إنتي مش فاكراني يا نورا... أنا فرحة... كُنّا صحاب في ابتدائي
غمزتها سميحة حينما رأت إنكماش تلك الخائفة و قالت بتعقّل
- اكيد فاكرة بس هيَّ مكسوفة شوية
سيبيها يا فرحة لحد ما ترجع تاخد علينا
مالت فرحة عليها و قالت بهمس و خبث مازح
- طبعًا... مين يشهد للعروسة
ماهي اخت حبيب القلب اللي بقى معاكي في نفس البيت
الله يسهله يا عم
نظرت لها بغيظ ثم قالت بهمس مماثل
- شوف مين بيتكلم ياختي... وإنتي مش فرحانة أن حبيب قلبك قاعد تحت
لأ و هيفضل هنا لحد ما الدنيا تهدى كمان
ضحكت بصخب فانتبه لها الجميع... أكملت بصوت مسموع
- أموت وأشوف وش بكيزه هانم دلوقت لمّا تعرف أن ابنها قاعد شويه معانا
لوت دلال فمها يمينًا و يسارًا ثم قالت بغيظ
- ياختي وكسه توكسها المتعوسة... رافعة مناخيرها السما و عامله فيها بنت
بارم ديله و هيَّ عايشه في عزّنا و فلوسنا هيَّ وأهلها
ضحكوا جميعًا ثم قالت أم سعد بغموض
- بكره كلهم ييجوا هنا غصب عن عين أمّها
بالأسفل... قررّ أيمن أن يصعد كي يبدل ملابسه و ينعم بدُش بارد
إستاذن من الرجال و صعد ببطء... اشتاقها حد اللعنة
يريد أن يراها فقط حتى لو من بعيد ....و كأن القدر رأف بحاله
فقد طلبت منها زوجة عمّها أن تصعد إلى شقة الشباب كي تأتي بالثياب المُتسخة
و بينما كانت تقوم بجمعها إنتفضت بخضة حينما سمعته يقول بغضب مفتعل
- فرحة... بتعملي ايه هنا
لفّت جسدها و نظرت له بخوف ثم قالت بدفاع
- بَلِم الهدوم الوسخة عشان هنغسل تحت
و الله العظيم مرات عمي اللي قالتلي اطلع
لم يستطع تمالك نفسه فانطلقت ضحكاته الرجولية بصخب
نظرت له بوَله و قد أخذ قلبها يخفق بجنون
إقترب منها بتمهّل فأخذت تعود إلى الخلف بسيقان مثل الهُلام
و حينما ارتطمت بالحائط خلفها... قام بوضع كفيه عليهم كي يحاوطها
نظر لها بعشق لكنه قال ببرود ظاهري
- بتبُصيلي كده ليه يا فرحة
لمعت الدموع داخل عيناها بسبب خوفها أن يُفضح أمرها
قالت بصوت مهزوز و هي تحاول دفعه بضعف
- مش ببص و لا حاجة... وَسع بقى خلّيني أنزل
ألصق جسده الضخم بجسدها الضئيل ثم قال بعقل مُغيب
- بس بصّتك ليّا بتخليني تايه... متبصليش كده تاني
فتحت فمها كي تردّ عليه لكن الكلمات هربت منها فأصبحت عاجزة عن التّفوّه بحرف
و تلك الشّفاه المُنفرجة كانت بمثابة تفاحة آدم المُحرمة و قد أغوته لِتذوّقها
لم يفكر مرتان... مال بجسده الفارع ثم سحب شفتها السفلى بتمهّل شديد
و حينما أغمضت عيناها بمُنتهى الضعف تمادي في تلك القبلة التي فَضّت عُذرية شفتيها البِكر
شعرت أنها فُصلت عن العالم... حتى طعم قبلته لم تشعر به لأنها الآن... مُغيّبة
و هوَ... يلتهم نعيمها و يعترف بكل ما يحمله لها من عشق من خلال تلك القُبلة التي طالت و طالت حتى إنقطعت أنفاسهم
أُجبر على فصلها حينما سمع صوت سميحة يصرخ من الأسفل
- بت يا فرحة... إخلصي عايزة أشغّل الغسالة يا بت
كل ده بتجيبي الهدوم
إبتعد فجأة... عادا الإثنان إلى أرض الواقع
ظلا ينظران لبعضهما البعض بصدمة و عدم تصديق
إبتعد بجسده قليلًا ثم جذب شعره بقوّة و هو يقول بغيظ و غباء
- ايه اللي هببتيه ده يا زفته... إياكي تعملي كده تاني
هُنا... إنتفضت داخلها تلك الأنثى الشرسة التي قررّت أن تدافع عن كرامتها المهدورة
ضربته بقوّة داخل صدره و هي تصرخ به
- ننننعم يا روح امك... هو انا اللي اتحرشت بيك
طب غور من وشي وإياك تفكر تقرّب مني تاني
لا تعلم من أين أتتها الجرأة و فعلت ذلك... و لا تعلم من أين أتت بالقوّة التي جعلتها تهرول سريعًا من أمامه كي تهبط إلى الأسفل رغم تخبّطها من الداخل
أمّا هو... وقف ينظر في أثرها بصدمة ثم رفع يده دون وعي وأخذ يملس على شفتيه
إبتسم دون إرادة ثم وضع يده على قلبه الذي يخفق بشدة و قال بهمس
- بحبك يا فرحة... سامحيني مقدرتش أمنع نفسي عنك
- مش عارف هفضل أقولها بيني و بين نفسي لحد إمتى
كان حمزة يمسك الهاتف و ينظر له بتركيز شديد ثم يكتب و على وجهٌّ ترتسم عدة انفعالات
مرّة يبتسم و أخرى يقطُب جبينه... كل هذا أمام عيون نصر الثاقبة
سأله بفضول يشوبه المُزاح
- انت معلق مزّة جديدة يا حموزة و لا ايه
بقالك مدة مبتسبش الفون من ايدك ما ترسّي اخوك على الدور
نظر له بتيه ثم قال بصدقٍ ووقاحة
- إحنا ولاد كلب يا حبيب اخوك... غاويين نوجع قلبنا على الفاضي
إنتبهت حواس نصر و قد اعتدل في جلسته و قال بإهتمام شديد
- واضح أن الحكاية كبيرة... في إيه يا حمزة إحكيلي
أغلق الهاتف ثم تنهّد و قال بهَم و حيرة
- مش عارف يا نصر... لمّا قابلتها صُدفة في الكلية مَكُنتش أعرف انها بنت عمي
بعدها لقيتها بعتالي على الفيس بتشكرني
و مفيش كام يوم لقيت نفسي اتسحلت معاها
فون وواتس و فيس لحد ما غرقت و مش عارف أطلع و لا عايز حتى أطلع
صُدم نصر من حالة أخيه... ظلّ ينظر له بذهول ثم قال
- يا نهار عَوَق يا جدعان ... إنتوا كده ناويين تخربوها يا ولاد العطارين
انت عارف اللي فيها يا حمزة إبعد حتى لو غصب عنك
- العيلة طول عمرها إيد واحدة مش على آخر الزمن هتفرّقوها
نظر له بحُزن ثم هزَّ رأسه بموافقة لكنه قال هامسًا
- يارتني أقدر يا نصر ... ياريت أقدر
نعود إلى الصعيد و الذي كان يغلي على صفيح ساخن بعد أن عاد سعد إلى القرية حاملًا رأس عويضه أمام الجميع
إجتمع الكبار كي يحاولون حل تلك المصيبة قبل أن تتحوّل إلى ثأر و يضيع فيها الجميع
و ما بين شد و جذب بين عائلة العطارين و عائلة عويضه بينهم عدنان
قال أحدهم بغضب شديد
- إكده إحنا لينا طار و هناخدوا منيهم جدام الكل
ردَّ عليه عدنان بحكمة رغم غضبه
- وِلد عمك اللي بدا بالشّر يا فتحي... إعجل الحديت زين يا واد عمي
الدّم مَهَيجيبش غير دم... و انت خابر إن الحكاية مش حرج الأرض و بس
إنتفض فتحي من مجلسه و قال بغضب شديد
- همّا ملهومش صالح باللي بين عويضه وأخوه بدران
ايه اللي يدخلهم بيناتهم
ردَّ عليه دياب بغضب أكبر
- لو عالأرض كُت هسامح فيها... إنما العرض لاااااه يا فتحي
بدران كان أكتر من أخوي... وصّاني على عياله
لمّا ألاجي خوك النّطع رايد يضيّع البنية... أعمل ايه آني
ردَّ عليه فتحي بمدافعة
- إيش درّاك بالحديت ديه... ماهي البت مرضانه و محدش شاف خلجتها
انتفض سعد من مجلسه و قال بصوت هادر دي الرعب في قلوب الجميع
- اسمع يا #### انت... شغل النسوان ده مش علينا
رجالة أخوك قالوا الحقيقة... انا مش عارف إيه اللي حصل بالظبط
بس اللي سمعته كفيل أنه يخليني أدبحكم كلكم
عايز تار يلا بينا... الجدع اللي يصُد قصاد التاني
عيلة العطارين كلها رجالة تسد عين الشمس
نظر له بإستهزاء ثم أكمل
- إنما انتوا بقى... عد غنماتك يا جحا
إنتفض جميع الرجال من مجلسهم بعد أن أيقنوا أن الأمر سيتصاعد بخطورة
أكمل سعد بصوت خرج من الجحيم أنذرهم بالجنون الذي تلبسه
- البت وأخوها في بيتنا... ضرب على جانب عنقه بقوة ثم أكمل برجولة
- في رقبتي... يعني اللي يفكّر يقربلهم يفصل راسي عن جسمي الأول
تدخّل عدنان و بعض الرجال و ظلوا يهدأوا في الطرفين إلى أن أقنعوهم بالصُلح بصعوبة
و بعد أن ذهب الجميع
مال سعد على عدنان و قال بدهاء
- طبعًا الصُلح ده بلح... ولاد الكلب دول ملهومش كلمة صح
هزّ عدنان رأسه بيأس ثم قال بصدق
- كلت دول ملهومش عازة ياخوي... اللي يتخاف منيه بحج
سعفان ولد عويضه... ديه مسافر بلاد بّرّه بجاله سنين
تو ما هيعلم باللي حوصل هياجي جري و هتولع حريجه
نظر له بإهتمام ثم قال ببرود مفتعل
- يا مرحبا بيه ... الراجل يقرّب و انا #####
وكزه عدنان في كتفه ثم قال بغيظ
- لسانك عايز جطعه... بكفياك سب في الخلج يا واكل ناسك
أخرج هاتفه مقررًا الإتصال بأخته و هو يرد عليه بمزاح كأن شئً لم يكن
- لساني ده أحلى حاجه فيّا بس انت اللي مش أخد بالك
ضحك عدنان و هو يبتعد عن محيطه ثم ألقى عليه سبة نابية
لم يهتم المتبجح بها بل تحدّث مع أخته بإهتمام و هو يقول
- سميحة... نورا عندك صح ... هي صاحية و لا نامت
زوّت بين حاجبيها ثم قالت بعدم فهم
- نورا... لأ صاحيه أهي قاعدة في أوضتي
خير يا سعد في حاجة
ردّ عليها بلهفة
- طب قوليلها بيقولك سعد الفون معاكي... بس بالراحة عليها عشان متخافش
رفعت حاجبها الأيسر و هي تشعر بصدمة من طريقة خيها التي لم تراه عليها من قبل
نهرها من الطرف الآخر حينما شعر بشرودها فإنتفضت بخضة و قالت سريعًا
- نورا... بيقولك سعد الفون معاكي
صرخ بها بجنون
- مش بقولك بالراحة عليها يا بنت الكلب
بينما الأخرى كادت أن تبكي و هي تهزَّ رأسها سريعًا علامة الموافقة
ردّت سميحة بخوف
- بتهزّ راسها يا سعد... شكله معاها بس انا مش فاهمة حاجة
- و انتي مال امك... قوليلها تطلّعه
و انتي... إطلعي برّة الأوضة تقفي برّة و لو حد جه خبطي على الباب
بس بالراحة يا روح أمّك عشان البت متتخضش
كادت أن تصرخ بجنون... ما تلك الحالة التي تلّبست أخيها القاسي
كيف وصل إلى تلك الحبيسة و ما سر الهاتف الذي يسأل عنه
انتفضت برعب حينما صرخ بها... أخبرت تلك المرتعشة بما قاله و خرجت سريعًا مغلقة الباب خلفها
و الأخرى بمُجرد أن أخرجت الهاتف من بين نهديها و أعادت تشغيله
وجدته يتصل بها بمكالمة مرئية
فتحتها سريعًا فوجدته يقول بنبرة تقطر عشقًا
- نوّارة... وحشتيني يا بت
ماذا سيحدث يا ترى
سنرى
انتظروووووني
بقلمي / فريده الحلواني
