📁 آخر الأخبار

روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني الفصل الثامن

 روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني الفصل الثامن 

روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني الفصل الثامن

روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني الفصل الثامن 

روايه العطارين 
الفصل الثامن
فريده الحلواني 

صباحك بيضحك يا قلب فريده 

الأمل... كلمة صغيرة بس معناها كبير 
اتمسكي بيه بكل قوتك عشان تقدري تكملي مهما كنتي تعبانة
إصنعي ليكي حلم و حاولي تحققيه... هتقدري وهتوصلي 
أنا واثقة فيكي... و بحبك 



العشق... قادر أن يُبدل حالنا من النقيض إلى النقيض 
يُحوّل قلوبنا من القسوة إلى اللّين... و من الجمود إلى الرقة و الحنان 
هل هذا هو من ذبح شخصًا بدم بارد و طعن آخر دون أن يرف له جفن 
يقف الآن في الخلاء يحاوطه الظلام... لكن نورها احتل قلبه و ظهر جليًا على ملامحه الهادئة و المشتاقة أيضًا لرؤيتها 

تركت أخته الغرفة كما أمرها... و ها هي الصغيرة تمسك هاتفها بيد مرتعشة و تنظر له بخوف وإحتياج 
سألها برفق بعد أن قال... وحشتيني 
- مالك يا نوارة... وشك أصفر كده ليه إنتي ماكلتيش 
- خايفة 
هكذا ردّت عليه بصوت مخنوق فإنتفض قلبه و قال بقوّة
- تخافي وإنتي في حضن الجنّ... يبقى عيب في حقي 

ابتسمت بإرتعاش ثم قالت 
- بقالي سنين مشوفتش ناس... كلهم بيبصولي 
أنا بخاف و مش عارفة أتكلم 
انا أصلًا مش بعرف أتكلم مع حد يا سعد 

هل قالت إسمه... هل نطقت حروفه من بين شفتيها الصغيرة 
إهدأ أيها القلب ستخرج من بين أضلعي من شدة خفقانك
إبتسم بحلاوة ثم قال بعشق لا يعلم كيف احتله لتلك الدرجة
و بهمجية لا تليق إلا به
- مش مهم تكلمي حد غيري كلهم ولاد كلب
كلميني انا بس... ماشي 

ضحكت... لأول مرّة يسمع نغمة ضحكتها رغم هدوئها فضحك هو الآخر ثم هزّ رأسه بيأس و قال بغُلب
- جننتي امّي يابت... محدّش عمل في فيّا كده غيرك 
أهو انتي لو قدامي دلوقت كنت قطّعت شفايفك العسل دي 

إحمرَّ وجهها بشدة... إبتلعت لُعابها بصعوبة ثم قالت بهمس و خجل
- هوَّ انا عملت فيك إيه... إنت اللي بتعمل من أول ما شوفتك 

ضحك... بل شقّت ضحكاته سكون الليل و حولته إلى بهجة كأن الطبول تقرع الأن 
ردّ عليها من بين ضحكاته الرجولية التي سرقت لُبها 
- بعمل إيه يا حبيبي بس... أنا لسه معملتش 
أرجع و هتشوفي اللي هعمله على حق 
المُهم مش عايزك تخافي و لا تتكسفي 
صمت للحظة ثم نظر لها بقوّة وأكمل بمغزى لم تفهمه
- انتي قاعدة في بيتك يعني براحتك 
إشتعلت نار حامية داخل صدره فجأة فأكمل بهدوء 
- مش براحتك أوي يعني 
نظرت له بعدم فهم فأكمل بجنون
- يعني متقربيش من حد... اقعدي براحتك 
كُلي براحتك... ده اللي أقصده 
و الفون ده متسبهوش من إيدك طول ماانتي في الأوضة  
أقولك... ياريت متطلعيش منها لحد ما أرجع 

همست بطاعة جعلته يريد أن يلتهمها 
- حاضر... طب انت جاي إمتى  
هوَّ أنا هرجع بيتنا إمتى برضه 

- لااااااااا 
هكذا صرخ بجنون جعلها تنتفض و تدمع عيناها في الحال 
عضّ شفته السُفلى بغيظ ثم قال بهدوء ظاهري 
- متخافيش يابت بقى... أنا قصدي مش هترجعي البيت القديم تاني 
بُصي يا حبيبي متشغليش بالك بحاجة 
ولمّا أرجع هتفهمي ....انا هقفل دلوقت عشان سايب الرجالة جوّة
هخلّص معاهم و هكلمك تاني 
هزّت رأسها بطاعة فأكمل بتبجح 
- ما تجيبي بوسة تصبيرة لحد ما أرجعلك 
ألقت الهاتف جانبها بعد أن فشلت في الردّ عليه 
و قد أصابها الخجل الشديد 
سمعت ضحكاته الصاخبة ثم سمعته يقول بغيظ مازح
- طب و ربنا لقطّعهملك لمّا ارجع 
سلام يا نن عيني 

إبتسمت... بل إتسعت إبتسامتها رغم خجلها 
وضعت يدها فوق قلبها الصغير و قالت بهمس 
- انت بتدق ليه كده... قلبي هيقف و المصحف 

كان في طريقه نحو الداخل فتقابل مع عمه أدهم و الذي وقف أمامه و قال بتريّث
- سعد... الحكاية مخلصتش و موضوع أبوك مع عويضه و بدران في سر
محدّش يعرفه 
لازم تلم الدنيا يابني مش هينفع حياتكم تبقى في خطر 

نظر له بقوّة ثم قال بجدية رغم قلبه الذي مازال يخفق بشدة 
- نخلص من هنا و هعرف كل حاجة من أبويا يا عمي 
أنا عمّال أسمع كلمة من هنا و كلمة من هناك و بجمّع الدنيا في دماغي
- و عارف إننا دخلنا في تار و مرار طافح بس الله غالب 
ملهاش حل تاني يا عمي عشان هيبة العطارين متروحش
تنهّد اأدهم بهَم ثم قال 
- ربنا يستر.... نخلص بس من الرجالة اللي جوّة دي و نرتبها مع بعض
زفر بحَنق ثم قال بغيظ شديد 
- الرجالة اللي كانت هنا مشيت من شوية و معاهم عدنان 
إيه اللي جاب ولاد الكلب دول الواحد 
عايز يريح شوية 
ضحك أدهم ثم قال 
- يابني لسانك... إحنا هنكتبلك يافطة على صدرك
بعد كده بدل ما الكل بيقولها 


تجلس خلف مكتبها الصغير داخل الشركة الخاصة بعائلة العطارين 
إستلمت عملها منذ يومان رغمًا عنها... لكنّها لم تراه فيهم 
لا تحب أن تُجبر على شئ و لكن الآن... أُجبرت على العمل بسبب عجزها عن دفع ذلك الشرط البغيض

تقدّم منها شادي و قال بغبطة
- كان فين الشغل ده من زمان ... أخيرًا الواحد حس إنه بني آدم
نظرت له بإستهزاء ثم قالت بغيظ 
- انت ليه محسسني إنك كنت شغال في زريبة 
إحنا إشتغلنا مع الأستاذ أكتر من سنتين 
كان بيعاملنا زي ولاده و مفيش لحظة حسيت إني بشتغل عنده
ردَّ عليها بجفاء و حقارة 
- ااااه... بس كان بياخد على قلبه قد كده من ورى شغلنا 
كل قضية و التانية بيكسب فيها ملايين
وإحنا يرميلنا ملاليم 
إنتفضت من خلف مكتبها و قالت بغضب 
- عيب عليك يا شادي... انت من إمتى كنت كده 
إحنا كنا بناخد حقّنا و زيادة 
إحمد ربنا عشان النعمة متزولش من وشك

في لحظة... كان يتحوّل لذلك الوجه البرئ و هو يقول 
- يا حبيبتي هوَّ أنا بعمل كل ده ليه 
مش عشان مستقبلنا... نفسي أشتري شقة بقى
عشان أعرف اتقدملك 
قبل أن تنهره على كلمة... حبيبتي... وجدت من يقتحم المكان بوجه غاضب و هو يقول بغِل شديد و همجية أخافتها كثيرًا 
- ايه الحلاوة دي... أجبلكم إتنين لمون عشان القاعدة تحلوّ 

نظر له شادي بخوف ثم قال بتملق 
- أسفين يا جلال بيه... أنا كنت بقول كلمتين لمنة و هرجع شغلي على طول 
نظرت له بغيظ ثم قالت بشجاعة 
- هوَّ إيه اللي أسفين... إحنا في البريك لو مش أخد بالك حضرتك 

تطلّع لها بغِل ثم قال بوقاحة جعلت وجهها يحمرّ خجلًا و غضب
- يعني إيه بريك يا قطة... طب ما نقفل عليكم أوضة بقى عشان تاخدوا راحتكم 
- إحترم نفسك... انت اتجننت 
تدخّل شادي سريعًا بمُنتهى الخسة 
- إهدي يا منة مَيصحش كده... جلال بيه مقصدش 
و الصراحة عنده حق... الشغل شغل 
حياتنا الخاصة نتكلم فيها برّه الشركة

إبتسم جلال بجانب فمه و هو ينظر لها بشماتة بينما ألقى على شادي نظرة إحتقار
لم تستطع تمالك حالها فصرخت بغِل شديد 
- حياتنا الخاصة إيه... هوَّ انا في حاجة بيني و بينك غير إنك عايز 
تتقدملي... عمري خرجت معاك... في بينا كلام في الفون 
إوعى تفكّر تقول عني كلام محصلش يا شادي 
و لا توصّل للناس فكرة مش موجودة أصلًا زي ما كنت بتعمل في المكتب 
لما تدخل بيتي و تلبّسني دبلتك وقتها تقول حياتنا الزفت 

إلتفت لجلال ثم اكملت بجنون دون خوف 
- وإنت... حدودك معايا شغلك و بس 
مش هسمحلك تتعدى الحدود دي وإلا هتلاقي مني 
وش متتخيلهوش... و مش هسمحلك تِمس كرامتي حتى لو هتدخلني السجن 

و فقط... تركتهم وإنطلقت نحو المرحاض بعد أن ألقت عليهما درسًا لن ينسوه 
ظلَّ جلال ينظر في أثرها بغموض دون أن يكترث لهذا الحقير الذي أخذ يلقي عليه كلمات للأسف و النفاق كي يكسب وده... أو هكذا يظن 


صعد الشباب كي يتناولون وجبة الغداء كما أمرتهم ا٠أماني 
جلسوا معًا حول طاولة الطعام... كادت نورا أن تلتصق في أمّها من شدة الخوف و الخجل 
عبدالعزيز... يحاول جاهدًا ألا يحيد بصره عن الطعام كي لا تخونه عيناه و ينظر إلى حبيبته أمام عائلتها 
وأيمن... ذلك الخبيث الذي يُلقي على فرحة نظرات ذات مغزى تُذكّرها بما حدث 
و حمزة يُقلب في طبقه ببطء و شرود... يفكّر في إبنة عمه التي تراسله مُنذ الصباح و يحارب نفسه كي لا يرد عليها 

وأخيرًا نصر... يُراقب الجميع في صمت سيطر على المكان 
أراد أن يُحرك المياه الراكدة فقال بمزاح 
- وحدوه... في إيه يا جدعان مالكم كل واحد شايل طاجن ستُه ليه 

ردّت عليه أمه بهَم وخوف حاولت كتمه 
- هوَّ اللي إحنا فيه ده شوية ياابني 
أبوك بيقولك التار اتفتح بينّا و بين عيلة عويضه 
نظرت سميحة بخوف إلى حبيبها و الذي قال برجولة رغم حزنه 
- رقبتي فِدى ضوفر أي واحد من عيلة العطارين ياأما 
لو حكمت انا اللي هقفلُهم و يبقوا ياخدوا تارهم مني بقى 
ردّت عليه امّه مع باقي النساء 
- بعيد الشر عنك و عنهم... ربنا يحميكم... ربنا ياخدهم... و هكذا 

قطع أيمن حديث النساء و قال بحيرة شديدة
- المشكله ان بابا سافر الصعيد... يعني الموضوع أكبر من تار أو مجرد عركة 
انتو عارفين سيادة النايب مش بيتحرك غير في مصيبة كبيرة 

رّ عليه حمزة بمزاح 
- أموت وأعرف بنت الدرملي سابته إزاي... كده الواد وأبوه خرجوا من تحت طوعها 

ضحك الجميع بينما قال أيمن بمزاح يشوبه التّعجب 
- سندس بتقولي أبوك قلب على صعيدي و قعد يرطُن مفهمتش نص كلامه
أكمل عنه نصر بشماته
- يبقى وصلته لآخر ما عنده... أبوك مبيتكلمش صعيدي غير لمّا يجيب آخره

قالت أماني بمغزى جعل قلوب الأحبة تخفق بجنون دون أن يعلموا السر وراء ما قالته
- بكرة تتغرس وسط الصعايدة و مش بعيد تحلب الجاموسة كمان 

- أحييييه تحلب الجاموسة... يبقى لازم جوانتي بقى 
هكذا قالت سميحة بمزاح فضحكوا جميعًا على مزحتها لكن داخلهم... لا يعلم بحالهم الا الله
ترك إخوته و ذهب لتفقّد أحد المَحال المملوكة لهم 
جلس خلف المكتب يتابع العمل بتركيز... وجد فتاة تصرخ بغضب و تقول 
- إحترم نفسك بدل ماأقلع اللي في رجلي وأديك بيه على وشك
صرخ بها الشاب بتبجح 
- إتكلمي يابت بدل ماأسفخك قلم يغير خريطهة وشك... هوَّ انا جيت جنبك 

إنتبه الزبائن لهذا الشجار بينما تحرّك نصر تجاهَهم ثم وقف و قال بصرامة
- ايه اللي بيحصل هنا... في إيه 
قبل أن يردَّ عليه العامل وجدها تقول بشجاعة 
- في إنكم مشغلين ناس مش محترمة 
- لمي نفسك يا...
قاطعه نصر بغضب 
- جَرى إيه يا شعبان... هتغلط فيها وأنا واقف و لا إيه 
أخفض شعبان رأسه أرضًا...إلتف للفتاة و قال بهدوء ظاهري
- إيه اللي حصل يا أنسة 
ردّت عليه بصوت حاد رغم محاولتها كتم غضبها 
- في إن الأستاذ ده من أول ما دخلت عمّال يستظرف 
و بيمشّي كل الزباين إلا أنا 
و لمّا بقوله خلّصني طلب رقم فوني و كان عايز يمسك إيدي 

- كدابة... محصلش يا معلم 
نظر له نصر بغيظ ثم اتجه نحو مكتبه... إطلع على كاميرات المراقبة و تأكد من حديث الفتاة
عاد إليهم و دون أي مقدمات لَطم الشاب على وجهه بقوّة و هوَ يقول بغضب 
- كام مرّه قولتلك بلاش حركاتك الوسخة دي هنا ياابن الكلب 
نجاستك دي برّه شغلنا... غور من وشي مَلكش عيش هنا خلاص 
حاول الدفاع عن نفسه لكنّه لم يعطيه الفرصة 
خرج مُطأطأ رأسه بينما قالت شِفاء بخجل 
- مَكَنش في داعي تقطع عيشه... أنا آسفة بس هوَّ زودها أوي بجد

إبتسم لها بهدوء ثم قال 
- إحنا اللي أسفين يا أنسة... و هو يستاهل قطع رقبته كمان 
أكل العيش ليه حُرمته و بنات الناس ليهم حُرمتهم برضه 
ظلّت تنظر له بإعجاب شديد لاحظه فإبتسم وأكمل 
- طلباتك إيه يا ست البنات... أنا هبيعلك بنفسي 

إحمرّ وجهها خجلًا و هيَ تُملي عليه ما تريده 
جهّز لها كل شئ و بينما كان يحاسبها خطرت في باله فكرة جهنمية 
فقد أُعجب بخجلها و جرأتها التي لا تليق برقّتها أبدًا 
قال بصوت رجولي يَنم على جديته 
مُمكن رقم الواتس... إحنا بنعمل عروض دايمًا 
و بناخد الأرقام من الزباين عشان يوصلهم كل جديد 
لو حابة تمام... لو لسه زعلانة من اللي حصل يبقى براحتك 

أخفضت بصرها من شدة الخجل ثم قالت بصوت متلجلج 
- اااااا... لا أبدًا... حضرتك جبتلي حقي و زيادة 
إتفضل اكتب الرقم 
إبتسم بخبث و قام بتسجيل رقمها على هاتفه الشخصي 
أرسل رسالة عبارة عن ثلاث نقاط ثم قال 
- ده رقمي... نصر... سجليه 


كانت تبكي بحُرقة... ستُجن... لا تعلم لما لا يردَّ عليها طوال اليوم 
جلست أختها لتواسيها و هي تقول 
- كفاية عياط يا حبيبتي... أكيد في حاجة مهمة خَلّته ميردّش عليكي 
هزّت رأسها برفض ثم قالت من بين دموعها المنهمرة بغزارة
- لا يا تاليا... عُمره ما عملها 
لمّا بيكون مشغول بيبعت رسالة يقولي عشان مزعلش 
اللي هيجنني أنه بيقرأ الرسايل و مش بيرد 
أكيد في حاجة حصلت خَلّته يقررّ يبعد عني... أنا حاسة بكده
ردّت عليها تاليا بتعقّل 
- طب اصبري لبكره لو فضل ميردّش عليكي هَكلمه من فوني وإن شاء الله يرد


بعد أن رحل الجميع... وقف يُدخن سيجارته في الشرفة 
لاحظ إبن عمه يجلس بملامح حزينة و في يده كتاب صغير
 قررّ أن يهبط له كي يطمأن عليه 

أتُراكِ سَاكِنةً بينَ سطورِ قهري
إذ يتلوها بِمسامعي قَلبي العَنيد
و تُراكِ مُتجمِّلَةً في عيد نحري
تُحابينَ الأجلَ في صمتٍ بَعيد
أجادلُ بِرثائي عزاءً ذَمَّ قَدَري
أن نِلتُ في فقدِكِ أجرَ الشَّهيد
و ترُدِّينَ عَزائي إذْ أرثي عمري
بِبُرودِ صاحِبَةِ الفقدِ الزهيد
أتُرى قَلبكِ صارَ مِلكاً لغيري
أم لم أكن يوما فيه الوحيد 
و تُراني شظايا من ألمِ صبري
أم لِأملٍ أنَّي في يومٍ أستعيد
فصولَ عُمرٍ كنتِ فيها عِطري
و عَبقَ الرُّوحِ في ليلٍ مديدْ
كلمات الشاعر... بدر برادة


تلك الكلمات كان يقرأها بقلب ينزف وأنين يصرخ في صمت 
ماأصعب أن تجد فؤادك يهوى من ليس لك 
هل سمعت يومًا عن صراخ الصمت... عن إنسان تم ذبحه دون قطرة دماء 
نعم رأيت... رأيت قلبه يبتلع تلك الصرخات المذبوحة بنفسٍ راضية
و رأيت الدم يهرب داخله كي لا يشفق عليه أحد 
جلس جانبه بهدوء ثم قال دون أن يعلم ماذا به 
- مالك ياابن عمي... هَوّن على نفسك واضرب الدنيا بالجزمة 
مفيش حاجة تستاهل
بدموع حبيسة أبت رجولته أن تزرف منها دمعة كان ينظر لصديقه و يقول بصوت يملأه الوجع 
و قد قررّ أن يخرج ما بداخله لأول مرّة  
- الكلام سهل يا سعد... بس محدّش بيحس بالنار غير اللي ماسكها 
تعرف إيه عن أيام كنت بشوفها فيها من بعيد... أتمني بس تبصلي 
عن ليالي سهرت فيها مش بعمل حاجة غير إني أتخيل حياتي معاها 
بقولّها بحبك لأ ده انا بعشقك... بسمعها ترد في خيالي 
بَشكِيلها هَمي و بتخيّل إيديها و هي بتطبطب عليّا 
أوقات كتير مكُنتش بتمنى غير بس أترمي في حضنها 
أستخبى جوّاه من الدنيا اللي تعباني 
أوقات كتير بتمنى بس أسلم عليها... لمسة إيديها بتحييني يا سعد

روحي متعلقة بيها... ساعات بقف تحت بيتها عشان بس أتنفس نفس الهوا اللي طالع منها حتى لو من بعيد
لو بس حست بيا... لو شافت صورتها جوّه عيني 
كان ممكن ترأف بحالي... س للأسف طلعت عامية 
عامية القلب و النظر 
و لا شافت نظرتي ليها و لا حست بقلبي اللي ميت عليها 
و لا حتى حاولت تواسيني 

تنهد سعد بِهَم ثم قال بتعجب 
- ايووووو يا صالح... هوَّ في حب كده 
هوَّ ممكن حد يحب حد للدرجادي و ميحبهوش 
إبتسم بهَم ثم قال بنبرة تقطُر وجعًا و خذلان 
- بعشقها و حبت غيري... وغيرها بيعشقني وأنا مش شايفه أصلًا 
كأن قلبي اتوشم بحبها... محتاج مية نار عشان أمحي الوشم ده 
رَبتَ سعد على ساقه و قال بحكمة 
- انت اللي بإيدك تحررّ روحك من أسرها يا حبيب أخوك 
لازم تاخد القرار بنفسك 
يا تعيش أسير للوجع... يا تكوي قلبك بمية النار 
هتتعب و تتوجع شوية بس هتخف و ترجع تعيش 
بدال ماانت ميت بالحياة... و مش بتتنفس غير أوهام

أراد أن يخفف عنه فأكمل بمزاح 
- إلا انت بتتكلم زينا ليه ياض فين الصعيدي بتاعك 
ضحك بغُلب ثم قال 
- كرهت الصعيد بلهجته بكل شئ فيه 
رايد أشج خلجاتي وأطلع من توبي لَجل ما ارتاح 
ضحك بخفة ثم قال بحكمة 
- حتى لو عملت كده... تفتكر هتنساها 
صمت للحظة ثم قال بغضب مُفتعل بعد أن أمسك مقدمة ثيابه 
- أُومّال بتتقدم لأختي ليه ياابن الكلب 
- دانا هطلّع ميتين أهلك دلوقت 
هزّ رأسه بيأس ثم قال بغلب 
- أمّي يا واد عمي... هيَّ اللي ريداها و عم تزن على بوي 
وإنت خابر زن الحريم... سواعي بيبجى هاين عليّا أولع فأمي و اللي جابوها 
بس أعمل إيه... أُمّي بَردك ومهَجدرش أكسر حديدتها 
- يلعن أُم بجاحة أُمّك يا جدع 
هكذا صرخ فيه بغيظ ثم تركه و هو يقول بمغزى 
- إنسى حكاية أُخت... و قولّي حكايتك بالتفصيل وأنا بعون الله هساعدك 
لحد ما تجبها تحت رجلك 
اإنتفض صالح من مجلسه و قال بلهفة 
- صُوح الحديت ديه ياخوي 
ضحك و قال بوقاحة 
- أو تحتك... اللي يعجبك وقتها يا شِق 


بعد مرور يومان كانوا الأكثر صعوبة على الجميع... و أكثرهم هذا العاشق الهمجي و الذي قررّ أن يروي عطش شوقه من حبيبته البريئة قبل أن يرى أحد من عائلته 
خطرت في باله فكرة جهنمية و قررّ أن يُنفذها في الحال 
بمجرد أن وصلوا إلى الإسكندرية ... قال لأبيه 
- بقولك ياابا... إطلعوا إنتوا عالبيت وأنا ورايا مصلحة هقضيها بسرعة واحصلك 
سأله أبيه باستغراب 
- مصلحة إيه يابني... انت بقالك كام يوم منمتش 
ريّح جتتك ساعتين و بعدين روح براحتك 
هزَّ رأسه برفض ثم قال 
- مفيش وقت... مش هتأخر يلا إرجعوا إنتوا بس وأنا هحصلكم 
تركهم و غادر قبل أن يلحوا عليه أكثر 
بمجرد أن استقل سيارة أُجرة... أخرج هاتفه واتصل برقم ما 
و حينما جاءه الرّد قال بغموض...


ماذا سيحدث يا ترى

سنرى


انتظروووووني 

بقلمي / فريده الحلواني
تعليقات