روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني الفصل العاشر
روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني الفصل العاشر
روايه العطارين
الفصل العاشر
فريده الحلواني

صباحك بيضحك يا قلب فريده
لو مخنوقة إستغفري و صلّي على النبي
الصلاة على النبي دي جنة لو أدمنتيها أُقسم بالله هتفتحلك كل الأبواب المقفولة
ردديها بيقين و شوفي المعجزات اللي هتحصلك... أنا واثقة
و بحبك...
- بكفياكي بجى يااما... حرام عليكي آني تعبت من حديتك اللي عم يحرج دمي ليل نهار
إرحميني... مهاخدش بت عمي يااما و ديه آخر حديت عندي
هكذا صرخ صالح بعد أن فشل في كبت غضبه أمام أمّه التي تضغط عليه بأبشع الطرق حتى يتزوج إبنة عمه
تركها و غادر المنزل بأكمله دون أن يهتم بصراخها عليه و لا بسبابها اللازع
إرتطم بأخيه و الذي أمسك ذراعه و قال بلهفة
- مالك يا ولد أبوي... طالع كيه الجطر مشايفش جدامك
- همّلني يا مصطفى... رايد أبجى لحالي دلوك
أعقب قوله بترك أخيه و الذهاب إلى وِجهة لا يعلمها... لكنّه يشعر أن صدره يضيق لدرجة أن الهواء لا يمر داخله
لحق به أخيه كي لا يتركه في تلك الحالة
يشعر به و يعلم ما يؤلمه... لكن لا يوجد بيده شئ ليفعله من أجله
وجده يتّجه إلى مكان يعلمه جيدًا... هزَّ رأسه بيأس ثم سار جانبه و قال بشفقة
- عَم تعذب روحك ياخوي... مَمِنوش عازة اللي بتعمله ديه
تنهّد بهَم ثم قال دون أن يتوقف عن السير
- الواد عم يضحك عليها ياخوي... طمعان في فدانين الأرض اللي ورثتهم من أبوها
لفّ عليها بحديته الماسخ و البت صغيرة و صدجته
ردّ عليه مصطفى بحكمة و قد حاول إختيار كلماته بدقة
- إسمعني زين يا صالح... آني مَهَصدجش الحديت اللي خَيتك هناء عم تجوله
إيش درّاك أنه صوح... ما يمكن بتجول إكده لَجل ما تكرّهك فيها
إنت خابر زين إن أُمك هتوعيها و تخليها تجول اللي هيَّ ريداه
وقف فجأة ثم نظر لأخيه بصدمة... سأله بعدم فهم
- كيف ديه... خَيّتك طول عمرها صاحبة عزيزة و يعرفوا كل شي عن بعض
و عزيزة هيَّ اللي جالت لهناء أن مي بتحب ولد المحروج ديه
لااااه و كماني صممت عليه لما أخوها كان رافضه
ضحك مصطفى بصَخب تحت نظرات أخيه المشتعلة... هدأ قليلًا ثم قال بذكاء
- عزيزة طول عمرها بتغير من أُختها... و هناء خابره إنك عاشج مي
وأُمّك متحكّمة في خَيّتك... و رايده تجوّزك بت عمك
مش يمكن كُلت ديه كدب و البت مخبراش شي عنيه
مش يمكن عزيزة بتجول إكده لجل ما تبعدك عنيها
و هناء برضك بتجول إكده لجل ما تبعد و تسمع حديت أُمّك
- كُلت ديه كوم و دعاء بت عمّها كوم تاني... انت خابر إنها عشجاك من زمان
رافضة تتجوّز أي حدا غيرك... حاولت تجرب منيك وانت نطرتها
و فالآخر جت لحد عنديك و جالتلك اللي جواتها
كل يوم و التاني جايه الدار حِدانا لجل ما تشوفك و تجرب منيك
خلاصة الجول إن مي صغيرة و متحاوطه بشوية عجارب أولهم خيّتك
يبجى بلاها تعذّب حالك و تظلمها
ردّ عليه ببهوت و قد أشتعل عقله بكل تلك الحقائق التي كان ينكرها
- طب ماني جولت لخيّتك تجول لعزيزة آني عاشج أُختها
راحت و عاودت و جالتلي إنّها أول ما اتحددت جدامهم
مي صرخت و جالت إنها مريدانيش و أنها بتحب واحد تاني و نطراه يتجدملها
إبتسم مصطفى بسخرية ثم قال بغيظ
- مش جولتلك حواليها عجارب وإنت كِيه البهيمة مشيت ورى حديتهم
إسمع خلاصة الجول يا ولد أبوي
لازمن تتحدت مع البت و تعرف منيها الحجيجة
لو كان ديه حوصل يبجى تبعد و ترحم روحك من العذاب
لو كانوا الحريم ضحكوا عليك و هيَّ مخبراش شي من ديه كلاته
يبجى في حديت تاني وجتها
وأنا من رأي تصبر لمّا سعد يكلّمك زي ما جال... شوف إيه الحل اللي عنديه لاول و بعدها اتصرف انت
نظر للأمام و قد لمعت عيناه بوهج الغضب... قال بغِل شديد و توعّد
- جسمًا بالله لو كان الحديت ديه صوح لأولع فيهم كِلياتهم ....
إنتفض بغيظ شديد حينما وجدها تقول بخجل رغم كل ما قاله و فعله معها
- يا سعد... انا مرعوبة... و النبي إبعد و بلاش كده
أنا مش عارفه... اااااا
أصبح له قلب يخفق ألمًا بمجرد أن يرى دمعة منها أو يسمع تلك النبرة المرتعشة
نظر لها بحنان العالم رغم غليانه الداخلي... كوّب وجهها ثم قال برفق
- إيه ياابا بس ليه العياط و الخوف تاني
أنا مش لسّه مفهّمك اللي بينا و قولتلك إنك مراتي
صمتت لبعض اللحظات ثم قررّت أن تحاول إخراج ما بداخلها حتى لو كان حديث مبعثر... تثق أنه سيفهمها أو على الأقل... يشعر بها
سحبت نفسًا عميقًا ثم قالت بعد أن كتمت بكائها بصعوبة
- أنا مش خايفة منهم بس... أنا خايفه من كل اللي بيحصل
أنا مش فاهمة حاجة... مش عارفة يا سعد
مش بخاف منك و مش عارفة ليه
بس مش عارفة أصدّق اللي أنا فيه دلوقت و اللي أنا مش فاهماه اصلًا
إختنق صوتها رغمًا عنها و هي تُكمل بحزن و صدق شديد
- انت كبير أوي يا سعد... شكلك حلو وجدع زي ما بيقولوا
بنات الحتة كلها هيموتوا عليك
لمعت عيناها بالغيرة دون أن تشعر و هي تُكمل
- البت حبيبة الزفتة دي كنت بسمعها من شباك أوضتي بتكلم أُختها
بِتحكلها قد إيه هيَّ بتحبك و هتموت عليك
كنت بسمع الخطط اللي بيعملوها عشان توقّعك في شباكها
و كل اللي كان غايظها رغم إنك بتاع نسوان بس مبتجيش جنب حريم الحارة
يبقى انت هتسيب كل البنات اللي زي القمر دول و تبص لواحدة هبلة و جاهلة زيي... طب ازاي
كوّب وجهها بحنان ثم قال بهدوء رغم تضخم قلبه
- إنتي ست البنات في عيني... كلهم ولاد كلب مفيش واحدة تهزّ فيّا شعرة
انا مش تلميذ يا نوارة و عارف كل بت فالحارة عايزه إيه و بترسم على إيه
حاولوا معايا كتير مش هنكر
قرّب وجهه من خاصتها حدّ الإلتصاق ثم أكمل
- إنتي بقى معملتيش أي حاجة و خلتيني أتجن عليكي
إوعي تفكري دخولي بيت صاحبي كان بالساهل عليّا
لحد ماأموت مش هسامح نفسي... بس و رب الكعبة غصب عني
- قلبي كان بيغلي يا بت... من أول مرّة شوفتك بقيت هَتجن... عايز أطلّع ميتين أُم الدنيا كلها وأولهم أخوكي عشان بس أخدك في حضني
كل ماأقول بلاش ياض تمس حُرمة صاحبك... ألاقي قلبي بيغلي و من غير تفكير بجيلك
إنتي يا نوارة قلبي مش محتاجة تعملي زي البنات ###### كلهم
إنتي لوحدك زي ماانتي كده فتنة... أُم شفايفك اللي عماله تعضي فيها دي وأنا بكلّمك
لوحدها بتغريني... عنيكي المدمعة دي و اللي شايف نفسي جوّاها
بتخلي قلبي بيرقص على الطبل البلدي... أقولك حاجة
هزّت رأسها ببطء فأكمل
- سيبي نفسك ليّا... هعرّفك إنتي مين... هعلّمك الدنيا و حلاوتها
قاطعته سريعًا و هيَّ تقول بهَم
- بس الدنيا مش حلوة يا سعد... أنا مدوقتش فيها يوم حلو
قبّل ثغرها بسطحية ثم أكمل بنبرة تقطُر عشقًا
- إنتي متستاهليش من الدنيا غير حلاوتها يا نوارة
و ده اللي هعيش عشانه... إنك تدوقي الحلو و بس
إيه رأيك تدّيني قلبك... وأنا أوعدك إني هحافظ عليه
احمرّ وجهها خجلًا رغم أن قلبها الصغير يرقص من الداخل لكنّها قالت بحكمة لا تعلم من أين أتت بها
- طب اأملها إزاي... مش بعرف
لعق شفتها السُفلى بلسانه... إبتعد للحظة لكنه لم يستطع... إلتهم ثغرها بجنون و فُجر لم تفهمه
و حينما شعر أن أنفاسها كادت أن تُزهق... إبتعد و قال بهوَس
- انت متعملش حاجة ياابا... سيب نفسك يا غالي وأنا اللي هعمل كل حاجة
بالأسفل... كانت سميحة تجلس بشرود لكن من وقت لآخر تهرب منها إبتسامة صغيرة كأنها تتخيّل شئ ما
نظرت لها فرحة بغيظ مازح ثم قالت
- هتتجني يا منيلة... طبعًا قلبك طاير من الفرحة بسبب جوازة أخوكي
يَكش البعيد يحس على دمه بقى و يتحرك
نظرت لها بعيون تلمع بالعشق ثم قالت بوَله
- قلبي مش متحمل كل ده... بقى قاعد معايا في نفس البيت
بدل ما كنت بشوفه سرقة من ورى الشّباك... أخته بقت مرات كبيرنا يعني مفيش مانع دلوقت انه يقرّب... عارفه لو فضل كده مستعبط أُقسم بالله هقتله
ضحكت فرحة بصَخب و كادت أن ترد عليها إلا أن أُمّها قد فتحت الباب فجأة و قالت
- بت يا سميحة... سندس بت عمك عايزه تكلّمك
إنتفضت من مجلسها و قالت بعدم فهم
- سندس مين يا مرات عمي... مش فاهمة
تقدّمت نحو الداخل... مدّت يدها بالهاتف و هيَ تقول بغيظ
- أُخت أيمن يا مدهوله... أهي عالتلافون كانت بتكلم أخوها و طلبت منه تتعرّف عليكم
أخذت منها الهاتف ثم وضعته بتردد على أذنها ....قالت بهدوء
- أهلًا يا حبيبتي و المصحف ما مصدّقة نفسي إن بكلّم بت عمي
إبتسمت سندس بإهتزاز على الطرف الآخر ثم قالت بصدقٍ يشوبه الحزن
- أسفة إن مَكنش فيه تواصل بينّا... بس أكيد عارفه أنه غصب عني
إختنق صوتها بالبكاء و هي تكمل
- لو سمحتي... عايزه أتكلم معاكي وأتمنى متفهمنيش غلط
مثّلت الفرحة و هي تقول لدلال التي مازالت تقف أمامها
- وماله ياختي دانا مبسوطة أوي إنك كلمتينا... البت فرحة بت عمك خميس معايا أهي
روحي بقى يا مرات عمي عشان نتكلم معاها براحتنا و لمّا نخلّص هطلع الفون لآيمن
أغلقت الباب خلفها بعد أن ألقت نظرة مغتاظة نحوها... قالت سميحة بجدية أمام نظرات الفضول التي انطلقت من عيون فرحة
- أنا طرّقت مرات عمي عشان نتكلم براحتنا
معاكي يا قلب أُختك مالك... حد مزعلك... قولي اللي عايزاه و عُمري ما هفّهمك غلط إحنا بنات زي بعض
دُهشت سندس من تلك الطِيبة و التقبّل... تمنّت أن يكونوا جزءًا من حياتها رغم إختلاف البيئة
و الأسلوب... تنهّدت بحزن شديد ثم قالت بصوت غلب عليه البكاء
- أنا بحب حمزة إبن عمك
شهقت سميحة بصدمة لكنّها أكملت بقهر
- كنّا بنتكلم دايمًا... مقالّيش أنه بيحبني و لا أنا قولت... بس كل حاجة بينّا كانت بتأكد ده
بقى أساس حياتي كلها... يومي بيبدأ بيه و بينتهي على صوته
فجأة بعد عني... بيشوف رسايلي و مش بيرد
بتصل بيه مليون مرّة و بيكنسل عليّا... هموت من القهر
قوليله لو عملت حاجة زعلته انا أسفة بس خلّيه يرد عليّا
إنهارت في بكاء مرير جعل سميحهةتشعر بالقهر تجاهها
قالت بحزن على حالها
- طب إهدي يا حبيبتي... و النبي ما تعيطي أكيد في حاجة و هيكلّمك لما يهدى و يقولّك عليها
سألتها بلهفة
- طب إنتي مينفعش تقوليله يكلّمني... آخر حاجة فكّرت فيها عشان أقدر أوصله إني أكلّمك تساعديني
تنهّدت سميحة بهَم ثم لَوت شفتيها يمينًا و يسارًا بعدها قالت بغُلب
- إنتي مفكّره إني أقدر أتكلم معاه في حاجة زي كده... ده ياكلني هوَّ وإخواتي
سألتها بعدم فهم يشوبه الذهول
- يعني إيه... مش انتوا سوى في نفس البيت
- ااااه يا حبيبتي... بس و لا أنا و لا فرحه نقدر نتكلم في الحاجات دي
بالنسبالهم عيب... ده ممكن يفرمونا لو فتحنا الكلام ده
- تصدقي بالله... لمّا جلال اخويا يرجع البيت و يلاقي مشغّله اغنية رومانسية
كأنه مسكني متلبّسة مع واحد شوفتي الخيبة
ضحكت سندس بغُلب فأكملت سميحة بمزاح
- بس بقولّك إيه يا جميلة إنتي... و لا يهمك يابت أنا هساعدك من غير ماأعرّفهم حاجة
قُطُع الحب و سنينه شكل إتكتب على بنات العطّارين الدّهوله
سألتها بلهفة
- هتساعديني... إزاي بليز قوليلي
ضحكت سميحة و قالت
- واقعة واقعة مفيش كلام... هقولّك عشان نعمل رُباطيه عليهم
يلا كانوا ولاد حلال و يستاهلوا
عاد الغائب... ليس ككل مرّة يعود فيها... اليوم جاء و معه قطعة من الجحيم سيلقيها فوق رؤوس الجميع كي يحرقهم بها
رغم أنه هرب من بلده بسبب أفعال أبيه المُشينة... فضّل الغُربة علي أن يحيا وسط عائلته
إلا أنّه في الأخير سيظلّ أبيه و لن يترك ثأره مهما كلفه الأمر
يقف الآن أمام عائلته بعيون ينطلق منها شرارة الغضب... يضع سلاحه داخل جيب جلبابه الصعيدي الذي ارتداه بمجرد أن وصل القرية ليعود إلى أصوله الصعيدية
ما بين شدّ و جذب بين الرجال و قد ترك كل واحد منهم يدلو بدلوّه
قام بإخراج سلاحه ثم وضعه بقوّة فوق الطاولة الخشبية و قد أصدر صوتًا حاد جعل الجميع يصمت بخوف
نظر لهم جميعًا ثم قال بقوّة و هَيبة لاقت به كثيرًا
- آني هَجتل رجالة العطّارين واحد واحد... هصطادهم كِيه الحمام
مَهَخليش ليهم نسل على وش الدنيا... راس أبوي اللي جابها ولد المحروج جدام الناس هيطير
جصادها رجابيهم كلياتهم
ردّ عليه أخيه الأصغر ويُدعى صفوان
- كلياتنا رايدين الطّار ياخوي... بس برضك عيلة العطارين لاهي جليّلة و لا هيّنة
ووياهم عدنان الجبالي ديه وحديه مصيبة مغفلجة على روسنا
إبتسم بجانب فمه ثم قال بتجبّر
- يَكش يكون وياه رئيس البلد... مهَهَملش طار أبوي
إسمع منك ليه... اللي هجوله دلوك يتنفذ بالحرف الواحد
ولو راجل فيكم خالف جولي هكون جاطع راسه بيدي
إنتبه الجميع له بخوف و توجّس فأكمل بدهاء
- محدّش فيكم هيعمل حاجة واصل... شوفوا مصالحكم كَني مفيش حاجة حوصلت
خلي الكل يفكر إننا خايفين نجرب منيهم... وآني هضرب ضربة في مجتل أخليهم يعرفوا تمن اللي عِملوه
سأله أحد الرجال بفضول
- هتعمل إيه يا كبيرنا وإحنا وياك
- مَليكش صالح... محدّش يسأل عن شي.. إعملوا اللي جولته و بس
جلس جلال داخل مكتبه يفكّر في تلك القوية التي تجنبته منذ ما حدث
يعلم أنها شريفة... خاصة حينما عرض عليها مبلغ من المال كي يُقنع أهل الشاب على التنازل عن القضية
اليوم.. ينتظر جنونها الذي ستلقيه عليه بعد أن تعلم بما فعله
دقيقة... إثنان... ثلاث... وإقتحمت مكتبه دون إستئذان
أراح ظهره إلى الخلف و نظر لها ببرود بينما تقدمت هي و وضعت كفيها فوق سطح المكتب
نظرت له بغل شديد ثم قالت بغضب جم
- اشتريتهم بالفلوس... استغليت فقرهم و خليتهم يتنازلوا عن حق إبنهم
انت كده ضميرك مرتاح و لا معندكش ضمير أصلًا
تقدّم بجسده ليستند بمرفقه فوق المكتب حتى يكون قريب منها... نظر لها بقوّة ثم قال بخبث
- تفتكري هيستفادوا إيه لمّا الراجل يتحبس... طب إنتي محامية الغلابة و مسكتي القضية ببلاش عشان هُمّا جيرانك
لو مكنتيش جارتهم كانوا هيجيبوا حق المحامي منين
كانوا هيصرفوا على علاج إبنهم إزاي و لو الولا إترمى في أي مستشفى حكومي
تضمني أنه كان هيقوم على رجله
أشعل سيجارة بتمهّل شديد ثم أكمل بعد أن تحرّك من خلف مكتبه ليقف أمامها
- انا دخّلتوا أكبر مستشفى... قاعد زي ما يكون في فندق خمس نجوم هوَّ و أهله
أخدت أبوه و شغلته في دكان عندي و بياخد قبض وزير بعد ما كان شغال أرزقي
يوم شغال و عشرة لأ
غير الفلوس اللي إدتهاله تعويض... تفتكري كده أحسن و لا الراجل يتحبس أحسن
إبتسمت بجانب فمها ثم قالت بغِل شديد
- كُل اللي معاهم فلوس بيقولوا الكلمتين دول عشان يريحوا ضميرهم
لكن الحق ده آخر حاجة ممكن يفكروا فيها... انت أنقذت الراجل بتاعك على حساب ناس غلابة استغليت فقرهم
دي الحقيقة من غير تزييف
اقترب منها حد الخطر... نظر لها بقوّة ثم قال بصدق غريب
- مش كل اللي معاهم فلوس كده يا منّة
منكرش أن في الأول كنت عايز أطلّع الراجل بتاعي بأي تمن
ماهو مينفعش حد يتإذي و هو عايش تحت جناح عيلة العطّارين
لو أنا زي ما بتقولي كنت اكتفيت بالتعويض وجَبرت على كده
صمت للحظة ثم أكمل بنبرة جعلتها تهتزّ من الداخل
- بسبب عنادك قصادي دورت ورى أهل الولا عشان أعرف أدخلهم منين و أكسر مناخيرك
نظرت له بغضب لم يهتم به ثم أكمل
- عرفت أن عندهم بت عندها سرطان... أب عنده خمس عيال و ملوش شغل ثابت
أُمّهم مكفية ليل نهار بتعمل شغل تطريز اللي مبيكفيش عيش حاف
بيدوخوا السبع دوخات على ما ييجي ميعاد الجرعة بتاعة البت و طبعًا انتي عارفة العلاج على نفقة الحكومة عامل ازاي
الحكاية بقت مختلفة... إحنا رجالة إتربينا على الجدعنة و الأصول
يبان علينا الإفترى و ده حقيقي إنّما أبدًا عمرنا ما بنفتري على الغلبان
أنا شغّلت الراجل عندي عشان أرحم مراته من كفية ضهرها على الفساتين
وإتكفلت بعلاج البت حتى لو هتسافر برّه هسفّرها على حسابي
مش بقولك كده عشان اتباهى قدامك و لا أبين قد إيه أنا فشيخ
بس حبيت أعرّفك أن مش كل اللي بتشوفه عنيكي حقيقي
في حاجات كتير من جوّة محدّش بيشوفها غير... اللي بيحس
حقًا صُدمت... لم تجد رد على كل تلك الحقائق التي لا تعلم عنها شئ و قبل أن تفكّر في اي حديث وجدته يقول بقوّة
- على فكرة... حتى لو متنازلوش عن القضية كنت هعمل معاهم كده برضه
أبويا طِلع ميتين أهله لحد ما وصل للي هوَّ فيه مع عمامي
مطلّعوناش عيال سيس معاهم فلوس
لا داحنا اتفحتنا على الأسفلت وإشتغلنا كل حاجة لحد ما بقى عضمنا ناشف
وقتها... أبويا قررّ أننا نمسك التجارة لمّا اتأكد أن الدنيا فرمتنا و بقينا رجالة يُعتمد عليها
و لحد الآن... بناخد قبض زيّنا زي أي حد بيشتغل فالتجارة بتاعتنا
نظرت له بصدمة و قالت بعدم تصديق
- ده بجد... طب إزاي... إستحالة... بتاخد مرتب من باباك
ابتسم بحلاوة ثم قال
- مش بقولك اللي شايف من برّه غير اللي جوّه المدّعكة
في لحظة تحوّل لشخص آخر أكثر همجية و قال بتحذير أقرب للتهديد
٠ انا عمري ما قولت الكلام ده لحد... و معرفش ليه قولته دلوقت و ليكي إنتي بالذات
لو حرف طلع برّه يا منّة هنفوخك سااااامعه
نظرت له بغيظ شديد بسبب لسانه السليط لكنّها ردّت بصدق
- عمري ماأطلّع حرف حد أمّني عليه حتى لو كان كلام عادي
اعتبر نفسك مقولتش حاجة... بس ياريت تلم لسانك شوية عشان أنا مبسكتش برضه
رفع قبضته أمام وجهها كأنه سيلكمها ثم قال بغيظ شديد
- لسان أُمّك ده هقطعه إسمعي مني... محدّش وقف قدامي كده قبلك يا منّة
ضربت قدمها فوق الأرض مثل الأطفال... غادرت من أمامه بخوف لكنها مثلت الشجاعة و قالت دون أن تنظر له
- انا ماشيه عشان مقلّش أدبي... واحد همجي و قليل الأدب
سبّته بهمس لكنه سمعها فقال بمزاح بعد أن أطلق ضحكة رجولية هزّتها من الداخل
- فاضل تقولي إنسان الغاب طويل الناب
أكمل في سره بوقاحة
- وأنا هغرس نابي في رقبتك... هتبقى حاجة عسلية خالص و ربنا
وصلتها رسالة على تطبيق الواتساب مفادها
- عملنا عروض لحبايبنا... كيلو...
و قائمة طويلة من المنتجات التي يبيعها في محله
ظلّت تقرأ ما كُتب على أساس أنّها صحيح فوجدت رسالة اخرى كُتب فيها
- لو محتاجة أي حاجة ياأنسة شفاء إبعتيلي و هوصّلها لحد عندك
و طالب منك خدمة أتمنى تقدري تعمليها
فكّرت للحظات ثم كتبت بهدوء
- اكيد لو في أيدي هعملها إتفضل ياأستاذ نصر
إبتسم بخبث ثم قال
- أصل إحنا عايزين نشوف الأُسر اللي محتاجة بس بّرُه المنطقة
وإنتي في كلية فااكيد تقدري تسألي صحابك أو معارفك
و تجيبلنا بياناتهم
إبتسمت بطيبة و فرحة ثم كتبت بحماس
- ربنا يكرمكم... ياريت الناس كلها تبقى زيكم
أكيد هشوفلك أنا اصلًا كنت ساعات بطلع تطوُع مع الجمعيات الخيرية
نوزع حاجات للأسر المحتاجة
هنا... أمسك طرف الخيط رغم شعوره بغيرة طفيفة
كتب بمكر لم يصل لها
- طب حلو ده... يبقى ممكن نتكلم لو تسمحي يعني
عشان أفهم كنتي بتعملي إيه بالظبط
أصل مش بحب أتكلم شات
كتبت سريعًا دون تردد
- تمام مفيش مشكله... هخلّص المحاضرة وأبعتلك
- إيه ده إنتي فاتحة الواتس وإنتي في المحاضرة طب ازاي
زفرت بحنق ثم كتبت بغيظ وصل له من بين حروفها
- دكتور رخم آخر حاجه... بقعد في الآخر عشان ميشوفنيش
رغم إني مش بطيقه بس للأسف لازم أحضر
سألها بإهتمام
- ليه... بيضايقك
- هوَّ يقدر... دانا كنت بهدلته ان شالله أسقط
بس هوَّ دمه تقيل كده لوحده محدّش بيقبله
كل هذا كان يفعله من داخل سيارته التي يصفّها أمام جامعتها دون أن تعلم
رسم و خطط و ها هو سيقوم بالتنفيذ اليوم بل... الآن
لأول مرّة تضحك من قلبها و هي تجلس مع الفتيات... لم تكن تعلم أنّها ستكون بتلك السعادة
طلب من أخته أن تحتويها و تتحدّث معها حتى لا تظل وحيدة الى أن يُنهي عمله و يعود لها
و في ظل ضحكاتهم الصاخبة... إقتحم الغرفة بوجه مُتجهم جعلهم يموتون رعبًا
حتى صغيرته إنتفضت من مجلسها و نظرت له بعيون دامعة من شدّة خوفها
بمنتهى الجرأة و التّبجح... تقدم منها و لفّ ذراعه حول خصرها ثم قال بغِل و غيرة
- إنتي مضحكتيش الضحكة دي ليّا أنا ليييييه
صُدمت فرحة و سميحة و قد شُل لسانهم و عجزوا عن التفوّه بحرف... بينما الأخرى كادت أن تموت رعبًا... ظلّت تفتح فمها و تغلقه عدة مرات كي تحاول الرّد عليه
لا تعلم أن تلك الحركة أثارت جنونه... مال عليها و قبّل ثغرها بسطحية دون أن يهتم بإخوته ثم اعتدل و قال بغيظ
- خلاااااص... مترديش عشان مكولش بوء أُمّك قدامهم دلوقت
وجد أمه تدخل عليهم و تصرخ بغيظ مازح
- دانت عيارك فلت يا واد... انت فاكرني هسكت على إشتغلاتك ليّا
إبتسم لها و قال بتملّق
- في إيه يا ست الكل هو حد يقدر يعملها
كادت أن ترد عليه إلا أن سماع هاتفه الذي يصدح بإسم العدنان جعل ملامحه تتجهم فجأةو تتحوّل إلى أخرى شيطانية حينما سمعه يقول
- يحرج أبو اللي جابك يا حزين... كَنّك بتجرى الغيب
- في اااااااايه يا عمدة
ردّ عليه بغضب جحيمي...
ماذا سيحدث يا ترى
سنرى
انتظروووووني
بقلمي / فريده الحلواني
