روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني الفصل الثالث عشر
روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني الفصل الثالث عشر
روايه العطارين
الفصل الثالث عشر
فريده الحلواني
صباحك بيضحك يا قلب فريدة
كانت تقف أمام المرآة للمرّة العاشرة منذ أن استيقظت تعدّل حجابها... ثم تعود وتحله مرّة أخرى
تنظر إلى الفستان... ثم تلتفت نحو الفراش وكأنها ستخلعه توتر غريب يسكن قلبها
فرحة لا تعرف كيف تصفها وخوف لا تستطيع التخلص منه
اليوم... ستخرج... ليس إلى سطح المنزل ولا إلى شقة أم سعد ولا حتى إلى باب العمارة كما حدث من قبل
اليوم ستسافر... سترى البحر ذلك الشيء الذي كانت تسمع عنه فقط في التلفاز ولا تتذكر شكله حينما رأته مرة أو مرتين في صغرها
عضّت على شفتيها بتوتر وهي تنظر من النافذة
بالأسفل كان منزل العطارين يضج بالحركة... أصوات الرجال... ضحكات النساء
الجميع يتحرك كخلية نحل استعدادًا للسفر
انتفضت بخضة حين فُتح باب الغرفة فجأة... دلف سعد... توقف مكانه فور رؤيتها
ظلّ يتأملها لثوانٍ طويلة... فستان سماوي بسيط وحجاب أبيض ووجنتان توردتا من شدة
الارتباك...
ابتلع ريقه بصعوبة وهو يتمتم
ـ يلعن أبو جمال أمك يا نوارة
احمرّ وجهها أكثر وأخفضت رأسها خجلًا
اقترب منها بخطوات بطيئة ثم وقف أمامها مباشرة وقال بحنان
ـ مالك يا با سرحانة في إيه
هزت رأسها نافية ثم ردت بهمس
ـ مفيش
رفع حاجبه بعدم اقتناع... كتم غيظه بصعوبة بسبب ردها المقتضب ثم قال بمزاح
ـ يعني واقفة قدام المراية من صباحية ربنا وبتقولي مفيش
رفعت عينيها إليه أخيرًا... فوجدت داخل عينيه ذلك الحنان الذي يجعل قلبها يخفق أكثر من أي شيء آخر...
همست بخفوت يشوبه الصدق
ـ الصراحة... خايفة يا سعد
لانت ملامحه وفي لحظة كان يكوب وجهها بكفيه ويسألها بحنان
ـ من إيه يا قلب سعد ينفع تخافي وأنا معاكي
صمتت قليلًا ثم قالت بصدق طفولي
ـ من كل حاجة... أنا معرفش شكل الدنيا برّه وأكيد مش هعرف أتعامل مع حد
ابتسم رغم الألم الذي ضرب قلبه...
تلك الصغيرة تخاف العالم أجمع وكيف لا
وهي لم تعرف منه سوى نافذة صغيرة وأربعة جدران كانت حبيسة بينهم
ضغط على وجهها برفق ثم قال
ـ طب عارفة أول مرّة شفت البحر كنت عامل إزاي
نظرت له باهتمام... عيناها تلمعان بفضول جعله يريد إلتهامها فأكمل بمكر
ـ افتكرته نهاية الدنيا
ضحكت رغمًا عنها... فتعلق بضحكتها كغريق وجد النجاة
اقترب أكثر ثم همس بصوت خشن
ـ ولو خايفة... امسكي في إيدي ثقي فيها ومتخافيش
هزّت رأسها بخجل فمال على أذنها قائلًا
ـ أصل أنا كمان أول مرّة هسافر مع مراتي
شهقت بخجل وهي تضربه بخفة في صدره لأول مرة دون أن تعلم كيف فعلتها
ضحك بصوت مرتفع... وكاد أن يلتهم ثغرها إلا أن في تلك اللحظة ارتفع صوت دياب من أسفل العمارة يهتف بغيظ
ـ يا سعدددد
أجاب بملل وغل شديد
ـ إيه يا حج
ـ انزل يا ابن الكلب بدل ما أمشي وأسيبك
ضحكت نورا... فضحك هو الآخر ثم أخذ يسب ويلعن بلسانه السليط
أمسك يدها وسحبها معه نحو الباب وقبل أن يخرجا توقفت فجأة
تجمدت خطواتها ونظرت نحو السلم الطويل الممتد أمامها...
شعرت بقلبها يرتجف
لاحظ سعد خوفها فعاد خطوة للخلف ثم مد يده إليها من جديد وقال بهدوء
ـ تعالي يا نوارة... الدنيا مستنياكي وأنا معاكي
هبطت الدرج ممسكة بكفه بقوة وكأنها تخشى أن يختفي فجأة
كان قلبها يدق بعنف...
كل خطوة تخطوها تشعرها وكأنها تعبر إلى عالم جديد لا تعرف عنه شيئًا
وما إن وصلا إلى أسفل العمارة حتى توقفت فجأة
تجمّدت مكانها...
عيون أهل الحارة كلها عليها...
النساء الواقفات أمام الأبواب والأطفال الذين يركضون في الشارع حتى الرجال الواقفون بجوار الوكالة
لأول مرّة لا تنظر إليهم من خلف نافذة بل يقفون أمامها مباشرة
شعرت بأنفاسها تضيق...
فشدّ سعد على يدها بهدوء
التفتت إليه فوجدته يبتسم ابتسامة صغيرة لكنها منحتها بعض القوة
اقتربت منها أماني أولًا احتضنتها بحنان ثم قالت بفخر
ـ شوفوا القمر بتاعي يا ناس
ضحكت النساء وقالت دلال بمحبة
ـ عين الحسود فيها عود... ما شاء الله
اختبأت نورا خلف كتف سعد من شدة الخجل... فضحك الجميع
أما هو فرفع رأسه بغرور مصطنع وقال
ـ طبعًا... دي مرات سعد الجن
ضربه نصر في كتفه وهو يقول
ـ والله ما شوفت في بجاحتك يا جدع
رد عليه سريعًا بكيد
ـ غيران عشان محدّش رضي يتجوزك... أنا مال أمي
انفجر الرجال ضاحكين بينما وقف جلال يهتف بملل
ـ هنسافر السنة الجاية ولا إيه
رد حمزة وهو يهبط من فوق الدرج حاملًا حقيبته
ـ سيبه يا عم... ده لو بإيده يوقف هنا ويقول للناس كلها إنه اتجوز
نظر له سعد ببرود ثم قال
ـ أيوة متجوز... عندك اعتراض يا روح أمك
ـ لا يا عم ربنا يزيدك... بس هتطلع إزاي يا حلو وإنت قافش فيها كده إنت ناسي إن محدّش يعرف بجوازكم
حل الصمت على الجميع...
لا يعلمون كيف سيحل تلك المعضلة
أما نورا فكانت تراقب كل شيء بدهشة...
عائلة كبيرة... أصوات عالية... ضحك... مزاح...
دفء لم تعرفه من قبل
شعرت فجأة أن قلبها يمتلئ بشيء جميل...
شيء يشبه الأمان وهذا ما كانت تفتقده حقًا
قال بقوة وقد ضغط على كفها الصغير
ـ يلعن ميتين أبوهم كلهم... ميهمنيش حد
نظر إلى نصر وأكمل
ـ جبت العربية زي ما قولتلك
ـ مش عارف أدخلها الحارة... الناس فارشة يا سعد زي ما إنت شايف
نظر له بغضب ثم قال بصوت جهوري وصل للمارة بالخارج
ـ أنا قولتلك العربية تلزق في باب البيت... اطلع
تحوّلت نظراته سريعًا إلى الحنان حينما التفت لينظر إلى التي ارتعشت خوفًا من صياحه
ثم قال لها برفق
ـ خليكي هنا يا حبيبي... هجيب العربية بسرعة قدام البيت عشان متطلعيش في الحارة
أعقب قوله بالذهاب سريعًا وقد أمر الجميع أن ينحوا بضاعتهم بعيدًا عن الطريق حتى تمر سيارته داخل هذا الشارع الضيق
وهل يستطيع أحد أن يعترض... بالطبع لا
وقف الشباب حول السيارة إلى أن صعدت نوارته بجانبه كأنها إحدى الشخصيات المهمة التي يجب عليهم حمايتها
رغم أن زجاج سيارته حاجب للرؤية وبرغم أنها صعدت من باب السائق ثم قفزت إلى المقعد المجاور له... إذا لم يلمحها أحد إلا أنه أجبرهم على الوقوف بهذا الشكل لضمان حجبها عن
الأعين تمامًا... انطلقت السيارات في طريقها إلى الساحل الشمالي...
لا أحد يعلم ماذا سيحدث هناك ولا كيف سيعودون
في الجهة الأخرى... كانت سيارة أيمن تستعد للتحرك فقد جاء إليهم ليلًا بعد أن تشاجر مع أمه
جلست فرحة في المقعد الخلفي بجوار سميحة بينما كان عبد العزيز يجلس بجانبها
بدأ أيمن القيادة وكلما التقت عينه بخاصة حبيبته عبر المرآة يشيح كل منهما بوجهه سريعًا
لاحظت سميحة ذلك فابتسمت بخبث ثم قالت فجأة
ـ بقولك يا أيمن
ـ نعم
ـ لو واحدة بتحب واحد... والواحد ده بيحبها... يعملوا إيه
كاد أيمن يختنق... بينما احمرّ وجه فرحة بالكامل وألقى عبد العزيز نظرة غاضبة عليها ظنًا منه أنها تقصده
أما الآخر... فنظر إليها من المرآة للحظة ثم قال
ـ يتجوزوا
ضحكت سميحة...
أما فرحة فكانت تتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعها
بعد ساعات طويلة... بدأت معالم الساحل تظهر أمامهم...
البحر الأزرق... والهواء المنعش... والطرق الواسعة... والسماء الممتدة بلا نهاية
كانت نورا ملتصقة بزجاج النافذة
تتابع كل شيء بعيون متسعة كطفلة تكتشف الدنيا لأول مرة... والعاشق المهووس ينظر لها بفرحة من حين لآخر
وفجأة... توقفت السيارة... نزل الجميع تباعًا... ضحكات... وصياح... وأوامر
أما هي... فوقفت مكانها لا تتحرك
نظرت أمامها ثم شهقت وقالت بتعجب
ـ البحر...
حقيقي أكبر بكثير مما تخيلته وأجمل بكثير مما رأته في الصور
تقدمت خطوة ثم أخرى دون أن تشعر بمن حولها حتى وقفت أمامه مباشرة
الهواء يعبث بطرف حجابها وأشعة الشمس تنعكس فوق المياه كالذهب
امتلأت عيناها بالدموع...
همست بصوت مرتعش
ـ هو ده البحر
كان سعد يقف خلفها مباشرة يراقب ملامحها لا البحر... يراقب الدهشة والفرحة والطفلة الصغيرة التي خرجت أخيرًا من سجنها
ابتسم بعشق ثم اقترب حتى أصبح بجوارها وقال بصوت خافت
ـ أيوة يا قلب سعد... ده البحر... بس على فكرة... هو مش أحلى منك
التفتت إليه بخجل شديد فضحك بصخب وقام بضم جسدها أسفل ذراعه
بينما هي لأول مرة منذ سنوات طويلة... شعرت أن الدنيا قد تكون جميلة حقًا
حل المساء أخيرًا... وبعد ساعات من الضحك بدأت العائلة تستقر داخل الفيلا الكبيرة...
كانت أصوات الجميع تملأ المكان
دلال وأماني يتشاجران كعادتهما حول ترتيب الغرف
أما دياب... فكان يقف في منتصف الصالة صارخًا
ـ محدش ياخد أوضة بمزاجه... الكبير الأول وبعدين الباقي
رد جلال بضيق
ـ يا حج إحنا مش في معسكر جيش
نظر له دياب بحدة
ـ اسكت ياض بدل ما أنيمك في البلكونة
انفجر الجميع ضاحكين
في الطابق العلوي... كانت نورا تدور داخل الغرفة بانبهار
سرير ضخم... وشرفة واسعة... وواجهة زجاجية تطل مباشرة على البحر
اقتربت من الزجاج ببطء...
وضعت كفها عليه وتأملت المياه الممتدة أمامها
ثم ابتسمت دون أن تشعر...
دلف سعد في تلك اللحظة
توقف مكانه وبقى يراقبها بصمت...
أقسم أنه لم ير شيئًا أجمل من تلك الابتسامة
ابتسامة بسيطة... لكنها وصلت إلى قلبه مباشرة
اقترب منها بهدوء حتى وقف خلفها واحتضنها بشدة وقال
ـ مبسوطة
هزت رأسها سريعًا ثم استدارت إليه دون أن تبتعد عن محيط ذراعيه
كانت عيناها تلمعان بفرحة طفلة حصلت أخيرًا على لعبتها المفضلة
ـ البحر باين من هنا كله
ابتسم بحلاوة ثم ألصقها به وقال
ـ عشان كل ما تصحي تبصي عليه
ـ هااااااااا... والنبي بجد
ضحك برجولة ثم مال وقبل ثغرها بسطحية وقال
ـ جد الجد كمان... عيب عليك يا بطل... هو أنا عمري ضحكت عليك
ظلت تنظر إليه للحظات ثم قالت بخجل
ـ شكرًا
قطب حاجبيه
ـ شكرًا على إيه
ـ عشان خرجتني
ساد الصمت للحظة...
شعر خلالها بشيء يعصر قلبه
اقترب أكثر...
ثم رفع يده ووضعها فوق رأسها بحنان
أزال حجابها برفق وهو يقول
ـ متشكرنيش يا نوارة... إنتِ كان حقك تعيشي من زمان
أعقب قوله بالتهام شفتيها وهو يتذكر ما حدث بينهم في الليلة الماضية
حينما أخذها ليصعد بها إلى الأعلى ويريها ما أتى به لها
فلاش بااااك
-------------
أغلق الباب خلفه ثم تقدّم نحو الأريكة ليضع الحقائب فوقها... لف بجسده لينظر لها فوجدها مازالت تقف هناك... مد يده للأمام و قال برفق
- تعالي يا حبيبي واقفة عندك ليه
تقدمت نحوه بتمهّل... ابتسم بحنان ثم جذبها نحوه و قال
- في إيه يابا مكسوفة و لا إيه... أُومّال لمّا تشوفي اللي جايبهولك هتعملي ايه
ضحك برجولة على خجلها... قبّل وجنتها ثم بدأ يخرج الثياب الباهظة التي أتى بها إليها
ثوب يليه ثوب يعرضه أمام عيناها التي يقفذ منها الإنبهار
صرخت بفرحة طفلة أتى لها بملابس العيد
- احييييه... كل ده عشاني يا سعد
ترك ما بيده ثم لف ذراعه حول خصرها و قال بنبرة تقطر عشقًا
- لو أطول أجيب الدنيا كلها تحت رجلك هعملها
بدأ يجردها من ثيابها قطعة تلو الأخرى... حارب جيوش شوقه حتى لا ينقضّ عليها
ارتدت كل ما أتى به تحت نظرات إعجابه الشديد بهيئتها الفاتنه و بعد أن إنتهى من الثياب المحتشمه... جاء وقت الفجور
شهقت بفزع و خجل شديد حينما أخرج ملابس داخلية و رفعها أمام عيناها
و قبل أن تهرب من أمامه... أمسك ثديها بكفه الكبير ثم قال بوقاحة
- شكلي جبت المقاس مظبوط
أعقب قوله بتجريدها مما ترتديه حتي سارت عارية أمام عينه الفاجرة
أغمضت عيناها بخوف و خجل... لم يقوى على تمالك نفسه أكثر من ذلك
إنقضّ عليها ليأكل كل إنش في وجهها و عنقها حتى شحمة أذنها عضّها بقوّة مما جعلها تتأوه بجهل
إبتعد بجنون ثم تخلص من ثيابه بنفاذ صبر
رأها تواري مفاتنها بيدها فقال بغضب و هو يبعدها عنهم
- إوعي تداري حاجة عن عيني... كل ده بتاعي يا روح أمك
خافت من غضبه لكنّه لم يمهلها الفرصة... حملها و لف ساقيها حوله
إتجه بها نحو الداخل... ألصقها في الحائط ثم أسند مؤخرتها بكفه... و يده الأخرى أمسك بها رجولته و بدأ يداعب بها أنوثتها... نظر لها بهوَس ثم قال بهمس متحشرج
- حاسة بإيه يا قلب سعد
إبتلعت لُعابها بصعوبة ثم هزّت رأسها برفض... ضغط عليها و قال بفجور
- أنا حاسس بيه مولع... بس فاضل أفهمك ده ايه و أعلّمك تقولي اللي حسّاه
قبّل فمّها بجنون أثناء ما كان ينزلها لتقف فوق الأرض
هبط على عنقها ثم ثديها الذي كادت أن تُخلع حلمته من شدة امتصاصه لها
اخذ يهبط أكثر إلى أن أصبح يجلس على ركبتيه أسفلها
نظر إلى الأعلى ليرى ملامحها البريئة تتحول إلى الهياج الذي لا تعلم عنه شئ و قد مد يده يداعب بظرها بفجور
إبتسم بهياج و هو يفرق من بين ساقيها... مد رأسه ثم أخرج لسانه يداعب به مقدمة أنوثتها
شهقت بفزع فما كان منه إلا أن يغوص أكثر داخلها
بدأ يداعبعها بلسانه بل يرتشف كل ما يسيل منها بنهَم... سيجعل منها نارًا تحرقه و سيكون أكثر من مُرحّب
و الصغيرة تبكي بسبب تلك المشاعر الغريبة التي لا تفقه منها شيء
كل ما استطاعت قوله بصعوبة كي تعبر عمّا يحدث معها
- سعد... جسمي بيوجعني
إبتعد و على وجهُه أجمل إبتسامة من المُمكن أن تراها يوما... قررّ ألا يطيل الأمر معها حتى تفهم ما يحدث معها
أمسك كفها و سحبها كي تجلس فوقه... وضع رجولته بين شفرتي أنوثتها
ثم قبض على خِصرها بكفيه و بدأ يُحرّكها و هو يقول بصوتٍ حاد من شدة هياجه
- جسمك مش واجعك يا قلب سعد... جسمك عايزني أعمل فيه كده
حرّكها بسرعة أكبر و هو يُكمل بجنون
- وأنا عايز أكتر من كده... بس هاخدك عالهادي يا نن عين سعد
إشتدت مسكته دون شعور و حركتها فوقه أصبحت جنونه فأكمل بهوَس و هياج
- واحده واحده هخليكي مولعه... وقتها هعرفك معنى ال #### اللي بحق
و فقط... إلتهم شفتيها بجنون بل ضاجع فمها بلسانه و مازال يجبرها على التّحرّك فوقه
شعر بسخونة شهدها فوق رجولته فأطلق حممه على مضض
كان يريد أن يطيل الأمر أكثر لكن خوفه على صغيرته البريئة أهم بكثير من رغبته بإلتهامها
إنتهى ... لكن عناقه الدافئ لم ينتهي ....
الآن... رأسها موضوعة فوق كتفه... يده تملّس على شعرها بحنان و هو يقول من بين أنفاسه
اللاهثة
- إهدى يابا... إحنا لسة بنقول يا هادي
شعر برأسها يُدفن أكثر من شدة خجلها فضحك بمرح ثم قال
- طب نأجل الكسوف شوية عشان نقيس باقي الحاجة و لا إيه
باااااااك
----------
في الأسفل... كان حمزة يجلس على طرف المسبح ممسكًا هاتفه ينظر للشاشة كل دقيقة
ثم يعيد وضع الهاتف ثم يعود فيلتقطه حتى ضاق نصر به، فجلس بجواره وقال
ـ هتنطق ولا أفضل أتفرج عليك
ـ عايز إيه... مش رايقلك يا نصر
ـ مستني رد مين
نظر له حمزة بضيق ثم قال
ـ محدش
ضحك نصر بقوة ثم قال بمزاح
ـ أيوة طبعًا أخد بالي أنا
صمت قليلًا ثم قال بمكر
ـ هي البت ردت
نظر له حمزة بحدة وقال بغضب جم
ـ متجبش سيرتها
ـ يبقى ردت وإنت مفيش فايدة في أمك... قولتلك ابعد عشان مينفعش وإنت غاوي وجع قلب
ـ بقولك إيه يا نصر متخليش أطلع النار اللي...
لم يكمل حمزة ما أراد قوله... رأى هاتفه أضاء فجأة... انتفض قلبه... فتح الرسالة بسرعة
فتجمد مكانه... وظهرت على وجهه صدمة حقيقية
سأله أخوه بتوجس
ـ مالك
لم يرد فخطف الهاتف من يده ثم قرأ الرسالة بصوت مرتفع
"أنا مش لعبة يا حمزة... لو عايز تتكلم معايا بجد يبقى تتكلم
ـ بأدب وبلاش الرسايل الزفت اللي بتبعتها
على فكرة إحنا هنوصل بكرة الساحل
إيااااااك تقرب مني ولا تحتك بيا
ساد الصمت لبضع ثوانٍ ثم انفجر نصر ضاحكًا
ـ يا مصيبتي... البنت قلبت الترابيزة عليك
نظر حمزة إلى البحر أمامه ثم ابتسم لأول مرة منذ مدة... ابتسامة رجل اكتشف أن المعركة بدأت للتو
في نفس الوقت... كانت مي تجلس وحدها في شرفة غرفتها بالصعيد
الليل يحيط بها من كل جانب وقلبها مثقل بألف وجع
أغمضت عينيها فتذكرت صالح... صوته... ضحكته... نظراته... كل شيء
انتفضت حين سمعت صوت أخيها في الأسفل تلاه صوت جوده خطيبها الذي تمقته
وقفت تلقائيًا ثم اقتربت من السلم
كانت تنوي العودة... لكنها توقفت حين سمعت جوده يقول
ـ اطمن يا واد عمي... أول ما الجوازة تتم ربع الأرض هيبقى تحت يدي
تجمد الدم في عروقها بينما سمعت أخاها يكمل بحقارة
ـ المهم تفضل عامل نفسك عاشج ولهفان عليها وإني هحاول أعجل بكتب الكتاب
شعرت بالأرض تميد تحت قدميها وكأن كل مخاوفها القديمة... كانت حقيقية
كان داخلها شعور قوي أن هذا الجوده لا يحبها كما يدعي...
كلما نظر إليها كانت ترى الطمع والخبث داخل عينيه
بكت... بكت بقهر وهي تعود إلى مكانها...
تمنّت لو كان في حياتها رجل ينقذها من هؤلاء الذئاب
والرجل... كان يقف بالأسفل ينظر لها من بعيد...
رأى دموعها فاشتعلت النار داخل صدره... لِما تبكي حبيبتي...
سأحرق العالم أجمع من أجلك وأولهم من كان سببًا في تلك الدموع
رأته من بين دموعها المنهمرة...
توقف عقلها وشعرت برغبة ملحة أن تذهب إليه
لأول مرة لا تستطيع مقاومة هذا الشعور...
سحبت نفسها سريعًا من أمامه
اتجهت نحو الداخل لتأخذ وشاحها الكبير...
غطت أكثر من نصفها به ثم تسحبت من الباب الخلفي واتجهت نحوه
في الساحل الشمالي...
وفي تمام الثانية بعد منتصف الليل...
كان الجميع نائمين
إلا رجلًا واحدًا وقف على شرفة الفيلا المقابلة لفيلا عائلة العطارين...
ينظر إلى البحر بصمت ثم أخرج هاتفًا قديمًا من جيبه
ضغط رقمًا محفوظًا وانتظر قليلًا ثم قال بصوت منخفض
ـ وصلوا
جاءه صوت خشن من الطرف الآخر
ـ كلهم
ـ كلهم
ساد الصمت للحظات ثم خرج الصوت من جديد
ـ خلي عينك عليهم... أنا جاي أخد حجي
وأُغلق الخط
بينما في الجهة الأخرى... كان سعفان عويضة يبتسم
ابتسامة مرعبة تُنذر بأن الهدوء لن يدوم طويلًا
في صباح اليوم التالي قرر الجميع النزول إلى الشاطئ
كانت النساء يضحكن والشباب يمزحون داخل المياه الباردة
أما نورا... فوقفت على الرمال مترددة
لم تعرف ماذا تفعل
كل شيء جديد
كل شيء مختلف
اقتربت منها فرحة وسميحة ثم أمسكت كل منهما يدًا من يديها
ـ نورا... إنتِ واقفة كده ليه... تعالي هنمشي شوية عالشّط
لحد ما الرجالة تحن علينا وينزلونا الميه
سارت معهما ببطء ثم فجأة... ارتطم بها طفل صغير أثناء ركضه
شهقت بفزع وكادت تسقط لكن الطفل توقف فورًا وقال بخوف
ـ آسف يا طنط
صُدمت ثم نظرت إليه بدهشة...
أما الطفل فهرب سريعًا
انفجرت سميحة ضاحكة ومعها فرحة...
قالت الأولى بعدم تصديق
ـ طنط... يا نهار منيل بستين نيلة... إنتِ طنط
وما هي إلا ثوانٍ حتى انفجرت نورا نفسها بالضحك
ضحكة عالية... صافية... حقيقية
جعلت الجميع يلتفت إليها
حتى سعد الذي وقف يراقبها من داخل المياه
قلبه يكاد يقف لأنه لأول مرة... يراها تضحك هكذا
في الجهة الأخرى... كانت سيارة سوداء تقف بعيدًا...
داخلها رجل يراقب المكان بمنظار صغير
نظر إلى الفيلا ثم إلى الرجال المنتشرين حولها وأخيرًا ثبت عينيه على سعد
أخرج هاتفه وأجرى اتصالًا سريعًا
ـ أيوه يا كبير
جاءه الصوت الخشن
ـ ها... إيه الأخبار
ـ كلياتهم عالشط يا بيه... نضرب ضربتنا دلوك ولا إيه
ساد الصمت للحظات...
ثم خرج صوت سعفان مملوءًا بالغل
ـ لااااه... متعملش حاجة واصل دلوك... راجبهم من بعيد وبس
ـ ليه... ما هو جدامنا وسهل نصطاده يا كبير
ـ متبجاش غشيم عاد... اللي هيتوجع لازم يفرح لاول
ارتجف الرجل رغم حرارة الجو وأغلق الهاتف
في المساء... اجتمعت العائلة كلها حول مائدة ضخمة في الحديقة
الضحك يملأ المكان والمزاح لا يتوقف حتى تحدث دياب فجأة
ـ أدهم وعياله جايين في السكة... في خبر هقوله والكل لازم يوافق عليه
التفت الجميع نحوه وسألوه في نفس اللحظة
ـ خبر إيه... خير يا رب
ارتسمت ابتسامة غامضة على وجهه ثم قال
ـ هنقعد هنا يومين وبعدها كلنا هنسافر الصعيد
ساد الصمت للحظات...
لحظات مليئة بالصدمة
ثم ارتفعت الأصوات دفعة واحدة
ـ صعيد إيه... دلوقتي... هنروح ليه
أما حمزة... فانتفض من مكانه وكاد قلبه يقف... بينما أخفى سعد ابتسامته بصعوبة
لأنه فهم فورًا سبب القرار...
دياب يريد
جمع العائلة كلها في بيت العطارين الكبير...بيت الجدود...
البيت الذي بدأت منه الحكاية... ورغم معرفته بالخطر الذي سيكون محاطًا بهم هناك...
إلا أنه لم يكن يتخيل حجم الكُره داخل شخص آخر ينتظرهم هناك
شخصًا يحمل في قلبه نارًا عمرها أكثر من عشرين عامًا
شخصًا أقسم... أن يجعل دموع العطارين ثمنًا لدم أبيه
ماذا سيحدث يا ترى
سنرى
انتظروووووني
بقلمي / فريدة الحلواني
