📁 آخر الأخبار

روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني الفصل الرابع عشر

 روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني الفصل الرابع عشر 

روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني الفصل الرابع عشر

روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني الفصل الرابع عشر 

الفصل الرابع عشر 
العطارين 
فريده الحلواني 

صباحك بيضحك يا قلب فريده 

مهما الدنيا ضاقت بيكي افتكري إن بعد كل ضيق فرج
وإن ربنا دايمًا مخبي ليكي حاجات حلوة تستاهل الصبر
انا واثقه... و بحبك 



لأول مرة منذ سنوات... استيقظت نورا دون أن يوقظها الخوف
فتحت عينيها ببطء اعتدلت في الفراش 
ثم نظرت حولها بتشوّش للحظات
 قبل أن تتذكر أين هي... الساحل... البحر.والرحلة التي ظنت يومًا أنها لن تعيشها
قفز قلبها بسعادة... نهضت بهدوء حتى لا توقظ سعد النائم بجوارها
ارتدت إسدالها وخرجت إلى الشرفة كان الصباح لا يزال في بدايته
النسيم باردًا قليلًاوالبحر هادئًا بشكل غريب وقفت تتأمله طويلًا
حتى سمعت صوتًا خلفها يقول بنبره متحشرجة
- صحيتي بدري ليه يابا مالك فيكي حاجة
التفتت لتجده يقف عند باب الشرفة شعره مبعثر وعيناه نصف مغلقتين من أثر النوم.
ابتسمت بخجل ثم قالت برقة
- صحيت ملقتش نفسي عايزه أنام
اقترب منها ثم لف جسدها ليحاوطه من الخلف... نظر للبحر ثم لجانب وجهها الصغير
قبل أن يقول بمشاكسة
-بصراحه المنظر ده أحلى
أعقب قوله بطبع قبلة رطبه خلف اذنها... احمرّ وجهها فضحك بصوت منخفض ثم قال 
- والله ما بكدب وشك احلي من البحر عندي
ضربته بخفة في ذراعه لأول مره تتجرأ عليه
فأمسك يدها سريعًا و قبل أن يتمكن من قول أي شيء...
جاء صوت دياب من أسفل الفيلا
- يا سعدددددد
أغمض عينيه بيأس بينما انفجرت نورا ضاحكة و قالت بصعوبة
الحق أبوك
أبويا ده عايز يجلطني أو يقطعلي الخلف و هو الخسران 
ردّت عليه سريعًا ببراءة
حرام عليك ده طيب أوي
حرام في عينك 
هكذا رد عليها بغيظ ثم زفر بحنق حينما وجد أبيه يهتف باسمه مرة أخرى
بعد ساعة...كانت العائلة كلها مجتمعة على الإفطار كالعادة...الفوضى تضرب المكان 
حمزة يتشاجر مع نصر... جلال يشتكي من صوتهم العالي 
أماني تصرخ للجميع كي يأكلوا ودياب يتوعد من يضيع منه كوب الشاي 
وسط كل ذلك...كانت نورا تراقبهم بصمت لا تأكل....لا تتحدث
 فقط تنظر لاحظ دياب الأمر فقال فجأة
مالك يا بتي... الواد ده مزعلك قوليلي و أنا أكسر رقبته 
ارتبكت و نظرت لسعد كي ينقذها لكنه قرر أن يصمت حتى يعطيها الفرصة للرد بنفسها 
قالت بهمس سمعه بصعوبة
مفيش
لا في صمتت....فأكمل الرجل بهدوء لم يعتده أحد منه
انتي لسه خايفة مننا يا نوارة 
رفعت رأسها نحوه لم تعرف بماذا تجيب فالحقيقة...نعم....ليس منهم تحديدًا
 لكن من كل شيء من الحياة كلها 
تنهد دياب ثم قال برفق
بصي يا نورا...احنا غلطنا كلنا غلطنا....سكتنا كتير وشوفنا حاجات كتير 
بس خلاص اللي فات مات 
وأنتي من النهارده بنتي زي فرحة وسميحة 
لو حد زعلك...حتى لو سعد نفسه...تعالي قوليلي
 ساد الصمت و نظر العاشق لأبيه بامتنان أما نورا...فشعرت بشيء دافئ يملأ صدرها شيء يشبه الأبوة شيء افتقدته طويلًا أما أخاها فقال بشكر و حب كبير لهذا الرجل
و الله يا حج لو أبويا نفسه كان لسه عايش مكنش عمل اللي انت بتعمله معانا ....مهما أقول مش هوفي حقك
انت عبيط ياض ....انتو عيالي مفيش فرق بينكم و بينهم أبوك ده الغالي و صاحب عمري ...اللي عمله معايا ميتقدرش بكنوز الدنيا كفايه أنه فضلني على أخوه و فداني بروحه
في نفس الوقت...كان حمزة يجلس بعيدًا ممسكًا هاتفه ينظر للشاشة ثم يغلقها ثم يفتحها ثم يعيد النظر فيها حتى انفجر نصر قائلًا بغيظ
يا بني ابعتلها واتكل على الله نظر له حمزة بضيق ثم قال
ابعت إيه
ابعت صباح الخير
احااااا 
نظر له بغيظ ثم قال على مضض 
-ماشي ابعت مساء الخير
 -امشي يا نصر انفجر الاثنان ضاحكين لكن الحقيقة...أن قلب حمزة لم يكن يضحك كان ينتظر أي رسالة أي كلمة أي إشارة منها وقد صبر قلبه بقرب لقائها فقد تحركوا من بيتهم وهم الآن في الطريق إليهم
و أخيرًا وصل أدهم مع زوجته التي يظهر عليها الاختناق و فتياته اللائي وقفن بصدمة حينما وجدوا ترحيبًا حارًا من الجميع
ساد الصمت لثوانٍ ثم قفز حمزة واقفًا بينما حاول إخفاء فرحته الفاضحة
لكن نصر لم يتركه. اقترب منه وهمس
اهي جت اهبط بقى
نظر له حمزة بحدة ثم قال بغِل
يلعن أبو اللي يقولك على حاجة يا جدع
لم ينم حمزة تلك الليلة ولم يحاول أصلًا طوال الليل كان مستلقيًا فوق الفراش واضعًا ذراعه فوق عينيه بينما عقله يدور حول اسم واحد فقط... سندس... منذ أن سمع أنها قادمة...
وقلبه لا يعرف الهدوء و ها هي الآن تأتي إليه
توقفت عدة سيارات أمام الفيلا وخرج الرجال أولًا يتقدمهم دياب ثم سعد
ثم جلال ثم البقية وما إن فتح باب أول سيارة... حتى نزل أدهم
ركض دياب نحوه بلهفة احتضنه بقوة وكأن سنوات العمر كلها سقطت بينهما في تلك اللحظة
قال أدهم وهو يربت على ظهر أخيه
وحشتني يا دياب
رد الآخر بصوت مختنق
كنت هتموتني من البعد يا خوي ... اخيرًا جيت
أما البقية...فبدأت الأحضان والسلامات
ضحك... دموع... عتاب... ولهفة... عائلة كاملة تعود لتلتقي بعد سنوات طويلة
ثم... نزلت هي كانت ترتدي فستانًا سماويًا بسيطًا وشالًا أبيض فوق كتفها العاري
هبطت من السيارة وهي تمسك بيد أختها الصغيرة
رفع حمزة رأسه فرآها وفجأة...اختفى كل شيء لا أصوات لا أشخاص
فقط هي
أما سندس...فما إن وقعت عيناها عليه...حتى شعرت أن قلبها توقف للحظة
ثم عاد ينبض بعنف لكنه لم يقترب ولم تقترب هي مرت بجواره
وكأن شيئًا لم يكن وكأن ليالي البعد والانتظار والدموع
لم تحدث أصلًا ابتلعت سندس غصتها ودخلت الفيلا
بينما وقف هو مكانه يشعر لأول مرة أن الكبرياء شيء مؤلم جدًا
النساء والفتيات قاموا بمعانقتهم بقوّة وظلوا يطلقوا عليهم البسملة خوفًا من الحسد
خميس رحّب بحفاوة بينما دياب احتضن الاثنين وقال بحنان
أخيرًا يا بنات الغالي بقوا في حضني
مش هخليكم تطلعوا منه أبدًا بعد النهارده
دمعت عين أدهم بسبب هذا المشهد المؤثر ولعن نفسه آلاف المرات أنه انصاع لتلك المتعجرفة وحرم بناته من هذا الدفء
أمّا زوجته....نظرت لهم بصدمة ثم قالت بعدم فهم يشوبه الغضب
يعني إيه مش هيطلعوا منه....احنا يا دوب هنقعد يومين و هنرجع لحياتنا
نظر لها دياب باستخفاف بينما قالت أماني بنفاذ صبر
ياختي خدي نفسك من السكة الأول بعدها فكري في المروّح
تدخل أيمن سريعًا قبل أن يتفاقم الوضع
حمد الله على السلامة يا ماما....اقعدي ارتاحي يا حبيبتي
نظرت له بغضب ثم جلست على أحد المقاعد....اقترب منه سعد و قال بوقاحة

- هي البومة دي على طول كده
تطلّع له بغيظ ثم قال بهمس
عيب يا سعد دي أمي برضه يا جدع
ضحك برجولة جعلت صغيرته تنظر له بوله دون أن تشعر
بينما ألقى حمزة نظرة غاضبة أسفلها الكثير من الاشتياق نحو حبيبته التي تجلس الآن بجوار سميحة وفرحة
تبادلوا الأحاديث الخفيفة دون أن تتدخل إيمان في أي منهم وبعد نصف ساعة انتفضت من مجلسها وقالت بتكبر
فين أوضتي... محتاجة أرتاح شوية
يلا يا بنات معايا على فوق
لااااااااااااا
تلك الصرخة الرافضة خرجت من أفواه الجميع دون اتفاق مسبق بينهم
نظرت لهم بخضة ثم بغضب فقال دياب بأمر
اطلعي انتي ارتاحي يا أم أيمن... سيبي البنات مع إخواتهم
ولو تعبانين هيقولوا من نفسهم
نظرت إلى الفتيات بتحذير... خافت تاليا ووقفت في الحال
أما سندس قررت أن تتمرد على أمها بعد أن شعرت بالحب الكبير من عائلة حرمت منها طوال عمرها
في صباح اليوم التالي... استيقظ الجميع متأخرين بعد قضاء السهرة بين الضحك والحكايات التي لا تنتهي
امتلأت السفرة بأكثر من عشرين شخصًا حتى أن جلال قال ساخرًا
لو زاد واحد كمان هنفطر في الجنينة
ضحك الجميع أما نورا فكانت تجلس بين البنات
تراقب الوجوه الجديدة وتحاول حفظ الأسماء حتى اقتربت منها فتاة جميلة
عمرها لا يتجاوز الثامنة عشرة ابتسمت لها ثم قالت
انتي نورا
هزّت رأسها بخجل
وأنا تاليا
صمتت قليلًا ثم أضافت ببراءة
انتي جميلة أوي
اتسعت عينا نورا بدهشة بينما أكملت الفتاة ببساطة
والله بجد ما شاء الله ملامحك بريئة أوي وجميلة
انفجرت فرحة ضاحكة وقالت بمزاح
وطي صوتك عشان أمك زمانها نازلة ومتعرفش إننا كنا بنتكلم
أما نورا... فشعرت بحرارة غريبة في عينيها لأن أحدًا لم يقل لها ذلك من قبل
بعد الإفطار... قرر الشباب النزول إلى الشاطئ وبالطبع... أجبروا البنات على مرافقتهم
جلس الجميع فوق الرمال بينما كان سعد يراقب صغيرته وهي تقترب من الماء بحذر
كل مرة تأتي موجة صغيرة... تصرخ وتركض للخلف
فيضحك الجميع حتى هي بدأت تضحك على نفسها
أما هو... فلم يستطع إبعاد عينيه عنها
لاحظ جلال ذلك فهمس في أذنه
يا أخي خف شوية مانت حطيت الكل قدام الأمر الواقع وصممت تنام معاها في نفس الأوضة
إيه مبتشبعش
ده البت هتتبخر من كتر ما أنت باصص عليها
ابتسم سعد دون خجل ورد ببساطة
ما تتبخر هي بتاعتي أكلها بعيني بقى أكلها ببوقي أنا حر
أغلق جلال عينيه بيأس بينما انفجر نصر ضاحكًا
بعيدًا عنهم... كان حمزة يقف وحده يراقب البحر
أو هكذا يدّعي لأن الحقيقة... أنه كان يراقب سندس
التي تجلس مع البنات
تضحك تتحدث وتتجاهله تمامًا... كأن وجوده من عدمه سواء
وفجأة... أثناء ما كانت تقف مع أمها توخّبها على اختلاطها بالعائلة
اقترب منها شاب غريب سائح على ما يبدو تحدث معها بالإنجليزية
ومن الواضح أيضًا أنه على معرفة بإيمان لأنه صافحها بحرارة
ردت عليه بابتسامة مهذبة لم يفهم حمزة كلمة واحدة مما قاله
لكنه فهم شيئًا واحدًا فقط... أن الرجل يبتسم لها وهي تبتسم له
في وجود تلك الحرباء المسماة أمها
وهنا... بدأت الكارثة كان الجميع على الشاطئ الضحك يملأ المكان
أما هو... فكان على وشك ارتكاب جريمة
من هذا الحقير الذي يقف أمام حبيبته منذ عشر دقائق وماذا يقول أصلًا
لماذا تضحك ولماذا ما زالت تقف أمامه
نظر له نصر من بعيد ثم التفت إلى جلال قائلًا
خمس دقايق وهيقوم يقتله
ضحك جلال ثم قال بمزاح
أنا مستني خلينا نتسلى... إخواتك الحريم جنتهم يا شِق
و الجن كان مشغولًا بشيء آخر تمامًا
كان يراقب نورا التي تحاول جمع الأصداف من الرمال
كلما وجدت واحدة جميلة... ترفعها بسعادة وكأنها عثرت على كنز
فجأة... ركضت نحوّه ثم جلست بجواره مباشرة وفتحت كفها الصغير
وقالت بحماس طفولي
بص لقيت إيه... بس في كتير وقعوا مني في الميه
نظر داخل يدها فوجد صدفة صغيرة بيضاء رفع حاجبه
دي صَدََفة
هزّت رأسها بحماس ثم قالت بفرحة
حلوة صح
ابتسم رغمًا عنه ثم أغلق كفها عليها وقال بعشق
طول ما انتي فرحانة بيها تبقى أحلى حاجة في البحر كله
احمر وجهها خجلًا فقام بسحب كفها وقال سريعًا
تعالي ننزل الميه
في الجهة الأخرى... كان عبدالعزيز يجلس على الرمال يراقب أخته
بصمت لأول مرة منذ سنوات طويلة... يراها تضحك تتحدث وتجلس وسط الناس
دون خوف... دون بكاء دون أن تنظر حولها برعب
شعر بغصة حادة داخل صدره
اقترب منه أيمن وجلس بجواره ظل صامتًا قليلًا ثم قال
زعلان من نفسك ولا زعلان عليها
هز عبدالعزيز رأسه ثم قال كذبًا
لا يا عم عادي إيه اللي هيزعلني
كداب... عيب عليك داحنا متربيين سوى
ابتسم عبدالعزيز بحزن ثم قال وهو ينظر لأخته
كنت فاكر إني بحميها
سكت قليلًا ثم أكمل بنبرة تقطر حزنًا
طلع في فرق بين الحماية والسجن
نظر له أيمن طويلًا ثم ربت على كتفه وقال برفق
المهم إنها بخير دلوقت وأنا شايف إن سعد
بيحبها ومش مكسوف يبين ده قدام الكل
أغمض عبدالعزيز عينيه ثم قال بصوت مخنوق
ربنا يسامحني بس... ويارب هي كمان تسامحني
أمّا سميحة... فكانت تراقب كل شيء بعينيها الماكرة
وفجأة... وقعت عيناها على أيمن ثم على فرحة ثم على أيمن مرة أخرى
ارتسمت ابتسامة شريرة فوق شفتيها وقالت لنفسها
لااا... أنا لازم أتدخل ماهو مش كلنا هنبقى نفس الخيبة كده
اقتربت من فرحة وسحبتها من ذراعها ثم قالت بأمر
تعالي
على فين
تعالي بس ملكيش دعوة
سحبتها حتى أوصلتها للمكان الذي يقف فيه أيمن
ثم تركتها فجأة وجرت
صرخت فرحة برعب وهي تراقب أماكن تواجد الرجال
يا سميحة يا بنت المجنونة
لكن الأوان كان قد فات وقفت أمام أيمن مباشرة وقد تركه عبدالعزيز منذ دقائق وذهب ليحضر بعض القهوة لهما
أما هو... فنظر لها وشعر أن قلبه نسي النبض للحظة
خفضت رأسها بسرعة وقالت
آسفة وربنا ما أقصد
ابتسم وقال بحنان
بتتأسفي على إيه بس
أختي رخمة... هي اللي جابتني عافيه
ضحك برجولة أشعلت قلبها الصغير ثم قال
دي حقيقة بجد موحه رخمة بس زي العسل وعملت الصح
رغم توترها... ضحكت وبقي الاثنان واقفين صامتين لا يعرفان ماذا يقولان
لكن الصمت هذه المرة... لم يكن سيئًا
في نفس اللحظة... كانت سميحة تختبئ خلف إحدى المظلات وتراقبهم بسعادة وتمني صلاح الحال بينهم
فجأة... سمعت صوتًا خلفها يقول برفق
بتعملي إيه... انتي مستخبية كده ليه
شهقت بفزع والتفتت بسرعة لتجد عبدالعزيز... وقف ينظر لها بعينين ضيقتين
بتراقبيهم ليه يا حقنة
رفعت رأسها بكبرياء ثم قالت بجدية
لا طبعا مش براقبهم
أمال
أشارت ناحية فرحة وأيمن ثم قالت بحزن
بساعدهم... حلو لما اتنين يكونوا بيحبوا بعض يتجمعوا
نظر للمكان الذي تشير إليه ثم عاد ينظر لها وظل صامتًا
ثوانٍ طويلة... طويلة جدًا لدرجة جعلتها تتوتر ثم قال فجأة
انتي عارفة إنك مجنونة صح
فتحت فمها بصدمة ثم قالت باستغراب
نعم... أناااا مجنونة بأمارة إيه بقى
ابتسم لأول مرة... ابتسامة صغيرة جدًا لكنها أربكتها ثم تحرك مغادرًا
أما هي... فبقيت تنظر إلى ظهره وتقول داخلها
الله... ده بيضحك... طب و ربنا ما هسيبك يابن سيده
وفي الجهة الأخرى... كان حمزة قد وصل لآخر مراحل الصبر
لأن الشاب الأجنبي ما زال واقفًا بجوار سندس بل والأسوأ...
أنه مد يده يصافحها
وهنا... وقف دفعة واحدة فقال نصر
بسم الله الرحمن الرحيم في إيه
رد جلال بمزاح
الفاتحة على روح الواد الغلبان
أما سعد... فنظر نحوهم ثم نحو حمزة وقال بهدوء
لا... سيبوه شكلنا داخلين على عركة حلوة
كل هذا كان يحدث تحت عيون دياب الذي يتابع كل شيء بتركيز
لاحظ اقتراب الشباب من الفتيات بل وأقسم أنه سمع دقات قلوبهم
التي تصرخ بعشق خفي
وإيمان تلك الخبيثة التي رغم غضبها من وقوف ابنها مع فرحة
إلا أنها أطالت الحديث مع هذا الشاب بتعمد وأجبرت ابنتها أن تظل معها بعدما لاحظت أيضا نظرات حمزة
أرادت بذلك الموقف أن تعرفه الفرق بينهم ومن هو الذي يليق بابنتها
بينما تحرك حمزة تجاههم بغل شديد... كان أيمن يهرول نحوه بعد أن علم أن القادم أسوأ بكثير مما يظن الجميع
وقف أمامهم بغضب يملأ ملامحه مما جعل سندس تموت رعبًا داخلها
سأله بصوت غليظ
خير يابا... في حاجة ولا إيه
إيه يا مرات عمي كل ده بتسلموا على ابن صاحبتك
نظر له الشاب بعدم فهم بينما قالت إيمان بتكبر
على فكرة مش هيفهمك لأنه تقريبا متربي بره
وكل كلامه إنجليزي وإيطاليان
كاد الشاب أن يقترب من سندس كي يصافحها وتجاهل حمزة بتعمد
صُدم ونظر بخوف حينما سحبه من ثيابه وهو يقول بجنون
انت ب#### مش شايفني ولا إيه
وفقط... هجم على الشاب كي يبرحه ضربًا ولكن الآخر كان ذو بنية عضلية أيضًا فبدأ يدافع عن نفسه ويسدد بعض اللكمات لحمزة
لم يقتصر الأمر على تلك المعركة الصغيرة... بل تحوّلت إلى معركة أكبر
حينما أتى رفاق الشاب كي يدافعوا عنه فوجدوا شباب العطارين بالكامل يهجمون عليهم ويبرحوهم ضربًا
انتفض أدهم من مجلسه وكاد أن يذهب لهم فوجد أخيه يمسكه بقوة
نظر له بعدم فهم وقال
في إيه يا دياب... تعالي نلحق العيال قبل الموضوع ما يكبر
الواد ده أبوه سفير يعني مصيبة
قبل أن يرد وجد خميس يقول بغل
ماحنا قولنالك يا أدهم هات مراتك وبنتك مينفعش يقفوا معاه
نظر له دياب بغضب جعله يرتعب ثم قال بقوة وحسم
واهو جيه اليوم اللي نعلمك فيه إن مش كل حاجة عادي يا ابن أبويا
عيشة الخواجات اللي مراتك عودتك عليها
متاكلش معانا... احنا عيالنا دمها حامي وسبحان مين سكتهم الكام دقيقة اللي وقف يتكلم معاهم فيها
كانت الفتيات تشاهد برعب بينما نورا... بكت
بكت بخوف شديد وهي ترى حبيبها الذي يغمرها حنانًا يتحوّل إلى وحش يضرب دون رحمة
احتضنتها سميحة وقالت برفق
بتعيطي ليه يا حبيبتي... اهدي متخافيش
بعد وقت ليس بقليل تحوّل المكان إلى ساحة عسكرية بعد أن تم إبلاغ الشرطة من قبل القرية السياحية
وهم الآن... يتجهون إلى قسم الشرطة... جميعًا
نذهب إلى الصعيد...
لنرى ماذا فعلت تلك الصغيرة بعدما ذهبت بعقل مغيب إلى ذلك الذي يراقبها دائما
وقفت أمامه متخفية خلف شجرة كبيرة حتى لا يراها أحد
قالت بغل وحروف تقطر كرها ظاهريًا
انت إيه حكايتك يا صالح بيه... كل شوي تيجي تقف إهنيه
ليك حاجة عندنا ولا البصبصة عالحريم في دمك
يغلي... أقل كلمة تصف حاله الآن هو الغليان ورغم ذلك رد ببرود ظاهري
وينها الحريم اللي حِداكم لجل ما أهمل مصالحي وأجي أطلّع عليها
جزّت على أسنانها كمدًا ثم قالت بغيظ
أومّال واجف إهنيه ليه
ثبّت عينه العاشقة داخل خاصتها المهتزّة ثم قال بقهر رجل يعتقد أن صغيرته لا تراه من الأساس

- واجف أريح جلبي يا مي... مع أنه بيولع نار كل ما بشوفك
بس مجادرش امنعه ياجي حداكي 
صدمة... ذهول... كادت أن تفقد وعيها بسبب تلك الكلمات التي عجز عقلها أن يفهم معناها
رغم ان قلبها الصغير فهم سريعًا ما يعنيه وأخذ يخفق بشدة 

ضيّقت عيناها و سالته بعدم فهم 
- ايه اللي عم تجوله ديه يا ولد غنيم... كانك خدت ضربة شمس إياك 
جلب ايه و مسخرة ايه 

ظنّ أنها ترفضه من أجل هذا البغيض... جن جنونه و لم يشعر بنفسه و هو يمسكها من ذراعها بقوّة
الصقها في الشجرة و قال بغضب جحيمي 
- مسخرة... عم تجولي علي بتمسخر 
كلت ديه لجل ابن الكلب اللي طمعان فيكي... كد أكده بتعشجيه 
لييييييه... عِمِلك ايه لجل ما تشتريه و تبعيني 
ديه معندوش أصل... واخدك لجل ورثك 
و آااااني... آني اللي بتمنى منيكي نظرة تجولي عليَّ بتمسخر 
سالت دموعها بغزارة... ليس خوفًا بل من صدمتها مما قيل 
تحدثت بصعوبة قائلة بعدم تصديق 
- انت جاي تضحك علي... غرضك ايه من الحديت ديه يا صالح 
انت خاطب بت عمك... و مهتكسرش كلمه لامك... يبجى معناتو ايه كلت ديه 
هزّ رأسه بيأس ثم كاد أن يرد عليها الا انه سمع صوت أخيها يقترب منهم و.......


ماذا سيحدث يا ترى 


سنرى


انتظروووووني 


بقلمي / فريده الحلواني
تعليقات