📁 آخر الأخبار

رواية العطارين بقلم الكاتبة فريدة الحلواني فقط وحصريا الفصل الخامس عشر

رواية العطارين بقلم الكاتبة فريدة الحلواني فقط وحصريا الفصل الخامس عشر 



رواية العطارين بقلم الكاتبة فريدة الحلواني فقط وحصريا الفصل الخامس عشر 






صباحك بيضحك يا قلب فريدة

مهما الدنيا ضاقت... افتكري إن بعد كل تعب فيه راحة

وبعد كل ليل فيه شمس بتطلع تنوّر الدنيا

خليكي مؤمنة بنفسك لأنك أقوى بكتير من أي حاجة بتحاول تكسرك... أنا واثقة

وبحبك











صوت أخاها البغيض جعل قلبها يكاد أن يتوقف عن العمل... في لحظة كان يسحبها ويخبئها خلف شجرة كبيرة وهو يقول بهمس

إتداري إهنيه... اجعدي ورى الشجرة وأوعاكي تتحركي غير لما يبعد

هزّت رأسها بجنون ونفذت ما طلبه منها في الحال

أما هو... فتقدم سريعًا تجاه الصوت، وحينما اقترب أصبح يسير بطريقة طبيعية

وقف ممثلًا الدهشة حينما رأى وهدان أمامه فقال بشدة:

وااااه... إيه اللي جابك حِدانا يا وهدان؟

هي زريبة عشان تتصرمح فيها ولا أرض ملهاش صاحب؟

نظر له بغيظ وأخذ يتلفت حوله ثم قال:

خبر إيه يا ولد العطارين... زهجان وجولت أشم هوا وسط الغيطان شوي

تطلع له باستهزاء ثم قال بغيظ:

شم الهوا في ملكك يا وهدان مش ملك غيرك

رد عليه بغل وحقد دفين:

مانتوا مكوشين على أرض النجع كلاته... وأرضي بَعيدة شرج البلد

لجل ما أشم هوا أروح آخر الدنيا؟

لو مش عاجبك بدّلها وياي على الأجل دي جدام داري

ضحك بصخب ثم قطعه فجأة وقال:

ديه بعيد عن شنبك يا وهدان... أرض العطارين

مهتطلعش لحدى غريب واصل... هِم من إهنيه يلاااا... مفاضيش للرط آني

ألقى عليه نظرة مليئة بالغل والغيرة ثم تركه وغادر دون أن يتفوّه بحرف واحد

بعد أن تأكد من ذهابه عاد إلى تلك الباكية... نظر لها بحنان ثم مال بجسده وأمسك ذراعها

ساعدها على الوقوف وهو يقول بهدوء عكس العاصفة التي بداخله:

جومي يا مي... يلا ارجعي دارك جبل ما حد تاني ياجي

نظرت له من بين دموعها المنهمرة ثم قالت:

كتّر خيرك... أني ماشية

أوقفها سريعًا... أخرج هاتفه من جيبه وقال بأمر جعلها ترتجف:

هاتي رقمك

نظرت له بصدمة فأكمل بغيظ:

اخلصي... مش وجت بحلجة... الحديت بيناتنا لساتُه مخلصش

داخل مكتب المأمور... يقف رجال العطارين والشباب الآخرون

أما دياب فكان يجلس أمامه أدهم ويقابلهم المحامي الخاص بالسفير

حاول المأمور أن يهدئ الأمر لأن من يجلسون أمامه من أهم الشخصيات

تحدث برزانة قائلًا:

يا جماعة أنا من رأيي نحلها ودي... سيادتكم من أكبر العائلات في البلد

وكل واحد منكم ليه وضعه في البلد

رد عليه دياب قائلًا بقوة:

احنا مغلطناش يا باشا... ولادنا كانوا بيدافعوا عن نفسهم

تحدث المحامي بغيظ شديد:

إنت مصدّق الكلام ده... إنت مش شايف الولاد متبهدلين إزاي؟

مال سعد على أيمن وقال بسخرية:

ولاد احااااااا... يعني التيران اللي واقفين قدامنا

دول ولاد... يبقى كل المجانص دي نفخ بقى

وكزه أيمن في جانبه وقال بغيظ:


اسكت بقى مش وقته... ده أبوه سفير يعني لو الموضوع متلمّش دلوقت الدنيا هتتقلب


طب خليهم بس يدخّلونا التخشيبة سوا وربي لأعلم عليهم واحد واحد في ####


نظر له أيمن بصدمة بينما تدخّل نصر الذي كان يتابع بصمت:


صدق بالله إنت اللي هتحبسنا بقلة الأدب دي يا جدع اقفل بوقك شوية لحد ما نخلص من العوَق ده


بعد أكثر من ساعة استعمل كل منهم سلطته ومعارفه إلى أن انتهى الأمر بالتصالح


وحينما خرجوا جميعًا اقترب حمزة من الشاب وقال بغل:


لو شوفت وش أمك في مكان هيَّ فيه هخلي الدكتور يحتار يخيط إيه في وشك الحلو ده


ارتعد الشاب ووضع يده فوق وجهه تلقائيًا فضحك الرجال وعادوا من حيث أتوا


أما داخل الفيلا... فلم تكُف إيمان عن إجراء واستقبال المكالمات الهاتفية


فقد أخبرت صديقاتها بما حدث وشرحت لهم أنها لا تطيق الجلوس مع هؤلاء الهمج


اعتذرت أيضًا من زوجة السفير ووعدتها أن تأخذ حق ولدها

كل هذا تحت نظرات أماني ودلال ومعهم سيدة

 وقد كادت الأولى أن تهجم عليها أكثر من مرة إلا أن الاثنتين الأخريين منعتاها بصعوبة

بعد أن انتهت كادت أن تصعد إلى الأعلى فوجدت أماني تقف أمامها وتقول بغضب:

بذمتك إنتِ مش مكسوفة من نفسك... بتغلطي في أهل جوزك مع شوية الحريم الصيّع اللي ملمومة عليهم

ردّت عليها بغضب أكبر وبتعالٍ تعمدته:

احترمي نفسك يا ست إنتِ... إيه الطريقة السوقية اللي بتكلميني بيها دي... إنتي مش عارفة بتكلمي مين؟


نظرت لها بقوة وخلف تلك النظرات الغاضبة يختبئ سر لو خرج لهَدَم المعبد على رأس تلك الحقيرة... قالت بغموض جعلها ترتعش رغم عدم فهمها لما يقال:

اسمعي كويس يا بنت موافي... شغل العنطزة ده مش علينا وإنتِ فاهمة كويس أقصد إيه


لمي نفسك واعرفي قيمتك وقيمة أهلك قصاد العطارين أحسن وعِزة جلال الله أجبلك القديم والجديد وأخربها فوق دماغك


رغم خوفها إلا أنها قالت بصراخ جعل الفتيات يأتين من الأعلى مهرولات بخوف


اااااخرسي يا حيوانة... إنتي بتغلطي في أسيادك أنا هعرّفك غلطتي في مين... وأدهم لو مجابليش حقي هاخد ولادي وهمشي من هنا وهقول لبابي هو اللي يجبهولي


سادت حالة من الصراخ بين الاثنتين... حاول البقية أن يهدئوا من الوضع إلا أنهم لم يستطيعوا


ما جعلهم يصمتون فجأة هو زئير الحاج دياب حينما دخل عليهم وباقي الرجال خلفه


تقدّم منهم وقال بهدوء يسبق العاصفة:


إيه اللي بيحصل هنا... ماسكين في شعور بعض دي عمرها ما حصلت في بيت العطارين


صرخت إيمان وهي تتجه نحو زوجها قائلة بجنون:


أنا لازم أمشي من هنا حالًا أنا وولادي... لا يمكن أقعد لحظة واحدة مع الهمج دول


قبل أن يتفوه أحدهم بحرف... وجدت سعد يقف حائلًا بينها وبين عمه أدهم


نظر لها بعيون تقدح شررًا ثم قال بنبرة خطرة للغاية:


عايزة تمشي... الباب يفوت جمل إنما إخواتي رجعوا لحضننا والجدع اللي يعرف يطلعهم منه


ارتعش جسدها خوفًا... نظرت لأدهم ثم لأيمن وقالت بصدمة:


يعني إيه... إيه اللي بيقوله الراجل ده


إنتوا موافقين على اللي بيحصل... قبلت على رجولتك يا أدهم إن مراتك تتهان وإنت ساكت ؟!

عايزين ياخدوا ولادنا وإنت راضي... يعني ضحكت عليّا لما قولت يومين بس وهنرجع لحياتنا


رد عليها دياب بقوة وحسم:


حياتكم وسط العيلة... ولا إنتي ولا أدهم نفسه هيقدر يطلّع العيال من وسطنا تاني


أثناء تلك الأحداث الحامية... وجد نصر رسالة آتية له من شفاء

















الحقني يا أستاذ نصر... أنا في مصيبةالحقني الله يخليك


وقع قلبه في قدميه من شدة الرعب... انسحب من وسط الجميع و اتجه نحو الحديقه

و قام بالاتصال عليها و حينما سمع صوتها الباكي قال بلهفة:

- في إيه... مالك حد عملك حاجة... اااانطقي ؟

ردّت عليه بصعوبة من بين دموعها المنهمرة:

- صَحبتي... قالت لماما 

ضيّق عينه و سأل بنبرة خطرة:

- صَحبتك... قالت لأمك ايه بقي؟ 

- اتصلت بيا وأنا مكنتش سامعة الفون

باركتلي على خطوبتي وقالتلها إنها زعلانة مني عشان معزمتهاش

قاطعها سريعًا بلهفة:

وأمك كدّبت الخبر؟

لأ... جارتها في الكلام وقفلت معاها بسرعة

ضربتني وقالتلي كلام صعب أوي

حاولت أشرحلها الموقف مصدقتنيش وحلفت مانا رايحة الجامعة تاني

دموعها ونبرتها الحزينة جعلت قلبه يشتعل غضبًا ويتمنى أن يدق عنق أمها الحقيرة

تمالك نفسه بصعوبة ثم قال برجولة:

طب متعيطيش... بكره هكون عندك وهحللك الدنيا دي

سألته بلهفة وقد فشل عقلها أن يخمن معنى حديثه

يعني هتقولها الحقيقة... شكرًا بجد... بس يا رب تصدقك

ابتسم بهم ثم قال بغموض:

متشغليش بالك... أهم حاجة عندي دلوقت تبطلي عياط

وأنا بكره هكون عندك بإذن الله

أغلق معها وكاد أن يعود لهم فوجد الشباب يأتون إليه بعد أن انتهت المعركة بالداخل

كان أيمن أكثرهم تجهمًا... سأل نصر بتوجس:

خلصت على إيه الليلة اللي جوه دي؟

رد عليه جلال بنزق:

عمك حلف عليها بالطلاق عشان تسكت ويلم الليلة

بس مفتكرش إنها اتلمت... ده لسه لما تعرف إننا

مسافرين الصعيد هتبقى سواد

قبل أن يتفوه أحد بحرف... نظر سعد إلى أخيه وقال بحذر:

مالك ياض... في شغلة معاك صح... قول في إيه؟

زفر بغضب شديد ثم قصّ عليهم ما حدث منذ البداية إلى الآن

فسأله سعد باهتمام:

وناوي تعمل إيه... كده شكلك اتدبست يا حبيب أخوك

نظر له بغضب وقال بشهامة:

إيه يا عم الكلام ده... البت مش بتاعة الكلام ده

دي بت آخر أدب مش زي ما إنت فاهم

سأله حمزة بخبث:

وإنت بقى عرفت منين إنها كده... شكلك متابع

رفع قبضته ناويًا ضربه وهو يقول بغل:

يا أخي يلعن أبو شكلك... غوووور من وش أمي دلوقت

أمسك سعد ذراعه سريعًا ثم نظر له بقوة وقال بحسم

إنت عايزها ياض؟







أيوه يا سعد عايزها... وعملت الفيلم ده كله عشان أقرب منها

بس كنت ناوي أخدها على الهادي

معملتش حساب بنت الكلب الحربوقة دي

ترك ذراعه وربت على كتفه ثم قال بغموض فهمه الشباب سريعًا:

وماله يا شِق... أنا رايح معاك بكره ونحل الليلة

أما الحربوقة دي سيبها عليا متشغلش بالك إنت

انتهت تلك الليلة العصيبة... صعد الجميع ليخلدوا إلى النوم

دخل سعد غرفته فانتفضت الصغيرة من مجلسها ونظرت له برعب

انقبض قلبه واتجه إليها سريعًا وهو يقول بلهفة:

مالك يا با... فيكي إيه؟

ردّت عليه برعب حقيقي بعد أن بدأت تعود إلى الخلف كي تبتعد عن محيطه:

إنت هتضربني زيهم... والنبي بلاش... أنا بخاف من الضرب

كاد أن يبكي... نعم الجِن شعر بغصة في حلقه بسبب حبيبته التي خافت منه

اقترب بتمهل وهو يقول برفق:

أنا يا با أضربك... كانت تتقطع إيدي قبل ما أعملها

بعيد الشر عنك متقولش كده

ابتسم بحنان وقد أصبح أمامها... كوب وجهها برفق رغم ارتعاشها

نظر داخل عينيها بقوة يشوبها الحنان ثم قال:

عمري ما أعملها يا نوارة... مفيش راجل يمد إيده على مره

ده ميتسماش راجل أصلًا يا حبيبي

إنتي خوفتي عشان كنت بضرب العيال دي في العركة

هزت رأسها بضعف وبكت... رغم غليانه الداخلي إلا أنه أخذ يمسح دموعها بحنان وقرر أن يعلمها أول درس في الحياة

سحبها معه لتجلس فوق ساقيه بعد أن جلس على حافة الفراش

لف ذراعه حول خصرها ثم قال بهدوء ورفق:

بصي يا با... عادي إن الرّجالة تتعارك... تضرب وتتضرب

الدنيا مافيهاش ملايكة يا حبيبي... فيها الحلو وفيها الخرااااا

والضعيف بيداس عليه بالجزمة... عشان كده أنا دايمًا باخد حقي بدراعي

بكت بقهر ثم قالت بحزن قطع قلبه إربًا:

وأنا ضعيفة عشان كده أخويا كان بيضربني؟

عانقها بكل ما أوتي من قوة وعشق... ربت على رأسها وقال:

أوعي تقولي على نفسك كده... زيزو كان ليه عذره

كان خايف عليكي بس اتغاشم حبتين

ابتعدت سريعًا ثم قالت بخوف طفولي:

يعني إنت لما تخاف عليّا هتضربني؟

ظل ينظر لها بجنون... بل كاد أن يأكلها بعينيه

اقترب منها حتى تلاصقت الشفاه ثم قال:

لا يا حبيبي... لما أخاف عليكي هعمل حاجة تانية

أعقب قوله بـ.......

بعتذر إن الفصل قصير بس محبتش أعتذر... هعوضكم الفصل الجاي بإذن الله

ماذا سيحدث يا ترى؟

سنرى

انتظروووووني

بقلمي / فريدة الحلواني

تعليقات