📁 آخر الأخبار

روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني الفصل السادس عشر

 روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني الفصل السادس عشر 

روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني الفصل السادس عشر

روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني الفصل السادس عشر 

روايه العطارين 
الفصل السادس عشر 
فريده الحلواني 



صباحك بيضحك يا قلب فريده 

الثقة مش إنك تضمني إن كل حاجة هتمشي صح
الثقة هي يقينك  إنك هتعرفي تقومي مهما وقعتي
خليكي واثقه في نفسك... لأن محدش هيشوف قيمتك لو إنتي نفسك مش شايفها
ومتستنيش حد يديهالك... ابنِيها بنفسك كل يوم بخطوة صغيرة لقُدام
هتوصلي و هتنجحي... انا واثقة
و بحبك


الرجولة ليست مجرد كلمة... بل هي صفة لا يتحلى بها إلا  من يستحقها 
هناك ذكور كثيرون... لكن الرجال قليلًا ما نجدهم 
فإذا رزقك الله برجل حافظي عليه بكل ماأوتيتي من قوّة
لأننا في زمن... عَزَّ فيه الرجال 


إلتهم شفتيها المنفرجة دون هوادة... كان يمتصّها بنهَم و جنون 
يريد أن يفعل معها الكثير لكنه يخاف عليها من هوسه و رغبته الجامحة بها
ماذا يفعل... عَشِقها وإنتهى الأمر... أصبح مجبرًا على تحمّل براءتها
يتمنى الأن أن يُطلق نار شوقه ليحرق به جسدها الصغير 
لكن قلبه يأبى ذلك... فلتصبر أيها العاشق حتى تُخرجها من محبسها 
فهي مازالت محبوسة داخل نفسها لم تتحررّ بعد 
لم تبادله تلك القبلة الماجنة لكن إرتعاش جسدها بين يديه أخبره بإستجابتها له 
لا يعلم كم من الوقت ظلّ يأكل ثغرها... و لا يعلم كيف استطاع الإبتعاد عنها الآن 
هل تعتقدون أنه رأف بحالها... بالطبع لا 
فقد ابتعد مرغمًا حتى يخلّصها من ثيابها و ينثر عشقه فوق جسدها البرئ 

أغمضت عيناها بخجل و تركته يفعل ما يحلو له...  وهل تقوى على الرفض من الأساس 
أصبحت أمامه كَيوم ولدتها امها... ملّس على ثديها بحنان لكن عيناه كانت تُطلق حممًا بركانية تجاهها
قال بصوت خشن وهو يضغط على حلمتها برفق:
- إفتحي عينك و بُصيلي يا نوارة 
لم تستطع فعلها... مال على أذنها ثم قضم شحمتها بأسنانه و قال بعدها بصوت رجولي مغوي
- عشان خاطر سعد حبيبك... و لا أنا مش حبيبك يابا 
لو فضلتي قافلة عينك هعرف إنك مش عايزاني 

رغمًا عنها قامت بفتح عيناها ببطء... إبتسم بخبث لكنّه قال بجدية 
- أيوه كده... إفتحي عينك خلي الشمس تطلع 
بُصي يا حبيبي... مش هقولك انا جوزك لأ... أنا عايز أكون حبيبك
هصبر عليكي لحد ما الصبر يمل مني 
هستنى تيجي تقوليهالي... خدي كل الوقت آدام في حضني 
فأنا مش مستعجل 

فتحت فمها كي تردّ  عليه بخجل رغم أنها لا تعلم ماذا تقول 
الا انه وضع كفه فوق ثغرها و قال بهدوء عكس ناره المشتعلة :
- شششششش... مش عايزك تتكلمي و لا تردي عليا 
انا مش بشحت الكلمة... أنا بديكي فرصة تحسي بيها الأول 
بس دلوقت عايزك تتحركي معايا 
نظرت له ببراءة ثم قالت بعدم فهم :
- أتحرك يعني إيه... إحنا هننزل تحت يعني و لا هنروح البحر 

ظل ينظر لها بضع ثواني قبل أن تنطلق ضحكاته الصاخبة
لفّ ذراعه حول خصرها و قد تراقصت الشقاوة داخل عينه و هو يقول بوقاحة لم تفهمها تلك المسكينة :
- بحر إيه بس يابا... أنا قتيل السرير ده 
هنبلبط عليه براحتنا بس إنتي إنسي الكسوف وإعملي زي ما هقولّك 

قبل أن تردّ عليه قال بفجور :
- قلعيني هدومي 
شهقت بخجل و نظرت له بصدمة فقال بحنان :
- عادي يابا... إيدي منملة مش عارف أقلع 
تلك المسكينة شعرت بالخجل الشديد من نفسها و قررّت أن تساعده 
لا تعلم أنّ هذا الماكر يسحبها إلى  عالمه دون أن تشعر 
يريدها أن تصبح في نفس فُجره و لكن... معه فقط
كانت تخلّصه من ثيابه بيدٍ مرتعشة... وهو ينظر لها بجنون... يريد الإنقضاض عليها لكنه تمسّك بكل ذرة عقل داخله إلى  أن تنتهي 
و ها هي إنتهت... أصبح عاريًا مثلها... كادت أن تبتعد من شدة الخجل 
إلا أنّه سحبها سريعًا لتجلس فوقه... فقد القدرة على التّحمل...إلتهم ثديها يمتصهم بالتبادل 
صوت حشرجة تخرج منه تدل على نهمه بها 
وجد جسدها يتحرك فوقه لأول مرّة دون إرادة منها 
إبتعد سريعًا ثم نظر لها بجنون و قال برمجية:
- لسه بدري يابا... أنا ناوي أطوّل معاكي النهارده 

أعقب قوله بإلقائها فوق الفراش... ظل ينظر لها لثواني ثم فرّق ساقيها فجأة
صرخت...ل م يهتم و دفن رأسه بينهما 
هُنا... شعر أنه في الجنة... أنوثتها الوردية بين أسنانه الآن 
شهدها الذي بدأ يسيل أخذ يرتشفه بجنون و يريد منها أن تسكُب المذيد 

أخذت تُحرك جسدها رغمًا عنها... تملّكت منها الرغبة التي لا تعلم عنها شئ 
إرتفع بعد فترة... نظر لها بهياج ثم أمسك رجولته و بدأ يداعب بظرها بقوّة
تمددّ فوقها وأخذ يتحرّك بجنون... يقبّل وجهها... عنقها... وحلمتها كادت أن تنخلع من شدة امتصاصه لها 
همس داخل أذنها بأنفاس ساخنة : 
- عايزك يا نوارة... نفسي تاكليني زي ما أنا هموت وأكلك 
تحرّك بسرعة أكبر و هو يكمل بجنون :
- أنا صابر عليك يابا... لسه حاجات كتير هنعملوها بس تاخدي عليّا الأول 
قضم شحمة أذنها فصرخت صرخات مكتومة أثناء إسراعه في مضاجعتها 
و كالعادة... لم يطيل الأمر معها حتى لا يُرهقها 
صبّر حاله أنه سيأتي اليوم الذي سيضاجعها فيه طوال اليوم بل ستطالبه هي ألا  يبتعد عنها 
و يلقي عليها فجوره 
هكذا فكّر  و هو يأتي بشهوته بعد أن إبتلت رجولته بشهدها للمرّة الثانية
إستلقى فوق ظهره ساحبًا إيّاها لتنام على جسده الساخن
قبّلها بحنان ثم قال بنبرة تقطر عشقًا :
- بحبك يا نوارة... بعشقك 

في صباح اليوم التالي... أخبر سعد والده أنه سيذهب إلى  الحارة هو وإخوته لتفقّد العمل ثم يعودون ليلًا 
سيفعل هذا... لكن السبب الأساسي لذهابهم هو ما اتفق عليه مع نصر 
و ها هو يقف معه و يصاحبهم جلال وأيمن أسفل البناية التي تسكن بها شفاء 
فقد توصّل سعد بالأمس إلى  هاتف أبيها و أخبره بقدومه غدًا 
و الآن... يجلسون في صالة الشقة الصغيرة مع هذا الرجل الطيب 

بالداخل... كادت منة أن تجنّ حينما علمت بقدومهم... فقد أخبرتها اختها الصغيرة كل شئ منذ البداية...لامتها كثيرًا  أنها خبأت الأمر عليها 
لكنها لم تتوقع ذلك التصرف منه
أما الأم  الجشعة... وقفت أمامهم تقول بغباء :
- يعني لو مكنتش إديتك العلقة التمام و قولتلك هتقعدي 
من الكلية مكنتش جه اتقدملك ؟
طب كنتي قولتيلي يا قلب أمك أنه من عيلة العطّارين... كنت فهمت إنك وقعتي واقفة

لمع الطمع داخل عيناها و هي تكمل :
- بس شكله واقع يا بت... ده جاي يجري مع إخواته  الله أكبر عليهم شباب زي الورد 
نظرت إلى  منة  المصدومة ثم قالت بغيظ : 
- يَكش تطلعي واعية  زي اختك و توقعي واحد منهم 
هُنا... لم تتحمل منة أكثر من ذلك خاصة بعد بكاء اختها المسكينة
صرخت بجنون و حاولت جاهدة خفض نبرتها :
- إنتي اااااايه... إيه بجد هوَّ في أم تقول لبناتها كده 
أصلًا الموضوع مش زي ماانتي فاهمه 
أنا من امبارح بحاول أشرحلك اللي حصل وإنتي رافضة تسمعي
إنتي هتقبلي على بنتك إن واحد  يجي يخطبها عشان بس يخلّصها من مشكلة

ردّت عليها بجحود بعد أن رفعت حاجبها الأيسر :  
- أااااه أقبل ياختي... و بعدين مفيش واحد هيدبس نفسه 
في جوازة... شكلها داخله دماغه و دي فرصة لا يمكن أفرّط فيها 

بالخارج... بعد تبادل العبارات المُرحّبة و التعارف قال سعد برزانة : 
- إحنا جايين نطلب إيد بتك لأخويا نصر 
طبعًا الحج الكبير هييجي بس بعد الموافقة
كل طلباتكم مجابة إحنا مش عايزين حاجة و جايين على  سمعة بناتك يا حج
إبتسم الرجل بهدوء رغم فرحته الكبيرة 
- قال بتعقّل و كبرياء :
- عيلة العطّارين غنية عن التعريف يابني 
سمعتكم زي الجنيه الدهب... لو فيه نصيب هنمشي بالأصول
هجهز بنتي زيها زي البنات على  قد ما ربنا يقدّرني 
إبتهل قلب نصر و كاد أن يقفز من شدة الفرحة... تمالك نفسه و قال برجولة  :
- انا عايزها الشنطة  هدومها يا حج... ولو من غير شنطة كمان 
كاد أن يرد عليه إلا أنه تفاجئ بأمها تظهر سريعًا أمامهم و تُطلق الزغاريد ثم تقول :
- وإحنا نقدر نقول لأ يا باشا... ده إحنا نوصلهالك لحد البيت 
نظرت إلى  زوجها بتحذير ثم أكملت بأمر مبطن فهمه الشباب سريعًا :
- إتكل على الله يا حج... ده البت جوه طايرة من الفرحة

جاءت من خلفها منة... تلك الشجاعة و التي لا تهاب أحد
صُدم جلال حينما رأها... لم يتوقع في أقصى أحلامه أن تلك الشرسة هي أخت حبيبة أخيه 
وقفت أمامهم و قالت بقوّة : 
- بعد اذنك يا بابا هقول لأستاذ نصر كلمتين 
أعطاها الإذن بينما أولاها نصر كل انتباهه فقالت بمغزى فهمه سريعًا : 
- طبعًا اختي متعرفكش... لو الموضوع هيتم بعد موافقة بابا طبعًا
هتكون قراية فتحه بس... ست شهور لو إرتاحت معاك هتكملوا
مرتاحتش يبقى كل شئ قسمة و نصيب 
شخر سعد داخله و همس بغيظ : 
- أحااااااا... ست شهور... نصر هيصبر ست شهور 
كده هيتجوّزها و هيَّ في الخامس بقى 
مال عليه جلال و قال بهمس يملأه الغل : 
- هيَّ البومة دي اللي ممكن توقف الجوازة... إسألني أنا عليها 
تجاهل سعد حديث أخيه وانتبه للآخر حينما قال بقوّة و تحدي مبطّن : 
- سيبيها على الله يا أستاذة وإن شاء الله يحصل كل خير 
أكمل عنه سعد قائلًا بنزَق حاول مداراته :
- طب إيه... كده اتفقنا مش هتجيبوا العروسه عشان نقرا الفاتحة؟
-ساد الصمت لثوان بعد حديث سعد... قبل أن يبتسم والد شفاء بهدوء ويقول :
- وليه لأ يا ابني ... بس الأول نستأذن البنت ونشوف رأيها
ما إن أنهى كلماته حتى ظهرت شفاء من خلف والدتها بخطوات مترددة
ترتدي فستانا بسيطا وتخفض رأسها بخجل شديد
وقف نصر فور رؤيتها بينما ابتسم سعد بخبث وهو يهمس لأخيه :
- اقعد ياض متفضحناش
جز نصر على أسنانه بغيظ لكنه جلس مجددا وهو يرمقها بنظرات دافئة جعلتها تزداد خجلا
جلست بجوار والدها بينما بادرت والدتها قائلة بحماس :
- ها يا بت ... قوليلهم رأيك
رفعت شفاء عينيها نحو والدها أولا ثم نحو نصر الذي كان ينظر إليها في انتظار





















قبل أن تقول بصوت خافت :
- اللي تشوفه يا بابا
عقدت منه حاجبيها بضيق وهمست :
- يا بنتي ده جواز ... لازم رأيك إنتي
نظر لها جلال بغيظ قابلته بنظرة غاضبة
- تنهدت شفاء ثم نظرت إلى نصر مباشرة لأول مرة وقالت :
- أنا ... موافقة بس بشرط
انتبه الجميع لها حتى جلال وحمزة تبادلا النظرات بدهشة
سألها نصر بهدوء :
شرط إيه ... قولي يا ست البنات ؟




























قالت بخجل ممزوج بالجدية :
- لو حسيت في أي وقت إن حضرتك متضايق من ظروفي أو شايف إنك اتسرعت ... تقول بصراحة وأنا مش هزعل
نظر إليها نصر مطولا قبل أن يقول بثبات :
- أنا جيت هنا وأنا عارف كل حاجة
وجاي وأنا مقتنع بيكي وبأخلاقك ... وانا مش من النوع اللي بياخد قرار ويرجع فيه
تأثرت شفاء بكلماته رغم أنها تعلم سبب طلبه لخطبتها ... بينما تنحنح سعد قائلا :
- طب الحمد لله كده نقرا الفاتحة ربط كلام لحد ما العيلة تيجي والحج الكبير يطلبها بنفسه
تمت قراءة الفاتحة وسط خوف وخجل من تلك المسكينة
وفرحة نصر وأمها ... وسط الأجواء الغريبة كان جلال يختلس النظر ناحية منه التي كانت تقف بعيدا مكتوفة الذراعين تنظر إليه بتحد واضح
ابتسم جلال ابتسامة جانبية وهو يقترب منها قائلا بصوت منخفض :
- مبروك لأختك ... عقبالك يا مزة بس ميكونش على خِلة السنان ده
ردت ببرود ظاهري لكن داخلها أرادت أن تلكمه :
- الله يبارك فيك ... ثانيا ميخصكش ... متدخلش نفسك في اللي ملكش فيه
شكلك لسه زعلانة مني ... هو أنا عملتلك حاجة يا بنتي ؟
قالها ببراءة مزيفة جعلتها ترفع حاجبها وقالت :
- أنا مبزعلش من ناس معرفهاش
- ابتسم جلال رغم حدة كلماتها وقال بجدية :
- بس أنا نفسي أعرفك ... عندك مانع ؟
نظرت له منه بصدمة قبل أن تبتعد قائلة بغيظ :

- وفّر كلامك ده لغيري يا أستاذ... ولا يلزمني
راقبها وهي تغادر فاقترب منه سعد قائلا بسخرية:
- مالك يا روح أمك إنت كمان... نقرا الفاتحة التانية بالمرّة ولا إيه الدنيا؟
تنهد جلال وهو يتابع طيفها بعينيه:
- شكلي وقعت يا سعد... والبنت دي شكلها هتطلع عيني بس على مين... أنا هعرفها وقعت مع مين بروح أمها
ابتسم سعد وربت على كتفه ثم قال بشماتة:
- تستاهل... عشان تعرف نصر كان بيحس بإيه وإنت طول الطريق ماسكه سلخ وتريقة
وفي الداخل... كانت شفاء تنظر إلى خاتم الخطبة البسيط الذي ألبسها إياه نصر منذ قليل بينما ينبض قلبها للمرة الأولى بإحساس جديد... إحساس جعلها تتساءل:
- هل يمكن أن يتحول الخوف يوما إلى حب؟
جلس الحاج دياب على التراس المطل على البحر ممسكا فنجان القهوة الخاص به بينما كان خميس يجلس أمامه أما أدهم فكان منشغلا بهاتفه تنهد دياب بعمق وقال بنبرة حاسمة:
- بكرة الصبح هنسافر الصعيد



























رفع خميس رأسه باستغراب ثم قال:
- على طول كده يا حج؟ إحنا لسه جايين الساحل من كام يوم
أعاد دياب فنجانه إلى الطاولة قائلا:
- بيت العيلة بقاله سنين مدخلناهوش كلنا مع بعض جه الوقت إن عيالنا يتلموا فيه واللي ميعرفش أصله نعرفهوله
تدخل أدهم وهو يهز رأسه رافضا:
- أنا صعب يا دياب... إيمان مش هتوافق أسيبها وأسافر فجأة كده
نظر له دياب نظرة حادة ثم قال بقوة:
- ومين قالك إنك جاي معانا لوحدك؟ إحنا عيلة يا أدهم ولمة العيلة مافيهاش رأي حريم إنت وعيالك ومراتك هتيجوا معانا
قطب أدهم حاجبيه ثم قال بترقب:
- لا فيها يا دياب... أنا ضغطت عليها وجبتها هنا بالعافية وامبارح بهدلتها قدامكم... مينفعش كل شوية أعمل كده قدام الولاد
ضرب دياب بيده على الطاولة فانتفض الاثنان حينما قال بغضب:
- ده مش بمزاجك ولا بمزاجها... اللي قولته هو اللي هيمشي الأصل أصل يا ابن أبويا والدار دي فيها ريحة أبونا وأمنا ومحدش فينا هيبعد عنها تاني... عيلة العطارين لازم يكونوا في مكان واحد عشان النار اللي هتتفتح علينا وإنت عارف
حاول خميس تهدئة الأجواء فقال بتعقل:
اهدى يا دياب... أكيد أدهم قصده يشوف ظروفه بس
التفت إليه قائلا بصرامة:
- مفيش ظروف... بكرة الساعة سبعة الصبح العربيات هتتحرك واللي مش هيكون موجود يبقى هو اللي اختار يبعد عن أهله
ساد الصمت لثوان بعد أن زفر أدهم بضيق:
- إنت طول عمرك كده... لما تاخد قرار الكل لازم ينفذه
ابتسم دياب ابتسامة هادئة لكنها تحمل آلام السنين ثم قال:
- لأني طول عمري شايلكم يا أدهم... والمرة دي محتاجكم جنبي
لانت ملامح أدهم قليلا بينما تبادل هو وخميس نظرات صامتة فقد أدركا أن الأمر بالنسبة لدياب أكبر بكثير من مجرد زيارة للصعيد... كان هناك شيء يشغل بال أخيهما الأكبر... شيء لم يخبرهما به بعد .
رن هاتف مي في وقت متأخر من الليل فنظرت إلى الشاشة لتجد رقما غريبا يضيء أمامها... ترددت قليلا قبل أن تجيب بخوف
- مين معاي؟
- صالح
خفق قلبها بشدة لكنها تماسكت وهي تقول:
- خير يا صالح؟
جاءها صوته هادئا على غير عادته:
- عاملة إيه يا مي... في حدى حس بيكي لما عاودتي؟
- الحمد لله... لاااه مفيش... خير بجى؟
صمت للحظات ثم قال:
- كت عاوز أجولك كلمتين من زمان... ويمكن دي أول وآخر مرة أتكلم فيهم
تنهدت وهي تشعر أن حديثه سيكون ثقيلا وقاسيا عليها... لكنّها قالت بحزن:
- جول يا صالح... هات اللي عنديك واخلص جبل ما حدى يصحى عندي
قال بصوت متحشرج يملؤه العشق والوجع:
- أني بحبك يا مي... بحبك من سنين من جبل حتى ما تعرفي يعني إيه حب
أغمضت مي عينيها بألم ثم قالت بهمس:
- صالح...
قاطعها بسرعة وقال بنفاد صبر:
- لااااه... همليني أكمل... أني عارف زين إن جلبك مش ليا وعارف إنك بتحبي خطيبك... وعارف إن عمري 
ما كان ليا مطرح في جلبك... بس كان لازم تعرفي
قالت مي بحزن وقد انهمرت دموعها بغزارة:
- وإنت كمان خاطب بت عمك يا صالح
ضحك ضحكة يملؤها الوجع ثم قال:
- خاطب... مين اللي جالك الحديت الماسخ ديه؟
ارتفع صوتها قليلا حينما قالت بغضب:
- خاطب بت عمك واختك اللي جالتلي ذنب البت دي إيه يا صالح؟ ذنبها إيه إنها وافجت عليك وإنت جلبك مع واحدة تانية؟






















صمت صالح للحظة يستوعب حديثها ويقارنه بما قال له أخيه من قبل
تحدثت مي بعتاب:
- ليه يا صالح... ليه سكت كل السنين دي؟ وليه دلوجيت بعد ما كل واحد فينا بجى له طريجه وحياته؟
قال صالح بألم:
لأني كت مفكر إن الأيام هتغيرك... فاكر إنك في يوم هتبصيلي وتشوفيني راجل غير اللي كتي شايفاه... أني مش ولد أمي كيف ما هتجولي طوالي يا مي
- وأني عمري ما وعدتك بحاجة يا صالح ولا عمري حسستك إن في بيناتنا حاجة
رد عليها بقهر وغيظ شديد:
- خابر... وعشان إكده كت بتجطع وأني مش جادر أوصلك وأجولك اللي في جلبي كت بموت لما عرفت إنك عاشجة ولد المحروج اللي طمعان فيكي
قالت والدموع قد أغشت عينيها:
- بس أني بلومك يا صالح... بلومك لأنك ظلمت روحك وظلمت بنت عمك اللي مستنياك وظلمتني وياك دلوجيت هفضل شايلة وجعك في جلبي وأنا ماليش ذنب
تنهد صالح بحرقة ثم قال بجنون:
جرى إيه يا مخبّلة إنتي... جولتلك مش خاطب ومفيش شئ بيني وبين بت عمي وبعدين متشيليش هم حاجة يا مي...
أكمل بقهر لكنه أرغم روحه على قول هذا الحديث حتى يعلم ما بداخلها:
- الذنب ذنبي أني عشجت واحدة مكانتش من نصيبي
ردت عليه بصوت مرتعش:
- العشج مش ذنب يا صالح... بس اللي ذنب إن الواحد يفضل متعلج بحاجة عارف إنها مستحيلة
ساد الصمت بينهم لمدة ثانية قبل ما يقول صالح بخبث:
- آني هحاول أنساكي... وربنا يسعدك مع اللي هتعشجيه
ابتسمت بحزن ثم قالت باعتراف أثلج صدره:
- ولا عشجاه ولا طيجاه من الأساس ربنا يريح جلبك يا صالح... ويعوضك باللي تحبك من كل جلبها
رد بصوت يملؤه الفرح رغم غموض كلماته:
- إن شاء الله... وعد مني بيها خلاص احلي دلوك وهكلمك تاني
وفقط... أغلق الهاتف دون انتظار ردا منها
أما هي... ظلت تنظر للهاتف لوقت طويل... تعلم أن تلك الاعترافات قيلت بعد فوات الأوان لكنها لا تعلم أن رجال العطارين لا يتركون شئ يخصهم حتى لو حاربوا العالم من أجله .
ما إن وصل جلال إلى فيلا الساحل حتى رن هاتفه... نظر إلى الشاشة فوجد اسم منة فابتسم بخبث قبل أن يجيب قائلا:
- أيوه يا اخت مرات أخويا... خير في حاجة؟
جاءه صوت منة حادا مليئا بالقوة:
- أنا مش متصلة أهزر معاك يا جلال بيه
رفع حاجبه وقال باستفزاز:
- لا والله... أومال متصلة ليه؟ أكيد تطمني إني وصلت بالسلامة الحمد لله
لااااا... متصلة أقولك كلمتين وتبلغهم لأخوك نصر
اتكأ جلال على الأريكة وقال ببرود:
- سامعك... ارغي
قالت بجدية رغم غضبها من وقاحته:
- شفاء أختي ملهاش ذنب في أي حاجة ولو نصر فكر يزعلها أو يعاملها وحش بسبب اللي حصل النهاردة والله ما هسكت
ضحك ضحكة مليئة بالغيظ ثم قال:
- وأخويا هيزعلها ليه يعني؟ حد قالك إننا بنلعب ببنات الناس؟
إنت فاهم أنا أقصد إيه كويس... بلاش لف ودوران
- لا والله مش فاهم... فهميني يا جهبز
جزت منة على أسنانها وقالت بغيظ:
- أقصد إنه تقريبا اضطر يخطبها بسبب ماما واللي عملته
صمت جلال قليلا ثم قال بجدية:
- بصي يا منة... أخويا نصر راجل عاقل ومش من طبعه يخلط الأمور ببعض وأكيد لو مش مقتنع بيها كان
 هتلاقي مليون طريقة يصلح بيها الوضع من غير خطوبة
رغم شعورها بصدق حديثه وجديته إلا أنها قالت بتحذير:
- أنا بقولك من دلوقت... لو شفاء نزلت منها دمعة بسببه صدقني أنا اللي هقفله ووقتها الكل هيزعل
ضحك بصخب ثم قال باستفزاز:
- يا دين النبي... هترفعي علينا سلاح ولا إيه؟
- متستهونش بكلامي يا جلال

- لاااا... مش مستهون بس مستغرب
 شكلك خايفة على أختك زيادة عن اللزوم

- وماله... دي أختي وحتة من قلبي

قال جلال بصوت هادئ لكنه مستفز:

- تمام... بس برضك خليكي عارفة حدودك لأن مشاكل الرجالة... الرجالة اللي تحلها

اشتعل غضبها فقالت بجنون:

- وأختي مش مشكلة علشان الرجالة تحلها دي إنسانة ولها أهل يجيبولها حقها

ابتسم جلال رغما عنه ثم قال:

- عاجبني إنك واقفة لأختك كده

- أنا مش مستنية إعجابك

- بس أنا معجب... عندك مانع يا بت ولا إيه؟

صمتت بصدمة قبل أن تقول بحدة:

- تصبح على خير يا جلال... بيه

وقبل أن تغلق الخط قال بمكر:

- قولي لمرات أخويا متقلقش... وإنتي كمان...متقلقيش زيادة أصل الزعل مش حلو عليكي

وفقط... أغلق الخط قبل أن يعطيها فرصة للرد تاركا منة تغلي من الغيظ

ماذا سيحدث يا ترى؟

سنرى

انتظروني

بقلمي / فريده الحلواني

تعليقات