📁 آخر الأخبار

روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني الفصل التاسع عشر

 روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني الفصل التاسع عشر 

روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني الفصل التاسع عشر

روايه العطارين بقلم الكاتبه فريده الحلواني الفصل التاسع عشر 

الفصل التاسع عشر

روايه العطارين

فريده الحلواني 


صباحك بيضحك يا قلب فريده

خليكي ست قوية ومتخليش حاجة تكسرك حتى التعب أو الحزن

اقفي في وش الكل واضحي... حتى لو جواكي ألف وجع

كلمة معلش مش هتشفيكي ولا نظرة الشفقة أو الشماتة هتنفعك

قوتك اللي هتداوي وجعك... أووووووعي تباني ضعيفة

خليها في دماغك واحفظيها

القوة... بتجيب قوة وحق وهيبة

أما الضعيف بيداس عليه

اختاري بقى... تبقي تاج فوق الراس بقوتك

ولا تتهرسي تحت الرجلين بضعفك

أنا بحبك.

في صباح اليوم التالي...

تسللت خيوط الشمس الذهبية عبر ستائر الغرفة لتستقر فوق وجه تلك الصغيرة التي كانت تغط في نوم هادئ بعد ليلة كانت من أصعب الليالي التي مرت عليها

فتحت عينيها ببطء... لتجد نفسها ما زالت بين ذراعين قويتين تضمانها بحماية

كان مستيقظًا منذ وقت يراقب ملامحها في صمت وكأنه يخشى أن يوقظها

شعرت بنظراته فرفعت رأسها قليلًا وما إن التقت عيناها بعينيه حتى احمر وجهها

همست بخجل:

- صباح الخير

ابتسم ابتسامة دافئة وقال وهو يمرر يده على شعرها

- صباحو عسل يا با

خفضت بصرها وهي تبتسم ابتسامة صغيرة ثم قالت بهمس:

- إنت صاحي من إمتى؟

- من بدري... كنتي وحشاني قعدت أبص عليكي لحد ما تصحي

ملس على مقدمة صدرها ثم أكمل بوقاحة:

- جعان وعايز أفطر مش هنفوق بقى ولا إيه؟

اتسعت عيناها بخجل وقالت:

- سعد... عيب كده

ضحك بخفة ثم قال:

- هو الواحد لما يفكّر في مراته يبقى عيب؟

حاولت أن تنهض لكنه شدها إليه بخشونة وقال:

- على فين يا حبيبي؟

- هقوم... أكيد البيت كله صحي

نظر إليها بمكر وقال:

- والبيت هيطير يعني لو اتأخرتي خمس دقايق؟

ضحكت رغمًا عنها ثم قالت بطفولة:

- سيبني بقى... عايزة آخد دش عشان أنزل لهم

اقترب منها أكثر وهمس بصوت متحشرج:

- لا... مش قادر اتقلى على رزقك وهناخد أحلى دش سوا

رمقته بخجل وهي تضربه بخفة على كتفه ثم قالت:

- والله إنت رخم... أوعى بقى يا سعد

رفع حاجبه متصنعًا الصدمة ثم قال:

- مراتي بتشتمني يا جدعان... دي حاجة بقت عسلية خالص

ضحكت أكثر فتنهد براحة ثم قال بعشق:

- أهو... الضحكة دي كانت غايبة عني من امبارح

أخيرًا شوفتها وقلبي ارتاح

هدأت ابتسامتها قليلًا وهي تنظر إليه... قالت بصدق:

- كنت مرعوبة يا سعد... عقلي مش قادر يستوعب كل اللي بيحصل حواليا ده

أمسك يدها وقبل أطراف أصابعها ثم قال:

- عشان كده بقولك أنا معاكي يا حبيبي مينفعش تخافي

- ولو خفت؟

ابتسم بثقة ثم قال:

- ابقي بصيلي... الأمان اللي جوه عيني هينسيكي أي حاجة

هزّت رأسها بخجل ثم أسرعت تهبط من فوق الفراش قبل أن يعيد جذبها

لكنها ما إن خطت خطوتين حتى سمعت صوته يقول بمشاكسة:

- على فكرة...

التفتت إليه

- إيه؟

- في إزازة دخلت في رجلي امبارح

شهقت برعب وعادت إليه سريعًا كي تطمن عليه... بمجرد أن مالت عليه وقبل أن تتفوه بحرف واحد

كان الخبيث يجذبها لتقع فوقه وهو يقول بهمجية:

- أوعي تقومي من جنبي قبل ما أشبع منك

قلبها لتصبح أسفله... حبسها أسفل جسده وأكمل بهوس:

- إنتي متعرفيش أنا مسكت نفسي إزاي عنك طول الليل

بدأ ينزع ثيابها تحت صدمتها وخجلها وهو يكمل بجنون:

- كنت عايز أفرمك وإنتِ نايمة... بس صعبتي عليا

ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت بهمس:

سعد... اااااا


لم تقوى على التحدث فقد إلتهم ثديها بجنون جعلها تصرخ بخوف 

رفع رأسه و قال بجدية لم تراه عليها من قبل :

- كفايه يا نواره... من النهارده مفيش كسوف 

انا عايزك... و مش قادر أصبر أكتر من كده 

مد يده و اخذ يفرك أنوثتها بقوة جديدة عليها و هو يكمل بهياج: 

- أنا مش بتاع تحسيس يا روح امك... أنا باكل على طول 


كادت أن تدمع عيناها إلا أنه سحبها لتعتدل... جلس و سحبها فوقه

نظر لها بقوّة مغلفة بالعشق و الرغبة ثم قال: 

- مش هسألك بتحبيني أو لا... دي هصبر عليها 

السؤال هنا... عايزاني و لا لأ ؟ 

حرّكها فوقه بجنون و هو يكمل بأمر :

- ررررررردي 

- عايزااااك 

هكذا صرخت بصراحة يحاوطها الخوف...إبتسم بجنون ثم أبعدها عنه

أسند ظهره على ظهر الفراش ثم وضع ذراعه خلف رأسه و قال بأمر :

- قلعيني البوكسر 

شهقت بخجل و برقا عيناها بطفولة فصرخ بغيظ أرعبها 

- إخلصي يا بت...

أغمضت عيناها بقوّة و سحبته بيد مرتعشة أمام عيناه الفاجرة وإبتسامته السعيدة

أمسك كفها ثم وضعه فوق رجولته المنتصبة... بدأ يحرّكها بتمهّل رغم ضغطه عليها و هو يقول بصوت خشن :

- ده هيجنن على امك... يرضيكي تسبيه كده ؟

مش عايز انا اللي أعمل... عايزك انتي اللي تحركيه 

سألته بعدم فهم رغم خجلها التي تحاول أن تتحكم به:

- يعني إيه... أن مش بعرف و الله 


عض شفته السفلى بجنون و قد شعر أنه سيلتهمها... أمسك ثديها و ضغط عليه 

فكّر أن يضاجع فمها لكنه قررّ أن يؤجل الأمر قليلًا رغمًا عنه 

سحبها بقوّة و هو يقول بهياج :

- اطلعي فوقيه يا نواره... بسرعة 

خافت... صعدت فوقه و لم تعلم ماذا تفعل إلا حينما صرخ و هو يعتصر ثديها بيده:

- اااااخلصي... إتحركي... أنا مش هعمل حاجة 

في لحظة... كانت تحرّكها فطرتها فوقه مما جعله يعتدل قليلًا و يأكل عنقها بجنون ثم حلمتها 

أشعلها بحرفية رغم حرصه عليها... وأشعلته ببرائتها و جهلها 


أمسكها من أسفل مؤخرتها ثم حملها على نفس الوضع... تحرّك بها تجاه المرحاض و هو يقول بوقاحة :

- تعالي أوريكي تحت الدش بيبقى عامل إزاي 

أعقب قوله بدخول الحمام ثم أسند ظهرها على الحائط... مد يده و فتح مرش المياه التي انهمرت فوقهم بغزارة

إلتهم شفتيها بجنون و نصفه الأسفل يتحرّك بسرعة و قوة ألهبت أنوثتها فجعلتها تبادله بجهل 

هُنا... غاب عقله و أراد المذيد كي يروي عطش جسده المُشتعل بنارها 

فصل القبلة... أنزلها برفق و لم يبعد عيناه عنها... ضغط على كتفيها ليُجبرها على الهبوط و هو يقول بهياج :

- اقعدي علي ركبتك ...

فعلت... أمسك رجولته... داعب وجهها بأكمله... أغمضت عيناها ثم فتحتها سريعًا حينما وضعه فوق شفتيها و قال بجنون :

- هدخله هنا... افتحي بوئك... متخافيش 


بعقل مُغيب أفرجت شفتيها فقام بإدخال رجولته... أصدر صوتًا متحشرج ينم على متعته الشديدة حينما بدأ يتحرّك بحرص 

و الصغيرة مستسلمة دون أن تعلم ما الذي يفعله... حينما شعر أنه يفقد تحكمه... سحبه سريعًا ثم سحبها بهمجية وأخرجها من حوض الإستحمام 

ألقاها أرضًا برفق ثم فرّق بين ساقيها وأخذ يضاجعها بلسانه و شفتيه مما جعلها تتأوه بل تصرخ بجنون... ارتفع و قلب جسدها... تمدد فوقها من الخلف... ضاجعها بهياج لم تراه عليه من قبل 

بل سمعت منه حديث وقح جعلها تنصهر خجلًا إلى أن رفق بها و أتى بحممه فوق وجهها بعد أن عدلها لتواجهه حتى ترى مدى رغبته بها 


إنتهى... حملها برفق... غسل جسدها كأنه يُحمم طفلته المدللة دون أن يتفوّه بحرف

لا يحتاج إلى كلمات تصف حالته فعينه قد قالت مالا يقال 

انتهي....حملها... جففها بل ألبسها ثيابها أيضًا وأخيرًا قال بنبرة تقطر عشقًا:

- بعشقك يا نوارة... انا هكلم أبويا وأخوكي عشان نتمم جوازنا 

مش هتحمّل المرار ده... انا عايزك كُلك مش هشبع من اللي بيحصل ده

لأول مرّة... لم تنطق بل بمنتهى الهدوء أراحت رأسها فوق صدره و قالت بهمس: 

- ربنا يخليك ليا يا سعد

ضمّها بقوّة و قال بقلب متضخم:

- نور عين سعد و قلبه .


في الجهة الأخرى... كانت سندس تقف في شرفة غرفتها تراقب الحقول الممتدة أمام المنزل تحاول أن تهدئ قلبها الذي ما زال مرتبكًا منذ حديث الأمس

سمعت باب الشرفة المجاورة يُفتح... أغمضت عينيها وهي تتمتم:

- يا ساتر يا رب عالصبح

رفعت رأسها لتجده

كان يحمل كوب قهوته وأسند ذراعيه على السور وكأنه لم يلاحظ وجودها

مرت ثوانٍ قبل أن يقول دون أن ينظر إليها:

- صباح الفل

ردت ببرود رغم خفقان قلبها:

- صباح النور

ارتشف من كوبه ثم قال:

- لسه زعلانة يا بت

لم تجبه...ابتسم ابتسامة خفيفة ثم قال ببرود:

- يبقى لسه... كده هتقفليلي اليوم من أوله

التفتت إليه وقالت ببرود مماثل:

- هو لازم كل كلامنا يبقى عن الزعل...احنا ولاد عم ممكن نتكلم عادي على فكرة؟

نظر إليها أخيرًا ثم قال بوقاحة:

- لا فوكك من جو ولاد العم ده... نفسي يبقى عن اللي بعد الزعل

ارتبكت قليلًا لكنها تماسكت وقالت:

- متأخر يا حمزة... إنسى خلاص

هز رأسه بالنفي وقال بقوة:

- لأ... طول ما الباب متقفلش... يبقى لسه فيه فرصة

ضحكت بسخرية ثم قالت:

- وإنت فاكر إن كلمة هتمحي شهور؟

تنهد ببطء ثم قال:

- لا... بس ممكن تكون أول خطوة

ساد الصمت بينهما للحظة ثم قال وهو يبتسم:

فاكرة أول مرة شوفتك فيها؟

رغمًا عنها... ضحكت وأشار إليها بانتصار:

- أهو... الضحكة دي بقالها كتير مستخبية

سرعان ما أخفت ابتسامتها وقالت بغيظ:

- متفرحش أوي كده... عادي موقف بيضحك وإنت فكرتني بيه عادي يعني

اقترب خطوة من السور الفاصل بين الشرفتين ثم قال بعشق:

- نفسي ترجعي تضحكيلي كده كل يوم... ضحكتك مزيكا أقسم بالله

شعرت بدقات قلبها تتسارع... خفضت بصرها وهمست:

لما ترجع حمزة اللي أعرفه... ساعتها يمكن أرجع سندس اللي كنت تعرفها

نظر إليها طويلًا ثم قال بثقة:

- استنيني... وعد هرجع أحسن من الأول

رفعت عينيها إليه... ولأول مرة منذ شهور لم تجد نفسها قادرة على الرد

واكتفت بابتسامة صغيرة... قبل أن تستدير وتدخل غرفتها

ظل حمزة يتابع الباب المغلق ثم ابتسم لنفسه وهمس:

- الحمد لله... أول مرة تمشي وهي مبتعيطش

أنا لازم أكلم أبويا وأفهم منه سبب الرفض...أنا مش هقدر أبعد...أنا بعشقها

كانت شفاء تقف في شرفة غرفتها تسقي نباتات الياسمين الصغيرة التي تصر على الاعتناء بها كل صباح

لكن اليوم لم تكن بنفس هدوئها المعتاد...منذ أن علمت بما حدث في الصعيد وقلبها لا يعرف الراحة

وضعت إبريق الماء جانبًا ثم تنهدت وهي تنظر إلى هاتفها:

- يا رب... احفظهم... عايزة أتصل أطمن عليها بس مكسوفة

في اللحظة نفسها أضاءت شاشة الهاتف بإسم نصر

ابتسمت دون أن تشعر ثم أجابت سريعًا:

- ألو...

جاءها صوته الهادئ يقول:

- صباح الخير

- صباح النور

ساد الصمت لثوانٍ ثم قال نصر مبتسمًا:

- هوَّ أنا كل ما أكلمك تسكتي كده؟

ضحكت بخفة ثم قالت:

- مستنية أشوف إنت هتقول إيه

هقول...إنك نمتي كويس

تنهدت ثم قالت بصدق:

- بصراحة... لا

تغيّرت نبرته سريعًا وهو يقول باهتمام:

- لسه بتفكري في اللي حصل؟

- طبيعي... أول مرة أسمع إن حد يضرب نار على بيت حد

أجابها بهدوء:

- الحمد لله عدت على خير

سكتت قليلًا قبل أن تقول بتردد:

- إنت... كويس؟

ابتسم نصر رغم أنها لا تراه...كانت هذه أول مرة تسأله عنه بهذه الطريقة

- الحمد لله...زي الفل

- متأكد؟

- أيوه

ثم قال مازحًا:

- ليه... شكلك قلقتي عليا؟

ارتبكت شفاء لكنها قالت بثبات زائف:

- لا... يعني... عادي... ما إنت برضه...

ابتسم أكثر ثم سألها بخبث:

- برضه إيه؟

توترت وهي تعض على شفتها وتقول:

- برضه... تعتبر خطيبي غير إنك أصلًا دبست نفسك في خطوبة عشان تنقذني من ماما

ساد الصمت... أمّا هو فأغمض عينيه للحظة وكأن الكلمة وحدها كانت كافية لتملأ قلبه

فقد اكتفى بكلمة: خطيبي... ولم يهتم بباقي الحديث


 أخفى كل ذلك وقال بمشاكسة :

- الحمد لله... أهو أخيرًا إفتكرتي إني خطيبك

ضحكت بخجل ثم قالت بمزاح :

- إنت رخم على فكرة

- دي شهادة أعتز بيها

هزت رأسها وهي تبتسم ثم قالت بصدق:

- بس خد بالك من نفسك

أجابها بصوت دافئ:

- حاضر

وقبل أن تنهي المكالمة قال بهدوء:

- لو احتجتي أي حاجة... أي حاجة... حتى لو مجرد عايزة تتكلمي... كلميني

ابتسمت بعفوية ثم قالت:

- حاضر

أكملت بهمس قبل أن تغلق الهاتف:

- ربنا يجازيك خير... أنت فعلًا ابن أصول

أما نصر... فأنزل الهاتف ببطء وابتسم ابتسامة صغيرة وهو يقول لنفسه:

ابن أصول... ماشي يا شفاء... هصبر لحد ما ييجي اليوم اللي تبصيلي فيه بعين تانية

كان صالح يجلس يحتسي القهوة مع عبدالعزيز بينما دار بينهما حديث متقطع عن أحوال البلد

وفجأة رفع صوته وهو ينظر ناحية الباب:

- يا حجة... خلي سميحة تعملنا شاي

نظر له عبدالعزيز بغل لم يلاحظه الآخر

بعد دقائق... دخلت سميحة وهي تحمل الصينية

كانت ترتدي عباءة بسيطة وقد جمعت شعرها أسفل طرحتها

ألقت السلام في هدوء:

- السلام عليكم

- وعليكم السلام

تقدمت نحو صالح أولًا... ووضعت أمامه كوب الشاي

ابتسم صالح بأدب ثم قال:

- تسلم يدك يا بت عمي

- الله يسلمك

ثم اتجهت نحو عبدالعزيز وما إن مدت يدها بالكوب...

حتى تعمد أن يمسك الكوب من يدها ببطء

التقت عيناهما للحظة... فارتبكت وسحبت يدها بسرعة

همس دون أن يسمعه غيرها:

- منمتيش كويس؟

رفعت عينيها إليه باستغراب ثم هزت رأسها بالنفي في خجل:

- لا

أومأ برأسه وقال:

- باين عليكي

ازدادت حمرة وجهها وانصرفت بسرعة

ظل يتابعها بعينيه حتى اختفت

ارتشف صالح رشفة من الشاي ثم قال وهو يبتسم ابتسامة خبيثة:

- شكل الشاي النهارده حلو

أجابه عبدالعزيز وهو ما زال ينظر ناحية الباب:

- هو حلو

ولا اللي عملته؟

التفت إليه عبدالعزيز ببطء رغم اشتعال عينيه ووجهه

فعرف صالح أنه أصاب الهدف فضحك وقال:

- أني زمان... كنت ناوي أخطبها

تشنج فك عبدالعزيز... ووضع كوب الشاي على الطاولة بقوة جعلت بعضه ينسكب

قال بصوت خرج أكثر خشونة مما أراد:

- زمان... يعني إيه يا مؤاخذة؟

رفع صالح حاجبه وقال ببرود:

- أيوه... زمان

ظل عبدالعزيز ينظر إليه للحظات ثم قال مباشرة دون لف أو دوران:

- بس اللي أعرفه إنك طلبتها كذا مرة واترفضت... ليه مبعدتش من أول مرة؟

ابتسم صالح ثم قال بخبث:

- كنت هجرب نصيبي

اقترب عبدالعزيز بجسده للأمام وعيناه اشتعلتا بغيرة واضحة... قال بغل:

- والنصيب لو كان لغيرك؟

نظر صالح في عينيه مباشرة ثم ابتسم بهدوء:

- كنت هبعد

ساد الصمت قبل أن يقول صالح بهدوء:

- أني مش أعمى يا عبدالعزيز

قطب عبدالعزيز حاجبيه:

- قصدك إيه؟

ضحك صالح ثم قال:

- جصدي إن الراجل لما يحب... عينيه تفضحه

سكت عبدالعزيز فأكمل صالح:

- من ساعة ما دخلت وإنت مبصتش غير عليها

ومرة تانية... ابتسم صالح ابتسامة رجولة ثم قال:

- إطّمن... أني مهاخدش حد جلبه مع غيري

تنفس عبدالعزيز لأول مرة براحة لكن كبرياءه منعه يشكره فاكتفى بقوله:

- ربنا يرزقك ببنت الحلال

نهض صالح وهو يربت على كتفه:

- رزجك جدامك... بس متتأخرش عليها

ثم خرج من المجلس... وبقي عبدالعزيز وحده

نظر ناحية الباب الذي خرجت منه سميحة... وابتسم لنفسه وهو يتمتم:

- لو يعرفوا إني كل مرة بطلب الشاي... مش عشان أشربه... عشان أشوفها دقيقة

قررّ أن يلحق بصالح لكنه لمح طرف عباءتها وهي تعبر الممر المؤدي إلى المطبخ

تردد لحظة... ثم تحرك خلفها

كانت سميحة تغسل أكواب الشاي وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة صغيرة كلما تذكرت نظرته قبل قليل

وفجأة... سمعت صوته خلفها:

- سميحة

انتفضت قليلًا ثم التفتت إليه وقالت بغيظ:

- خير يا أستاذ زيزو.

قطب حاجبيه وقال باستغراب:

- أستاذ زيزو... ده اللي هو إزاي مش فاهم؟

أخفضت رأسها في ارتباك ثم قالت:

- يعني...

قاطعها وهو يقترب خطوة وقال بعدم فهم:

- من إمتى وإنتي بتقوليلي كده؟

ابتلعت ريقها وقالت بخبث مغلف بالخجل فقد قررت أن تشغل عقله بتغييرها المفاجئ:

- يعني من... من باب الاحترام

نظر إليها طويلًا ثم قال بنبرة امتزجت فيها الغيرة بالعتاب:

- واحترامك ده معايا بس... ولا مع صالح كمان؟

رفعت رأسها بسرعة وقد بدا عدم فهمها واضحًا:

- صالح... مش فاهمة

- أيوه... صالح

صمتت لحظة ثم أكمل وهو يحاول السيطرة على غيرته:


- كنتي بتبتسمي ليه وإنتي بتناوليه الشاي؟

إتسعت عيناها من الصدمة ثم انفجرت ضاحكة


نظر إليها مستغربًا و قال بغل:

- بتضحكي على إيه... بطّلي بدل ما أديكي لوكامية توقّعلك صف سنانك ده

قالت وهي تحاول كتم ضحكتها:

- إنت... إنت غيران من ابن عمي يا زيزو... ده زي اخويا

انعقد حاجباه أكثر و قال بجنون:

- أنا اغير من ده... ليه يعني؟ 

هزت رأسها وهي تبتسم ثم قالت بمكر:

- أومّال كل التحقيق ده ليه لو مش غيران؟

اقترب حتى لم يعد يفصل بينهما سوى خطوة وقال بصراحة أربكتها:

- أيوه... بغير... انا مولع نار مش غيران بس

سقطت الكلمة كالصاعقة... إرتجفت أنفاسها أمّا هو فأكمل وعيناه معلقتان بها:

وغيرتي مش من النهارده... من يوم ما عرفت إنه كان كل شويه يطلب يدك



همست بخفوت:

- بس... اخواتي رفضوا وأنا كمان وأصلًا هوَّ مكررش طلبه تاني

- الحمد لله إنه معملهاش.... كنت هفلقه نصين

قالها بسرعة وعفوية ثم زفر بقوة وكأنه أدرك أنه كشف أكثر مما ينبغي


أما سميحة... فكانت تنظر إليه بعينين واسعتين ثم همست بخجل:

- يعني... إنت كنت هتزعل... طب أصدق كلامك ده

و لا الكلام اللي سميت بدني بيه عالسلم قبل كده؟



ضحك ضحكة قصيرة لكنها خرجت مليئة بالوجع ثم قال:

- أزعل... ده انا كنت هموت

حبست أنفاسها ولأول مرة... رأت في عينيه ذلك العشق الذي لم يحاول إخفاءه

اقترب خطوة أخرى ثم قال بصوت منخفض:

- سميحة... لو يوم من الأيام... حد غيري جه يطلبك أنا معرفش هعمل إيه

ارتبكت بشدة وأخذت تعبث بطرف طرحتها و هي تقول:

- ليه بتقول الكلام ده دلوقت يا زيزو؟

ابتسم ابتسامة عاشق ثم قال:

- عشان تعرفي... إن فيه راجل كل ما يشوفك يحمد ربنا ألف مرة إنك لسه ممكن تكوني من نصيبه


إحمرّ وجهها حتى كادت تهرب بعينيها وفي تلك اللحظة... دوى صوت أماني من آخر الممر

- سميحة... يا بتي... فين القهوة؟

انتفضت كأنها أُمسكت متلبسة... نظرت إلى عبدالعزيز في ارتباك


أما هو... فمال قليلا وهمس قبل أن يبتعد:

- متنسيش... إبتسامتك دي... متظهرش غير ليا


ثم استدار وخرج من المطبخ تاركا خلفه فتاة تقف مكانها تضع كفها فوق قلبها الذي أخذ يدق بعنف... وهي تهمس لنفسها بخجل شديد:

- يا ساتر يا رب... قلبي هيقف و المصحف


انتفضت برعب حينما وجدت الفتيات يدخلن عليها من الباب الخلفي ومن بينهن سندس تقول بمزاح:

- يخرب عقلك يا سميحة... عملتي إيه في الراجل خلتيه نطق؟

أكملت عنها فرح بغيظ مازح وطفولة:

- هو نطق وحمزة اتحرك وهيجن وأنا قاعدة أتفرج على خيبتي مع أخوكي

ضحكت تاليا وقالت بمزاح:

- روحي قوليله بحبك يا غبي... سهلة جدًا

نظرت لها بغضب ثم قالت:

- لا ياختي مقدرش... أنا هعمل زي ما سميحة بتقولي

- أهو كلامها جاب نتيجة مع حمزة ومع زيزو

ردت سندس بشماتة يشوبها الفرحة:

- حمزة... لاااااا لسه بدري ده أنا هخليه يلف حوالين نفسه

- هو أنا لسه عملت حاجة؟

نظرت لها سميحة باستهزاء ثم قالت بغيظ:

- والنبي اتنيلي على خيبتك... أول ما يقولك كلمتين بوقك بيبقى من الودن للودن

نظرت لها بغيظ وقالت:

- طب اصبري عليا وهتشوفي

في مجلس الحاج دياب... كان الهدوء يسيطر على المكان إلا من صوت مسبحته وهي تتحرك بين أصابعه

جلس عدنان الجبالي أمامه بينما وقف سعد وأدهم وخميس وعبدالعزيز وحمزة في صمت وكل واحد منهم غارق في أفكاره... قطع دياب الصمت وهو يقول:

- من النهارده... مفيش راجل من العيلة يتحرك لوحده

نظر إليه سعد باستغراب وقال بغل:

- حتى جوه البلد يا با... هو احنا حريم ولا إيه؟

حتى جوه الدار لو لزم الأمر

تبادل الجميع النظرات... أكمل دياب بصوت ثابت:

- اللي ضرب النار... مكانش جاي يقتل

قطب حمزة حاجبيه ثم قال بجدية:

- أومّال جاي يعمل إيه؟

رفع دياب رأسه إليه وقال بغضب مكتوم:

- يجولنا إنه جادر يوصل لحد بابنا وجت ما يحب

قال عدنان وهو يهز رأسه موافقًا:

- عنده حج... ديه كانت رسالة... مش حدي جاي يجتل حد

أردف عبدالعزيز وقد عقد ذراعيه أمام صدره:

- وأهي الرسالة وصلت

ضرب دياب بعصاه الأرض ضربة قوية وقال بغل:

- وصلت... وده اللي مش هجبل بيه

التفت إلى سعد وأكمل بقوة وذكاء:

- كام راجل كانوا واجفين بره وقت الضرب؟

- تمانية

- وكلهم من رجالتنا؟

- أيوه يا با كلهم عطارين مكنش فيه حد غيرهم قبل ما ييجي عدنان

نظر دياب إلى الجميع واحدًا تلو الآخر... ثم قال جملة جعلت الهواء يثقل داخل المجلس:

- يبجى الخاين... مش من بره... الخاين من جوه

ساد صمت ثقيل حتى أن أحدًا لم يجرؤ على التنفس

نظر أدهم إلى إخوته بينما قبض جلال على كفه

- وقال خميس بعدم تصديق:

- مستحيل... كيف ديه يا خوي؟

أجابه دياب دون أن يهتز له جفن:

- مفيش مستحيل... لو الخبر وصل للي ضرب النار في الدجيجة يبجى حد من عندينا هو اللي وصله

هنا تكلم عدنان لأول مرة بنبرة حاسمة:

- من دلوك... محدش يعرف أي خطوة هنعملها غير الموجودين في المجلس ديه

ولو الخبر خرج... هنعرف الخاين بينا

نظر الجميع إلى بعضهم في صمت... كل واحد بدأ يسأل نفسه السؤال الذي لم يجرؤ على نطقه:

- مين فينا... احنا كلنا واحد... إزاي يبجى بينا خاين؟

وفجأة... دوى طرق عنيف على باب المجلس

التفتت كل الرؤوس نحو الباب... دخل أحد رجال الحراسة يلهث والعرق يغطي وجهه

- إلحج... إلحج يا حج...

نهض سعد بسرعة وقال:

- مالك يااض... انطق

ابتلع الرجل ريقه بصعوبة وقال بصوت متقطع:

- مسكنا... واحد

وقف الجميع في لحظة واحدة... سأل دياب بحدة:

مين ديه... ومسكتوه وين؟

أجاب الرجل:

- كان مستخبي وسط الغيطان... وبيجول إنه جايلك مخصوص

عقد دياب حاجبيه وقال:

- يعني يعرفني؟

هزّ الرجل رأسه وأكمل:

- وجال... جولوا للحاج دياب... الرسالة اللي جت امبارح كانت سلام... أم

ا اللي جاي... الحساب

ساد صمت مرعب داخل المجلس... ونظر عدنان إلى دياب بينما ارتسمت على وجه الأخير ملامح لم يرها أبناؤه من قبل... ملامح رجل أدرك أن الحرب... بدأت بالفعل

في نفس اللحظة... وقبل أن يتفوه أحدهم بحرف دخل رجل آخر وهو يقول بلهاث:

- إلحج يا حج... سعفان جاب هو ورجالته كلياتها نواحي الدار... داخلين علينا

انتفض الرجال بجنون وأخرج كل منهم سلاحه ثم...

ماذا سيحدث يا ترى؟

سنرى

انتظروووووني

بقلمي فريدة الحلواني

تعليقات