📁 آخر الأخبار

رواية العطارين الفصل الرابع والثلاثون بقلم الكاتبة فريده الحلواني فقط وحصريا


رواية العطارين الفصل الرابع والثلاثون بقلم الكاتبة فريده الحلواني فقط وحصريا 


رواية العطارين الفصل الرابع والثلاثون بقلم الكاتبة فريده الحلواني فقط وحصريا 



٠صباحك بيضحك يا قلب فريده



إنتي أقوى من كل حاجة حاولت تكسرك وكل مرة وقعتي فيها وقومتي من جديد كانت بتثبت إن جواكي قوة أكبر مما تتخيلي

ثقي في نفسك ومتستنيش حد يطمنك إنك قادرة... إنتي قادرة وهتوصلي وهتثبتي لنفسك قبل أي حد إنك قدها...أنا واثقة فيكي 

وبحبك.





وقف جلال أمام أحد المحال المملوكة لهم والقريبة من منزل منة

كان يتحدث مع أحد الرجال حين لمح شادي يخرج من الباب الداخلي للمنزل وهو يضحك مع

 والدته

لم يهتم في البداية ألقى عليه نظرة سريعة ثم عاد إلى حديثه قبل أن تصله جملة عابرة من الرجل الذي يقف أمامه:

- ايه ده ....شكل نسايبكم هيبقى عندهم فرح قريب

رفع جلال عينيه إليه ببطء وقال:

- فرح إيه؟

ابتسم الرجل وقال بعفوية:

- البت منة اخت الجماعة بتوع أخوك

 شكلها هتمم خطوبتها ....امها قالت للجماعة عندي إنه جايلها عريس

تجمدت ملامحه للحظة ثم ضحك ضحكة قصيرة ساخرة وقال بهمس:

- شادي....ملقتش غير ال #### ده وتوافق عليه


ظل شارد للحظات وكأن الخبر وحده كان كافيًا ليُشعل النار داخله مع أنه يتظاهر بالبرود

رفع يده وأشار للرجل أن ينصرف فابتعد الرجل في الحال بينما ظل هو واقفًا مكانه

شادي... ومنة....كرر الإسمين داخل رأسه مرة أخرى وشعر بشيء غريب يضغط على صدره

منذ أيام قليلة فقط كانت تجلس أمامه في الشركة ترد عليه بوقاحة وتشتبك معه في كل كلمة وكان يستفزها لمجرد أنه يحب رؤية الغضب في عينيها

كان مقتنع أنها موجودة....موجودة أمامه وأن الوقت أمامه طويل

وأنها في النهاية ستظل مجرد واحدة من البنات اللاتي مررن في حياته وانتهى الأمر


لكن فكرة أن رجل آخر سيأتي ويأخذها منه جعلت شيئ مظلم يتحرك داخله

شد فكه وقال لنفسه بسخرية:

- مالك يا جلال..... هو إنت كنت حاططها في جيبك ولا إيه

زفر بغضب شديد ثم أشعل سيجاره في محاوله منه لتهدئة غضبه .



بعد مرور ساعتين قرر أن يتصل بجميع الموظفين ويعقد إجتماع طارئ

أراد أن يفسد عليهم اليوم ....ربما 

لكن فالأساس كان يريد أن يحرقهم حرقًا وسيذيقهم من ناره التي تحرق احشاؤه

انتهى الإجتماع بصعوبة وجلس في منتصف الشركة ....الجميع يتلاشاه بسبب هيئته الإجرامية 

وجد شادي يمر من أمامه فقال بغل مكبوت:

- هو إنت كنت أخد أجازة نص يوم ليه النهارده يا شادي؟

هي طابونه أبوك ؟

رد عليه بتملّق: 

- لا يا باشا مش كده والله 

بس أنا ووالدتي اتقدمنا لمنة النهارده وإن شاء الله الخطوبة هتتم قريب

ابتسم جلال ابتسامة واسعة لكنها لم تصل إلى عينيه ثم قال بغموض:

- ااااااه وماله.....مبروك يا عريس

قالها وهو يقترب منه وربت على كتفه بقوة جعلت شادي يتألم قليلًا ثم أكمل:

- ربنا يتمملك على خير

ابتسم شادي وقال:

- الله يبارك فيك يا جلال بيه أن شاء الله انت أول المعزومين

منة بنت محترمة وأمها قالت إنهم موافقين ومش ناقص غير نحدد اليوم

قبض جلال يده لم يشعر إلا بدمه يغلي استدار وقال بنبرة ساخرة:

- مستعجلين أوي كده؟

جائت اليهم منة و سمعت آخر الحديث فقالت ببرود:

- أصل إحنا لسه بنكون نفسنا يعني قدمنا وقت

فكان لازم يكون في إرتباط رسمي قدام الناس

ابتسم بشيطانية وقال :

- طب وربنا كويس إن شادي لقى واحدة توافق عليه

وترضى بظروفه

انفجر شادي بالضحك بمنتهى السماجة وقال:

-ربنا عالم بحالي يا باشا 

اقترب منه جلال وهمس في أذنه:

- أنا بهزر يا حبيبي... متخافش

ثم ابتعد وهو يبتسم لكن ما إن أعطاهم ظهره حتى اختفت الابتسامة تمامًا

دخل مكتبه وأغلق الباب خلفه بعنف ظل واقفًا في منتصف الغرفة

حاول أن يشغل نفسه بهاتفه فتحه وأغلقه أشعل سيجارة سحب منها نفس عميق

 ثم أطفأها بعصبية وقال بهوس:

- اتخطبت لشادي...

قالها بصوت مسموع وكأنه يختبر وقع الجملة ثم ضحك بسخرية:

- طب وأنا مال امي ما يكش يولعوا ببعض

جلس على طرف المقعد وأسند مرفقيه إلى ركبتيه تذكرها

تذكر صوتها وهي تتشاجر معه نظرتها المستفزة عنادها

ضحكتها التي كانت تحاول إخفاءها عندما ينجح في استفزازها

حتى خناقاتهم الصغيرة التي كان يدّعي أنها تزعجه اكتشف الآن أنه كان ينتظرها

ضغط على وجهه بيديه

- يا بنت الكلب ...بتخونيني

رفع رأسه فجأة وضحك بمرارة ثم قال:

- إنت اتهطلت يا جلال هو في حاجة بينكم أصلا عشان تخونك

وقف واتجه إلى المرآة نظر إلى انعكاسه بتركيز

كان جلال الذي يعرفه الجميع أمامه الرجل المستهتر الذي لا يعنيه شيء

 والذي يدخل ويخرج من حياة النساء دون أن يتوقف عند واحدة


لكن عينيه كانتا تفضحانه لأول مرة منذ سنوات كان هناك شيء لا يستطيع أخذه بالقوة

ولا يستطيع السخرية منه حتى يختفي

منة اختارت طريقًا آخر والأسوأ.......أنها لم تختره هو

أمسك هاتفه مرة أخرى فتح إسمها ظل إصبعه فوق زر الاتصال ثواني ثم أغلق الشاشة

وقال بحسم: 

- لااااااااا.......مش هكلمها

ألقى الهاتف فوق سطح المكتب ثم عاد وأمسكه بعد لحظات

فتح المحادثة وكتب:

- إنتي هتتخطبي للولا ده بجد..... ولا هري على الفاضي

ظل ينظر للجملة ثم مسحها كتب:

- مبروك يا منة

مسحها أيضًا ثم رمى الهاتف بعيدًا وقال بغيظ:

- أنا مال أمي أصلًا 

 صوته هذه المرة لم يكن مقنع حتى له

لأنه كان يعرف الحقيقة التي لم يستطع الاعتراف بها بعد...

إن فكرة أن تصبح منة لغيره كانت أول شيء في حياته يشعره بأنه خسر قبل أن يبدأ القتال.




عاد أدهم إلى شقته مع اقتراب الصباح وأغلق الباب خلفه بهدوء شديد

لم يكن في البيت أي صوت

ظل واقفا للحظات في المدخل وعيناه تتحركان في المكان كأنه يبحث عنها رغم أنه يعرف جيدًا أنها لن تكون هناك......إيمان هربت

الكلمة وحدها كانت كافية لتزيد النار المشتعلة في صدره

تقدم إلى الداخل وضع مفاتيحه فوق الطاولة ثم توقف عندما لمح هاتفها على أحد المقاعد

اقترب منه رفعه بين يده للحظات ثم أعاده مكانه حتى هاتفها تركته خلفها

كانت تريد أن تختفي فعلا رفع رأسه نحو الممر المؤدي إلى غرف أولاده

لم يفكر كثيرًا اتجه إليهم طرق الباب طرقًا خفيفا ثم فتحه

كانت تاليا تجلس على طرف الفراش بينما كان أيمن وسندس مستيقظين واضح أن نومهم كان متقطع بسبب غيابه رفعت تاليا عينيها إليه فور دخوله:

- بابا... إنت كنت فين؟

نظر إليهم ....ثلاثة وجوه يعرفها ويحفظ تفاصيلها

ثلاثة أبناء لم يكن يريد أن يحملهم شئ من القذارة التي عاشها الكبار

جلس أمامهم وقال بهدوء:

- عايز أتكلم معاكم شوية

تبادل أيمن وسندس النظرات و قال أيمن:

- في إيه.....أنا حاسس إن في حاجة من بدري الكل 

شكله مش مظبوط وسعد لسه جاي من شوية 

وقبل ما يرجع زيزو كان قاعد مش على بعضه بس مرضاش

يقولنا ماله .....في ايه يا بابا فهمني؟

لم يجب أدهم في الحال مرر يده على وجهه ثم قال:

- أمكم مش هنا 

قطبت سندس حاجبيها وقالت:

- يعني إيه مش هنا يا بابي ....دي نايمة جوه من بدري 

وإحنا قعدنا في اوضتي نتكلم شوية


.إيمان مشيت.....سابت البيت ومشيت خلاص

اعتدلت تاليا في جلستها بسرعة وقالت بعدم تصديق:

- استحالة مامي تعملها هي ممكن مش عاجبها 

المكان بس مش هتسيبنا هنا وتمشي ...هتروح فين يعني؟

رفع أدهم عينيه إليها لم يعرف كيف يقولها لكنه قال بقهر:

- هربت......امك هربت يا تاليا

ضحكت تاليا ضحكة قصيرة مرتبكة وقالت: 

- هربت من إيه يا بابي بس مش ممكن ....تهرب ليه ؟

مامي مش محتاجة تهرب من هنا أكيد هتقولك إن المكان

مش عاجبها وهتقنعك نننا نرجع بيتنا

ساد الصمت للحظات ثم قال أدهم:

- مني...امك هربت مني يابنتي


نظرت إليه تاليا بعدم فهم ....خفض أدهم رأسه لحظة ثم رفعها وقال:

- لأن أنا عرفت الحقيقة

تغيرت ملامح أيمن وقال بدهشة

- حقيقة إيه.....اتكلم على طول يا بابا لو سمحت عايزين نفهم؟

أخذ أدهم نفس عميق ثم قال:

- الحقيقة اللي تخص عيلتنا... وتخص أمكم

قالت سندس:

- بابا متخوفناش من فضلك

- أنا مش بخوفكم

نظر إليهم واحدًا واحدًا ثم قال:

- أنا بحكيلكم لأنكم كبرتوا ومن حقكم تعرفوا

صمت للحظات ثم بدأ يتحدث حكى لهم عن سليمان عن اختفائه عن تزوير موته

عن شاكر عن السنوات التي مرت وهو يعتقد أن سليمان مات بينما الحقيقة أن كل شيء كان مدبر ثم وصل إلى إيمان وهنا تغير صوته وقال بغل:

- أمكم كانت عارفة كل ده من زمان

قال أيمن:

- عارفة ايه بالظبط يا بابا

نظر إليه أدهم مباشرة وقال:

- كانت عارفة حقيقة أبوها... وعارفة

اللي كان بيحصل ضد عيلتنا وسكتت

شهقت سندس أما تاليا فظلت تحدق في والدها وكأنها لم تسمع الجملة الأخيرة ثم قالت:

- لااااااااا.....كل ده كدب

- تااااااااليا...

هزت رأسها بعنف وقالت:

- لأ يا بابا... ماما مستحيل تعمل كده

اقترب منها أدهم و قال بقوة:

- أنا مش بكذب عليكم

- بس إنت أكيد فاهم غلط

- يا بنتي...

صرخت فجأة:

- ماما كانت معايا

انهارت دموعها وهي تكمل:

- كانت معايا في كل حاجة... كانت بتقعد معايا بالساعات

 تختارلي هدومي وتتكلم معايا عن شعري وعن لبسي

 وعن كل حاجة في حياتي

وضعت يديها على وجهها وأكملت بانهيار:

- كانت بتعرف كل حاجة عني... كل حااااااااجة

كانت دايمًا تقولي إنتي شبهي انا 

إنما سندس طالعه لأبوها

نظر إليها أدهم بألم وقال :

- عارف يا بنتي بس......

- لااااااالاا مش عارف

رفعت رأسها وهي تبكي وتقول:

- أنا كنت بحكيلها حاجات محدش يعرفها

 كنت لما أكون متضايقة أروح لها لما أكون مبسوطة أروح لها

 لما أشتري حاجة جديدة أول واحدة تشوفها كانت هي


شهقت وهي تحاول التقاط أنفاسها ثم أكملت:

- كنت فاكرة إنها صحبتي قبل ما تكون أمي

لم يجد أدهم ما يقوله تابعت بانهيار:

- يعني إيه كانت عارفة كل ده وساكتة

 يعني كل مرة كانت بتحضني فيها... كانت عارفة إنها بتخدعني

كانت بتكرّهني في عيلتك و هي اللي بتئذيهم


اقترب منها وحاول احتضانها لكنها تراجعت فقال بحزن:

- متقوليش كده....اهدي عشان خاطري

قالت وهي تبكي:

- أنا مش عارفة أصدق مين فيكم.....أنا هتجنن

تدخّل أيمن بصوت غاضب:

- لو الكلام ده حقيقي... يبقى ماما كانت بتضحك علينا طول السنين دي؟

أنا فهمت دلوقت ليه كانت بتكرهني في أهلي 

ليه دايمًا كانت بتقرّبني من جدو مع إني مكنتش برتاحله

ليه كانت رافضة أي حد منهم ييجي عندنا 

قال أدهم:

- هي غلطت... لكن أنتم ملكوش ذنب

ضحك أيمن بمرارة:

- ذنبنا إننا صدقناها.....ذنبنا انت اللي هتتحمله يا بابا

لأنك كنت مطاوعها في كل حاجة 

ووافقتها إنها تبعدنا عن أهلك ....أنا الوحيد

اللي مقدرتوش تخلوني أبعد لأني بحبهم بجد

هُمّا إخواتي مش ولاد عمي وكنت حابب دايمًا أكون وسطهم

أنا مكنتش بحس بدفى العيلة غير في وسطهم 

أنا كنت بجيلهم سرقة يابابا......فاهم يعني إيه أجي ازور أهل أبويا سرقة


أمّا سندس فكانت تبكي في صمت وقالت:

- بابا... هي هترجع؟

نظر إليها أدهم بحزن وقال:

- معرفش...... بس لازم تعرفوا حاجة

 مهما حصل أنتم ولادي واللي بيني وبين أمكم مش هيتحط على كتافكم

انفجرت تاليا مرة أخرى وقالت بطفولة:

- أنا عايزة مامي

كانت الجملة بسيطة لكنها كسرت شئ داخل أدهم

ضمها إليه هذه المرة رغم مقاومتها دفنت وجهها في صدره وظلت تبكي بعنف

- أنا مش عايزة أعرف هي عملت إيه... أنا عايزة مامي ترجع

أغمض أدهم عينيه ووضع يده فوق رأسها لم يستطع أن يقول لها إن المرأة التي تطلبها الآن...

هي نفسها المرأة التي كانت تعرف أن أباها يحارب عائلتها بل وتساعده

وأن الحقيقة التي أخفاها الجميع سنوات طويلة...وصلت أخيرًا إلى أولادها


ظل الثلاثة حول أبيهم في صمت وكل واحد منهم يحاول أن يستوعب أن البيت الذي عاشوا فيه طوال عمرهم لم يكن كما ظنوا

أما أدهم...فكان يعرف أن هذا لم يكن إلا أول وجع سيدفع ثمنه أولاده بسبب حرب لم يختاروها




اصطحب صالح أخيه كي يذهبون لمقابلة أخو مي

ظل طوال الطريق بينما كان يسير جانبه ويلقي عليه نظرات متقطعة وكلما حاول أن يفتح معه حديث وجده غارق في أفكاره

قال مصطفى أخير وهو يزفر بضيق:

- انت هتفضل ساكت إكده لحد ما توصل

فهمني يا ولد أبوي هنعملوا إيه؟

نظر صالح أمامه وقال بهدوء:

- رايحين نطلب مي

ضحك مصطفى بسخرية وقال:

- خابر يا حبيب أخوك ....بس إنت فاكر إن أخوها هيفرشلك الأرض ورد

التفت إليه صالح وقال:

- مش فارج معاي يعمل إيه 

- ده إنت خابر زين إنه بيكرهك

 وخابر إن آخر مرة شافك فيها كان رايد يولع فيك

لولا أنه خاف منيك صوح

ابتسم صالح ابتسامة جانبية وقال بعزم:

- وخابر برضك إني مش هعاود من غيرها

ضرب مصطفى كفًا بكف وقال بغيظ :

- يا خوي إنت دماغك ناشفة بشكل يجيب الضغط

ضحك صالح وقال:

- ما أني اخوك وإنت خابرني زين 

وصل الإثنان أمام منزل مي بعد الظهر بقليل

توقف لحظة أمام البيت أخذ نفس عميق ثم اتجه إلى الباب

قال مصطفى وهو يلحق به:

- صالح... لو الدنيا سخنت جوه سيبني أني اتحددت وياه

- ليه؟

- عشان أني عاجل انما انت النار اللي جواتك واكله عجلك ياخوي

نظر إليه صالح من أعلى إلى أسفل وقال بغيظ:

- إنت عاجل ....من ميته ديه؟ 

الله يرحم يوم ما منعتك تنزل مصر لجل ما تجتل بت عمك 

ضحك مصطفى وقال بمزاح:

- آيوه والله أني بالنسبةلك شيخ الأزهر

وحكاية تاليا دي ملهاش صالح باللي بيحصل دلوك.


طرق صالح الباب لم تمر سوى لحظات حتى فتح لهم شاب في منتصف الثلاثينات وما إن وقعت عيناه على صالح حتى تبدلت ملامحه قال ببرود:

- خير يا ولد العطارين

رد صالح بتبجح:

- مش هنتحددتوا على الباب....ادخل جوه

رد عليه بغل:

- البيوت ليها حرمة وإنت جاي تطب علينا

من غير إحم ولا دستور في إيه عاد؟

- جاي أتحددت وياك في موضوع يخص مي

تجمد وجه الرجل لحظة ثم فتح الباب أكثر وقال:

- ادخل.....إنت رايد تفضحنا في وسط الخلج

دخل صالح ومصطفى إلى الصالة وجلسا أمامه

ظل أخو مي واقفًا ولم يعرض عليهما حتى كوب ماء قال:

- اتفضل... عايز تجول إيه؟

نظر صالح إليه مباشرة و قال بقوة:

- أني رايد أتجوز خيتك

ضحك الرجل ضحكة قصيرة مليئة بالسخرية ثم قال:

- تتجوز مي..... هو إنت مخابرش أن خيتي مخطوبة

رد صالح:

- عشان إكده جيتلك

اقترب الرجل منه خطوة وقال:

- وإنت فاكر إني هوافج؟

- مش جاي آخد موافجتك .....أني جاي أجولك 

إن خيتك مش هتتجوز غيري

- وأني بجولك من دلوجت... لااااااه

ظل صالح هادئ وهو يقول:

- ليه؟

صرخ فيه:

- إنت خابر زين لاااااه ليه يا صالح

و كماني خيتي كتب كتابها الجمعة الجاية 

يبجى كيف أجوزهالك؟

قال مصطفى محاولا تهدئة الموقف:

- إحنا جايين في خير يا أخويا والراجل داخل من الباب

التفت إليه بغضب:

- باب ايه اللي هتتحددت عنيه بجولك مخطووووبة

- ومي موافجة ولا جابرينها عليه؟

- خيتي هتعمل اللي إحنا شايفينه صح

اشتعلت عينا صالح وقال بجنون:

- أني بسألك ... هي موافجة ولا لاااااه

قال الرجل:

- ملهاش رأي في الموضوع ديه من ميتى بناخدوا رأي البنته

انتفض صالح من مكانه وقال:

- لاااااه ..... ليها رأي وهتاخد بيه يا ولد المحروج انت

وقف مصطفى بسرعة عندما شعر أن الأمر يتجه إلى كارثة

- صالح...

لكن صالح لم يسمعه قال لأخو مي:

- أني بحب خيتك وجاي أطلبها منيك في جلب دارك

رد الرجل بغضب:

- اختشي يا ولد العطارين ....كيف تجول إكده

- هجولها جدام البلد كلياتها ....أني رايد خيتك

وإنت كل اللي عليك تسألها رايده مين فينا

- مش هسألها

- يبجى إنت مش بتدور على مصلحتها

وقف الرجل أمامه وقال:

- أنت آخر واحد تتكلم عن مصلحتها

اقترب صالح حتى أصبح الإثنان وجهًا لوجه وقال بتحدي:

- طب خلي الجوازة دي تتم لو تجدر

صرخ الرجل:

- بتهددني في جلب داري يا صالح؟

رد صالح بصوت منخفض لكنه كان أخطر من الصراخ:

- لاااااه ..أني مش بهدد أنا بجولك اللي هعمله

حاول مصطفى الإمساك بذراعه لكن صالح أفلت يده وأكمل بجنون:

- لو الجوازة دي تمت... أنا هجتل العريس

تجمدت ملامح الرجل ثم اندفع نحوه وقال بغل شديد:

- إنت واعي للي بتجوله ديه 

اشتعلت الموقف في لحظة

حاول مصطفى الفصل وارتفعت الأصوات داخل المنزل

خرجت إحدى النساء من الغرفة المجاورة وهي تصرخ طالبة منهم التوقف

لكن صالح كان قد فقد أعصابه و اخذ يضرب فيه و هو يقول بهوس:

- خيتك مش هتكون لغيري ساااااامع

صرخ الرجل:

- مش هتكون ليك لو هجتلها

- هتبجى ليا غصب عنك و عن اللي جابك ياابن الكلب

والله لأدفنك إهنيه في جلب دارك

تدخّل مصطفى بقوة وأمسك صالح من صدره:

- بكفياك يا صالح....إنت إكده هتركّب نفسك غلط

نظر صالح إلى أخو مي وصدره يعلو ويهبط من شدة الغضب ثم قال:

- أني جولت اللي عندي ....بكره هعاود و تجولي إنك غوّرت 

ولد المحروج ديه وتحدد جوازي من خيتك



استدار وغادر المنزل بينما ظل مصطفى للحظات ينظر إلى الرجل قبل أن يلحق به

وما إن ابتعدا عن البيت حتى قال مصطفى بغضب:

- إنت اتجينت..... فاكر إنك لما تهدده هيسلمهالك؟

ظل صالح يسير ببطء ثم توقف وقال دون أن ينظر إليه:

- مي مش هتتجوز حد غيري

- وإنت هتعمل إيه؟

رفع صالح عينيه إليه وكانت النار واضحة فيهما ثم قال:

- مش عارف.... بس اللي أعرفه إنهم لو حاولوا يكتبوا كتابها

على واحد تاني... أنا مش هجف أتفرج.



وفي الداخل...كان أخو مي لا يزال واقف مكانه وجهه مشتعل بالغضب

والكلمات الأخيرة التي قالها صالح تدور داخل رأسه

لم يكن أكثر ما أغضبه أن صالح جاء ليطلب أخته بل أن صالح تجرأ وأعلن أمامه أنه يحبها

وكان بالنسبة له ذلك وحده...كافي ليقلب البيت كله على مي

نظر حوله ثم سأل بحدة:

- وينها مي ياما؟

أشارت إلى الغرفة وقالت بخوف:

- فوج في اوضتها يا ولدي

اتجه إليها بخطوات سريعة وفتح الباب دون أن يطرق

كانت غافية فوق الفراش وما إن صرخ بإسمها انتفضت وقالت بخضة:

- في إيه؟

ظل واقف أمامها للحظات ينظر إليها بنظرات جعلتها تشعر بالخوف

اقترب منها وقال بفحيح:

- صالح كان إهنيه

تغير وجهها و همست برعب:

- صالح؟

- أيوه... صالح جاي يطلبك

دفعها بغل فسقطت على طرف الفراش وقال بغضب: 

- إنتي فاكرة إننا هنسيبك تعملي اللي إنتي رايداه

 صرخت وهي تبكي:

- أني ماعملتش حاجة

- لاااه عملتي........فضحتينا يا فاجرة

شهقت مي ولكنها صرخت بتلم بعد أن تلقّت أول ضربة

منه ومن بعدها إنهال عليها يضربها بقوة و يسبها بأبشع

الألفاظ في وجود امها التي تبكي بقلة حيلة 

واختها التي تشاهد ما يحدث بشماتة


ضربها مرة أخرى ثم أمسكها من شعرها للحظات وقال بجنون:


- هجتلك يا فاجرة.....بكره كتب كتابك على خطيبك

و بعد اسبوع دُخلتك عليه


دخلت والدته مسرعة بعدما شعرت أن ابنتها ستموت بين يدي أخيها

- بكفياك يا ولدي .....هتموتها في يدك هَملها الله يخليك

صرخ:

- هجتلها وأخلص من عارها


صرخت والدته:

- يا ولدي استهدى بالله

والمسكينة كانت قد إنهارت تمام جلست على الأرض بعد أن نجحت أمه من تخليصها منه

 احتضنت نفسها والدموع تنهمر من عينيها قالت بصوت متقطع:

- أني ماعملتش حاجة ...... والله ماعملت حاجة


كانت تكررها كأنها تحاول إقناع نفسها قبل أن تقنعهم

ظلت مي في مكانها تبكي بصمت أما هو فوقف خارج الباب وصدره يعلو ويهبط

كان غاضب من صالح...لكن غضبه الأكبر كان من فكرة أن أخته يريدها رجل لم يستطع السيطرة عليه ولأول مرة...لم يكن يعرف كيف يمنع هذه الزيجة

لكنه كان يعرف شيئ واحد.....أنه لن يسمح بها بسهولة



ظل سليمان جالس وحده بعد أن غادر الجميع

أغلق الباب خلف دياب وإخوته فعاد الصمت يملأ المكان من جديد لكن هذه المرة لم يكن الصمت مُريح كان ثقيل كأنه يضع فوق صدره كل السنوات التي قضاها بعيدًا عنهم

ظل ينظر إلى البابللحظات ثم أطرق رأسه

كان يستطيع قبل ساعات أن يبرر لنفسه كل شيء غضبه اختفاؤه كرهه

حتى السنوات التي عاشها وهو يراقب عائلته من بعيد منتظر اللحظة التي يعود فيها ليأخذ حقه

لكن الآن...لم يعد هناك شيء يبرره

أغمض عينيه فظهرت أمامه صورة أبيه ثم دياب ثم أدهم وخميس ثم سعد

أصغرهم سنًا وأكثرهم إصرارا على مواجهته همس لنفسه:

- أنا ظلمتكم

خرجت الجملة بصعوبة فتح عينيه ونظر أمامه:

- أنا اللي ظلمتكم...

ظل يكررها كأنه يحاول لأول مرة الاعتراف بالحقيقة دون أن يبحث لها عن مخرج

مد يده إلى علبة السجائر أخرج واحدة وأشعلها ثم أخذ نفسًا طويل

لم يشعر بالراحة كان الغضب ما يزال موجود كن هذه المرة لم يكن غضبه منهم

كان من نفسه


دُق الباب دقة خفيفة ثم دخلت إحدى العاملات في المنزل تحمل بعض الأشياء

رفعت عينيها إليه بحذر وقالت:

- أجيب لحضرتك حاجة؟

لم يجبها ترددت قبل أن تضع ما بيدها جانبا


اعتاد سليمان حين يضيق صدره أن يبحث عن الهروب في القرب الجسدي وممارسة السادية

لا لأنه يبحث عن امرأة وإنما لأنه لم يعرف يومًا كيف يواجه غضبه أو ضعفه بطريقة أخرى

وكانت تلك الخادمة تعرف ذلك فقد كانت أحدي خاضعاته

اقتربت منه بصمت رفع عينيه إليها لم يقل شيئ جلست أسفل قدمه

وبعد وقت قصير حاول أن يدفن رأسه في أي شيء يخرجه من أفكاره

لكن حتى الهروب لم ينجح هذه المرة

ظل عقله يعمل وجه دياب صوت أدهم كلمات خميس نظرة سعد

كل شيء كان يعود إليه حتى بعد أن انتهى اللقاء بقي الفراغ كما هو

جلس على فراشه وأشعل سيجارة أخرى

كانت الخادمة ترتب ثيابها في صمت ثم نظرت إليه وقالت بخوف:

- مش عايز حاجه أعملهالك يا سيدي؟

رفع عينيه إليها بحدة وقال:

- مش عايز كلام بدل ما أقطّع لحمك وأرميه للكلاب اللي بره

سكتت لحظة ثم قالت برعب:

- أنا تحت امرك يا سيدي لو ده هيريحك مبحبش أشوفك زعلان


هنا ....انطفء كل شئ داخل عقله و لم يرى سوى جسد تلك الخاضعة

وهو يعذبه بساديته

سحبها من شعرها وذهب بها الي تلك الغرفة المظلمة التي جهّزها 

بكل شيئ يخص ميوله الشيطانية

وهنا ...لم نعد نسمع إلا صراخها وهي تُجلد بسوط جلدي 

أو تُحرق بشموع حمراء 

وحينما اكتفى من تعذيبها وقرر أن يضاجعها 

كان هذا هو العذاب الأكبر بالنسبة لها ....لكنها اعتادت عليه بل تستمتع به أيضًا



انتهى منها بعد ساعة كاملة وعاد وحده بعد أن أمرها بالإنصراف

وضع السيجارة بين أصابعه لكنه لم يسحب منها نفسًا

ظل ينظر إلى الدخان المتصاعد أمامه ثم قال بصوت خافت:

- لو كنت سمعت كلام أبويا من زمان...

توقف لم يستطع إكمال الجملة ضرب بقبضته على الطاولة وصرخ

- غبي

رفع عينيه إلى السقف وأكمل:

- كنت غبي


سنوات ضاعت من عمره كان يعتقد أنه عاد ليحاسبهم ليأخذ حقه

ليجعلهم يدفعون ثمن ظلم لم يحدث

ثم اكتشف أن الذين ظنهم أعداءه كانوا يبحثون عنه ويحاولون حمايته بينما الرجل الذي وثق فيه هو الذي صنع منه سلاح مسح وجهه بعنف

لأول مرة لم يكن يريد الانتقام كان يريد فقط أن يعرف كيف يمكن لرجل أن يخسر عمرًا بأكمله لأنه صدق الشخص الخطأ


رن هاتفه نظر إلى الشاشة كان إسم سعد ظل الهاتف يرن

تردد سليمان للحظات ثم أجاب:

- أيوه

جاءه صوت سعد:

- إنت كويس؟

أغمض سليمان عينيه السؤال البسيط هز شئ داخله فقال بصدق:

- لأ......مش كويس خالص يا سعد


صمت الآخير ثم قال سليمان:

- بس لأول مرة... أبقى عارف أنا تعبان من إيه

- من إيه يا عمي

فتح عينيه ونظر إلى الفراغ أمامه ثم قال بحزن:

- من نفسي......المهم بكرة عايزك تيجيلي بدري

- ليه.....محتاج أعملك حاجة اؤمر وأنا رقبتي سدادة

- عايز أبدأ أصلّح اللي أقدر عليه

قالها ثم أغلق الهاتف ظل جالسًا مكانه

وفي داخله كان يعرف أن الاعتراف بالحقيقة أسهل كثيرًا من إصلاح آثارها

لكنه للمرة الأولى منذ سنوات.......لم يعد يريد أن ينتقم

كان يريد أن يتعلم كيف يعيش دون أن يكون أسيرًا لغضبه.




كان الليل قد انتصف حين أغلق باب المكتب خلف آخر رجل خرج من عند شاكر

ظل جالس في مكانه دون حركة

أمامه فنجان قهوة بارد وهاتف موضوع إلى جواره وملف مفتوح لم يلمسه منذ دقائق

لم يكن غاضب وهذا تحديدًا ما جعل الهدوء في المكان مخيف

مد يده إلى الهاتف ونظر إلى الشاشة المُضيئة بإسم واحد ثم أغلقها دون اتصال

كان يعلم أن العطارين تجمعوا ويعلم أن سليمان جلس بينهم وحكى

ويعلم أن دياب وأدهم وخميس وسعد أصبحوا يعرفون أن السنوات الماضية لم تكن كما ظنوها

لكن ما لم يعرفه.......هو حجم ما قاله سليمان.


وهذا الجزء وحده كان كافي ليجعله يعيد حساباته

فتح الملف أمامه وأخرج منه عدة أوراق قديمة

أخذ أول ورقة ونظر إليها للحظات ثم أعادها مكانها

رن هاتفه رفع السماعة وأجاب:

- أيوه

جاءه صوت الرجل على الطرف الآخر:

- الأخبار مؤكدة..... سليمان قالهم كل حاجة

الخدامة اللي تبعنا عنده قالتلي كل حاجه دلوقت

مقدرتش تكلمني في وقتها 

عشان الجو هناك كان مولع فخافت حد يكشفها


صمت للحظه ثم أكمل بحذر:

- عرفوا موضوع العربية والسفر... وعرفوا إنك كنت على تواصل معاه

ابتسم شاكر ابتسامة صغيرة ثم قال:

- بس كده ....ده كل اللي عرفوه

تردد الرجل لكنه قال:

- وفيه كلام عن سعفان وعويضة

اختفت الابتسامة من وجهه وضع الفنجان على الطاولة ببطء:

- سعفان....هو إبن الكلب ده حكالهم إيه بالظبط؟

- إن سعفان كان عارف إن سليمان عايش وإنه كان على علاقة بيك


ظل شاكر صامت للحظه ثم سأل:

- وسليمان قال إنه عرف ده إمتى؟

- مش عارف 

أسند شاكر ظهره إلى المقعد كان يعرف أن المشكلة لم تعد في الماضي وحده

المشكلة أن الماضي بدأ يظهر بوضوح

قال الرجل:

- هنعمل إيه دلوقت يا باشا ؟

أجاب شاكر بهدوء:

- ولا حاجة....... محدّش ييجي جنب العطارين خالص

- بس يا شاكر بيه...

قاطعه بحدة:

- قولت محدش ييجي ناحيتهم ساااااامع

ساد الصمت ثم قال شاكر:

- أنا عايز أعرف حاجة واحدة بس

- إيه هي ؟

- سليمان قالهم كل اللي يعرفه... ولا كل اللي أنا فاكر إنه يعرفه؟

لم يجد الرجل إجابة ابتسم شاكر ثم قال:

- دي أهم نقطة


أغلق الهاتف ثم ظل ينظر إلى الأوراق أمامه فتح درج المكتب وأخرج صورة قديمة

ظل يحدق فيها 

كانت صورة من سنوات بعيدة تحمل وجوه لم تعد موجودة كلها في الحياة لكنها كانت بالنسبة له أكثر حضورًا من أي شخص أمامه الآن

مرر إصبعه على أحد الوجوه ثم قال:

- كل السنين دي... وأنا سايبكم فاكرين إن الحكاية خلصت

أعاد الصورة إلى الدرج لكن قبل أن يغلقه توقف أخرج ورقة أخرى

ورقة احتفظ بها لسنوات قرأها مرة ثم مرة أخرى

كانت مجرد ورقة قديمة لكن خلفها سر لا يعرفه العطارين حتى الآن

رفع عينيه وقال:

- لأ... الحكاية لسه مبدأتش

أغلق الدرج بالمفتاح ثم اتصل برقم آخر انتظر حتى جاءه الرد:

- أيوه

قال شاكر:

- عايزك تراقبلي واحد بس و سيبك من الباقي...... سليمان

 مش عايز حد يقرب منه... ولا حد يكلمه

عايز أعرف هو ناوي يعمل إيه

استمع إلى الطرف الآخر ثم قال:

- ولو اتحرك ناحية أي مكان... أعرف قبل ما يوصل

أنهى المكالمة وبقي وحده لكن هذه المرة لم يكن يفكر في العطارين

كان يفكر في سليمان لأن الرجل الذي صنع منه عدو طوال سنوات...

عاد الآن إلى عائلته والأسوأ من عودته أنه لم يعد الرجل الغاضب الذي تركه شاكر قديمًا

لقد عاد وهو يعرف الحقيقة


رفع شاكر عينيه إلى الظلام خلف النافذة وقال ببرود:

- كنت فاكر إنك لما ترجع هتبقى سلاحي الأخير يا سليمان...

طلعت إنت أول واحد لازم أخاف منه.


ماذا سيحدث ياترى......


سنرى.......


انتظروووني......


بقلمي / فريده الحلواني
 

تعليقات