📁 آخر الأخبار

روايه العطارين الفصل الثامن والعشرون بقلم الكاتبه فريده الحلواني

 روايه العطارين الفصل الثامن والعشرون بقلم الكاتبه فريده الحلواني 

روايه العطارين الفصل الثامن والعشرون بقلم الكاتبه فريده الحلواني

روايه العطارين الفصل الثامن والعشرون بقلم الكاتبه فريده الحلواني 

روايه العطارين 

الفصل الثامن والعشرون 

فريده الحلواني 


صباحك بيضحك يا قلب فريده









استيقظت دار العطارين قبل موعدها المعتاد

منذ الساعات الأولى للصباح تحولت الدار إلى خلية نحل أصوات النساء تتردد بين الغرف وأقدام العاملات تتحرك في كل اتجاه بينما امتلأت الساحة بأكياس المشتريات وصناديق الحلوى وأقمشة الزينة التي وصلت تباعًا


كأن فرح سعد ونوارة قد فرض نفسه على الجميع

ولأول مرة منذ أيام طويلة لم يكن الحديث داخل الدار عن الدم... ولا عن الثأر... ولا عن الأسرار المدفونة بل كان الحديث عن الفرح

في الصالة الكبيرة جلست أماني زوجة دياب على الأريكة تتابع ما يحدث حولها بعين خبيرة بينما كانت دلال زوجة خميس تراجع إحدى القوائم التي كتبتها بيدها

أما السيدة فكانت تجلس في المنتصف تراقب الجميع بابتسامة هادئة

لكن داخلها قلبها يرقص فرحًا 


قالت دلال وهي تقلّب الورقة:

- يا جماعه إحنا ناقصنا حاجات كتير السكر

  والعصاير والحلويات لسه ما وصلتش كلها

ردت أماني بثقة:

- السكر والعصاير الرجالة هتجبهم دلوقت 

 و الجزار بيدبح بره 

بقولك إيه ياختي إحنا ملناش دعوه بكل ده خلينا بس والبنات 

نشوف إيه اللي ناقصهم


ضحكت أم نواره ثم قالت:

- والله عندك حق يا حجه بس الرجالة لو سيبناهم يشتروا حاجة

 هنلاقيهم راجعين لنا بعربية مليانه

ابتسمت دلال وقالت:

- المشكلة إنهم هيجيبوا حاجات ملهاش لازمة

 وينسوا اللي إحنا محتاجينه


جاء صوت من خلفهن:

- وإنتوا بتتكلموا عن الحاجة اللي ناقصه من غير ما تاخدوا رأيي

إلتفتن جميعًا

كانت بهية تقف عند الباب ترتدي عباءة سوداء أنيقة ووجهها يحمل ابتسامتها الصعيدية التي لا يعرف أحد إن كانت ترحيب ام بداية مشكلة

قالت دلال بغيظ مكتوم :

- تعالي يا بهية اقعدي

جلست بهية وهي تقول:

- أنا شايفه إن الدار كلها مقلوبة بسبب فرح سعد

قالت أماني بقوة: 

- أيوه ....والحمد لله أخد اللي قلبه رايدها ربنا يتملهم بخير

ابتسمت بهية بسخرية ثم قالت:

-ايوه صوح.... ربنا يتمم لهم على خير

رفعت سيدة عينيها إليها و قالت بقلب مُنقبض:

-اللهم آمين ياام صالح

صمتت بهية لحظة ثم قالت:

- بس أني مستغربة شي...الفرح كله اتحدد بسرعة إكده؟

ولا إحنا هنجهز ونخلص في يوم وليلة

ردت أماني بحسم:

- جرى إيه يا بهية هو انتي ياختي مش عايشة معانا و لا إيه

الرجالة عملوا الصلح وإتفقوا على الفرح فين المشكلة؟

- ما أني خابره كلت ديه يام سعد

صمتت لحظة ثم أضافت بابتسامة غامضة:

-أني أجصد كنا اجلناها اسبوع و لا حاجة 

لجل ما نلحج نرتب حالنا


نظرت إليها أماني لحظة وكأنها فهمت ما وراء الجملة ثم قالت:

- إحنا محتاجين نفرح ياام صالح

 وعشان كده محدش هيسمح بحاجة تبوّظ اليوم ده

تدخلت دلال بسرعة:

- خلاص بقي سيبونا من الكلام ده إحنا عندنا عروسة لازم تتجهز

ضحكت أم نوارة ثم قالت:

- صحيح فين نوارة؟

قالت أماني:

- في أوضتها مع البنات

ساد صمت قصير ثم قالت بهية بخبث:

- يا رب تكون المصايب اللي نزلت فوج روسنا

انتهت ....الواحد تعب خلاص

تدخلت دلال بنبرة حاسمة:

- يا بهيه النهارده يوم فرح خلي الكلام ده لبعدين

فال الله و لا فالك يا شيخة

 خرجت النساء معًا بينما بقيت الصالة للحظات فارغة

لكن خلف الضحكات والتحضيرات...كان هناك شيء آخر يتحرك في دار العطارين

شيء لا يعرف أحد أنه بدأ يقترب.


وفي الخارج كان سعد يقف مع حمزة ونصر وجلال يتابعون الذبائح التي ستجهز الوليمة ليلًا


قال حمزة وهو يضحك:

-في ايه يا جن... أنا شايفك من الصبح مش على بعضك؟

نظر إليه سعد بغيظ و قال :

- اسكت يا خفيف ....مااااشي

ضحك نصر و قال بمزاح:

- سيبه يا حمزة الراجل فرحه النهارده و أعصابه بايظه

رد عليهم بهمجية:

 - تحب اوريك اعصابي عشان تطمن عليها يا حبيب أخوك 

قال جلال بضحك:

- لا يا عم خلي أعصابك مكانها احنا واثقين فيك

ضحك الجميع أما هو... فنظر ناحية غرفة نوارة دون أن يشعر

ابتسم وحده ثم قال بهدوء:

- كلها كام ساعة بس... هتبقى مراتي قدام الدنيا كلها

ولأول مرة منذ وقت طويل...لم يكن في عينيه خوف من الغد

بل كان هناك انتظار لحظات من العشق جعلت قلبه يتضخم من شدة الفرح.



لم تكن دار العطارين تعرف في تاريخها ليلة تشبه تلك الليلة

منذ ساعات العصر بدأت الدار تتغير شيئًا فشئ وكأنها تستعد لاستقبال مناسبة لا تخص عروسين فقط بل تخص عيلتين ظل بينهما الدم واقفا حاجز لسنوات طويلة

امتدت الأنوار من بوابة الدار حتى الساحة الكبيرة وتدلت المصابيح فوق الأشجار وعلى جدران المضيفة بينما امتلأت الساحة بالرجال والنساء والأطفال

كانت رائحة الطعام تتسلل من المطبخ الكبير تختلط برائحة القهوة وصوت النساء يأتي من الداخل متداخلًا مع الزغاريد والضحكات

أما الرجال... فكان لهم عالم آخر تمامًا

في طرف الساحة اصطف عدد من الخيول العربية الأصيلة تلمع أجسادها تحت الأضواء

 وقد زينت أعناقها بشرائط ملونة وأقمشة مطرزة

كان المشهد مهيبًا.....الشباب ارتدوا الجلاليب الصعيدية بألوانها المختلفة وفوق

رؤوسهم لفت العمة ببراعة

بينما وقف الكبار بجلابيبهم الواسعة وعباءاتهم الثقيلة يتابعون المشهد بعيون فخورة

تعالت أصوات المزمار البلدي فجأة فانتفضت الساحة كلها بالحياة

خرج أولًا جلال يمتطي حصانه وأمسك اللجام بثبات ثم أخذ الحصان يدور في دائرة واسعة وسط الرجال تعالت الأصوات...الله أكبر....عاش يا ولدي

ثم انضم إليه حصان آخر ثم ثالث يمطتيهم كلا من مصطفى و نصر

وبدأت الخيول تتحرك بخفة متناسقة مع إيقاع الطبل والمزمار


كان بعض الفرسان يرفعون أيديهم في الهواء بينما كان آخرون يرقصون بخيولهم في استعراض صعيدي أصيل يرفعونها قليلا ثم يعيدونها إلى الأرض وسط صيحات الرجال


وفي مقدمة الحلقة وقف سعد

كان يرتدي جلباب صعيدي أبيض وفوقه عباءة داكنة وقد لف عمامته بعناية

لكن الليلة لم يكن هو الرجل الذي عرفته العائلة دائمًا

كانت هناك ابتسامة لا تفارق وجهه

ابتسامة رجل وصل أخيرًا إلى الشيء الذي ظل يخاف عليه أكثر مما خاف على نفسه

اقترب منه حمزة وضربه على كتفه:

- إيه يا عريس... هتفضل واقف كده ولا هتفرح معانا؟

ضحك سعد وقال:

- أنا فرحان يا شق... أمّا اشوف يوم فرحك هتعمل إيه

رد حمزة سريعًا:

- أنااااااا.....ايووووووو دانا هقلب البلد كلها

ضحك الشباب من حولهما

أما صالح .... فكان يقف بجوارهما وهو يراقب ناحية النساء بين الحين والآخر

 حتى لمح مي من بعيد ابتسم دون أن يشعر لمح جلال ابتسامته فقال:

- مالك يا صالح؟

- مالي يا واد عمي ماني واجف أهه

بتبص هناك ليه؟

ارتبك صالح وقال:

أني.... ولا ببص ولا حاجة


ضحك أيمن:

- أيوه طبعًا... وإحنا مصدقينك

ارتفعت الضحكات مرة أخرى وفي الجهة الأخرى كان عبدالعزيز يقف بجوار سعفان

لأول مرة منذ سنوات لم يكن بين الرجلين ذلك الحاجز القديم

نظر عبدالعزيز إلى الساحة ثم قال:

- فاكر آخر مرة وقفنا جنب بعض كانت إمتى؟

سعفان ابتسم ابتسامة صغيرة:

من زمان جوي....يابوي 

- وأنا فاكرها

نظر إليه سعفان و قال بحزن:

- كانت قبل ما الكبار يزرعوا الكره بينا

سكت عبدالعزيز للحظة ثم قال:

- المهم إننا رجعنا سوى

- رجعنا يا واد عمي والنهارده اني هجدم مهر عروستك باللي يليج بيك 

تطلع له بذهول ثم قال:

- مهر ايه يا سعفان ....انا الحمد لله شغال 

و عامل حسابي فالجواز حتى لو على قدي 


ربت على كتفه و قال برجولة:

- انت ليك ورث يسد عين الشمس يا واد عمي 

يعني مهدفعش حاجه من جيبي ديه مالك و حجك تتمتع بيه 

عانقه عبدالعزيز بقوة ....لا يصدق أن حاله تبدل ما بين ليلة

و ضحاها ....تزوج من حب عمره وأيضًا عاد له مال أبيه الذي سُلب منه منذ زمن


وفي تلك اللحظة ارتفع صوت المزمار من جديد وانطلقت الزغاريد من داخل الدار

التفت الجميع خرج سعد من بين الرجال واتجه ناحية مدخل الدار حيث كانت نوارة تستعد للنزول لتجلس وسط النساء

وفور ظهورها انفجرت الزغاريد

كانت ترتدي ثوب رائع وقد ارتسم على وجهها خجل شديد بينما وقفت النساء حولها يضحكن ويزغردن نظر سعد إليها من بعيد... اختفت الأصوات من حوله

لم يرى الرجال ولا الخيول ولا الأضواء

رآها هي فقط....ابتسم بفرحة لم شعر بها من قبل

أما نوارة.. فرفعت عينيها نحوّه وحين التقت عيونهما خفضت بصرها سريعًا من شدة الخجل

فقد تذكرت ما حدث بينهما بالأمس حينما قرر المغادره لكنها هتفت باسمه و قالت بجرأة:

- سعد.....متسبنيش .....أنا عايزاك


اقتربت منها أماني وقالت وهي تضحك:

- ارفعي راسك يا بنتي... ده جوزك مش غريب

ضحكت نوارة بخجل بينما ردت دلال من خلفها:

سيبيها يا أماني... شكلها هتفضل تتكسف منه حتي بعد ما تخلفله عيال

تعالت ضحكات النساء وفي الخارج صاح أحد الرجال:

- يا سعد

التفت إليه

- الليلة ليلتك يا ولد

رفع سعد يده وسط صيحات الرجال ثم اتجه نحوها سريعًا و حملها صاعدًا بها إلى الأعلى 

وفي اللحظة نفسها انطلقت الخيول في استعراض جديد وبدأ الشباب يرقصون بالعصى في أيديهم بينما علت أصوات المزمار والطبل حتى اهتزت لها أرجاء الدار

لم تكن مجرد ليلة زفاف

كانت ليلة أعلنت فيها عائلة العطارين أن الدم يمكن أن يتحول إلى فرح

وأن خصومة امتدت سنوات...قد تنتهي أحيانا بزغرودة

لكن وسط كل ذلك الفرح لم يكن أحد يعرف أن هناك عينين تراقبان الدار من بعيد

رجل لم يأتي ليشاركهم فرحتهم...بل كان ينتظر اللحظة التي تنطفئ فيها الأنوار

وتبدأ حربه الضروس


لم تكن سميحة تصدق حتى الآن أن الاسم الذي ظل قلبها يخاف منه صار مكتوب بجوار اسمها

عبدالعزيز.....زوجها الكلمة وحدها كانت تربكها

وقفت في غرفتها أمام المرآة بينما راحت أصابعها تعبث بطرف حجابها دون وعي كانت تسمع أصوات النساء في الخارج والضحكات والزغاريد وكلما تذكرت اللحظة التي قال فيها المأذون: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير شعرت بقلبها يرتجف من جديد

طرقت فرحة الباب ثم دخلت وهي تضحك

- إيه يا عروسة؟ لسه هتفضلي باصة لنفسك كده في المراية

ابتسمت سميحة بخجل ثم قالت:

- مش مصدقة يا فرحة

اقتربت فرحة واحتضنتها بقوة و هي تقول:

- صدقي يا قلبي... خلاص زيزو بقى جوزك رسمي

احمرّ وجه سميحة أكثر وقالت:

- بس يابت متقوليش كده ....قلبي هيقف و ربنا

- ليه..... هو كان عريس واحدة تانية؟

ضحكتا معا لكن صوت خطوات الرجال في الخارج جعل سميحة تصمت فجأة

عرفت الخطوات قبل أن تسمع الطرق......عبدالعزيز

فتحت فرة الباب وما إن رأته حتى ابتسمت بخبث:

- اتفضل يا عريس... مراتك مستنياك

رمقها عبدالعزيز بنظرة مُحرجة و قال بغيظ:

- فرحة....والنبي بلاش فضايح

ضحكت وخرجت وأغلقت الباب خلفها بقي الاثنان وحدهما

ساد الصمت نظر عبدالعزيز إليها بعشق بينما ظلت هي تخفض عينيها

اقترب خطوة و قال:

- سميحة..... أنا لحد دلوقت مش مصدق إنك بقيتي مراتي

ضحكت بخجل ثم قالت: 

- ده إنت اللي كنت خايف تقول إنك بتحبني

اقترب أكثر ثم قال:

- كنت غبي بجد يخربيت ام غبائي يا شيخة

-عندك حق...... غبي جدًا

ضحك ثم قال:

- طب تعالي هنا يا مراتي يا حبيبتي

شهقت بخجل عندما مد يده وأمسك يدها:

- زيزووو

- ايوه يا قلب زيزو 

- الناس برا

- خليهم برا

شد يدها نحوه برفق حتى وقفت أمامه مباشرة

كانت المسافة بينهما صغيرة لكنها شعرت أنها أضيق من أن تحتمل كل ما في قلبها

قال بصوت خافت:

- فاكرة لما قولتيلي إنك مستنية مني أصلح اللي حصل

- أنا وعدتك

رفع يدها إلى شفتيه وقبّلها برفق

- والنهارده... أول خطوة تمت و هفضل اللي باقي

من عمري أصلح الغلط اللي غلطته في حقك

لم تستطع منع دموعها بكت و هي تقول: 

- أنا كنت خايفة أخسرك انت متتصورش انا بحبك قد إيه يا زيزو

مسح دمعتها بإبهامه و هو يقول :

- وأنا كنت خايف أصحى في يوم ألاقيكي بعيدة عني

ثم ابتسم وقال:

- بس خلاص... لا أنا هسيبك ولا إنتي هتهربي مني

ضحكت وسط دموعها و قالت بغيظ:

- مين قال إني بهرب؟

اقترب منها أكثر وقال:

- عينيكي.... عينيكي من يوم ما عرفتك وهي بتقول إنك بتحبيني

ضحك بقوه حينما رأي الغيظ لمع داخل عيناها ضمها إليه فاستندت برأسها إلى صدره

لأول مرة لم تكن تخاف من الغد لأن الرجل الذي أحبته صار اليوم زوجها.



في غرفة سعد ونوارة كان الفرح قد هدأ قليلا لكن قلب سعد لم يهدأ

دخل الغرفة وأغلق الباب خلفه ثم بقي للحظات مسندًا ظهره إليه

بعد أن أنزلها أرضًا ومازال يمسك بها بأحكام 

همس لها بعشق خالص: 

- وحشتيني

ضحكت بفرحة ثم قالت بخجل:

- وحشتك إزاي مأنا قدامك أهو

- مش دي الإجابة اللي عايزها

- أومّال عايز إيه؟

شدّها أكثر تلتصق به ثم قال بصوت متحشرج:

- عايزك تعرفي إن النهارده أسعد يوم في حياتي

ابتسمت و قالت:

- عشان فرحنا؟

هز رأسه و قال :

- عشان بقيتي ليا قدام الدنيا كلها

احتضنها بقوة فوضعت ذراعيها حوله وسمعته يهمس بالقرب من أذنها:

- فاكرة أول مرة خفت أخسرك؟

- فاكرة.... أنا كنت بموت كل مرة أتخيل إن ممكن أبقى من غيرك

ابتعد قليلا ونظر إلى عينيها ثم قال:

- النهارده مش عايز أخاف تاني

رفعت يدها ولمست وجهه:

- وأنا لا يمكن اخاف طول مانت جنبي


ابتسم وقبل جبينها ثم ضمها إليه من جديد

كانت لهفته واضحة في طريقته التي احتضنها بها وفي ارتباكه حين ضحكت وفي عينيه اللتين لم تستطيعا إخفاء ما يشعر به لكنه أيضًا سيأخذها بتمهّل حتي لا تتألم من عنف شوقه لها

قالت بخجل:

- سعد...

- قلب سعد و روحه

- إنت بتبصلي كده ليه؟

ابتسم و قال بهمجية:

- بحاول أمسك نفسي عن امك يا نوارة 

لو لمستك دلوقت مش هرحمك 

ابتسمت بخجل و ضغطت بجسدها عليه مما جعل آخر تعقله يذهب أدراج الرياح 

رفع كفيه على ظهرها و بدأ يسحب سحاب فستانها الأبيض 

عضت شفتها السفلى بخجل شديد حينما شعرت بأصابعه تمر ببطء علي جلد ظهرها الناعم 

همس داخل أذنها بعد أن عض شحمتها بجنون:

-قوليلي إني أقدر أقرب.....قولي انك عايزاني

رفعت عينيها إليه للحظة ثم أغمضتهما وقالت:

- قرب.....قرب يا سعد

كانت الكلمة كافية ضمها إليه وانحنى نحوها في قبلة طويلة أزالت ما تبقى من المسافة بينهما تراجعت أنفاسها للحظة ثم تشبثت به حين عادت قبلاته أكثر حرارة وكأن الشوق الذي ظل حبيس طوال الشهور الماضية وجد أخيرًا طريقه إليها

ابتعد قليلا يلتقط أنفاسه ثم نظر إلى وجهها و قال بجنون:

- انتي مش عارفة عملتي فيا إيه

أعقب قوله باسقاط ثوبها ارضًا فمال على كتفها يمتصه بجنون 

في نفس اللحظه التي لف زراعه حول خصرها العاري و اتجه بها ن الفراش 

وضعها فوقه .....افترسها بعياناه وقد كانت مهلكه بجسدها الصغير الذي لا يغطيه الا لُباس تحتي صغير و حمالة صدر بالكاد غطت حلمتيها 


وقف جانب الفراش يتخلص من ثيابه و عيناه تضاجعها بفجور 

و حينما أصبح عاريًت ....صعد بركبتيه فوق الفراش ثم أمسك قدمها و خلصها من الحذاء 

ظل ممسكًا بهم ثم بمنتهى العشق...قبّلهم 

شهقت بذهول.....هل يقبل قدميها ...سعد الجن فعل ذلك 

لا تستطيع استيعاب تلك الفعلة 

ابتسم بحب ثم فرّق ساقيها ووقف في منتصفهم و هو يقول :

- مالك يابا .....عشان بوست رجلك طب و ماله 

مد يده ليداعب بظرها من فوق ثوبها الرقيق و هو يكمل :

- جسمك ده كله ملكي يا حبيبي ....أبوس أي حته فيه 

ده ميقلش مني .....انا بعشقك يا نوارة 

و مش حاطط بيني و بينك حدود 


ظلت تبتلع ريقها بجنون بسبب إثارتها التي تملكت منها و جعلتها عاجزة عن الرد عليه 

ابتسم بخبث ثم قال و هو يخلصها من تلك القطعه الصغيرة و تمدد فوقها:

- حبيبي ...في ناس تحت مستنيانه 

لازم أخلّص بسرعة وأخلص منهم بعدها هفشخ اللي جابوكي براحتي

قال تلك الكلمات داخل أذنها و من بين قبلاته الحارقة التي كان يوزعها 

على جانب عنقها 

اعتقدت تلك البلهاء أنه سيهبط للرجال مرة اخري لذا يريد أن ينهي الأمر بسرعة

لا تعلم أنهم ينتظرون تلك القطعة المُلطخة بدماء عزريتها 


اختفت الكلمات من بينهما وحلت مكانها قبلات متلاحقة بدأت مترددة ثم ازدادت حرارة مع كل لحظة تشبثت نوارة به وارتجفت أنفاسها وهي تحاول مجاراة مشاعره التي لم يعد يخفيها

او يتحكم بها...ابتعد عنها لحظة وأسند جبينه إلى جبينها ثم قال:

- إنتي عارفة أنا بحبك قد إيه.....صح يابا؟

همست:

- عارفه ....و مش خايفه منك

كانت كلمتها كافية لتشعل ما تبقى من تردده و خوفه عليها بسبب براءتها و صغر سنها

ااااااااه .....تلك الصرخة تلت حديثها بعد أن اقتحمها و فض غشاء بكارتها 

ثبت بالداخل وأخذ يوزع قبلات حانية على سائر وجهها و يقول من بينهم:

- حقك عليا يابا .....ثواني والوجع هيروح

خلاص يا حبيبي إهدي مافيش حاجه 

ظل يهدهدها برفق و عشق و بدأ يتحرك ببطء شديد و حينما وجدها تستجيب معه مرة أخرى 

اذداد جنونه بها وأسرع في إيلاجه بها و اضطر أن ينهي الأمر سريعًا 

لكنه يعلم تمام العلم أنه لن يتركها طوال الليل و سيفعل كل ما حلم به معها و بها .


بعد قليل .....انتفض من فوقها وارتدى سرواله الداخلي فقط

اتجه نحو الباب و فتحه ثم أخذ يصيح على أمه بصوت خشن وحينما صعدت له

أعطاها تلك القطعه البيضاء التي امتلأت بدمائها الشريفة و هو يقول بقوة: 

- شرف مرات الجن ياما.....عشان أي إبن كلب نطق كلمة عليها يتخرص 

و فقط ....أغلق الباب و عاد اليها تاركًا أمه تطلق الكثير من الزغاريد و قد كانت الفرحة لا تسعها. 


و في الغرفة المجاورة ...كانت بهية تسمع وابل من السباب من سليمان الذي أمرها أن تضع سم مخفف في طعام العروس لكنها رفضت من شدة الخوف فتوّعد لها بالهلاك .



مر أسبوع كامل منذ ليلة الصلح والفرح....أسبوع تبدّلت فيه أشياء كثيرة داخل دار العطارين

لأول مرة منذ سنوات لم يعد الرجال ينظرون إلى بعضهم وهم يتوقعون خبرًا عن ثأر جديد ولم تعد النساء يتهامسن عن الخوف من أن تفتح رصاصة واحدة بابا من الدم لا يغلق

حتى سعفان... ابتعد

أغلق باب الخصومة كما وعد وعاد إلى بيته بعدما صافح رجال العطارين أمام الجميع تاركا خلفه عهدًا جديدًا لم يكن أحد يتخيّل أنه سيأتي بهذه السهولة

و لكن قبل أن يبتعد ....سلّم عبدالعزيز شيك بنكي يحتوي على مبلغ مالي

ضخم فقد حصر ميراثه و قدّره بالمال ثم أعطاه له أمام الجميع

كما أتى لنوارة بالكثير من الحُلي الذهبية كهدية من عائلتها كي يشرفها 

و يرفع راسها أمام زوجها و عائلته .


أمّا دار العطارين فقد عادت إلى هدوئها تدريجيًا

وفي صباح اليوم السابع اجتمع الرجال في المضيفة

كان الحاج دياب يجلس في صدر المجلس وإلى جواره خميس وأدهم ورجب بينما جلس سعد وحمزة ونصر وجلال وعبدالعزيز وبقية الشباب أمامهم


وضع دياب فنجان القهوة على الطاولة وقال:

- خلاص يا ولاد... إحنا هنرجع إسكندرية بكرة

رفع حمزة رأسه بسرعة:

- بكرة؟

ضحك خميس وقال:

- أيوه بكرة... ولا ناوي تكمل حياتك هنا

رد حمزة:

- والله لو على القعدة والراحة... أنا موافق

ضحك الرجال لكن دياب ابتسم وقال:

- كفاية علينا اللي حصل هنا الصلح تم والفرح خلص

 والناس كلها راحت لحالها لازم نرجع شغلنا وبيوتنا

قال سعد:

- عندك حق يابا... أنا أصلا ورايا شغل متلتل بسبب قعدتنا اللي طولت هنا

التفت إليه جلال وقال بسخرية:

- شغل إيه.....يا شِق ده أنت من ساعة ما اتجوزت ومحدش شاف وشك غير النهارده

انطلقت ضحكات الشباب بينما رد عليه المتبجح بوقاحة:

-وإنت مالك أمك ....عريس يا جدع من حقي

أفرح بعروستي....عايزني اسيبها وأجي اشوف وش أمك الفقر ده

تدخّل دياب وهو يضحك:

- سيبه يا سعد... ده غيران منك

رد حمزة:

-ااااه غيران ....إنجز بقى يا حج عشان أحصّل إبنك

تجهّمت ملامح دياب و قد فهم ما يعنيه ....أمّا الشباب فظلوا يتمازحون 

و تعالت الضحكات لكن دياب لم يشاركهم هذه المرة

ظل للحظة ينظر إلىهم كان يرى أمامه أبناءه وقد كبروا

كل واحد منهم يحمل قصة مختلفة وحب مختلف ومستقبل لم يعد يعرف كيف سيكون

 قال بهدوء:

- خلاص كده كفاية ... كل واحد يبدأ يجهز نفسه بكرة الصبح نتحرك

أومأ الجميع لكن عبدالعزيز رفع يده و قال:

- أنا هفضل هنا يومين

نظر إليه دياب و قال:

- ليه يابني ...،،في حاجة؟

رد عليه بجدية:

- عايز اقعد مع أهلي يومين ده بعد اذنك يا حج

أدام رجّعولي حقي و بداوا بالصُلح معايا 

يبقى انا كمان لازم أمدلهم إيدي وأصفى من ناحيتهم

 


لم يرد عليه ....اكتفى بهز رأسه فقط

كانت هناك غصة صغيرة في قلبه

فالهدوء الذي جاء بعد سنوات من الخصومة كان جميل أكثر من اللازم

وهو يعرف أن الأشياء الجميلة أحيانا تكون مجرد استراحة قبل العاصفة




في جناح النساء كانت الحقائب قد بدأت تنتشر في الغرف

كانت أماني ترتب بعض الملابس بينما جلست دلال بجوارها تراجع قائمة طويلة

- ناقصنا إيه؟

قالت دلال:

- ولا حاجة تقريبا كله تمام

رفعت بهية رأسها وقالت بخبث:

- و الله كنتوا ماليين علينا الدار 

مع إني زعلانه أن سميحة اتجوزت واحد غير إبني 

بس يلا هنجول إيه ربنا يسعدها 

ردت عليها أماني بغضب: 

- خلصنا يا بهية....بنتي بقت على إسم راجل و سيد الرجاله كمان .....ملوش لازمة كلامك الماسخ ده

- أني مجولتش حاجه يا ام سعد ...دول كلمتين وراحوا لحالهم خلاص 


دخلت سندس عليهم و هي تقول بحزن:

- كلنا جهزنا و عمو دياب قال إننا هنروح إسكندرية 

بس ماما مش موافقة و مصممة نرجع القاهرة 

ردّت عليها أماني بغموض:

- سيبي عمك يتصرف يابتي....هو عارف هيعمل إيه



  ظلت بهية صامتة للحظات ثم قالت:

- أهم حاجة إن الصلح ده يفضل صلح يا جماعة

نظرت إليها دلال باستغراب و قالت:

- ليه بتقولي كده......يا ساتر يا رب

هزت بهية كتفيها و قالت :

- الدنيا عمرها ما بتضّمن في حاجة.

في آخر النهار وقف دياب أمام الدار تأمل المكان للحظات

كان يرى الرجال يتحركون والنساء يجهزن 

اقترب منه سعد و سأله باهتمام:

- مالك يا حج 

قال دياب دون أن يلتفت:

- مفيش..... بس حاسس إن اللي شوفناه هنا الفترة اللي فاتت ميجيش حاجه من اللي جاي

- ولسه هتشوف.....أنا اكتشفت حاجة بس لسه هتأكد منها لما نرجع

نظر اليه و قال بلهفة: 

-ايه هيّا يابني قولّي؟

- لقيت صورة ليك انت وعمامي كلهم حتى سليمان 

اتصورتوها زمان قدام الدار 

مكتوب على ضهرها إنه عيد ميلاد سليمان السبعتاشر 

لما قارنتها بشهادة الميلاد لقيت أن التواريخ مش مظبوطة 

نظر لأبيه بقوة ثم قال بمغزى: 

- يبقى كده يابا حكاية سليمان في حد تاني عارفها غيرك 

لان شهادة الميلاد دي في منها اتنين بتواريخ مختلفة 

و ده اللي لازم نعرفه .....مين غيرك عارف حكايته 


ظل دياب ينظر إليه للحظات ثم قال:

- ربنا يستر يا سعد


وفي القاهرة...كانت الحكاية تسير في اتجاه آخر تمامًا

جلس سليمان داخل مكتبه وأمامه عدة ملفات

أغلق أحدها ثم رفع عينيه إلى الرجل الجالس أمامه:

- وصلني إن العطارين راجعين إسكندرية

- أيوه يا باشا

ابتسم و قال بخبث:

- كويس...... خليهم يرجعوا

استغرب الرجل و قال:

- مش حضرتك كنت عايز تراقبهم؟

التفت سليمان إليه بابتسامة باردة و قال:

- وهنراقبهم هناك..... الصعيد كانت مجرد بداية

أخرج هاتفه ونظر إلى صورة قديمة لدار العطارين

مرر إصبعه فوق الصورة ثم قال:

- رجعوا لبيتهم...

ابتسم ابتسامة غامضة:

- وأنا كمان هبدأ أرجع لحسابي

ثم أغلق الهاتف و قال بأمر: 

- اتصل بشاكر الدمنهوري ....حددلي معاه معاد النهارده



لم يكن أحد في الإسكندرية يعلم أن عائلة العطارين في طريقها إلى البيت...

وأن رجلا اخر كان يستعد للحاق بهم

لكن هذه المرة...لم يكن عائدا ليصالحهم كان عائد ليكشف أول سر.


ماذا سيحدث ياترى ........


سنرى.........


انتظرووني..........


بقلمي/فريده الحلواني 

تعليقات