📁 آخر الأخبار

رواية العطارين الفصل السادس والثلاثون بقلم الكاتبة فريده الحلواني فقط وحصريا

رواية العطارين الفصل السادس والثلاثون بقلم الكاتبة فريده الحلواني فقط وحصريا 


رواية العطارين الفصل السادس والثلاثون بقلم الكاتبة فريده الحلواني فقط وحصريا

رواية العطارين الفصل السادس والثلاثون بقلم الكاتبة فريده الحلواني فقط وحصريا









 ٠صباحك بيضحك يا قلب فريده 




لم يكد صالح يضع هاتفه في جيبه حتى وجد مصطفى يقف عند باب الغرفة ينظر إليه

قال مصطفى:

- كلمت سعد؟

أومأ صالح فأكمل أخيه:

- وجالك حل؟

- جالي أروح لعدنان وهو هياجي بكره

رفع مصطفى حاجبه وقال:

- عدنان... وهنعمل إيه حِدى عدنان؟

ارتدى صالح جلبابه على عجل وقال:

- مخابرش... بس سعد جالّي إنه يجدر يساعدنا

نظر إليه مصطفى للحظة ثم قال:

- وإنت ناوي تروح دلوجت؟

- أيوه 

- يا خوي استنى لبكره

التفت إليه صالح وقال:

- لو استنيت لبكره يمكن يكتبوا عليها ديه واطي ويعملها 

 وأني  مش ههملهم يخلّصوا كل حاجة وأنا واجف أتفرج

تنهد مصطفى وقال:

- طب يلا بينا أني جاي وياك

خرج الإثنان من البيت واتجها إلى منزل عدنان

طوال الطريق كان صالح صامت لكن هذه المرة لم يكن الغضب وحده هو المسيطر عليه

كانت صورة مي وهو يتخيلها  تبكي  لا تفارقه

شعر بالذنب لأنه تركها خلفه في بيت يعرف جيدًا أن أخاها لن يرحمها

قبض على يده وقال:

- كان لازم آخدها معاي... زمانهم جتلوها ضرب ولاد الكلب

نظر إليه مصطفى وقال:

- إنت لو كُت خدتها غصب كان زمانك عملت مصيبة أكبر

وركبتنا العيبه يا خوي 

- بس سيبتها في  يده و اني خابر زين أنه هيجطعها

- هي مش لوحدها  أمها موجودة أكيد مهتهونش عليها برضك

- أمها خايفة منيه.


وصلا إلى منزل عدنان بعد وقت قصير طرق صالح الباب

فتح لهم عدنان وما إن رأى وجه صالح حتى قال:

- خير يا  واد عمي في حاجه حُصلُت وياكم؟

دخل صالح ومصطفى جلس عدنان بدأ صالح يحكي

لم يترك  شئ الا وقاله بمنتهى الصدق

منذ ذهابه إلى بيت مي وحتى المشاجرة التي حدثت بينه وبين أخيها

وحين انتهى قال:

- أني رايد مي يا عدنان

نظر إليه عدنان بهدوء وقال:

- وهي رايداك؟

رفع صالح عينيه إليه سريعا و قال بثقه

- أيوه... لو مش متأكد مكُنتش جيتلك

- أنا بسألك لأن اللي هيحصل واعر جوي ياخوي 

البت مخطوبة يعني لو اتصرفنا غلط البلد كلياتها 

هتركبنا العيبة

سكت صالح لحظة ثم قال:

- أني  خابر زين ياخوي بس مهجدرش أهَملها

قال عدنان:

- طيب لو  هي جالت جدام أهلها إنها مش رايداك؟

تجمد صالح كان السؤال هو أكثر شيء يخشاه وبعد لحظات قال:

- ساعتها... هبعد

نظر إليه مصطفى بدهشة أما عدنان فابتسم ابتسامة هادءه وقال:

- أهو إكده أجدر أساعدك

رفع صالح رأسه:

- يعني إيه؟

- يعني كت رايد أعرف دماغك رايحه فين يا صالح 

كُت رايد أشوف عشجك ليها هيضرها ولا هتخاف عليها

ضحك مصطفى بشدة فنظروا له باستغراب 

قال عدنان بغيظ:

- هتضحك على إيه يا واكل ناسك ؟

هدا قليلًا ثم قال :

- افتكرت أبوي حكالي على واحد زمان وجف الجطر

لجل عوينات حبيبته... تِعرفه يا عدنان ولا مسمعتش عنيه

انفجر ضحكًا بعد ما قاله فنظر له الآخر بغل ثم قال :

- خابر يا واكل ناسك إنت لو مسكتش هدفنك مُطرحك

ضحك صالح ثم قال بهم: 

- اللي بيعشج عجله بيجف وهيعمل أي حاجة 

لجل ما ياخد حبيبته 

صمت الجميع ثم قال مصطفى بجدية وجنون: 

- لو أني منيّك هخطوفها وأكتب عليها واللي 

يجدر على حاجة يعملها 

رد عليه عدنان بتعقّل :

- مهينفعش ياخوي إحنا صعايدة وتلسمعة عندنا أهم من العشج

رايد تعيد اللي حوصل مع عمه أبوك اياك 

سأله صالح باهتمام :

- انت عريفت اللي حوصل ؟

رد عليه بحزن شديد:
















- أني متابع مع سعد كل يوم اللي بيوحصل 

وحكالي على اللي عيمله الواد ديه ولد أبوه من ضهره 

جاب من الآخر بدال ما كنا بنلف حوالين نفسينا 

كُت واثج إن سليمان مهيبيعش أهله واللي كان وراه

شيطان عايز يحرج الكل 

أكمل عنه مصطفى بجدية:

- والشيخ عمران كان خابر الجصة من زمان بس متحددتش 

وهو اللي سليمان جابله جبل ما يظهر لينا وعطاه الجواب

اللي خلي عم دياب كان هيوجع من طوله 

رد عدنان بصفة 

- لااااه... عمران مكنش خابر شي زمان 

أني بجول أن سليمان جابله وحكاله 

طول عمره راجل زين والكل بيأمنه على أسراره 

المهم... بكره أن شاء الله هنروح لوهدان ونتحددت وياه

على ما يوصل سعد نكون حلناها بإذن الله



كان الليل قد هبط على دار العطارين بهدوء نادر

بعد يوم طويل امتلأ بالأخبار والمشاكل بدأت الأصوات تخفت واحد تلو الآخر حتى لم يبقى في المكان سوى همسات بعيدة وخطوات متقطعة 

كانت سميحة تجلس وحدها أمام باب شقتهم  تضع فنجان القهوة أمامها دون أن تشرب منه

منذ كتب كتابها على عبدالعزيز وهي تشعر أن حياتها تغيرت بطريقة لم تكن تتوقعها

لم تعد مجرد الفتاة تخفي حُبها خلف الصمت

أصبح الرجل الذي أحبته زوجها أمام الله

لكن الغريب أن قربه منها كان يجعلها أكثر خجلا منه

سمعت خطوات خلفها لم تلتفت


عرفته من خطواته وقف عبدالعزيز أمامها بعد أن صعد الدرج وقال:

- هو أنا مش من حقي مراتي تستقبلني أحسن من كده؟

ابتسمت دون أن تنظر إليه وقالت:

- وإنت عايزني أعمل إيه يعني؟

اقترب منها وقال:

- تبُصيلي

التفتت إليه أخيرًا كان يبتسم فقالت:

- بصيت أهو ياخويا

- يا نهار أسود أخوكي... كده سمعتي هتبوظ يابت

ضحكت وقالت:

- أومّال عايزني أقولك إيه؟

جلس بجوارها وقال:

- عايز أشوف مراتي حبيبتي وهي بتقولّي

حمدالله عالسلامة يا حبيبي

احمرَّ وجهها قليلًا فأكمل:

 بقالنا كام يوم مش عارف أقعد معاكي 

نظرت إليه بحنان وقالت:

- عشان كل حاجة بقت فوق دماغنا يا زيزو

أخذ يدها بين يديه ثم قال:

- عشان كده  قولتلك استنيني على السلم 

عشان أعرف أتكلم معاكي 

سكتت ظل يمرر إبهامه على ظهر يدها بهدوء ثم قال:

- فاكرة أول مرة قولتلك إني بحبك؟

ابتسمت وقالت بفرحة:

- فاكرة طبعًا هو ده يوم يتنسي 

دانت نشّفت ريقي لحد ما قولتها

- كنت خايف

- إنت تخاف... أنا عمري ما شوفتك بتخاف من حاجة

نظر إليها وقال:

- عشان عمري ما كنت خايف أخسر حد زي ما كنت خايف أخسرك

صمتت فأكمل:

- كنت كل ما أقرب منك أقول لنفسي يمكن هي مش حاسة بيا... يمكن أنا فاهم غلط... يمكن لو إتكلمت أخسرك

ابتسمت سميحة وقالت:

- وأنا كنت فاكرة إنك واثق من نفسك ومن قلبي اللي 

محدش غيرك يا زيزو دانت كُنت مصدرلي 

الوش الخشب لما كنت هتجلط

- كنت بشتغلك يابت عشان متفضحش قُدامك

ضحكت وقالت: 

- كداب

اقترب منها قليلًا وقال:

- والله العظيم كنت  بشتغلك عشان مقربش منك 

ثم رفع يدها وقبّلها ثم أكمل:

- دلوقت بقى...  عايز أكلك أكل وعايز

أفضل ليل نهار أقولك بحبك

نظرت إليه بخجل وقالت:

- أنا فرحانة أوي يا زيزو... حاسة أني 

بقيت عايشة فوق السحاب وربنا

- أنا أكتر منك... كفاية إني أول ما بشوفك بنسى أنا كنت زعلان من إيه

 ولما أبقى بعيد عنك ببقى عايز أرجع بسرعة 

عشان أملّي عيني منك

 نظر إلى عينيها وقال:

-انا لحد دلوقت  مش مصدق إنك بقيتي مراتي

خفضت سميحة عينيها قالت بخجل:

- وأنا كمان والله 

رفع وجهها برفق وقال:

- أنا مش عايز منك حاجة غير إنك تفضلي معايا زي ما إنتي

ابتسمت وقالت:

- وإنت... هتفضل زي ما إنت؟

فكر لحظة ثم قال:

- لأ... عشان أنا من يوم ما حبيتك وأنا كل يوم بتغير

بقيت واحد تاني غير اللي طول عمري أعرفه

سكتت ثم أسندت رأسها على كتفه

لفّ عبدالعزيز ذراعه حولها وضمّها إليه ظلا هكذا للحظات دون حديث

كان الصمت بينهما مختلف لا يحمل خوف ولا إنتظار

فقط راحة رجل وجد المرأة التي يريد أن يقضي معها عمره

وامرأة لم تعد مضطرة لأن تخفي حبها

قالت سميحة بصوت خافت:

- زيزو

















- نعم يا قلب زيزو

ابتسمت وقالت:

- أنا مبسوطة أووووي

ضمها إليه أكثر وقال:

- وأنا أسعد راجل في الدنيا

رفعت رأسها ونظرت إليه

- حتى وسط كل اللي بيحصل حوالينا ده

ابتسم وقال:

- يمكن الدنيا حوالينا مولعة...

قبّل أعلى رأسها المسنود على كتفه ثم أكمل:

- بس طول ما إنتي في حضني... أنا  زي الفل

ابتسمت وهي تعود برأسها إلى صدره

وفي تلك اللحظة لم يكن هناك عطارين ولا خصومات ولا أسرار قديمة

كان هناك فقط زوجان.. إكتشفا أن بعض الحب لا يحتاج إلى ضجيج كي يكون عظيمًا

يكفي أن تجد شخص تشعر معه لأول مرة... أنك وصلت إلى بيتك.




كان شاكر جالس في مكتبه حين دخل عليه أحد رجاله مسرعًا ويقول

-  إلحق يا سكر بيه

رفع عينيه إليه بضيق وقال :

- في إيه؟

- في محامي كان بيسأل عن أوراق قديمة تخص رأفت بيه

تجمدت ملامح شاكر وقال بتوجس

- محامي مين؟

- معرفش إسمه بس قال إنه تبع سليمان

ظل شاكر صامت للحظات ثم قال:

- سليمان... وده عايز إيه من رأفت

أشار له بالخروج ما إن أغلق الرجل الباب حتى نهض شاكر من مكانه

لأكثر من ربع ساعة يفكر فيما يبحث عنه سليمان

وفجأة... فُتح باب مكتبه دون استئذان وجده أمامه والسكرتيرة تحاول منعه

نظر له شاكر بغل ثم أشار لها أن تغادر وبمجرد أن أغلقت الباب خلفها 

 جاءه صوت سليمان هادئ

- صباح الخير يا عمي

تجمد شاكر وقال باستغراب :

-عمك... إنت  بتقول  إيه؟

ابتسم سليمان من الطرف الآخر وقال ببرود:

- قولت صباح الخير يا عمي فيها حاجة دي؟

- إنت بتقول إيه وبتتكلم بالطريقه دي ليه؟ 

من إمتى بتقولي يا عمي؟

- ماهو دي الحقيقه يا عمي

اشتد صوت شاكر وقال بغضب:

- سليمان... إنت بتتكلم عن إيه؟

- عن رأفت

ساد الصمت للحظة ثم قال شاكر:

- مالك ومال رأفت؟

- شكلك كبرت وخرفت يا شاكر... بتسألني مالي ومال أبويا

ده إسمه كلام برضه يا راجل

انقطع نفس شاكر للحظة لم يستوعب معني حديثه ثم قال بجنون:

- إنت اتجننت ولا إخواتك طيروا عقلك خلاص 

ومبقتش قادر تعمل معاهم حاجة ؟

رأفت معندوش أولاد العب غيرها يا سليمان

- كان عنده

- مين قالك الكلام ده؟

- هو

صرخ شاكر:

- رأفت  مجنون ودماغه رايحه منه 

من يوم ما شاف عمتك وهي لحست دماغه أكيد بيتخيل إنه

خلف منها... إنت هتمشي ورى كلام واحد مجنون 


نظر له بتحدي وقال بقوة:

- عشان كده هنعمل تحليل   DNA

سكت شاكر وظل ينظر له بصدمة فأكمل سليمان:

- وأنا هعمله برضاك أو غصب عنك

قال شاكر بعصبية:

- وإنت فاكر إنك لما تعمل تحليل  هتثبت حاجة 

مين لعب في عقلك وقالك الكلام ده 

أخويا اتجوز عمتك شهرين بس وأبوك خطفها وقتلها

نظر له سليمان بغل شديد لكنه رد ببرود:

- أنا محدش يقدر يلعب بدماغي يا شاكر وإنت عارف كده كويس

أناااااا الحاوي... إفتكر الإسم ده كويس

صمت للحظة ثم أضاف بهدوء:

- أنا جاي آخد حق أبويا... وهاخده 

مش حقه في الفلوس والشركات وبس لاااااااا 

حق عمره اللي راح في مستشفى المجانين

أغلق شاكر عينيه قال بتهديد صريح:

- إنت عارف بتلعب مع مين؟

ضحك سليمان ضحكة قصيرة ثم قال بثقة:

- عارف طبعًا عيب عليك 

- أنا مش هسمحلك تدمر كل اللي عملته في سنين

- ده مش قرارك تمام... وأناااااا هنفذ قراري برضه

تغير صوت شاكر وظهر عليه الخوف وهو يقول:

- يعني إيه؟

















- يعني بعد ما أثبت إن رأفت أبويا... هتكون إنت عمي

 وساعتها هنسأل بعض أسئلة كتير بقى متعدش يا عمو

صرخ شاكر بجنون:

- مفيش حاجة هتثبت الكلام ده ؟

- التحليل هو اللي  هيثبت

- وأنا هرفع عليك قضية نصب 

- إرفع براحتك

- وهطعن في النسب 

- إعمل اللي إنت عايزه

نظر له بقوة ثم قال بصوت هادئ تمامًا

- بس قبل ما تعمل أي حاجة  إفتكر إن أنا مش جاي أطلب منك 

تعترف بيا ولا جاي أحلها معاك ودي

 أنا جاي آخد حقي بالقانون

غادر سريعًا دون أن يضيف حرفا واحد

ظل شاكر  ثابتًا مكانه وجهه شاحب

اقترب من المكتب وفتح الملف القديم مرة أخرى

رأفت... ثم نظر إلى صورة سليمان الموجودة أمامه

وفجأة بدأت تفاصيل كثيرة كان يتجاهلها طوال سنوات تتجمع أمام عينيه

ملامحه عينيه طريقة وقوفه

حتى بعض تعبيراته التي كان يظنها مجرد تشابه عابر

ضرب الملف بيده وقال بصدمة:

- مستحيل

ثم إلتقط الهاتف واتصل بمحاميه:

- عايزك تجيلي حالاااااا

- خير يا باشا حصل حاجة؟

قال شاكر بصوت مهزوز لأول مرة:

- سليمان بيقول إن رأفت أبوه

سكت المحامي ثم قال:

- عنده دليل؟

- هيعمل تحليل











- يبقى نستنى النتيجة وأكيد مش هيعمله

ممكن تكون دي مجرد لعبه بعد ما اتجمّع هو وإخواته 

وعايزين ينتقموا منك 

صرخ شاكر:

- إنت مش فاهم حاجة

ثم خفض صوته وأكمل:

- لو طلع إبنه...

لم يُكمل لأن الجملة التي لم يستطع قولها كانت واضحة أمامه

لو ثبت أن سليمان ابن رأفت... فإن الماضي كله سيُفتح

والثروة التي ظل يحرسها طوال سنوات لن تعود ملكا آمنا في يده

والأسوأ من ذلك... أن سليمان لم يعد ذلك الرجل الغاضب الذي يُمكن التلاعب به

لقد أصبح يعرف الحقيقة ويعرف من يكون شاكر ويعرف أين يضرب

وفي اللحظة نفسها كان سليمان يجلس أمام الطبيب الذي سيُشرف على التحليل

وضع يده فوق الملف وقال بهدوء:

- عايز كل حاجة تتعمل رسمي

ثم رفع عينيه وقال:

- المرة دي... مش هسمح لحد يدفن الحقيقة تاني.


كان دياب جالس في أحد المحال  حين لمح أدهم يقترب منه

لم يكن يمشي بطريقته المعتادة

كتفاه منخفضتان وخطواته بطيئة وعيناه شاردتان كأنه يحمل فوق رأسه همًا 

لا يتحمله أحد 

رفع دياب عينيه إليه وقال:

- تعالى يا أدهم... اقعد

لم يرد جلس بجواره وأخذ نفس طويل ثم ظل صامتًا

نظر إليه دياب للحظات قبل أن يقول:

- إنت كويس؟














ضحك أدهم ضحكة قصيرة مكسورة وقال:

- لأ مش كويس خالص يا حج

كانت الإجابة صريحة لدرجة جعلت دياب يصمت

مرَّ وقت طويل قبل أن يقول أدهم:

- أنا تعبت يا دياب

وضع دياب يده على كتفه وقال بحنان:

- عارف يا حبيب أخوك وحقك تتعب بعد اللي عرفته

هز أدهم رأسه وقال:

- لأ... إنت مش عارف حاجة:

ثم نظر أمامه وقال:

- أنا عُمري ما كنت مرتاح

تغيّرت ملامح دياب لكنه لم يقاطعه أكمل أدهم:

- من أول جوازي وأنا حاسس إن في حاجة غلط... بس كنت بسيبها

- ليه؟

ابتسم أدهم بمرارة وقال:

- معرفش

 مرر يده على وجهه وقال:

- يمكن عشان أنا أصلًا عمري ما كنت طمعان في الدنيا

ولا كنت مهتم بالفلوس... ولا الستات... ولا إن يبقى ليا كلمة مسموعة

نظر إلى دياب وقال:

- إنت عارفني... أنا كنت زاهد يا أخويا

ثم ضحك بحزن:

- حتى في الستات... أنا ما حبتش في حياتي غير ليلى

رفع دياب حاجبه وقال بدهشة:

- ليلى... ليلى مين؟!

أدهم ابتسم لأول مرة ابتسامة حقيقية لكنها لم تدُم و قال باعتراف:

-  بنت عم صبري بتاع البليلة 

 كانت مخطوبة لإبن عمها وقتها... وأنا عرفت إنها مش هتكون ليا

- وبعدها؟

- سبتها... وبعدت 

محاولتش أخدها من حد... ولا حتى أقولها إني بحبها

 ابتسم بسخرية وأكمل:

- يمكن دي أول مرة في حياتي أحب حد وأعرف أسيبه

ظل دياب ينظر إليه أكمل أدهم:

- بعدها اتجوزت إيمان

-  ومن يومها وأنا سايبها تمشّي حياتي زي ما هي عايزة

 حتى ولادي... مكنش ليا حق أتدخّل في حياتهم 

خرجت الكلمة منه بصعوبة لكنه أكمل:

- كنت شايفها بتبعدهم عن أهلي... وكنت ساكت

- ليه طيب ياابن أبويا مانا طول عمري بقولك 

مينفعش عيالك يبعدواعننا؟

- عشان مكنتش عايز مشاكل

 كنت بقول لنفسي كل مرة... سيبها

 بكرة تهدى  بكرة تفهم  بكرة الدنيا تتصلح

ضحك بمرارة ثم أكمل:

- وبكرة  مجاش ولا كان عمره هييجي

صمت دياب تابع أدهم:


















- أنا اللي سمحتلها تتحكم في كل حاجة

 - في البيت... وفي حياتي  وفي ولادك

- أيوه  يا دياب في كل دول

ثم ضرب كفه على ركبته بعصبية وأكمل

- كنت سايبها تعمل اللي هي عايزاه وأنا واقف أتفرج

 حتى لما كانت بتتكلم عن أهلي بطريقة وحشة... كنت بسكت

 دلوقتي ولادي بيدفعوا تمن سكوتي

لمعت الدموع في عينيه وهو يكمل بحزن:

- شوفت تاليا النهارده يا دياب؟

أومأ دياب وقال:

- شوفتها الصُبح مع البنات بس كان شكلها على أخرها

- البنت إنهارت... فضلت تقولّي ماما مستحيل تعمل كده

 ضحك ضحكة موجوعة وأكمل بقهر:

- قالتلي إنها كانت صاحبتها قبل ما تكون أمها

- قالتلي إنها كانت بتحكيلها كل حاجة

سكت للحظات ثم أكمل :

- وأنا معرفتش أرد عليها

قال دياب بهدوء:

- البت صغيرة ومحتاجة أمّها وأساسًا هي متعلقة

بيها أكتر من إخواتها

- أنا عارف بس أمها هربت أعمل إيه طيب؟

 سابتهم ومشيت من غير ذره ندم

 عاد صوته للإنكسار:

- وتاليا قاعدة تسألني هي راحت فين

 وكانت عايزة تروحلها عند شاكر 

 فضلت تعيط وتقولّي أنا عايزة مامي

أنا كنت ماسكها بالعافية ومش عارف أقولها إيه

اقترب دياب منه أكثر:

- هي لسه عيله ومش ذنبها حاجة

 ومش لازم تفهم كل حاجة دلوقتي

هز أدهم رأسه وقال بقلة حيلة:

- أنا مش عارف أتعامل معاهم

 نظر إلى أخيه وقال:

- أنا طول عمري كنت فاكر إن أصعب حاجة إن الراجل يخسر مراته

 طلعت أصعب حاجة إنك تشوف بنتك بتبُصلك وهي مش عارفة تصدقك

سالت دمعة على خده وهو يُكمل:

- أنا كسرت تاليا من غير ما ألمسها

مسح وجهه وقال:

- وكل ده بسببي

أمسك دياب بيده بقوة:


- لاااااااا... فوقلي كده ياابن أبويا إنت غلطت آااااااه

 شد على يده وأكمل بقوة:

- بس لسه تقدر تصلح كل ده

أدهم هز رأسه بيأس وقال:

- أصلّح إيه... وإزاي؟

- تبدأ تقولهم الحقيقة من غير ما تحمّلهم ذنبك

صمت أدهم فقال دياب:

- وتاليا بالذات... سيبها تزعل منك

 سيبها تكرهك يوم... أو شهر... المهم متكدبش

 عليها ومتجبرهاش تفهم قبل ما تكون جاهزة لده


نظر أدهم أمامه للحظات ثم قال بصوت خافت:

- أنا خايف أخسرهم

ضغط دياب على كتفه وقال:

- إنت خسرت وقت... كان لازم تعيش معاهم فيه

و تكون قريب منهم... بس لسه مخسرتش  ولادك

رفع أدهم عينيه إليه كانت الدموع في عينيه واضحة وقال:

-  دياب... أنا كنت محتاج حد يقولي الكلام ده من زمان

ابتسم دياب بحزن وقال بحنان:

- وأنا أخوك... ومش هسيبك لوحدك  إتطمن أنا في ضهرك

أسند أدهم رأسه إلى كتف أخيه ولأول مرة منذ سنوات طويلة

سمح لنفسه أن ينهار..


ماذا سيحدث ياترى....


سنرى......


انتظروووني......


بقلمي / فريده الحلواني 



حقيقي بعتذر إن الفصل قصير بس تعبانه ومقدرتش

أكمل ولا حبيت إنه مينزلش أصلًا 

الفصل الجاي هعوضكم بإذن الله

تعليقات