رواية العطارين الفصل الثامن والثلاثون بقلم الكاتبة فريده الحلواني فقط وحصريا
رواية العطارين الفصل الثامن والثلاثون بقلم الكاتبة فريده الحلواني فقط وحصريا
الفصل الثامن والثلاثون
العطارين
بقلمي
صباحك بيضحك يا قلب فريده
إوعي تفتكري إن قوتك في إنك تستحملي كل حاجة... قوتك الحقيقية إنك تعرفي امتى تقولي كفاية
متخليش حد يكسر فيكي حاجة لمجرد إنك بتحبيه ولا تتنازلي عن حقك عشان ترضي حد
إنتي مش مطالبة تبقي قوية طول الوقت بس مطلوب منك كل ما تقعي تقومي... وكل ما الدنيا تضيق عليكي تفتكري إنك تستاهلي حياة تليق بقلبك
خليكي عنيدة في حقك قوية في قرارك وافتكري دايما... إللي مش شايف قيمتك خسارته هو مش خسارتك إنتي....انا واثقة فيكي
و بحبك
أصوات الخطوات تتداخل في أرجاء البيت ورائحة القهوة تملأ المكان بينما كانت النساء يتحركن بين المطبخ والصالة وكل واحدة منهن تحمل شيئًا وتضعه في مكانه...أما الرجال فقد اجتمعوا في الصالة الكبيرة.
كان دياب يجلس في صدر المكان وإلى جواره خميس بينما جلس حمزة وأيمن متجاورين على أحد المقاعد يحاول كل منهما أن يبدو طبيعيًا رغم أن ملامحهما كانت تفضحهما بشدة
رفع دياب عينيه إليهما للمرة الثالثة ثم قال بسخرية:
- هو إنتوا هتفضلوا قاعدين كده كتير؟
نظر أيمن إليه باستغراب وقال:
- قاعدين إزاي يا حج؟
- زي اللي عاملين عامله و مستنيين المصيبة
اللي هتقع على دماغ اللي جابوكم
ضحك خميس وقال:
- سيبك منهم يا دياب... دول من ساعة ما جم وهما عاملين زي الولية المطلقة
نظر حمزة إلى أيمن بضيق وهمس:
- ما تتكلم انت ياعم بدل ما ياخدونا محتوى
رد أيمن من بين أسنانه:
- وأنا مال امي مش انت الكبير وانت اللي قولتلي
لازم نتكلم و نخلص الليلة
-مانا قولت كده عشان متبقاش لوحدك يا أهبل
لاحظ دياب الهمس بينهما فقال:
- إنتوا بتتوشوشوا في إيه؟
رفع الاثنان رأسيهما في اللحظة نفسها
- ولا حاجة يا حج بيسألني على حاجه في الشغل
ضحك خميس وقال :
- أهو... شكلهم متفقين حتى في الكدب
أبتسم دياب ثم وضع فنجان القهوة أمامه وقال بهدوء:
- طب خلاص... خلونا ندخل في الجد بقى
تبادل حمزة وأيمن نظرة سريعة بينما ابتسم لهم جلال بجانب
فمه و قال بهمس:
- عيال توتو إيه الهطل اللي هما فيه ده
كان واضحًا أن اللحظة التي انتظراها قد جاءت قال دياب:
- في كلمتين عايز اقولهملك يا ادهم
توقف لحظة قبل أن يصحح:
- لا...استني هكلم حمزة الأول
رفع حمزة عينيه إليه و قال بأدب:
- اتفضل يا حج
اعتدل دياب في جلسته وقال:
- إنت جيتلي امبارح وقولتلي إنك عايز سندس
سكت حمزة للحظة ثم أومأ:
- أيوه....بحبها وعايز اتجوزها
ضحك أيمن على هيئته فضربه حمزة في ذراعه بخفة
- اسكت يا زفت هنشوفك دلوقت هتعمل ايه
قال دياب:
- أنا سألتك عشان أسمعها منك قدام الكل... إنت عايز سندس بنت عمك
رفع حمزة رأسه بثبات ثم قال:
- عايزها يا حج... ومن زمان كمان
ساد الصمت للحظات كانت جملة بسيطة لكنها حملت من الصدق ما جعل دياب يبتسم رغمًا عنه
قال:
- بس لازم نعرف رأي البت الاول
أجاب حمزة:
- لو هي موافقة... أنا جاهز اكتب عليها النهاردة قبل بكرة
ضحك خميس وقال:
- جرى ايه ياض... مستعجل على إيه يا ابني؟
رد حمزة:
- استنيت كتير يا عمي كفاية كده بقى
ضحك الجميع بينما أخفض حمزة رأسه بعدما شعر بإحراج طفيف
رفع دياب يده وقال:
- خلاص... حمزة قال اللي عنده
ثم التفت إلى خميس وقال:
- وإنت يا خميس... أيمن عايز فرح
ساد الصمت لثانية ثم انفجر خميس بالضحك و قال:
- فرح...
رفع أيمن حاجبه و قال بغيظ مكتوم:
- أيوه يا عمي... فرح هو انت عندك بت غيرها
- هو إنتوا متفقين تيجوا النهاردة كلكم تطلبوا البنات
ضحك دياب وقال:
- ايوه متفقين وحمزة كلمني كده مرة من ايام
المدعكة اللي كنا فيها في الصعيد
نظر خميس إلى أيمن ثم قال:
- وإنت يا أيمن... عايزها بجد؟
تغيرت ملامح أيمن تمامًا لم يعد هناك مكان للمزاح قال بهدوء:
- عايزها من زمان... بس كنت مستني الوقت اللي
أقدر أجيلك فيه وأنا مفيش حاجة واقفة بيني وبينها
صمت خميس كان يعرف ما يقصده الحقيقة التي ظهرت غيرت أشياء كثيرة وأزالت عوائق ظلت تقف بين الجميع قال أيمن:
- أنا مش جاي عشان اللي حصل خلاني أطلبها
أنا جاي عشان أنا أصلًا عايزها واللي حصل
بس خلاني أعرف إني مينفعش أفضل ساكت
نظر دياب إلى خميس وقال:
- إنت عارف إن البنتين ملهمش ذنب في اللي حصل
تنهد خميس وقال:
- عارف يا حج بس احنا مكنش ذنبنا حاجة
وصيه ابويا اللي خليتنا نعمل كده
نظر إلى أيمن ثم اكمل:
- بس أنا هسألك سؤال واحد... لو الدنيا
وقفت بينكم تاني وحصل مصايب وانت فاهم
اللي أقصده هتفضل واقف جنبها؟
رد أيمن دون تردد:
- لو الدنيا كلها قلبت عليها... أنا هقف قدام الدنيا
ابتسم دياب و قال:
- أهو ده الكلام راجل ياض
ثم التفت إلى حمزة واكمل:
- وإنت يابني ايه قولك
- أنا من زمان عارف أنا عايز إيه يا عمي
- وسندس؟
ابتسم حمزة للمرة الأولى وقال:
- سندس مش محتاجة حد يحكي عنها
أنا عارفها وعارف اللي جواها ولو وافقت عليا هصونها
و هحطها جوه عنيا
قال ادهم بجدية يشوبها المزاح
- انتو هتكلونا بكلمتين ياض انت وهو
إحنا مش هنبيع بناتنا بكلمتين حلوين
رد حمزة:
- ولا إحنا بتوع كلمتين وخلاص يا عمي
انتو مربيين رجالة وعارفين أن كل كلمة هنقولها
هتكون سيف على رقبتنا
أضاف أيمن:
- يا جدعان قبل ما نكون بنحبهم دول بنات عمنا يعني
من غير حب نحطهم جوا عنينا
نظر دياب إليهما للحظات ثم قال:
- خلاص مش عايز رغي كتير ياض انت وهو
رفع حمزة وأيمن أعينهما إليه في اللحظة نفسها ابتسم دياب وقال:
- أنا موافق و اكيد ادهم و خميس رأيهم من رأيي
اتسعت ابتسامة أيمن أما حمزة فتنفس بعمق وكأنه كان يحبس أنفاسه منذ دخل البيت
قال خميس:
- وأنا كمان... بس الكلام الأخير للبنات
ضحك أيمن و قال بفرحة:
- اللي تشوفه يا حج المهم انكم وافقتو ودي اصعب حاجة
كانت واقفة قدامنا
قال ادهم بمزاح:
- افرح يا ابني... بس متفرحش أوي قبل ما البنات يقولوا موافقين
انفجر الجميع بالضحك وفي تلك اللحظة دخلت اماني تحمل صينية القهوة فالتفت إليها دياب وقال:
- هاتي شربات بدل القهوة يا حجة عندنا بدل الفرح اتنين
رد خميس:
- عقبال ما نفرح بباقي الرجالة خلونا نخلص بقى
دي عيال تجيب الهم و ربنا
ضحك دياب:
- هنخلص قريب ان شاء الله
أهو صالح هيخطب ونصر هيتجوز اخر السنة
نظر الى جلال و اكمل بغيظ:
- مش فاضل غير الجحش ده اللي شكله هيعنس
رد عليه جلال بغيظ:
- لاااااا يابا طلعوني من الحسبة دي الله يكرمك
انا و لا بتاع جواز و لا بطيق واحده تعدي من جنبي
اصلًا يبقى هطيقها ترازيني فالبيت وتفضل في
وش امي ليل نهار
رفع حمزه فنجان القهوة وقال بخبث:
- عندك حق يا كبير خصوصًا لو ربنا ابتلاك بواحدة لسانها
أطول منها ....كده هنجبوكم من القسم كل يوم
كاد أن يرد عليه بغضب بعد أن فهم ما يعنيه إلا أن زغاريد النساء والفرحة التي ملأت المكان
جعلته يصمت و يتوعد له
أما سعد فكان يجلس بعيدًا قليلًا عن الجميع وقد بدا عليه الارتياح بعدما رأى الجو قد تبدل من الغم و المصائب إلى الفرح
رفع عينيه يبحث عن نوارة قلبه وجدها تجلس بين النساء تبتسم وهي تستمع إلى حديث إحداهن ابتسم تلقائيًا لكن ابتسامته لم تستمر كثيرًا
لاحظ أنها وضعت يدها على جبينها للحظة ظل يراقبها
ثم وجدها تحاول تغيير جلستها وكأنها تشعر بدوار
نهض من مكانه واقترب منها و قال بخوف:
- حبيبي... إنتي كويسة؟
رفعت عينيها إليه بسرعة وابتسمت:
- كويسة يا سعد مفيش حاجه اطمن
- وشك مش عاجبني انتي مكلتيش انهاردة ولا ايه
ضحكت بخفة و قالت بشقاوة :
- هو وشي بقى ليه كتالوج دلوقتي؟
ابتسم رغم قلقه وقال:
- لا بس أنا عارفك و حافظ وشك في كام
نقطه دم يا روح امك انتي هتعمليهم عليا
- عارفني إزاي؟
- عارف إنك لما تكوني تعبانة بتقولي أنا كويسة
قالت وهي تحاول النهوض:
- والله ما فيا حاجة... بس يمكن الجو حر شوية
مد سعد يده لها و قال:
- طب اقعدي متتحركيش بقي
- أنا كويسة يا سعد
- نورا....
قالها بنبرة جعلتها تستسلم وتجلس من جديد
بعد قليل كان الجميع منشغل بالحديث سمع فجأة صوت ارتطام شيء بالأرض
التفت كانت نورا قد ترنحت من مكانها صرخت سيدة:
- نورا......بنتي
اندفع نحوها في اللحظة نفسها وقال برعب:
- نورا
أمسكها وجلس على الأرض وهو يسند رأسها بين ذراعيه:
- نورا... افتحي عينك مالك يا بت فيكي ايه
لم تجبه تغير وجهه وقد كان مرسوم عليه مزيج من الغضب والخوف معًا
صرخ بجنون:
- حد يجيب ماية بسرعة ولا اي ريحة
اقتربت النساء منه بينما قال دياب بقلق وهو يقترب منه:
- هاتها هنا يا سعد نيمها عالكنبة يابني
رد سعد بعصبية:
- محدش يقرب منها
ثم عاد يناديها:
- نورا... سامعاني ردي عليا يابا والنبي
كانت عيناه تتحركان على وجهها بعجز لم يعتده أحد منه
قال خميس:
- اهدا يا سعد... إن شاء الله مفيهاش حاجة
صرخ سعد:
- إزاي أهدى والبت قاطعة النفس
جاءت أمه بالماء و العطر لكنه لم ينتظر حملها بين ذراعيه و هو يصرخ بجنون
- حد يجيب العربية قدام البيت ..... أنا هاخدها للدكتور
لم يمر وقت طويل حتى كان سعد قد وصل بها إلى الطبيب و معه باقي العائلة
إلا الفتيات رفضوا ذهابهم معهم
ظل أمام باب غرفة الكشف يتحرك ذهابًا و ايابًا يمرر يده على شعره ثم يعود لينظر إلى الباب
كل دقيقة كانت تمر عليه كأنها ساعة حاول أحدهم تهدئته:
- اهدي يا سعد... إن شاء الله خير
لم يرد كان عقله يذهب إلى أسوأ الاحتمالات
كل ما كان يفكر فيه هو أنها كانت أمام عينيه منذ دقائق تضحك والآن لا يعرف ماذا حدث لها
فتح الطبيب الباب أخيرًا اندفع سعد نحوه:
- مالها يا دكتور طمني
ابتسم الطبيب وقال:
- اهدا يا أستاذ سعد هي كويسة
أغمض سعد عينيه للحظة وكأن كلمة واحدة أعادت الهواء إلى صدره
ثم سأل بسرعة:
- طب أغمي عليها ليه؟
ابتسم الطبيب أكثر وقال:
- عشان في خبر أهم من موضوع الإغماء نفسه
قطب حاجبيه و قال بهمجيه و نفاذ صبر:
- ما تتكلم ياعم و اخلص انت هتنقطني بالكلام
البت فيها اااااااايه
نظر الطبيب إليه وقال:
- مبروك... مراتك حامل
تجمد لم يتحرك حتى أنه ظل ينظر إلى الطبيب وكأنه لم يفهم ما قيل
- حامل؟
ضحك الطبيب وقال:
- أيوه... إنت هتبقى أب مبارك عليكم
ظل صامت للحظات ثم مرر يده على وجهه وضحك ضحكة خرجت من مكان عميق داخله
- أب....هجيب عيل من نواره
أطرق سعد رأسه للحظة ثم رفع عينيه إلى الطبيب وقد امتلأت بالفرحة
و قال بجنون:
-انت متأكد و لا اي هري وخلاص
- متأكد طبعًا هو ده فيه هزار
ضحك سعد من جديد ثم قال:
- طب أنا كنت هموت من الخوف عليها
دي وقعت من طولها ياعم
طب هي ضعيفة يعني ولا الحمل غلط عليها عشان صغيرة
- لا هي كويسة... بس محتاجة راحة وأكل كويس ومتابعة
أومأ سعد بسرعة و قال بلهفة:
- حاضر... حاضر، أي حاجة تقول عليها هعملها
دخل إلى صغيرته كانت مستلقية على الفراش وقد بدأت تستعيد وعيها
ما إن رأته حتى ابتسمت وقالت
-حقك عليا انا خوفتك صح
اقترب منها وجلس بجوارها وأمسك يدها ظل ينظر إليها دون أن يتفوه بحرف
ضحكت بخفة وقالت:
- مالك يا سعد مبلم كده ليه انت مش فرحان
نظر إلى عائلته الملتفة حولهم بفرحة وقال:
- معلش....سيبونا لوحدنا خمسة كده
نظر له دياب بغيظ مازح وقال :
- طول عمرك ابن كلب بتطردنا يا واطي
حسابنا في البيت
ما أن أغلق الباب عليه ... سحبها لتغرق بين زراعيه و قال بجنون:
- إنتي كنتي هتموتيني
- أنا آسفة
- متقوليش آسفة يا بت قولتلك مليون مره متنطقيش
الكلمه دي تاني
ضغط على جسدها الضئيل ثم اكمل:
- بس تعرفي إنك هتفضلي أغلى حاجة عندي؟
والدكتور قال انك حامل هيجيلي حتة منك يا نوارة
ايوووووو يا جدعان مش مصدق وربنا
لم تستطع منع دموعها ضحك سعد ومسح دمعة سقطت من عينها:
- أهو بدل مانتي اللي كان مغمي عليكي
من شويه انا اللي هيغمى عليا من الفرحة
ضحكت وسط دموعها فأبعدها برفق وقبلها ببطء و خوف وكأنه يخشى حتى من قوة فرحته عليها
ضحك سعد وهز رأسه ثم ابتعد عنها قبل أن يضعف ويلتهمها
فتح باب الغرفة من جديد لعائلته وفي لحظة واحدة تحول المكان كله إلى زغاريد وتهاني
اقترب دياب منه واحتضنه بقوة:
- ألف مبروك يابني أخيرًا هشوف ولي العهد
وقال خميس وهو يضحك:
- أهو بدل ما كنا بنجهز جواز حمزة وأيمن... بقينا بنجهز سبوع كمان
تعالت الضحكات أما هو فكان يقف وسط الجميع وعيناه تبحثان عن نورا
وحين التقت عيناه بعينيها ابتسم لها
ابتسامة رجل لم يكن يعرف قبل دقائق أن قلبه قادر على أن يتسع لكل هذا الفرح
وفي وسط الضجيج قال دياب:
- ربنا يتمم عليكم بخير... ويجعل اللي جاي كله فرح
ابتسم وهو ينظر إلى زوجته الصغيرة ثم قال:
- آمين... بقولكم ايه من انهاردة البت متشلش كوبايه حتي
و انا هشيلها انزلها ليكم الصبح و لما ارجع هشيلها واطلعها بيتنا
مش عايز رجليها تلمس الأرض امين
ضحك خميس:
- إنت كنت ناقص تقول البيت كله يقفلها انتباه
في ايه يالا ما تنشف كده هي أول وحده تحبل ولا ايه
رد سعد بلا تردد:
- أنا مراتي مش اي واحده ياباااااا
دي تقعد كده باشا و كل اللي عليها تاكل وبس
دي مرات سعد الجن و أم عياله أن شاء الله
ردت عليه سيدة بغيظ عكس قلبها الذي يرقص فرحًا:
- و المصحف ما حد بوظ بتي غيرك من يوم ما اخدتها
البت مكنش بيطلعلها صوت دلوقت لسانها بقى مترين
غير دلعها ومرقعتها طول اليوم
رد عليها بقوة بعد أن جلس جنب صغيرته وضمها اليه بتبجح:
- يابا اعمل اللي انت عايزه ميهمكش
هو الدلع اتعمل ليه ماهو عشانك يا حبيبي
سيبك منهم يا بت انا قولتلك من زمان وهقولهالك تاني
كسري و انا اجبس من وراكي
انفجر الجميع بالضحك بينما بقيت نورا تبتسم واضعة يدها فوق بطنها في خجل وسعادة
ولأول مرة منذ وقت طويل...كان بيت العطارين يستقبل خبرًا لا يحمل معه خوفاً ولا وجع
بل حياة جديدة
بعد مرور يومان ......كان المساء قد بدأ يهبط على البيت حين وقف أدهم أمام المرآة للحظات طويلة لم يكن غاضبا هذه المرة الغضب انتهى منذ وقت طويل
ما بقي داخله كان شيئا أثقل...قرار
دخل دياب الغرفة ونظر إليه دون أن يسأله كان يعرف من ملامح اخيه أن شيئ قد حسم
قال بهدوء:
- جاهز؟
استدار أدهم إليه و قال بقوة:
- جاهز يا حج .....يلا بينا
أومأ دياب و بعد دقائق كانت السيارة تشق الطريق بينما ظل الاثنان صامتين
حتى قال دياب:
- آخر فرصة يا ابني... لو مش عايز تعملها نرجع
و انا هعرف من غير ما ادخلك
نظر أدهم من النافذة وقال:
- أنا اتأخرت أوي يا دياب
كل مرة كنت بقول يمكن تتغير... يمكن أفهم... يمكن اللي حصل يتصلح
ثم التفت إليه و اكمل بحزن:
- بس في حاجات لما بتتكسر... مينفعش تتلزق
وضع دياب يده على كتفه و قال بمؤازرة:
- اعمل اللي يريح قلبك هي اصلا بنت كلب مكنتش
تستاهلك.....كل الحكاية اني كنت عايز تأجل الخطوة
دي لحد ما تاليا تروق شوية
البت مبقتش طايقة حد فينا وقاعدة معانا غصب
لما تعرف كمان انك طلقت امها هتجن اكتر
وصل الاثنان إلى منزل شاكر.. طرق دياب الباب وبعد لحظات فتح شاكر
ما إن رأى أدهم ودياب حتى تغير وجهه وقال بغل:
- خير.....ايه اللي جابكم هنا
قال دياب ببرود:
- جايين نقول كلمتين و نخلص يا شاكر
تنحى جانبًا وقال بغيظ :
- اتفضلوا......
دخلا معًا كانت إيمان تجلس في الصالة وما إن رأت أدهم حتى وقفت
ارتبكت للحظة ثم قالت:
- أدهم...
لم ينظر إليها جلس إلى جوار أخيه أما دياب فقال مباشرة:
- إحنا جايين النهاردة عشان نقفل موضوع
ولا هنحاسب ولا هنعاتب
و بنعمل كده عشان خاطر العيال اللي كل ذنبهم
انك جدهم وهي امهم
نظر شاكر إليه بحذر وقال باستهبال
- موضوع إيه اللي جاي تقفله مش فاهم
رد دياب:
- موضوع اخويا وبنتك يا شاكر وهتبدأها باللف والدوران
صدقني هتزعل جامد
قالت إيمان بسرعة:
- أدهم... لو جاي عشان اللي حصل أنا ممكن أشرحلك
رفع أدهم عينيه إليها أخيرًا كانت نظرته هادئة بشكل أخافها أكثر من الغضب
- تشرحي إيه..... مفيش حاجة تتشرح يا إيمان
ارتجف صوتها و قالت بتمثيل
- أنا غلطت......
قاطعها بغضب:
- لاااااااا...... الغلط بيتصلح
- إنما اللي حصل بينا كان اختيار... وإنتي اخترتي طريق
وأنا اخترت أبعد عنه
تدخل شاكر:
- يا ابني الموضوع أكبر منكم و بنتي ملهاش ذنب فيه
التفت إليه دياب وقال :
- عارف إنه أكبر مننا... وعشان كده إحنا جايين ننهيه باحترام
قال شاكر بحدة:
- يعني إيه؟
أجابه دياب:
- يعني اخويا مش هيكمل مع بنتك
شهقت إيمان و قد برعت في اتقان صدمتها
- أدهم
لم يرد اقتربت منه وهي تبكي:
- طب اسمعني بس.....انا بحبك
وقف أدهم و قال بغضب:
- سمعتك كتير...... الحب مش كفاية
- أمال إيه اللي يكفي؟
نظر إليها للحظه ثم قال:
- الأمان..... الثقة وأنا مبقتش آمنلك و لا بثق فيكي
- انتي اتجوزتيني بكذبة وكملتي معايا
و انتي كل يوم بتضربيني في ضهري من غير
ذرة ضمير
كانت الكلمات أشد عليها من أي صراخ قالت:
- أقدر أصلح كل حاجة بس اديني فرصه عشان
خاطر ولادنا
هز رأسه و قال بقوة
- أنا مش عايز أصلحها انتي شيطانة و الشيطان عمره ما بيتوب
نظر اليها بغل شديد ثم قال:
- انتي طالق .....طالق بالتلاتة
نظر شاكر اليه بغل ثم قال:
- إنت بتتكلم بجد.....انت طلقت بنتي
طب والشغل اللي بينا ومجلس النواب
دانا افرمك يا ادهم كل اللي انت فيه ده انا اللي
وصلتك ليه
هنا .
....جاء دور السند الحقيقي الذي يكشر عن أنيابه حينما يقترب أحدهم من عائلته
مد دياب ذراعه و جعل أخيه يقف خلفه في حركه متعمدة ولها الف معنى
شد جسده و نظر الي هذا الحقير بقوه وقال
- اخويااااااا .....وصل لكل ده عشان هو ادهم عبد الحي غنيم
مش عشان اتجوز بنتك يا شاكر
و مجلس النواب اللي انت بتكلم عليه
انت عارف و انا عارف انك اصلًا ساعدته يدخله عشان لما تنتقم
مننا الضربة تقسم ضهرنا مش توجعنا بس
انا عشت عمري كله عارف حقيقتك وساكت
كل ما تخطط لمصيبة توقعنا فيها كنت أنا اللي ببوظها
كل ده عشان خاطر اخويا وعياله وعشان احافظ على السر
اللي ابويا أمني عليه
اقترب خطوة واحدة ثم أكمل بتهديد صريح
- فكر تمس شعره من اخويا أو حد فينا
فكر بس تخلي الحية بتك تقرب من عيالنا
الله في سماه ورحمه الحد زين لهكون مدمرك في لحظه
و كل الفلوس اللي انت عملت ده كله عشانها
هطيرهالك في كلمه سااااااامع
لأول مره يشعر شاكر بالخوف الحقيقي ويقرر أن يتراجع عما كان ينتويه
تحرك دياب نحو الباب كي ينهي تلك المهزلة و قد علم أن رسالته قد وصلت وبقوة
أما ادهم .....نظر إليها للمرة الأخيرة لم يكن في عينيه غضب
فقط ...لكن وجع رجل انتهى من معركة ظل يخوضها وحده قال:
- ربنا ينتقم منك يا إيمان
ثم استدار لكنها نادته:
- أدهم!
توقف فقالت بخزي:
- أنا كنت بحبك بجد
أغمض عينيه للحظة ثم قال دون أن يلتفت:
- مش مصدقك
وغادر خرج دياب امامه وأغلق الباب وقف الاثنان أمام المنزل للحظات
نظر دياب إلى اخيه و قال:
- ارتحت يا حبيب اخوك
أخذ أدهم نفسا عميقا ثم قال:
- مش عارف يا دياب
اقترب دياب منه وربت على كتفه ثم قال:
- هترتاح... بس مش النهارده
تحركا نحو السيارة وفي الداخل جلس أدهم صامتا أما خلف الباب...
فكانت إيمان لا تزال واقفة في مكانها تنظر إلى الفراغ الذي تركه أدهم خلفه
ولأول مرة...فهمت أن بعض الخسارات لا يمكن أن شراؤها بكل أموال الدنيا
وأن الرجل الذي ظنت يومًا أنها تستطيع الاحتفاظ به مهما فعلت...
كان قد خرج من حياتها هذه المرة بلا رجعة.
ماذا سيحدث يا ترى
سنرى
انتظرووووني
بقلمي/ فريدة الحلواني
