📁 آخر الأخبار

رواية سوار جهنم الفصل الثامن بقلم الكاتبة فريدة الحلواني فقط وحصريا

 رواية سوار جهنم الفصل الثامن بقلم الكاتبة فريدة الحلواني فقط وحصريا

رواية سوار جهنم الفصل الثامن بقلم الكاتبة فريدة الحلواني فقط وحصريا




رواية سوار جهنم الفصل الثامن بقلم الكاتبة فريدة الحلواني فقط وحصريا



صباحك بيضحك يا قلب فريده


اتّكلي على ربنا... زي ما العيّل بيمسك إيد أمه وهو بيعدي الشارع ومش شايف غير الأمان

واللي ربنا معاه عمره ما يضيع مهما الدنيا اتقلبت حواليه... أنا واثقة

وبحبك




في الحادية عشرة والنصف ليلا فتح تميم باب الشقة الآمنة فوجد ياسر واقفًا أمامه بوجه شاحب كالموتى وفي يده مسدس صغير يمسكه من ماسورته كأنه يمسك ثعبانًا

دخل دون كلمة ووضع المسدس على الطاولة في منتصف الصالة وجلس على المقعد الخشبي وقال بصوت ميت:

– فيكتور عايزني أقتل حبيب... قبل الشروق

تجمد الجميع في أماكنهم ونهض معاذ من الأريكة ببطئ ينما إلتفت راغب 

من النافذة ونظر إلى المسدس طويلا ثم قال:

– هو اللي بلّغ الجمارك

– عرفوا من التليفون... تليفون شركة أبوه


مررّ تميم يده في شعره وبدأ يدور في الصالة كالأسد الحبيس وقال:

– مش هينفع... لو حبيب مات منصور هيتجنن

 والأسهم هتقف وسفيان هيبقى أول واحد في دماغهم

 وكمان إحنا مش قَتَلة يا ياسر... إحنا مش زيهم

– ولو مقتلتوش؟

رد راغب بصوت ثقيل:

– يبجى إنت اللي هتموت جبل الضهر... إيفان مبيطلبش حاجة مرتين

ساد صمت ثقيل في الصالة حتى قال معاذ بهدوء:

– فيه حل تالت

التفتوا إليه فأكمل:

– إيفان مش عايز حبيب ميت... إيفان عايز يعرف ياسر هيعمل إيه

 يعني الإختبار في ياسر مش في حبيب

 ولو حد تاني دخل في النص وطلب الرحمة لحبيب إيفان هيكسب مرتين

 هيكسب ولاء ياسر وهيكسب منصور عبد تحت رجليه


نظر تميم إليه ثم قال ببطئ:

– ومين اللي هيطلب الرحمة

– اللي هيموت لو إبنه مات

ابتسم راغب ابتسامة خافتة وقال:

– يبجى لازم منصور يعرف... الليلة

أمسك ياسر المسدس من جديد وقلّبه بين يديه وقال دون أن يرفع عينيه:

– ولو معرفش في الوقت المناسب هعمل إيه؟

رد تميم وهو يضع يده على كتفه:

– يبقى هتروح لحد باب حبيب... ومش هتضرب

 هتقف هناك لحد آخر ثانية وإحنا وراك.



في الواحدة بعد منتصف الليل رن هاتف منصور الجبري في غرفة نومه فرد بصوت ناعس غاضب:

– مين

جاءه صوت رجل غريب يتحدث العربية بلكنة ثقيلة:

– إبنك سيموت قبل الشروق يا سيد منصور... إيفان يعرف من اتصل بالجمارك

أغلق الخط قبل أن يسأل منصور من المتحدث وظل الهاتف في يده يرتجف ثم قفز من فراشه كالمجنون

لم يكن يعرف أن الرجل الذي اتصل كان راغب... يقلد لكنة روسية تعلّمها في الوقت الذي عاشه بين تلك الذئاب




في الثانية فجرًا توقفت سيارة منصور أمام بوابة قصر ضخم على أطراف المدينة ونزل منها حافي القدمين تقريبًا بملابس نومه ومعطف ألقاه على كتفيه على عجل

أوقفه الحراس عند البوابة فصرخ بهم:

– قولوا لإيفان إن منصور الجبري هنا... ومش هيمشي غير لمّا يشوفه

بعد ربع ساعة من الانتظار في البرد فُتحت البوابة واقتاده رجلان عبر حديقة واسعة مظلمة إلى مكتب دافئ تفوح منه رائحة السجائر الروسية

كان إيفان يجلس أمام المدفأة في رداء منزلي ثقيل يقرأ كتابًا قديمًا ولم يرفع عينيه حين دخل منصور

قال منصور بصوت مرتجف:

– إيفان... أرجوك... إبني

قلب إيفان الصفحة بهدوء وقال:

– إبنك اتصل بالجمارك يا منصور... وكلّفني مئتي

 ألف دولار ورجلًت كان على وشك أن تُفجّر رأسه بسبب غبائه

– إبني غبي... غبي وغيور وكان عايز ينتقم من الواد عشان خطيبته

 بس مش خاين يا إيفان... والله العظيم مش خاين

رفع إيفان عينيه أخيرّا ونظر إلى منصور نظرة جعلت ركبتيه ترتجفان وقال:

– الغبي أخطر من الخائن يا منصور... الخائن تعرف ماذا

 يريد أما الغبي فلا يعرف هو نفسه ماذا يريد

سقط منصور على ركبتيه أمام المدفأة وقال بصوت مكسور:

– خد اللي إنت عايزه... أي حاجة... بس سيب إبني


أغلق إيفان الكتاب ووضعه على الطاولة وقال بهدوء:

– الأسهم

– الأسهم هتبقى في إيد حبيب يوم فرحه

– والفرح بعد شهر... الشهر طويل جدًا يا منصور

فهم منصور ما يقصده فقال بسرعة:

– أسبوع... الفرح هيبقى بعد أسبوع... وهخلي سفيان يوافق بأي طريقة

نظر إليه إيفان للحظات ثم ابتسم ابتسامة باردة وقال:

– وشركة الحراسة التي خرج منها الهاتف... ستكتبها بإسم فيكتور غدًا

ابتلع منصور ريقه فقد كانت تلك الشركة كل ما بناه بيديه... ثم أومأ برأسه في صمت


أمسك إيفان هاتفه وطلب رقمًا وقال بالروسية كلمتين فقط ثم أغلقه ونظر إلى منصور الراكع أمامه وقال:

– إبنك سيعيش يا منصور... لكن تذكر... إن لم تتم

 الزيجة بعد أسبوع... لن يأتي أحد ليطلب الرحمة... لأنكما ستكونان في نفس القبر.


في الرابعة فجرًا كانت سيارة ياسر المستأجرة مركونة أمام بناية فاخرة وياسر يجلس خلف المقود ينظر إلى الباب الزجاجي للمدخل والمسدس على ركبته

جاءه صوت تميم عبر سماعة صغيرة في أذنه:

– لسه مفيش حاجة؟

– لسه

كان يعرف من فيكتور أن حبيب يعود كل ليلة في هذا الوقت من سهراته وقد أخبره تميم أن يقف هنا وينتظر وألا يفعل شيئًا... مهما حدث


وفي الرابعة وعشر دقائق توقفت سيارة رياضية حمراء أمام البناية ونزل منها حبيب يترنح وهو يضحك في هاتفه وقد بدا عليه أثر الشراب

أخذ ياسر نفسًا عميقا ثم فتح باب السيارة ونزل ووضع المسدس خلف ظهره في حزامه ومشى نحوه بخطوات بطيئة ثابتة

رفع حبيب عينيه فرآه وتوقف الضحك على وجهه في لحظة وسقط الهاتف من يده وقال بصوت مرتعش:

– إنت... إنت بتعمل إيه هنا؟

لم يرد ياسر واستمر في الاقتراب حتى أصبح أمامه مباشرة ثم مد يده ببطئ إلى ظهره

تراجع حبيب حتى اصطدم ظهره بباب سيارته وقد شحب وجهه تمامًا وقال بصوت مخنوق:

– لا... لا استنى... أنا... أنا كنت بهزر في المينا... والله كنت بهزر


وقبل أن تخرج يد ياسر من خلف ظهره رن هاتفه في جيبه

تجمّد لحظة ثم أخرجه بيده الأخرى ورد دون أن يبعد عينيه عن حبيب

جاءه صوت فيكتور هادئا:

– توقف يا إبن شعبان... إيفان غير رأيه... فقد ركع منصور كي ينقذ ولده


أغلق ياسر الهاتف ببطء وظل ينظر إلى حبيب الذي كان يرتجف أمامه كورقة في مَهَبَ الريح ثم أخرج يده من خلف ظهره فارغة ووضعها على كتف حبيب ونفض عنه ترابًا وهميًا وقال بهدوء:

– إنت عايش النهارده عشان أبوك ركع... افتكر ده كويس


ثم استدار واتجه نحو سيارته دون أن يلتفت

ظل حبيب واقفًا في مكانه للحظات  ثم انزلق ببطئ على باب سيارته حتى جلس على الأرض 

ودموع الإهانة والرعب تنزل على وجهه وهمس بصوت مليء بالسم:

– هتدفع التمن يا ابن الكلب ... هتدفعه غالي أوي


وفي السيارة وضع ياسر رأسه على المقود وأغمض عينيه وجاءه صوت تميم في أذنه هادئًا:

– خلاص يا ياسر... عدت

– عارف... بس إيدي لسه بتترعش

– ودي أحسن حاجة سمعتها النهارده... معناها إنك لسه زي ما إنت.



في الخامسة فجرًا دخل حبيب شقته فوجد أباه يجلس في الظلام على الأريكة ينتظره وما زال يرتدي معطفه فوق بيجامه النوم

وقف حبيب عند الباب مترنحًا وقال بصوت مبحوح:

– بابا... الواد ده كان هيقتلني... كان هيقتلني يا بابا

نهض منصور ببطئ واقترب منه حتى وقف أمامه مباشرة ثم رفع يده وصفعه صفعة قوية دوت في الشقة الصامتة

وضع حبيب يده على خده ونظر إلى أبيه بذهول فقال منصور بصوت يرتجف غضبًا:

– إنت عارف أنا عملت إيه الليلة دي عشانك... ركعت يا حبيب

ركعت على ركبي قدام الراجل ده زي الكلب

وكتبتله شركة الحراسة اللي بنيتها بعرقي عشرين سنة

كل ده عشان غيرتك الغبية على بنت مش عايزاك

صرخ حبيب:

– هيَّ بتاعتي

– هي ورقة... ورقة لو ضاعت مننا هنتدفن إحنا الاتنين

الفرح الجمعة الجاية يا حبيب... الجمعة ومفيش بعدها

ثم أمسكه من ياقة قميصه وجذبه إليه وقال من بين أسنانه:

– ولحد الجمعة متقربش من الواد ده... متبصلوش

 متتنفسش في نفس المكان اللي هو فيه ....فاااااااهم

أفلته ودخل إلى الغرفة الأخرى وأغلق الباب خلفه بعنف بينما وقف حبيب وحيدًا في الصالة المظلمة 

ويده لا تزال على خده ثم ابتسم ابتسامة مخيفة وهمس:

– حاضر يا بابا... مش هقرب منه... هخليه هو اللي يجيلي.




في السادسة صباحًا كان معاذ يجلس على أرضية الشرفة الصغيرة مستندًا إلى الحائط بعد ليلة لم ينم فيها دقيقة واحدة ورفع الهاتف إلى أذنه حين جاءه صوت سيلا الناعس المتدلل:

– إنت عارف الساعة كام عندنا يا معاذ؟

– الضهر يا روحي

– ما هو ده اللي بقوله... إنت صحيتني من القيلولة

ضحك معاذ بتعب وقال:

– نايمة الضهر ليه؟

– عشان مبعرفش أنام بالليل من غيرك... فبعوض الضهر

– طب قومي بقى... عايز أشوفك

فتحت الكاميرا فظهر وجهها الناعس وشعرها المنكوش على الوسادة ونصف وجهها مدفون في وسادته هو فابتسم وقال بصوت أجش:

– بتعملي إيه في مخدتي؟

– بشمها... عندك مانع

– عندي مانع إن المخدة بتاخد اللي المفروض يبقى ليا

احمرّ وجهها وضحكت ودفنت وجهها أكثر في الوسادة وقالت:

– إنت شكلك تعبان أوي يا معاذ... منمتش صح؟

– نمت شوية

– كداب... عينك حمرا وفيها كلام كتير


صمت لحظة وقد أدهشه كما يدهشه دائما كيف تقرأه من خلف شاشة صغيرة عبر نصف الكرة الأرضية ثم قال بهدوء:

– كانت ليلة صعبة... بس خلصت على خير

– الحمد لله... طب نام بقى

– مش هعرف

– يبقى متقفلش... سيب التليفون على المخدة جنبك وأنا هفضل معاك لحد ما تنام

نظر إليها للحظات ثم قال بصوت خافت:

– إنتي عارفة إنك أحلى حاجة حصلتلي

– عارفة... وإنت كمان عارف إن لما ترجع 

هتدفع تمن كل ليلة نمتها في حضن المخدة دي

ضحك من قلبه لأول مرة منذ أيام ودخل إلى الغرفة واستلقى على الفراش ووضع الهاتف بجواره ووجهها يبتسم له من الشاشة وأغمض عينيه وهو يسمعها تدندن بصوت خافت أغنية قديمة يحبها و ذهب في نوم عميق بعد مرور دقيقتين.



في الحادية عشرة صباحًا توقفت سيارة منصور أمام منزل سفيان ونزل منها ببدلته الأنيقة وابتسامته العريضة وخلفه حبيب بوجه شاحب ونظارة سوداء تخفي عينيه المتورمتين

فتح لهما فهد الباب ونظر إلى حبيب نظرة حادة ثم تنحى جانبًا دون كلمة بينما وقف أسر في آخر الصالة مستندا إلى الحائط وذراعاه على صدره وعيناه لا تفارقان إبن عمه

نزل سفيان على السلم ببطئ ووقف أمام أخيه وقال بهدوء:

– خير يا منصور... على الصبح كده؟

احتضنه منصور بحرارة مبالغ فيها وقال بصوت عال:

– خير يا حبيبي خير... جاي أفرحك... الولاد مش قادرين يستنوا الشهر

 وأنا قولت إيه لازمة التأخير... نخلي الفرح الجمعة الجاية

شعر سفيان بجسده كله يتصلب داخل حضن أخيه لكنه تذكر كلمات راغب في الحديقة... تعمل نفسك مش عارف حاجة

ابتعد عنه ببطئ ورسم على وجهه ابتسامة لم تصل إلى عينيه وقال:

– الجمعة الجاية... بسرعة كده؟!

– ما هما مخطوبين من سنة يا سفيان... وحبيب بيحبها ومش قادر يستنى


في تلك اللحظة ظهرت جودي على رأس السلم وقد سمعت كل شيء ووقفت هناك تنظر إليهم بوجه جامد

رفع حبيب نظارته السوداء ونظر إليها ثم نزلت عيناه إلى يدها اليسرى... كانت خالية من الدبلة

تغير وجهه في لحظة لكنه ابتلع غضبه وابتسم ابتسامة مُصطنعة وصعد إليها على السلم وقال بصوت منخفض لا يسمعه غيرها:

– فين الدبلة يا جودي؟

– قلعتها

– ليه؟

– عشان مَبقتش عايزاها

اقترب منها أكثر ومال على أذنها وقال بهمس بارد كالثلج:

– اسمعيني كويس... الواد بتاع البار ده... لو قولتي لأ علي معاد الفرح 

 مش هيعدي النهارده وهو عايش

تجمد الدم في عروقها ونظرت إليه بعينين متسعتين فأكمل وهو يبتعد ويبتسم للجميع في أسفل:

– ولو قولتي آه... أوعدك محدش هيلمس شعرة منه


نزل حبيب وعاد إلى جوار أبيه بينما ظلت جودي واقفة على رأس السلم ترتجف ونظر إليها سفيان من الأسفل وقال بحنان:

– القرار ليكي يا جودي... وأنا معاكي في أي حاجة تقوليها

نظرت إلى أبيها ثم إلى أسر الذي كان يهز رأسه بالنفي بعنف ثم إلى حبيب الذي كان ينظر إليها بابتسامة باردة

وتذكرت الدائرة الحمراء على جبهة ياسر... ويده المرتعشة وهو يقبل ظاهر يدها

أغمضت عينيها وسقطت منها دمعة واحدة وقالت بصوت خافت لكنه وصل إلى كل من في الصالة:

– موافقة

ساد صمت مميت في المنزل وضرب أسر الحائط بقبضته وخرج وصفق الباب خلفه بينما صفّق منصور بيديه بسعادة وقال:

– مبروك... مبروك يا حبايبي



بعد أن غادر منصور وحبيب صعد سفيان إلى غرفة إبنته فوجدها جالسة على الأرض بجوار الفراش تضم ركبتيها إلى صدرها ووجهها مدفون بينهما

جلس بجوارها على الأرض ببطئ كما كان يفعل حين كانت طفلة تخاف من الرعد ولم يقل شيئًا ومد ذراعه فقط فإلتصقت به وانفجرت في البكاء

ظل يمسح على شعرها طويلًا حتى هدأت شهقاتها ثم قال بهدوء:

– مش هسألك ليه قولتي آه

– بابا...

– بس هقولك حاجة واحدة... أنا عمري ما كدبت عليكي صح؟

أومأت برأسها على صدره فأكمل:

– الفرح ده مش هيتم يا جودي

رفعت رأسها ونظرت إليه بعينين حمراوين وقالت بهمس:

– إزاي؟

– متسأليش إزاي... زي ما إنتي مش عايزة تقوليلي ليه

كل واحد فينا عنده سر... وكل واحد فينا بيحمي حد

مسحت دموعها بظاهر يدها وقالت بصوت مكسور:

– أنا خايفة يا بابا... مش عليا... على حد تاني

– عارف

نظرت إليه بدهشة فابتسم ابتسامة حزينة وقبّل جبهتها وقال:

– ودنك بتحمرّ حتى وإنتي ساكتة

ثم نهض وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه وأخرج هاتفه وطلب رقمًا وقال بصوت منخفض حاد لم تسمعه إبنته منه أبدًا:

– راغب... الفرح اتحدد يوم الجمعة... وبنتي بتموت قدامي بالبطيء

عندك أسبوع... ولو معملتش حاجة أنا اللي هعمل.



في الثالثة عصرًا كان ياسر يقف خلف البار في الملهى الخالي يمسح الكؤوس واحدًا بعد الآخر كأنه يحاول أن يمسح ليلة كاملة من ذاكرته حين اهتزّ هاتفه في جيبه

أخرجه فوجد رسالة من رقمها

فتحها بلهفة لم يعترف بها لنفسه وقرأ:

– امسح رقمي يا ياسر وانساني... ومتسألنيش ليه... عشان خاطري

ظل ينظر إلى الكلمات للحظات ثم طلب الرقم فورًا

رن الهاتف مرة... مرتين... خمس مرات... ولم ترد

طلبه مرة أخرى فجاءه صوت آلي بارد يخبره أن الهاتف مغلق

وضع الهاتف على البار ببطئ ونظر إلى المنديل الورقي الذي أخرجه من محفظته والرقم المكتوب عليه بخطها الصغير المائل

ثم فعل ما لم يتوقعه من نفسه... طوى المنديل وأعاده إلى محفظته في نفس المكان ولم يمسح الرقم

همس لنفسه:

– عشان خاطرك... أي حاجة إلا دي.



وفي تلك اللحظة كان فيكتور يعود ليقف أمام ياسر في  الملهى الخالي بعد أنهى  مكالمة على هاتفه وابتسم ابتسامة واسعة والتفت إليه وقال:

– أخبار سعيدة يا إبن شعبان... الفرح يوم الجمعة

 وإيفان يريدك أن تكون هناك... ستكون الحارس الشخصي للعريس.





دق فهد باب غرفة أخته بعد ساعة ودخل دون أن ينتظر ردًا وفي يده طبق كبير من البطاطس المحمرة وعلبتا عصير فوجدها مستلقية على الفراش تنظر إلى السقف

جلس على طرف الفراش ووضع الطبق بينهما وقال بجدية:

– بُصي يا جودي... أنا مش فاهم حاجة... ومحدش بيقولي حاجة

أسر عامل فيها جيمس بوند وبابا بيتكلم في التليفون

 بصوت واطي وإنتي وافقتي تتجوزي الحيوان ده

بس أنا عارف حاجة واحدة بس

نظرت إليه فأكمل وهو يمد لها قطعة بطاطس:

– البطاطس دي بتحل أي مشكلة في الدنيا

ضحكت رغمًا عنها ضحكة مُبللة بالدموع وأخذت القطعة من يده فابتسم بانتصار وقال:

– شوفتي... نص المشكلة اتحلت

النص التاني محتاج طبق كمان

جلست بجواره وأسندت رأسها إلى كتفه وأكلا في صمت للحظات ثم قال فهد بصوت أهدأ وأكثر جدية مما اعتادت منه:

– جودي... لو حبيب لمسك تاني... أنا مش هستنى بابا ولا أسر

أنا ممكن أبان عبيط بس أنا أخوكي

رفعت عينيها إليه بدهشة فقد كانت أول مرة ترى هذا الوجه في أخيها  فابتسم وأعطاها قطعة بطاطس أخرى وقال:

– وبعدين أنا بقيت أعرف ناس... ناس جامدة أوي... وعندهم حمام نضيف

أكيد هيساعدوني في أي حاجة لو طلبت.



في الثانية ظهرًا كانت الشقة الآمنة ساكنة حين انفتح بابها بعنف ودخل أسر بوجه مشتعل ووقف في منتصف الصالة وصرخ:

– أختي هتتجوز الحيوان ده يوم الجمعة

نهض تميم من خلف الطاولة بينما التفت راغب من مكانه عند النافذة وقال أسر بصوت يرتجف:

– عمي جه البيت الصبح وحدد الفرح... وهي وافقت... وافقت قدامنا كلنا

وأنا شوفت في عينيها إنها مغصوبة... حبيب قالّها حاجة على السلم

قال تميم بهدوء:

– اقعد يا أسر

– مش هقعد... إنتو قولتولي إنكم هتحموها فين الحماية بقى؟

اقترب راغب منه ووضع يده الثقيلة على كتفه وقال:

– إحنا لسه معملناش حاجة يا ولدي

أبوك كلمني من ساعة... وأنا وعدته

– وعدته بإيه؟

نظر راغب إلى تميم ثم عاد ينظر إلى أسر وقال بصوت هادئ حاسم:

– إن الفرح ده هيتم... بس العريس اللي هيبجى واجف مش هو اللي هيروّح بيها

نظر إليه أسر بدهشة ولم يفهم بينما ابتسم تميم ابتسامة خفيفة وأمسك ورقة وقلمًا وقال:

– عندنا ست أيام... يبقى نبدأ من دلوقت.


ماذا سيحدث ياترى.....


سنرى......


انتظروووني.......


بقلمي/ فريده الحلواني

تعليقات