أخر الاخبار

رواية موسي الفصل التاسع عشر بقلم فريده الحلواني

رواية موسي البارت التاسع عشر بقلم فريده الحلواني 

رواية موسي الفصل التاسع عشر بقلم فريده الحلواني


روايه موسى البارت التاسع عشر بقلم فريده الحلوانى


رواية موسى

الفصل التاسع عشر
بقلم فريده الحلواني 

حينما نضع لنا هدفاً و نتوكل علي الخالق ...تسير امورنا بهدوء و سلاسه...طالما نفعل كل ما بوسعنا من اجل تحقيقه...و لكن بداخلنا يقين

...ان الله معنا

و هذا ما فعله موسي طوال الشهر المنصرم ..و الذي مر على الجميع في هدوء حذر

هو ...قام ببيع تلك الشقه التي لا يعلم بأمرها إلا شهده

اهتم بذلك المتجر الذي تركه له جده دون معرفه أحد 

قام بتجهيزه و ملأه بالاثاث الحديث ...اصبح يعمل به بجد و اجتهاد كأنه احد العاملين به ليس صاحبه

انعزل تماماً عن اهله حتي إذا كان في طريقه إلى الصعود او الهبوط و صادف أحدهم ...يمر دون حتى أن يلتفت له

حتى اخوته ...لم يحتك بهم كثيراً ...تركهم يتخبطون في حيرتهم ...لا هم قادرين علي الإنفصال مثله...و لا اصبح باستطاعتهم العوده لذلك الطريق الذي نجاه الله منه

يعلم جيداً انه سيأتي الوقت الحاسم و يتدخل عنوه كي يسحبهم معه ...بل ينقذهم من هلاك محتم

فهو ليس أبدا بالهين و لا الغبي حتي يتركهم وحدهم...كان يتابع كل شيء من بعيد

يرى تدهور تجارتهم بعدما علم التجار أنه اصبح خارج الدائره

يري ذلك الخبيث ادهم و اعوانه يتوغلون في تلك التجاره و لكن على استحياء الى أن يتأكدوا بالفعل أن ذهابه بلا رجعه

اما تلك الصغيره ...من كانت له شهده الحلو الذي انساه طعم المرار

لم يتخيل أحد أن تكون علي هذا القدر من المسؤوليه

اهتمت به و بأطفاله ...لم تطلب منه شيئاً قط غير الذي يأتي هو به

بل الأكثر من ذلك انها رفضت رفضاً قاطعاً ان تبدأ دروسها باكراً 

بحجه عدم قدرتها علي ذلك في تلك الفتره ..اكتفت بمشاهده المواد التعليميه من خلال شبكه الانترنت ...و مراجعه المذكرات التي تأتي بها صديقتها من السنتر التعليمي

لم يدخل بيته غير حياه و ياسمين بعد ان سمح لهم بذلك...اما امه المسكينه فقد منعها ابوه أن تصعد له حتي لترى احفادها

يلا يا حبيبي اتأخرت انهارده

هكذا قالت شهد و هي تحاول أن  توقظه بعد ان جهزت له الفطور

رد عليها بخمول نابع من ارهاقه : الساعه كام

شهد : عشره و نص

انتفض من رقدته بفزع ثم فرك وجهه و قال : مش قايلك صحيني تمانيه ..ليه كده

ردت عليه بحنو : يا حبيبي انت راجع هلكان الساعه اربعه الفجر ...قولت اسيبك ساعتين كمان...جسمك لازم يرتاح

نظر له بحنو و قال : يسلملي ابو قلب حنين

تحرك من الفراش وهو يقول : اعمليلي كوبايه قهوه دوبل على ما اخد دش افوق و اصلي الصبح قبل مانزل

اشارت الي عيناها الاثنان و هي تقول بس كده من عنيه ...و لكن بداخلها عزم ألا يغادر بيته دون ان تطعمه بيدها

فهي تعلم أنه ينسى حاله و لا يأكل طيله اليوم إلا حينما يعود في وقتًا متأخر 

دلف إلى غرفته وهو يجفف رأسه منتويًا ارتداء ثيابه سريعا

تفاجيء بها تضع صينيه فوقها بعض الشطائر مع كوبا من القهوه

نظر لها بغيظ و هو يلتقط ما جهزته له ليرتديه ثم قال : برضو كل مره بتعملي الي في دماغك يا عسل

يابت انا كبرت على السندوتشات دي

ضحكت بحلاوه و قالت : بخليك تعيش طفولتك المتأخرة ...تجهم وجهها و قالت بجديه : مفيش خروج غير لما تفطر يا زعيم

انت بتقعد طول اليوم علي لحم بطنك مفيش غير سجاير و قهوه و شاي

انهى ما يفعله و قلبه يرقص فرحًا من هذا الدلال الذي تغدقه به

و هو خير من يستغل الموقف جيدا

جلس فوق الفراش و قال : طب اكليني علي ما اعمل كام تليفون

ضمت شفتيها بحنق ثم قالت بنفاذ صبر : من عنيا ...انت تؤمر

مثل الحزن و قال : خلاص بلاش يا حبيبي ...شكلي تقلت عليكي

جلست فوق ساقيه و قالت : لا يا واااد صدق صدقتك

ضحك بصخب ثم قبلها بقوه و قال بعد ان فصلها : طب اعمل ايه...الي يلاقي دلع و ميدلعش ربنا يحاسبه

داخل منزل صغير و لكنه مريح رغم بساطته...كانت تهتم بتنظيفه قبل ان تأتي ابنتها من المدرسه

سمعت طرقا فوق الباب ..هرولت سريعا كي ترى من اتى لها في ذلك الوقت المبكر

بمجرد ان فتحت الباب تصنمت مكانها...هل ما تراه حقيقي...هو بذاته يقف امام بيتها...من اين اتى بكل تلك الجرأه

اما هو رغم عدم تركيزه بسبب احتساءه لبعض كؤوس الخمر ...وقف مبهوتا بجمالها رغم ان ما ترتديه

عباره عن بنطال يصل الي اسفل ركبتيها ...فوقه تي شيرت من نفس اللون و لكن مطبوع عليه حبه رمان

اما خصلاتها الناعمه جمعتهم خلف راسها باهمال مما جعل بعضهم يتدلل فوق وجهها

حينما ادرك كل تلك الفتنه التي تقف بزهول امامه ...اشتعل صدره بنارا لا يعلم مصدرها

دفعها بقوه الي حد ما الي الداخل ثم تقدم هو الاخر و اغلق الباب خلفه ثم قال بغضب : انتي ازاي تفتحي الباب بالمنظر ده

هنا ...فاقت من صدمتها فجابهت غضبه بغضب اكبر منه وهي تقول : و انت مين سمحلك تيجي لحد بيتي ...لا و دخلت و قفلت الباب كمان ...يا جبروتك يا اخي

نارا حاميه تحرق صدره الان...اهي بسبب عدم قدرته علي منع نفسه ان يأتي اليها بعد ان غابت عنه شهراً دون ان تهتم بتهديداته الواهيه لها

ام بسبب غيرته العمياء بعد ان رآها هكذا

ام لغيظه من قوتها و تحديها له

امسك زراعها بقوه و تفوه حديث لا يمت بصله لما قالته : انتي عايزه مني اااايه هاااا

فاكره نفسك مين ...انا افعصك تحت رجلي ..بتعملي فيا كده ليه...ليه انتي ...ليه انتي يا غاليه

لم تفهم شيئا من كلماته الغير مترابطه

و حينما همت ان تسأله بعدما استنشقت رائحه الخمر

قال هو : ايوه شارب ...متهبب شارب و يارتني عرفت انسي

خف ضغطه علي يدها و قال بوهن : تعبت و مش عارف اعمل ايه ...تعبت

قلبها الخائن اشفق عليه من تلك الحاله التي لأول مره تراه عليها

مدت يدها تزيح يده القابضه علي زراعها بوهن ثم سحبته معها الي اقرب اريكه و هي تقول : تعالي اقعد خمس دقايق هعملك فنجان قهوه

انصاع لها دون أراده لأول مره ...قبل ان تغادر وجدته يتطلع حوله

فقالت بخجل : معلش بقي يا باشا البيت مش قد المقام

نظر لها بحزن يغلفه التمني و قال : بس فيه دفئ محستهوش في الفيلا الي عايش فيها بقالي عشرين سنه ...يا غاليه

تركته دون ان تستطع الرد عليه بعدما انتابتها تلك القشعريره التي تتملك منها بمجرد ان ينطق اسمها بذلك الاسلوب المميز

و كأنه يقول لها انتي غاليتي حقا ليس اسما لقبتني به

مر اليوم بسلام ...و فاليوم التالي وهو اليوم الوحيد الذي يغادر فيه موسي بيته وقت العصر و ليس باكرا مثلما اعتاد

كان يؤدي فريضه الظهر و في نفس الوقت سمعت شهد طرقا فوق الباب

ارتدت عبائه مخصصه لارتدأها اذا ما فتحت الباب

تفاجات بوجود كلا من ..حسين ...علاء ..سيد

يقفون امامها بابتسامه اخويه

بدأ الاول الحديث قائلا : عامله ايه يا شهد

ردت بإقتضاب : الحمد لله

علاء : هتسبينا على الباب كده ...امال فين الزعيم ..لسه نايم

رفعت حاجبها الايسر و قالت بتحدي و فخر : لا بيصلي ....خير في حاجه

السيد بغيظ : اعوذ بالله تغيبي غيبتك و بردو لسانك مترين ...بدل ما تقولي لاخواتك اتفضلوا

قبل ان ترد عليه بهجوم وجدت موسى يسحبها للخلف و يقول : اللهم صلي ...جايين بربطه المعلم كده على الصبح ...خير

زفر حسين بغضب و قال : نفس الدبش ..ما جمع الا اما وفق يا جدع

علاء : عايزينك في كلمتين يا زعيم...اكمل بسماجه : معندكوش شاي و لا ايه ..انزل اجيب و ربنا

نظر لهم موسي بريبه و قال بعدما افسح لهم المجال للعبور : عارفها انا الدخله دي ...اما نشوف اخرتها

زفرت شهد بحنق دون ان تهتم برؤيتهم لها ثم قالت بفظاظه : لو لقيتهم هيرغوا كتير يبقي الانبوبه فاضيه مااااشي

كاد سيد ان ينهرها مثل السابق الا ان موسي منعه قاىلا بتهديد : فكر بس تقولها كلمه و انا احصرك علي سنانك الحلوه دي

نظر للشامته و قال بغضب : و انتي يا بت علي جوه مشوفش خلقتك غير لما يغوروا يلااااا

تحركت سريعا الي الداخل دون اعتراض

اما اخوته فكانوا متقبلين ما يحدث بصدر رحب ...يعلمون انه لن يتقبل وجودهم الا بعد ان يعلم سبب الزياره

حسين بسماجه : هي مش هتعمل شاي

موسى بوقاحه : ماهي قالت انبوبه الغاز فاضيه....ايه اطرشيت

السيد : عندي واحده استبن...وقف سريعا و هو يكمل : انزل اجبهالك

صاح به بغيظ : اترزع و اخلص

جلس سريعا بخوف من غضبه

نظر لثلاثتهم بنفاذ صبر بعدما وجدهم يتطلعون الي بعضهم البعض و كلا منهم يريد الاخر ان يبادر بالتحدث

انتفضوا بزعر حينما قال بغضب صارخ : ااااايه ...جايين تتعرفوا علي بعض هنا و لا ايه ...دي رؤيه شرعيه يعني

صفق علاء بكف يديه و هو يقول : اللهم صلي على النبي ..بركاتك يا شيخ موسى ...لسه مصلي الضهر و كمان عرفت الرؤيه الشرعيه

لااااا دانت عديت يا جدع بكره الاقيك امام جامع ....قول ان شالله

لم يضحك مثل البقيه بل نظر له بمعني : هات من الاخر

صمتوا في نفس الوقت ثم تنحنح حسين و قال بجديه : من الاخر وحشتنا يا زعيم

حتي لو سبت الشغل معانا ...ده ميمنعش ان احنا اخوات و لازم نفضل مع بعض زي ما كونا

علاء بحزم : يا جدع تحس البيت بقي خرابه مع ان الكل موجود فيه...بس كل واحد لزم شقته مبقاش في لمه زمان

سيد : حتي انا برضو خليت البت متنزلش تحت ...يا دوب بتطلع هنا شويه و خلاص

موسي بحسم : لو مفكرين ان الكلام ده هيجبني سكه ...او هصدق عشان ارجعلكم تاني يبقي وفروا علي حالكم و بلاش حرق كتير

حسين بصدق : ايووووه ..دانت ثقتك فينا بقت زيرو ...و الله العظيم الي قولناه ملوش اي غيه غير اننا نتجمع تاني و بس

علاء : انا سبت الشغل مع ابوك من ساعه الي حصلك

حسين : و انا و السيد ملناش نفس نعمل حاجه ...و كلاب السوق بدأت تتنطط علينا

وجه موسي حديثه لعلاء قائلا بعتاب مخفي : سيبت الشغل بس لسه عايش و فاتح بيتك من فلوسه

نظر للاخران و اكمل : و انتو مش طايقين الشغل عشان بدأتوا تعرفوا انه غلط

لو تعترفوا انه مينفعش...يا جدعان ...يا جدعان اقسم بالله انا بقالي شهر عايش في راحه بال محدش يتخيلها

بنام وسط عيالي و انا مش خايف الباب يتكسر عليا

حتي اللقمه الي باكولها لو جبنه قديمه و حبه فول ...حاسس بطعمهم احسن من خروف

و الي احسن من ده كله ان ربنا كرمني بواحده ...عايشه علي قد الي معايا ...لا دي بتوفرلي كمان

سيد بزهول : بقي الصغنن الي كانت بتصرف الفات من غير عدد ...بتعمل كده سبحان الله

رد عليه بغيره : لو قولت صغنن تاني هطلع ميتين اهلك

ارتعبوا من صراخه و لكنه لم يهتم و اكمل بهدوء معاكس لغضبه : ربك بقي لما بيسهلك الحال

مش هقولكم اعملو زي ...جربوا مش هتخسرو حاجه

طب بذمتك يا علاء الشهر الي بطلت فيه شغل كنت حاسس بايه

رد بصدق : زي مانت قولت ...اهم حاجه كنت بنام مرتاح مش خايف

حسين : نفس كلمه البت ...روحتلها من شهر و قالتلي جرب

موسي بامل و تشجيع : يبقي جرب مش هتخسروا حاجه ...و لو الدنيا مجاتش علي هواكم ارجعوا تاني

سيد : طب و ابوك و ابويا ...مش هيسكتوا

علاء : مش هيقدرولنا علي حاجه

شوفت لما وقفنالهم عشان يطلعوا موسى ...جابو ورا على طول

موسى بفرحه حينما شعر ببدايه اقتناعهم : يبقي خلاص ...حسين و السيد كمان يسيبوا الشغل و بكده هيضطروا هما كمان يشطبوا الليله

لانهم كبروا و بيستقووا بينا ...و عمرهم ما هيعتمدوا على الصبيان الي شغالين معاهم

اسمعوا مني ده الحل الوحيد

داخل منزل ريهام ...تلك المسكينه التي ابتلاها الله ب اب ذو قلبا من حجر

لا يهتم بما يريده اولاده ..بل كل ما يفعله ان يجعلهم يسيرون كما يشاء

و كأنهم مجرد دُمي يحركها بيده

كان يصرخ في زوجته الضعيفه قائلا : ابن الكلب خامس مره يجيلي ...و جايبلي معاه شيخ الجامع

فاكر ان كده هيقدر عليا

ام ريهام بوجل من بطشه : طب ادام رايح جاي عليك...ما توافق ياخويا ..الراجل شكله شاريها

نظر له بغضب ثم قال بقله حياء : انتي كبرتي و خرفتي يا وليه انتي

اديها لمين ..ده حتت مدرس لا راح و لا جه...انما انا بنتي هتبقى دكتوره ...و مش هجوزها غير للي في دماغي

الام بعدم فهم : الي في دماغك ...هو في حد طلبها يعني و انت موافق عليه

تراجع سريعا حتي لا يفصح بما داخله الي ان يأتي وقته

فقال بتسويف : لا مفيش ...انا قصدي الي في دماغي يعني الي يليق بيها و اكون موافق عليه

جلست فوق فراشها تبكي بقهر بعد ان سمعت ما قاله ابيها و علمت انه ينوي علي شيء ...و لن يوقفه احد عن تنفيذه

نظرت للامام بعزم ..ثم امسكت هاتفها و طلبت رقمه بمجرد ان رد عليها قالت : ....

كان يهبط الدرج متجها الي الاسفل...وجد امه تقف في انتظاره و عيناها مليئه بالدموع

تطلع لها بقلق و قال : مالك ياما ...فيكي ايه ..حد زعلك

ماجده ببكاء لم تستطع التحكم فيه : الدنيا كلها مزعلاني يابني

رد بقوه : قوليلي مين و انا اقطع رقبته

ربتت فوق صدره بحنو ثم قالت : انت بس و العيال وحشني ...و زهقت من سمر و امها...يابني دانت ربنا بيحبك عشان خلصك منها

الي مهون عليا قعادي مع العقربتين دول عمتك تهاني ...الصراحه بتديهم علي دماغهم

قبل راسها و قال : ابقي اطلعي ياما شويه اقعدي معانا...و لانتي كمان محرمه بيتي زي جوزك و مراته

ردت عليه سريعا قائله : لا و الله يابني ..علي عيني...انا لو ....

كادت ان تكمل الا ان الصياح القادم من الاسفل باسمه و الذي ينم علي وقوع كارثه

جعله يهرول سريعا كي يري ما حدث

و بمجرد ان فتح الباب الخارجي للبنايه

وجد احد الصبيه العاملين معه يقول برعب و فزع

الحق يا زعيم مصيبه

نظر له بقلق و قال : اااانطق في ايه يااااض

الصبي : ......

ماذا سيحدث يا تري

سنرى

لقراءه الفصل العشرون

اضغط هنا

انتظروووووني

لقراءه رواية موسي كامله 

اضغط هنا 

بقلمي / فريده الحلواني


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-