روايه اذوب فيك موتًا الفصل الخمسون والاخير بقلم الكاتبة فريدة الحلواني
روايه اذوب فيك موتًا الفصل الخمسون والاخير بقلم الكاتبة فريدة الحلواني
-الأخير
صباحك بيضحك يا قلب فريده
وصلنا إلى نهايه رحلتنا ...
بدأناها بقصه حب ليس الحكمه منها أنها منذ البدايه محكوم عليها بالفشل
لكنني أردت أن أُظهر الفرق بين الحب والعشق
كيف نفرق بين دقه القلب و.... إختطافها
الحب يزيد عدد ضربات القلب
أما العشق ... فيخطف القلب ويُزهق الروح
حينما نجد أنفسنا لا نذوب عشقاً بل.... نذوب موتاً في نصفنا الثاني
مضى يومان على أخر الأحداث في هدوء وأمان
إلتزمت سما مرافقه حبيب روحها ونصفها الأخر داخل المشفى ولم تفارقه لحظه واحده
وقد قرر أن يغادر ويعود إلى منزله حتى تستطيع حبيبته الإهتمام بدروسها كي تستعد للإختبارات التي لم يتبقى عليها سوى بضع أيام
أما سالم.... فبعد أن إطمئن على ولده واستقر داخل منزله قرر أن يصطحب عدي ويذهب إلى تلك الحقيره لينتقم منها أشد إنتقام
لأول مره في حياته سيقرر إبراح أُنثى ضرباً
لن يتردد في فعل ذلك حتى يشفي غليله مما فعلته ومن بعدها سيذهب إلى قسم الشرطه المحبوس داخله ذلك الحقير وسَيُميته من الضرب أيضا
القانون سيأخذ مجراه معهم لكنه سيأخذ حق إبنه بيده وهذا قرار لن يتراجع فيه
في نفس اللحظه الذي دلف ذاك المَمَر هو وولده وجد الطبيب يخرج مهرولاً من غرفه يارا بشكل أفزع الجميع
بل كان يصرخ بصدمه وخوف
- هاتولي ماجده بسرعه..... فين العسكري اللي مسؤول عن الحراسه
إحنا هنروح في داهيه كلنا
وقف سالم في طريقه وهو ينظر له بإستكشاف ثم قال بشك
- في إيه يا دكتور.... مالها بنت الكلب اللي جوه دي
- إنتحرت
في لحظه كان يمسكه سالم من مقدمه ملابسه ثم يقول بغضب جحيمي
- يعني إيه إنتحرت..... ده أنا أوديكم في ستين داهيه .... أنا مخدتش حق إبني منهاااااااا
أبعده عُدي عن ذلك الطبيب المسكين بصعوبه وحاول كثيراً أن يُهدئه
في الأخير تلك نهايتها التي تستحقها فإن عاشت حتى وإن أكملت حياتها خلف القضبان لن يَسلم أحد من شرها
أمسك ذراع أبيه ثم قال بتعقل
- خلاص يا بابا.... كده أحسن للكل مكانش حد هيسلم من أذاها حتى لو إتسجنت
نظر له بغيظ لكنه قال براحه أخيراً بدأت تتغلغل بين أوردته
- الحمد لله.... يلا أهي غارت في داهيه
اللي يهمني ياإبني إني أخيراً هتطمن عليك إنت وأخوك وهتكملوا بقيه حياتكم في أمان .
والأمان كان على هيئه حبيب عاشق يقف الأن بين الحضور حابسا حبيبته الصغيره داخل ضلوعه لا يريد من أحدهم أن يقترب منها
بل يتمنى أن يخطفها الأن ويذهب إلى أقصى بقاع الأرض كي يختلي بها فلا ترى أحداًغيره
بعد مرور حوالي الثلاثه أشهر وقد إنتهت من إختباراتها ونجحت بإمتياز قرروا أن يقيموا حفل زفاف كبير يليقَ بختام تلك القصه التي ستكون حديث أجيالاً وأجيال .
مثل الملائكه في ثوبها الأبيض والذي ظهر بياضه بشده وهي تلتصق به لتتحدى ذلك اللون الأسود الذي يرتديه
أخيرا..... إرتاح الجميع وشعرو بالأمان .
المشهد كان رائعاً للغايه لا ينقصه إلا ريشة فنان بارع يستطيع رسم تلك اللوحه المُبهجه بألوانه الزاهيه
عائله الحاج ربيع حاضرون بأكملهم
يجلس جانب رفيقه دربه براحه وفرحه وهو يرى أولاده وأحفاده يملأون المكان
كل واحداً منهم يقف محتضناً حبيبته وكأنهم لم يمر عليهم كل تلك السنوات
والأطفال من أصغرهم إلى أكبر حفيد يمرحون حول الجميع بفرحه وأمان
سعيد.... يُحاوط تلك الجميله التي أحبها منذ زمن بعيد وأصر على الزواج منها وقد أنجب منها فتاتان توأم يراهم الأن يقفان في منتهى السعاده مع أزواجهم يوسف وشريف والذين أثبتوا له أنهم حقا يعشقون فتياته بل ويضعوهم داخل أعينهم بحمايه
وولده نوح الذي كان يعتقد شيئاً منذ زمن وإكتشف عشقه لتلك الصوفيا التي كانت تذوب فيه عشقاً داخلها دون أن يعلم أحد
أما عن شروق تلك المرأه القويه الجميله والتي عانت الأمرين طوال حياتها..... تجلس بوقار على أحد المقاعد تتطلع لأولادها بفرحه وراحه لكن فرحتها الأكبر كانت بلميس..... والتي إحتضنتها منذ زمن وإعتبرتها إبنتها الوحيده
غيرت حياتها من النقيض إلى النقيض
تراها الأن واقفه جنب ذلك العاشق الذي تحدى الجميع .حتى هي..
وأصر عليها إلي أن إقتنصها وأصبحت زوجته تحت تهديد السلاح
كاد يطير من الفرحه حينما أخبرته أنها ستُحدد موعد زفافهم بعد أن شُفيت تماماً بمساعدته ومساندته وأصبحت مستعده لتكون أُماً صالحه وزوجه عاشقه
وأخيراً نرى الثنائي الذي بدأنا معهم تلك الرحله الطويله
سالم ذلك الأربعيني وصغيرته سمر
يحتضن خصرها بإحتواء وعشق كأنهما ما زال صغيران أو في بدايه زواجهما
ينظران لبعضهما البعض بعيون لامعه مليئه بالعشق ثم يتابعون أولادهم بفرحه عارمه
عُدي وضي حياته.... يحاوطها بخوف وإهتمام بل وكان حريص على راحتها بعدما تقدمت في حملها وأصبحت على وشك إنجاب توأم أخر بالتأكيد سيُعيد مسيرته هو وأخيه
روجيدا.... تلك الصغيره مُدلله أبيها والتي حَظيت بحبيبها بعد عناء
ترى ولدها سالم الصغير مُنطلقاً مع أقرانه وجانبها عمار الذي اقتنصها من فم الأسد يحمل بين يديه رضيعهم الذي أنجبته منذ أقل من شهر
وأخيراً..... ينظرون بإبتسامه فرحه لذاك المُختل الذي أثبت أنه النسخه الثانيه من سالم الشريف لكن.... بشكل أعنف وأشد
لم يسمح طوال الوقت أن يقترب من صغيرته أحد
لم يراقصها حتى تلك الرقصه التي تحلم بها كل فتاه
وحينما إعترضت وكادت أن تبكي على تملكه قال لها بمنتهى الهوس
- إنتي هبله يا بت.... أه هترقصي معايا وفي حضني بس كل اللي قاعدين دول هيكونوا بيبصوا عليكي
إهدي يا حبيبي كده وصلي على النبي لما نطلع جناحنا أنا هخليكي ترقصي على حق
تنظر له بجنون ثم تقول بغيظ شديد
- على فكره إنت زودتها.... وأنا خلاص جبت أخري منك ماااااشي
يتطلع لها بعينه الفاجره ثم يقول بوقاحه إعتادت عليها
- أخري إيه يا حبيبي بس كل الفتره اللي فاتت دي إحنا كنا يا دوب بنسخن وبديكي حبه دروس
يضمها بقوه وفجور ثم يكمل
- من إنهارده بقى هتشوفي أولي إنما أخري..... معاكي مليش أخر يا سمايا
تبتسم له بعشقاً خالص ثم تقول
- وأنا مش عايزه يكون ليك أخر معايا يا قلب سماك ونور عينيها من جوه
بس بالراحه شويه خدني واحده واحده .
- يا حبيبي إنت اللي جننتيني يبقى دي مشكلتك مش مشكلتي
يا تخليني أبطل جنان يا إما تتحملي هوسي وعشقي ليكي
تمسكه من جاكيت حُلته ثم تقول بتملك وجنون بل وقوه يُعجب بها كثيراً
- أخليك تبطل جنان إيه إحنا هنستهبل..... تغمز له بعيناها الشقيه ثم تُكمل بدلال أهلكه
- زي ما إنت لسه هتوريني أولك..... أنا لسه هبدأ جنان معاك
بس إستحمل يا حبيبي
كل هذا يحدث أمام عين ضي التي كادت تبكي من شده الفرحه وحينما سألها حبيبها لما تلك الدموع ردت بصوت مختنق لكن فرحاً للغايه
- مش مصدقه نفسي يا عُدي.... وأنا شايفه سما و تميم كده عماله ببص لورا..... كل حاجه شايفاها قدامي
العذاب اللي عشناه والمؤامرات.... والهروب والجواز
والوهم اللي أنا كنت عايشه فيه وإنت اللي إكتشفته
عشقك ليا وأولادك اللي فبطني
أبوك وأُمك اللي مش هقول عوضونا لأن إحنا مكانش لينا أب وأُم
اللي خلونا نحس يعني إيه أب وأُم وعيله
كنت حاسه من زمان إن أُختي بتحب تميم بس مكنتش بقدر أتكلم معاها علشان الموضوع ميكبرش جواها
كنت بقول إعجاب مراهقة بنت صغيره.. وهيروح لحاله خصوصاً إنه كان بيحب غيرها
إنما اللي شفته منهم هم الإثنين خلاني أحس إنهم إتخلقوا لبعض
وإن كل اللي مروا بيه ده هيخليهم يموتوا في بعض وكل واحد عارف قيمه التاني في حياته
أنا فرحانه لأختي أكتر ما فرحت لنفسي لما إتجوزتك
بس برضو كل يوم بصلي عشان أحمد ربنا إنه إداني راجل زيك
ضمها بحنان وإحتواء بل بعشقاً كبير ثم قال ..
- أنا اللي بحمد ربنا عشان خلي عيوني مليانه بالضي
رزقني بنعمه بحاول أحافظ عليها
من أول يوم دخلتي البيت ده فيه وإنتي خطفتي حاجه جوايا
وقتها مكنتش هقدر أقول حب لأني مش هحب عيله عندها عشره إتناشر سنه
بس كل يوم كنتي بتكبري فيه قدامي
بحس إني بتعلق بيكي وعنيكي بتسحبني وبغرق فيها
صوتك اللي محدش سامعه غيري لحد اللحظه دي يا ضي أنا فاكر نبرته لما سمعته أول مره
إنتي تستحقي إنك تعيشي مرتاحه تعيشي ملكه
وقلبي يكون عرشك
بعد مرور خمس سنوات كانوا الأكثر هدوءاً على الإطلاق
داخل أشهر المولات يمشي ذلك المهووس محاوطا صغيرته بذراعه أمام الجميع وقد كانت حاملاً في الشهر السابع
وقد تركوا أربعة أطفال آخرين مع سمر وسالم وقرروا أن يذهبوا اليوم لشراء مستلزمات التوأمان الذين على وشك القدوم
نظرت له بغيظ شديد ثم قالت
- يا تميم المحل كان عاجبني في حاجات كثير ليه مشيتنا من عنده
رد عليها بغير حارقه
- إحنا هنستهبل ولا إيه إنتي مش شايفه إبن الكلب اللي جوه ده
شكله وسخ وبتاع حريم إسأليني أنا بعرفهم من بصتهم
حاجه من الإثنين يا كنا نمشي.. يا كنت أقتله إيه رأيك ؟
كادت أن ترد عليه إلا أنها وقفت مُتصنمه بصدمه حينما رأت أمامها غريمتها القديمه والتي ما زالت تتذكرها وتشعر بخوف داخلها أن يكون حبيبها ما زال يحمل داخله شيئاً ما
كانت ساره تمشي جانب زوجها الحبيب واضعه كفها على بطنها المُمتده والتي تحمل داخلها فتاه يتمنى جايدن أن تكون شبيهه أُمها
وقف أربعتهم فجأه مُستغربون من تلك الصدفه التي لم تحدث طوال السنوات المنصرمه
جايدن وسما قلبهما يخفق بقوه فتلك الصدفه هي ما ستثبت إذا ماكانوا يعيشون بسلام
أم كانت مجرد فتره مؤقته وستنتهي الأن
إبتسم تميم بود حقيقي وكأنه رأى صديقه القديم ثم سلم على جايدن برجوله وترحاب شديد ومن بعدها قال لساره بمُزاح أخ لأُخته وقد ظهر ذلك جلياً داخل عيناه التي يركز فيها جايدن و سما
- ساره.... عامله إيه مُبارك عليكي ربنا يتمملك بخير
بنت ولا ولد
إبتسمت له بهدوء وكأنه شخص غريب عنها رغم الخفقه البسيطه التي شعرت بها داخلها ثم قالت
- لأ بنت.... معايا مايكل ثلاث سنين بس سايباه مع ماما
نظرت لسما ثم قالت ببشاشه
- عامله إيه.... مراتك جميله ربنا يخليهالك اللي جاي إيه بقى
ردت عليها سما بنبره تظهر عليها الغيره التي تحاول أن تكتمها
- إن شاء الله ولدين توأم
ومعايا أربعه غيرهم
ضحكت ساره وجايدن والذي قال بمُزاح
- يا إبني إيه اللي إنت بتعمله ده .... إنت ناوي على فريق كوره
حاوط صغيرته بتملك ثم قال بنبره تقطُر عشقاً جعلت الجميع يشعر براحه داخله وتتبدد تلك المخاوف الواهيه
- لو عليا هخلف منها ميت عيل .... يكونوا كلهم شبهها
عشان بس قلبي يرتاح وأحس إن إستحاله تبعد عني
بمنتهى التلقائيه نظرت له صغيرته بعيون تصرخ عشقاً ثم قالت
- ولو معيش عيال أصلاً مين يقدر يبعد عن روحه يا تميم غير لو الروح فارقت الجسد
وإنت عارف إنك روحي ولا إيه
ضم جايدن حبيبته ثم قال براحه شديده
- ربنا يخليكوا لبعض.... لما الإنسان بيحب بجد بيحس إن هو عايز يعمل أي حاجه علشان يضمن إن حبيبه ميبعدش عنه
- أكمل بمُزاح.... وأنا هعمل زيك أخليها كل سنه تجيبلي توأم بقى علشان أضمن إنها هتفضل معايا
تطلعت له بحب حقيقي ثم قالت بصدق إستشفه الجميع
- إنت مش محتاج ضمان يا حبيبي أنا كده كده لازقه فيك برضاك أو غصب عنك
هو اللي تحب واحد زيك تقدر تبعد عنه
إنتهت الصدفه التي وضعت نهايه للماضي الذي كان يؤرق الجميع
إكتشفوا أن تلك المخاوف داخلهم ليس إلا هاجساً من شده العشق الذي تملّك منهم
ألقوا الوداع وكل إثنان ذهبوا في طريقهم
لكن تلك الصغيره وقفت في المنتصف لتنظر له وتقول بخوف
- حسيت بإيه لما شفتها.... كانت وحشاك
حاوط خصرها أمام الجميع ثم ألصقها به وقال بنبره تقطُر عشقاً
- مبقاش عندي إحساس بأي حاجه في الدنيا غير بيكي
وعيني مبقتش شايفه غيرك.... إنتي ماليه عيني يا سما
حتى لو مش معايا.....
صورتك بتبقى مغميه عيني مش بمزاجي
زمان حلفت إني أخليكي تدوبي فيا مش تعشقيني بس
وأنا دلوقتي اللي بقولك وهفضل أقولك..... أذوب فيك موتاً مش بس بعشقك
تمت بحمد الله
بقلمي/فريده الحلواني
