📁 آخر الأخبار

روايه صك الغفران الفصل الحادي عشر بقلم الكاتبة فريدة الحلواني فقط وحصريا

 روايه صك الغفران الفصل الحادي عشر بقلم الكاتبة فريدة الحلواني فقط وحصريا 

روايه صك الغفران الفصل الحادي عشر بقلم الكاتبة فريدة الحلواني فقط وحصريا










روايه صك الغفران الفصل الحادي عشر بقلم الكاتبة فريدة الحلواني فقط وحصريا 









صباحك بيضحك يا قلب فريده 

تلك الذكريات التي تلتهمنا كوحشٍ كاسرلا يعرف شفقة ولا رحمة
تُمزّق أرواحنا وتتركنا حطامًا من الداخل
نُجيد تمثيل القوة أمام الجميع ... نحترق بصمت ولا نقوى حتى على احتمال سخونة الرماد
ورغم ذلك... نبقى بملامح هادئة باردة وسط الحياة

حفل زفاف يفيض بالفرح. والسعادة مرتسمة على الوجوه
فتاة جميلة في السابعة عشرة ترتدي ثوبًا زيتيّ اللون رغم بساطته كان أنيقًا حدّ الإبهار
تركت خصلاتها الحريرية تُداعب ظهرها تتراقص على أنغام الأغاني احتفالًا بزفاف أختها الكبرى

فرحتها الطاغية علي ملامحها جعلت ذلك الشاب يلتفت إليها
يتذكّر فجأة أنها ذات الفتاة الباكية التي رآها منذ أسبوعين يوم كان يساعد صديقه أمير في تجهيز شقته
لا يعلم ما الذي جذبه إليها لكنه اتجه نحوها وسط ساحة الرقص فقط ليراها عن قرب

تأمّلها طويلًا... وحين انتهت من الرقص شعر بغيرة مباغتة تلتهم أحشاءه
اقترب وقال بنبرة حاول أن يجعلها عابرة
- مش كفاية رقص ولا إيه؟ إنتِي متعبتيش
نظرت إليه بدهشة ثم ردّت بقوة
- وإنت مالك... لو جاي تحلو اتكل على الله عشان متتهزقش قدام الناس
ابتسم بهدوء وقال
- هتتحاسبي على الكلام ده... وهفكرك
تركها وغادر دون أن يضيف حرفًا متجهًا إلى صديقه الجالس جوار عروسه
مال عليه وسأله:
- بقولك يا أمير... مين البنت اللي لابسة فستان زيتي
نظر إليه بدهشة ثم قال 
- دي آسيا أخت هاجر مراتي... في حاجة
دون لحظة تفكير قال بحسم
- عايز أخطبها

مرّ أسبوع آخر... لم يتوقف فيه عن التفكير بها
وهي أيضًا... كانت كلما تذكرت الموقف تبتسم .تُخفي خلف ضحكتها دقّة خطفت قلبها بغتة
لا تعلم لماذا وافقت بسهولة رغم رفضها الكثيرين قبلهُ
تمت قراءة الفاتحة وسط فرحة بدت كأنهما عاشقان التقيا بعد فراق سنوات طويلة

لهفة...غيرة... تحكم... جنون...
كلها كانت ملامح علاقتهما طوال ثلاث سنوات ونصف من الخطبه
عاشقان يشعر كل منهما بالآخر رغم المسافات
لم تكن الهواتف المحمولة قد ظهرت بعد
فكان يتصل بها عبر الهاتف الأرضي وبمجرد أن ترفع السماعة تقول بيقين
- إيه يا حبيبي عامل إيه وحشتني
يصمت لحظة بدهشة
- أنا لسه مقُلتش ألو... عرفتي منين إنه أنا
فتجيبه بنبرة تقطُر عشقًا
- قلبي بيقولي... وبعدين أنا واثقة في إحساسي

ومن بين مواقف كثيرة... ظل هذا اليوم محفورًا بينهما
غيرة حارقة كادت تُنهي كل شيء
حضرت زفاف أخته وطلب منها ابن عمها الذي كان مدعوا ايضا أن يتحدث معها بالخارج
خجلت أن ترفض فتقدمت معه خطوات قليلة بعيدًا عن الضجيج تحدثا لدقائق ثم عادت
دون أن ترى تلك النظرات الشيطانية التي كان يُلقيها عليها حبيبها
انتهى الحفل عاد كلٌّ إلى بيته لكنه لم يتصل بها كعادته

قضت اليوم التالي تحاول الوصول إليه دون جدوى
حتى قرر الرد ليلًا
سألته بخوف يختلط بالعتاب
- في إيه يا آدم....بقالنا تلَت سنتين مخطوبين عمرك مَاسيبت يوم يعدّي من غير ما تكلمني

- محدش قالك أنا اتصلت بيك قد إيه... في البيت وفي الشغل
جاء صوته محمّلًا بنارٍ مكبوتة
كاد ينفجر ويخسرها بكلمة... لكنه تمالك نفسه بصعوبة
- قُلت أسيبك شوية... يمكن بهاء ابن عمك لسه عنده كلام عايز يقوله ليكي
بدل ما يتحرق دمي وأحس إني مش راجل... عشان مراتي واقفة بره تتكلم مع واحد قدام الناس
قُلت أبعد... قبل ما أقول كلام يخسرنا بعض

رغم وجعها من حديثه الا انها أدركت عمق غيرته
قالت بحكمة هادئة
- والله يا حبيبي اتكسفت أقوله لأ... هو كان زعلان من حبيبته اللي سابته
طلعنا اتكلمنا دقايق... مَقصدتش أبدًا اللي جه في بالك
إنت عارف بحبك وبحترمك قد إيه... وميهمنيش في الدنيا قد زعلك
صرخ بعصبية و جنون
- إنتِي بتستهبلي ولا إيه... ده إيده كانت على ضهرك قدام عيني
أُمال من ورايا بيحصل إيه
قالت بسرعة
- أقسم بالله ما لمسني... أول ما حسيته قرب إيده سرّعت خطوتي
وبعدين إيه يعني من وراك
ده أنا قاعدة قدامهم بالطرحة من بعد ما خلتني أتحجب
الطرحة مبتتشالش من علي راسي لأنك عارف إنهم عندنا طول اليوم
بلاش تخلي غيرتك تخليك تقول كلام يوجعنا.

صمتت للحظه ثم أضافت بصوت أهدأ... أصدق
- أنا مقدّرة حبك ليا... وعارفة إن غيرتك مجنونة عشان كده مش هزعل
بس عايزاك تعرف حاجة واحدة...
أنا مبشوفش راجل في الدنيا غيرك كلهم هوا... إنت بس اللي مالي عيني وقلبي...تفتكر ممكن حد يفرق معايا؟

انتهت الذكرى فجأة...
كأن أحدهم أغلق بابًا بعنف داخل رأسها...ارتعشت أصابعها فوق كوب القهوة الذي برد منذ زمن
تمامًا مثل تلك المشاعر التي كانت يومًا تشتعل بإسم آدم
حدّقت في الفراغ....كانت هناك منذ لحظات...فتاة في السابعة عشرة
تضحك... ترقص..تحب ببراءة
وتظن أن قلبًا واحدًا يكفي العمر كله
ثم عادت إلى الحاضرغرفة هادئة....بيتٌ صنعته بيدها بعد ان عذبها رجلٍ آخر و استطاعت التخلص منه

حياة كاملة...لكن ينقصها شيء لا يُعوَّض
مررت كفها على وجهها ببطء كأنها تمسح آثار تلك الفتاة القديمة
همست لنفسها بوجع شديد
اتهمني...وصدق الكذبة
سابني... من غير ما يسمعني و لا يفكر لحظه اني مظلومه
مفكرش اني قفلت حياتي عليه ...بعدت عن صحابي و عن اهلي ..اكتفيت بيه عن كل الدنيا 

ابتلعت دمعتها قبل أن تسقط...هي لم تبكِي يومها أمامه ولن تبكي الآن أيضًا
وقفت أمام المرآة تأملت ملامحها....لم تعد تلك الراقصة بفستان زيتي
ولا تلك المخطوبة التي تنتظر صوت الهاتف
امرأة نضجت بالقهر تزوجت... أنجبت... عاشت في عذاب لا يتحمله بشر
لكن في عمقها...جرح قديم لم يلتئم
لمست صدرها بخفة مكانٌ ما زال يتذكر نبضًا واحدًا...رغم أن صاحبه كان أول من طعنه
ابتسمت ابتسامة باهتة لا حنين فيها...فقط وجعٌ متصالح مع نفسه ثم عادت تجلس وأغلقت باب الذكرى بإحكام
لكن...الوحش الكاسر في الداخل
لم يشبع بعد.

لم ينسَى.....ولم يترك الأمر يغادر عقله كما حاول أن يُقنع خالته الحبيبة
ظل يبحث... يفكّر... يعيد ترتيب الخيوط
إلى أن تذكّر أحد الموظفين العاملين في مصلحة الضرائب
رجل كانت تربطه به علاقة عمل قديمة
بحث عن رقم هاتفه ثم اتصل به، وحدد موعدًا للقائه في أحد المقاهي
والآن...يجلسان معًا و يا لها من صدفة غريبه
نفس الموظف هو ..عدلي...
الرجل الذي ظلمه إسلام بسبب تلك الحقيرة سامية

بعد تبادل السلامات والسؤال عن الأحوال قال ريان بنبرة بدت عابرة
بقولك يا عم عدلي...إسلام بيه وكيل الوزارة ده ملوش سِكّة
أصل في ناس كبار طالبين مني خدمة في الضرايب وأول ما افتكرتك قُلت أقابلك وأسأل الشغلانه فيها سبوبة حلوة للكل...فلو ليه سكه قولي ونُرزق سوا

ارتسم التجهّم فورًا على وجه عدلي وقال بغلٍ مكبوت
إنت ملقتش غير اللي ربنا ينتقم منه ده و عايزني أكلمه في حاجة زي دي
زفر بغلٍ ثم اكمل بحرقة
حسبي الله ونِعم الوكيل فيه... وفيها

سأله ريان بحذر متعمدًا إظهار الجهل بما أن عدلي لا يعلم شيئاً عن ذاك النسب الذي يربطهم ببعض
اهدى... وصلي على النبي
هو في إيه بس إنت متعارك معاه
ومين اللي بتحسبن فيها دي

تنهد عدلي تنهيدة ثقيلة كأنها تحمل سنوات قهر ثم بدأ يسرد
أقولك إيه يا ابني...دول لبسوني في مصيبة ودخلوني تحقيق وأنا مظلوم
اللي اسمها سامية دي...خلّاها مديرة مكتبه والكل عارف علاقتهم الشمال
كان في واحد مقدّم طعن على ضرائب وهي كانت عايزة تطلع منه بمصلحة.....الراجل رفض وجالي عشان أخلص له الورق بما يرضي الله
راحت لإسلام وفهمته إني مُرتشي وبعمل ورق مضروب

حوّلوني للتحقيق...
وربنا شاهد إني ممدتش إيدي للحرام زيهم
صمت لحظة...ثم تابع بنبرة يملأها الغِل
إسلام ده طول عمره مُرتشي...مَيعرفش الحرام من الحلال
غير إنه عصفورة الأمن الوطني...يكبر ويترقّى لأنه كلب مطيع للي أكبر منه
عنده استعداد يعمل أي حاجة عشان يوصل للمنصب....ناس كتير راحت في داهية بسببه

وبنبرة امتلأت بالاشمئزاز قال:
حتى ديله كان نجس...
مَكنش يسيب موظفة غير لما يحاول يشاغلها...في اللي كانت بتديله على دماغه وتخسر شغلها... عشان ست شريفة
وفي اللي كانت تخاف على أكل عيشها... وتسيبه يعمل اللي عايزه
لحد ما اتلمّ على سامية العقربة...مبقاش يقدر يبص لواحدة غيرها....مش عشان بيحبها...لكن عشان هي عارفة كل وساخته وماسكة عليه اللي يوديه في ستين داهية

أنهى حديثه ووجهه يشتعل بالقهر
منهم لله...ربنا هينتقم منهم
على كل واحد ظلموه...
وعلى كل واحدة ضيعت شرفها عشان خايفة منه

ظل ريان صامتًا طوال حديث عدلي لا يقاطعه ولا يُظهر أي انفعال
لكن داخله.....كان شيءٌ آخر ينهار ويُبنى في اللحظة نفسها
إسلام.....نفس الاسم....نفس الرجل.....طليق آسيا.
الرجل الذي كسرها...اتهمها... أهانها وسحب منها روحها ثم تركها تواجه الحياة وحدها
الرجل الذي جعل أولادها يكبرون على الخوف وعلى القسوة وعلى أبٍ لا يعرف الرحمة
ومن بينهم...آيات
آيات التي دخلت قلبه بهدوء...
واستقرت فيه دون استئذان
ضغط ريان على فنجان القهوة حتى ابيضّت مفاصله
لكنه تظاهر بالهدوء وسأل عدلي بنبرة عادية
هو... إسلام ده كان متجوز قبل كده
رفع عدلي حاجبيه باستغراب
أيوه... كان متجوز واحدة اسمها آسيا...بس سابها من كام شهر
بيقولوا اتهمها بحاجة كده الله اعلم و طلقها
... بس اللي أعرفه إنها ست محترمة وشالت عيالها طول عمرها

لم يحتج ريان لسماع أكثر....الصورة اكتملت والعدو أصبح واضحًا والسبب لم يعد شخصيًا فقط
بل قضية كرامة ووجع و شرف اغلي انسانه لديه

ابتسم ريان ابتسامة خفيفة باردة لا تحمل أي ود ثم قال لعدلي
كفاية يا عم عدلي...إنت فتحتلي باب كنت بدور عليه من زمان

ساد لحظة صمت قصيرة بعد انتهاء عدلي من حديثه
كان صوت المقهى من حولهما عاديًا...ضحكات... فناجين... دخان سجائر...لكن على طاولتهما وحدها...كان يُصاغ مصير رجل

أعاد ريان الفنجان إلى مكانه ببطء ثم رفع عينيه إلى عدلي وقال
الكلام اللي قولته ده...
عليه دليل
ارتبك عدلي قليلًا نظر حوله... ثم خفض صوته
دليل مباشر لا... لأن اللي زيهم شاطرين يمسحوا آثارهم
بس في موظفين كتير شافوا...
وفي ملفات اتحرّفت ومحاضر اتقفّلت فجأة
وفي ناس اتحولت للتحقيق زييّ ظلم كل ده مكنش بيحصل من فراغ
ظل ريان ينظر له بثبات ثم قال بهدوء حاسم
أنا مش عايز حكايات تتقال في قعدة....أنا عايز حاجة أمسكها بإيدي...ورقة... اسم... شهادة... أي حاجة تقدر تفتحلنا باب ندخلُه منه

تنهد عدلي كأنه كان ينتظر هذا السؤال منذ سنوات
في ملف الطعن بتاع الراجل اللي ظلموني فيه
الملف ده اتحفظ بأمر مباشر من إسلام ولو اتفتح تاني هيطلع كل المستخبي

اقترب أكثر وقال بصوت خافت
عندي صورة من بعض الأوراق قبل ما تتغير خبيتها... ليوم زي ده
لمعت عين ريان لأول مرة ليس فرحًا...بل قرارًا
طيب... هاتهالي
تردد عدلي لحظة ثم قال ببطء:
بس قبل ما أديهالك عايز أعرف...إنت داخل على إسلام ليه مش كنت بتقول عايزه في مصلحه
رفع ريان رأسه ولأول مرة خرج صوته صريحًا بلا أقنعة
لأنه ظلم ست شريفة و خرب بيتها وعذب ولادها
وأنا مش بسيب حق اللي مني

نظر عدلي إليه طويلًا ثم مدّ يده وصافحه بقوة
اتفقنا يا ابني....اللي مقدرتش آخده بالقانون ناخده بالدراع

تركو المقهى كما هو...لكن في داخلهم...كان عهد قد كُتب
ومن تلك اللحظة...لم يعد هناك طريق للرجوع
الانتقام سيكون عنوانا القادم




العشق...قد يُبيح الخبث ويبرّر المكر
فالعاشق حين يُحاصَر بالخوف من الفقد يستغل كل ما يقع بين يديه ليقترب خطوة أخرى من محبوبته
تلك الأفكار كانت تراود مُعاذ
وهو يُطالع ملفات الطلاب يوزّعهم على الشركات الخاصة للحصول على التدريب الميداني
كونهم في عامهم الدراسي الأخير

ابتسم لنفسه بخفّة ثم كتب اسمها...شيرين
قرر أن يضعها في شركة شريف
الشركة التي أصبحت ملكًا لأبيه وعمه
وسيحرص على التواجد هناك دائمًا
لا بمبادرة شخصية بل بطلب رسمي من أبيه وعمه لتولّي قسم المحاسبة داخل الشركة
خطة مُحكمة مُغلفة بالمنطق...ومشحونة بالعشق

أرسل إليها يطلب حضورها إلى مكتبه في الجامعة
وحين حضرت...كان الخوف مرتسمًا على وجهها بوضوح
ابتسم بهدوء وقال بصوتٍ أجش
مالك يا آنسة شيرين خايفة كده ليه
هو أنا بخوّف للدرجة دي

ابتسمت بتوتر وردّت بصوتٍ مرتجف
لا أبدًا يا دكتور...بس حضرتك عمرك ما استدعيتني في مكتبك قبل كده... فقلقت!
لوّح بيده مطمئنًا
مفيش قلق ولا حاجة
أنا بس حبيت أقولك إن تقسيمة التدريب نزلت و انتي هتتدربي في شركة شريف الأسيوطي
هااااااا.....بجد....قول بالله
صرخت بفرح طفولي غير مُصدّقة ما سمعت
فهي ستكون مع أختها وخالتها في المكان نفسه

نظر إليها معاذ باستغراب...
وغصة غيرة باردة بدأت تتكوّن داخله ...سألها بغيظ مكتوم
في إيه...إنتِي تعرفي شريف
ارتبكت لكنها ردت بسرعة
لا لا لا... ماأعرفوش أصلًا بس أختي وخالتو شغالين هناك...فأنا مبسوطة إني هبقى معاهم مش في مكان غريب لوحدي

ابتسم معاذ ابتسامة خفيفة لم تصل لعينيه أما داخله...فكان يقول بهدوء مريب
كويس...قربتي خطوة...والباقي عليّا

ظلت شيرين واقفة أمامه ما زالت ابتسامتها العريضة تملأ وجهها....فرحتها الصادقة أراحت قلبها لكنها أشعلت قلبه هو

تنحنحت بخفة ثم قالت بتردد لطيف
يا دكتور...هو ينفع أطلب من حضرتك طلب صغير
رفع حاجبيه ثم قال باهتمام
قولي
تشجعت قليلًا لكنها قالت بتردد
هو... فهد زميلي في الدفعة...ممكن يكون معايا في نفس الشركة

سكنت الملامح على وجه معاذ فجأة...ثانية واحدة...تحولت ابتسامته إلى هدوء حاد خالٍ من أي دفء
فهد....زميلك يعني
أيوه...هو ساعدني كتير في مشاريع الكلية واحنا متعودين نشتغل مع بعض....فقُلت بدل ما كل واحد يروح مكان نبقى سوا
قالتها بعفوية...لكن وقعها على أذُنه كان كصفعة

اقترب ببطء من مكتبه....جلس ثم شبك أصابعه معًا
ثم رفع عينيه إليها بنظرة لم تفهمها في اللحظة الأولى
إنتِي شايفة إن وجوده معاكي مُهم للدرجة دي
ارتبكت....لم تتوقع تغير نبرته
لأ... يعني... هو مجرد اقتراح لو مش هينفع عادي

ابتسم ابتسامة قصيرة...باردة ثم قال بجمود
لأ... مش مُجرد اقتراح إنتِي طلبتيه بالاسم
صمت قصير.....ثوانٍ ثقيلة ثم قال بهدوء قاتل
شيرين...إنتِي هتتدربي لوحدك من غير فهد... ولا غيره
اتسعت عيناها بدهشة
بس يا دكتور...
قاطعها بنبرة حاسمة لا تقبل نقاش
القرار إتاخد خلاص أسمائكم اتوزعت على الشركات
وَقفَ... وفتح باب مكتبه بيده
تقدري تروحي دلوقت 
خرجت شيرين بخطوات مرتبكة
أما هو...أغلق الباب خلفها ببطء ثم همس لنفسه
تقريبًا متعرفيش مُعاذ المصري لما يعشق ....مِسيرك هتعرفيه.

داخل الشركة...كادت أن تُجن
نظراته الباردة المُحمّلة بالتّوعد
أسلوبه القاسي معها ورغم ردّها عليه أكثر من مرة بقوه
إلا أنها شعرت بعدم ارتياح...
كأن الجدران تضيق وكأن الهواء نفسه يضغط على صدرها
وفي غمرة شرودها وجدت شريف يقف أمام مكتبها
آسيا... سرحانة في إيه

انتفضت من جلستها لكنها تمالكت نفسها سريعًا و هي تقول
أبدًا يا فندم...أنا بريح شوية
في ملفات كتير آدم بيه طالبها مني و بحاول أخلصها عشان ميتكلمش كتير

ابتسم شريف بإحراج طفيف ثم قال بنبرة لينه
مش عايزك تزعلي من آدم...هو جامد شوية في شغله
بس مفيش أطيب منه لما تعاشريه وتعرفيه هتصدقيني.
ابتسمت بجانب فمها فقط أما داخلها فكان صوت آخر يهمس بمرارة
للأسف...محدش يعرفه أكتر مني.
أكمل شريف بنبرة عملية لكن بروح ودودة
المُهم...أنا جاي أقولك إن في واحدة هتيجي النهارده تمسك الشغل معاكي
وجود آدم ووليد هيخلي الدُنيا تقيلة عليكي وأنا مش عايزك تتعبي
ثم ضحك بخفة و اكمل 
بُصي... هي مجنونة شوية
بس بنت بمية راجل هيا صاحبة دعاء أختي كانت مسافرة ورجعت من كام يوم أنا واثق إنك هتحبيها بس استحملي جنانها
ومتزعليش من كلامها...هي دبشة حبتين.

ضحكت آسيا بهدوء...وفي اللحظة نفسها خرج آدم من مكتبه
تجمّد في مكانه تلك الضحكة...
كان يعرفها.....كان يعشقها يومًا
وما زالت تفعل فيه ما لا تفعله السكاكين
اقترب بخطوات بطيئة ثم وقف أمامهما بتجبر مُتعمّد و قال :
المدام مَجابتليش الملفات اللي طالبها ليه؟ ولا مش فاضية غير للضحك وبس؟

رفعت آسيا حاجبها الأيسر بغضب مكبوت و كادت أن ترد عليه لكن شريف تدخّل سريعًا
بالراحة يا عم مش كده آسيا لسه متعرفكش فبلاش الدخلة الجامدة دي عشان مَتاخدش عنك فكرة وحشة.

ابتسم آدم بسخرية جانبية...ابتسامة لا تحمل أي ود ثم قال بمغزى
هي فعلًا مَتعرفنيش...بس الأيام اللي جاية هتخليها تعرفني كويس
قالها...وترك الهواء خلفه مثقلاً بالتّوعّد
أما آسيا...فشعرت لأول مرة
أن الماضي الذي دفنته منذ سنوات عاد...واقفًا أمامها بنفس التجبر و الجحود

دخل شريف مكتبه بعد ان استأذن لإجراء مكالمه هامه وبقيت آسيا وحدها...
لكنها لم تكن وحدها حقًا كانت تشعر بعيني آدم فوقها
ثابتتين...باردتين...كأنهما تراقبان نبضها

ارتجفت من الداخل....رفعت رأسها وقالت بهدوء مصطنع
بعد إذنك يا فندم...هروح الحمام دقيقة وأرجع
لم تنتظر ردًا نهضت سريعًا واتجهت نحو الممر الجانبي و بمجرد ان فتحت باب المرحاض لم تقوي علي غلقه

خطوة واحدة فقط خطتها بالداخل...ثم وجدت جسدها يُدفع بقوه طفيفه
ألصقها بالحائط ثم وقف أمامها فجأة.... قريبًا بما يكفي ليقطع عنها الهواء
حاولت التراجع فرفع ذراعه وأسندها على الحائط حولها
حاصرها بلا لمس ....لكن بلا مَهرب
اتسعت عيناها وتسارعت أنفاسها رغم محاولتها الثبات

قال بصوت منخفض... خشن لكه مليء بالقسوه
فاكرة إنك تقدري تهربي مني......فاكره انك هتغظيني بِضحكك و قُربك منه 
رفعت ذقنها بتحدٍ رغم ارتجاف قلبها ثم قالت 
ابعد عن طريقي يا أستاذ آدم...إنت بتتصرف بطريقة مش مقبولة و مش هسمحلك تتعدي حدودك معايا
اقترب أكثر حتى صار صوته يلامس أذنها
مقبول ....إنتِي آخر واحدة تقدر تحدد معنى المقبول عندي...بعد كل اللي عملته معاكي... بعد كل وجعي اللي شفته بسببك فاكره إني هسيبك كده

ارتجفت لكن تحدت صوتها الداخلي الذي كان يحُثها علي الضعف ورفعت رأسها و قالت بغضب:
وجعك ده يخصك انت لأنك السبب فيه واللي بينا مات يا أدم...إنت آخر واحد ممكن يكون ليه مكان في حياتي .

سكت للحظة...ثم اقترب أكثر ...صوته صار همسًا حادًا لكنه مذبوح:
مات يا آسيا ده بجد !... كل ثانية من اللي فاتت لسه جوايا في قلبي... كل لحظة في غيابك عني بفكر نفسي انك خونتيني... وسبتيني...
كل يوم كنت بتعيشيه بعيد عني و انتي عايشه حياتك و ناسيه اللي عملتيه... كنت بعيشه أنا في عذاب و عذابي ده مش بالساهل علي فكره

رفعت حاجبها الأيسر تحدّياً
انت لسه مصدق كذبتك و مصدق اني عذبتك صح!....تمام و مالو براحتك 
بس ده مش هيخليني أخاف منك زي زمان و لا اهتم بكل اللي بتقوله.

ابتسم ابتسامة قصيرة تعكس عشق وجنون مخفي ثم قال بخُبث بعد أن لاحظ تسارع أنفاسها 
مش عايزك تخافي...بس عايزك تعرفي...إنك مهما حاولتي تنسي...مش هتقدري...أنا موجود... في عقلك ... في قلبك ....في كل نفس بتتنفسيه فيه ريحتي اللي عمرك ما هتنسيها

ارتجفت رغم محاولتها السيطرة على صوتها
تمام ...خليك كده واهم نفسك و مُتخيل اني ممكن اخاف من تهديدك...مش خايفة منك يا أدم ....و لا هتقدر تعملي حاجه .
سمعته يهمس بصوت مليء بالألم و الخُبث معاً بل ومقْتٍ ايضاً
دي أول مرة تبقي واقفة قدامي من سنين ....سامع نبض قلبك اللي مشتاق لحُضني....و سامع كل كلمه بتتقال جواكي حتي لو بتشتميني و تلعني فيا 
كل ده ولسه مش عارفة إني هخليكي تحسي بكل ثانية حرمتيني فيها من البنت الوحيده اللي عشقتها و خطفت روحي
كل لحظة ضاعت منك... من حياتك اللي كنتِي تستاهليها انتي السبب فيها مش حد تاني .
تبادلا النظرات صمت ثانيتين ثقيلتين...لكن داخل كل منهما قلبه يصرخ
هو الآخر لم ينسَى ولا يستطيع ولا يريد أن يغيب

أخذ نفسًا عميقًا وابتعد خطوة واحدة فقط ليترك الهواء أمامها...لكن نظراته لم تغادرها.
دي البداية...واللي جاي هيفضح كل اللي حاولتي تدفنيه
خرجت آسيا ببطء كأنها تحمل شجاعتها وألمها في نفس الوقت
خرجت وهي تعرف أن هذه المواجهة لم تنته بعد وأنها... و هو ايضا...لن يكون أحدهما كما كان.

جلست خلف مكتبها تحاول تهدئة أنفاسها....يدها ترتجف قليلاً وهي ترتب الملفات
كل حركة صغيرة كانت تذكّرها بأنه هناك...يلاحق كل تفصيله كل ورقة،...كل نفس
سمعت خطواته تقترب... ثقيلة...ثابتة...كل خطوة كأنها ضربة على قلبها
وقف خلفها نظراته كالسهام حادة قاسية...لكنها تخفي حرارة لم يجرؤ أحد على الاعتراف بها

قال بنبرة مشحونة بالقسوة
قدامك نص ساعة... والشغل اللي طلبته منك يكون على مكتبي
يا إما يتخصم منك نص شهر
قبل أن ترد دخل قاسم عليهم
وقف للحظة متأملاً الجوّ المشحون متفحصًا ملامحهم
ابتسم بخفة و قرر يثير غضب عمه قليلاً
بقولك إيه يا آسو...قولي لبنت اختك تركز في شغلها
أنا مش عايز أزعلها لحد دلوقت عشان خاطرك

ألقي نظره سريعه علي هذا الغاضب ثم زاد بتحدّي و كيد 
مش عارف مطلعتش مُزّه وشاطرة زي خالتها ليه
نظر له آدم بغضب واضح...
بينما رفعت آسيا حاجبها بغيظ شديد و قالت بجنون 
أنا مش عارفة،عيلة المصري عايزه مني إيه أنا وأهلي... انت وعمك شايفينا مش بنشتغل....نسيبلكم المكان ونمشي يعني ولا إيه!
ابتسم بخبث صوته هادئ لكنه يُخفي ضحكات صاخبه تُريد الانطلاق
أنا مالي ومال عمي يا آسو...أنا جاي اشتكيلك بأدب عشان مش عايزها تزعل مني... 
ولا إنتي كمان تزعلي

فجأة...
وجد عمه المشتعل يقترب منه ثم يمسكه من خلف ثيابه ويجرّه نحو مكتبه يطلق عليه سبابًا جعل آسيا تتجمّد لثوانٍ
وكأن كل التوتر انفجر في صدرها....خرجت ضحكتها بصوتٍ عالٍ...ضحكة شماتة ضحكة كانت تقول لكل من حولها
الحياة أحيانًا تضحك لنا وأحيانًا تصنع جنونًا مضادًا

جلست هاجر تبكي بهدوء بعد أن أخبرها زوجها عبر الهاتف أنه وجد شقة جديدة للإيجار وأنهم سينتقلون إليها،تاركين الشقة القديمة لإبنهم الوحيد ليستعد للزواج فيها
جلس جانبها محمد يربت على كتفها بحنان و يقول بحب
والله يا ماما... أنا ماعايزك تسيبي بيتك... بس أبويا مصمم
انتِي عارفة إن داليا لسه في ثانوية ولسه قدامها وقت علي مانتجوز
قبل يدها باجلال ثم اكمل 
لسه قدامي كذا سنة... وإن شاء الله ربنا يكرمني وأقدر أجيب شقة لنفسي بس أبويا خلاص مبقاش طايق يقعد في الشقة دي
عايز يبعد عن مدحت ومراته اللي دايمًا قاعدة تتصنت علينا ومش قادرين نستقبل حد في بيتنا ولا نتكلم في حاجة تخصنا

تدخلت جويرية فالحديث و قالت بِغلٍ شديد 
والله يا محمد... ده أحسن حل يا ابني... ده قاعدين لنا على السقطة واللقطة
أول ما حد من خالاتك ولا عيال خالاتك يّجوا يزورونا... في ثواني تتصل بستك وتقولها
وطبعًا نجاة هانم... متتوصاش تقفل معاها و تتصل ببابا وتحرق دمه... تفضل تقوله انت فاتح بيتك لأهل مراتك وكذا وكذا...
أنا بصراحة مَصدقت أخيرًا إن هنقدر نعيش براحتنا من غير مانِحس إن في حد واقف ورا الباب بيتصنت علينا

تنهدت هاجر ثم قالت بين دموعها
حسبي الله ونعم الوكيل فيهم...أنا بقالي أكتر من 30 سنة عايشة في الشقة دي 
ومَطلعتش منها
كنت عارفة إنه لو رحت أعيش معاها في شقتها هتبهدلني أكتر... بس كنت موافقة أتحمل زي مااتحملت طول عمري عشان خاطر ابني
اللي مزعلني... إنها فضلت تقول لأبوك ماشي و مالو يا ابني وتعالى اقعد معايا... بس بناتها لعبوا في دماغها وقالوا الشقة من حقنا وراحوا يقولوا لأبوك يسيبهم يقعدو مع امهم براحتهم... همَ وعيالهم 

ردّ محمد برجولة وحنان
حقك عليا يا غالية... بُكره نجيب شقة أحسن من دي مليون مرة ولا تزعلي نفسك أنا واثق إن ربنا هيكرمني وهَشتري شقة لوحدي وهترجعي بيتك مُعززة مُكرّمة...أنا مَرضيتش أجادل مع أبويا... قُلت أسيبه يعمل اللي عايزه... اعتبريه بيغير جو يا ستي

ابتسمت هاجر ودموعها بدأت تجف فأكمل بحماس
ده أنا كنت جاي أبشرك...ريان أخيرًا قِدر على عمه ..وكمان خلال كم يوم هيتمم بيع الدكان
هو عرف إن أنا قبضت جمعية كبيرة فَعرض عليَّ هو ومحمود نفتح كافيه في حتة كويسة... ودي فرصة إننا كلنا مع بعض.

مسحت دموعها وقالت بفرحة عارمه
بجد يا ابني... فرّحت قلبي!
الله يفرح قلبك... دُنيا وآخرة.
أيوه كده... بدل ما الفلوس تضيع، والله جدعان.
وهيبقى أنتم الثلاثة إخوات مع بعض قلبكم على قلب بعض وربنا يرزقكم ويكرمكم من واسع فضله.

دخلت نهال مع دعاء اخت شريف مكتب الشركة وعيونها تتنقل بين المكان والناس تحاول استيعاب كل التفاصيل
ابتسم شريف وقام بتقديمهم لبعض
ده آدم، شريكي في الشركة... ودي آسيا مديره مكتبي.
ابتسمت دعاء بشكل غير طبيعي بعد ان وقعت عيناها علي أدم ...قالت بخفة وجرأة ملأت صوتها
يا عم آدم... دي أول مرة أشوفك من فتره بعد ما كنتوا بتتكلموا عن الشراكه و انت كنت رافض 
اخيرااااا وافقت انا مبسوطه جدا و الله 

نظر إليها للحظة ابتسامة قصيرة ارتسمت على وجهه ثم التفت إلى آسيا بنظرة حادة، ضاغطة و قال عن قصد بعد ان رأي لمعان عيناها بأسرار الغيره التي تُحاول كتمها
آسيا... ركزي معانا شوية
التفت مره اخري لدعاء و قال بودٍ مُتعمّد 
مانتي كنتي عماله تزني عليا و اهو سمعت كلامك فالأخر
شعرت بوخزة في قلبها لكنها حاولت أن تهدأ وابتسمت لنهال
أهلاً... هتلاقي الشغل هنا ضاغط شوية في الأول بس انا معاكي لحد ما تتأقلمي متقلقيش

نظرت الأُخري إلى آدم ثم قالت بهدوء يملأه الدلال
يلا بينا نبدأ عشان الشغل مبيستناش....هههه مش ده كلامك ديماً
آدم ابتسم لكنه ألقى نظرة قصيرة على آسيا، فيها تحدٍ وخطورة مخفية وكأنها تقول: 
شايفه... الستات هتموت عليا
رفعت رأسها محاولة كتم الغيرة و قالت بثبات
فعلا .....الشغل مش بيستني بس اهم حاجه التركيز 
طول ما الإنسان مركز فاللي بيعمله اكيد هينجح .

جلست نهال على مكتبها تراقب كل شيء بصمت لاحظت التوتر بين آسيا وأدم وكيف ان دعاء تتعامل معه بطريقة لطيفة لكنها محدودة رغم انها حذرتها قبل المجيء أن تُخفي ما في قلبها له ... فهمت بذكائها أن هناك تاريخًا لم يُكشف بعد

قالت دعاء شيء بسيط بضحكة خفيفة لكنها كانت واضحة فقط لآدم
شكلك متوتر كده ليه....اوعي يكون شريف صَعّب عليك الشغل و فَهّمك أن الدنيا بايظه 
ابتسم ابتسامة قصيرة ...صوته منخفض لكنه خرج واثق
من إمتى في حاجه بتوترني... الفكره اني لسه بشوف الدنيا ماشيه ازاي و عايز أعرف مين اللي بيشتغل بضمير هنا

شعرت بكل كلمة تصل إلى قلبها... لكنها تدخلت بصوت هادئ رغم الغضب الداخلي
فعلا يا مدام دعاء ....أدم بيه عنده حق 
أهم حاجه الضمير ....لأن للأسف اللي معندوش ضمير ممكن يدمر اللي حواليه

الجميع صمت للحظة وكل واحد منهم يحاول كتم شعوره...
آسيا..... الغيرة تحرقها
آدم.... الرضا يملأه بعد رؤيتها هكذا
ودعاء تتصرف بطريقه عادية و قد فشلت في مداراة حبها له الواضح داخل عيناها
نهال.... تراقب كل شيء بعينين فضوليتين تعرف أن الأمور لن تبقى هادئة طويلًا وأيقنت انها ستتسلى كثيرا بتلك الأوضاع المُشتعله
أما شريف ....فقد بدأ يشعر بغرابه الأمر لكنه نفض تلك الأفكار و أقنع حاله أن صديقه دائما يتعامل بجمود مع الغُرباء وأسيا تَملك كبرياء وكرامه يجعلها ترفض تلك المعامله.

جاءها اتصال من اختها هدى انهم سيتجمعون اليوم في بيتها 
حمدت الله على هذا التجمُع وقالت لها 
الولاد هيجولك وانا هرجع البيت هعمل شويه حاجات وأخد دُش بسرعه وهحصلهم .

لم تُشعل الأضواء بل جلست فالظلام في شقتها الصغيره.... اسندت راسها للخلف وبدات تتذكر سبب انفصالهم وقسوته عليها .....

ماذا سيحدث يا ترى 

سنري

انتظروووووني

بقلمي / فريده الحلواني
تعليقات