روايه صك الغفران الفصل الثاني عشر بقلم الكاتبة فريدة الحلواني فقط وحصريا
روايه صك الغفران الفصل الثاني عشر بقلم الكاتبة فريدة الحلواني فقط وحصريا
الفصل الثاني عشر
صك الغفران
بقلمي
صباحك بيضحك يا قلب فريده
أقسى ما يتعلمه الإنسان…أن الخذلان لا يأتي من الغرباء بل من ذاك الذي أسكنته روحك فصار يعرف تمامًا أين يطعن
ائتمنته على قلبي....فكسره ببرودٍ كأن نبضي لا يعنيه
كأن سنواتي معه كانت وهمًا عابرًا
ليتني خبأت قلبي عن العالم ليتني لم أرقص في ذلك الزفاف....لم أضحك...لم أصدّق وعدًا ولم أقل نعم
الآن…..أحمل داخلي أنقاض امرأة تتظاهر بالثبات بينما كل شيء فيها…ينهار بصمت
أعود لتلك الليلة…كأن الزمن توقف عندها
صوتَك الغاضب يملأ المكان وعيناك… لم أعرفهما
اتهامك كان أقسى من الصفعة
كلمة ....خائنة ....خرجت منك فمزقتني أكثر مما مزقني ألم صفعتك
لم أصرخ…كنت أرتجف بصمت لا من الخوف....بل من صدمة أن الرجل الذي منحته قلبي صدق وهمًا وكذّب عمرًا كاملًا من الوفاء و العشق
يومها لم ينكسر جسدي فقط…انكسرت ثقتي...انكسرت صورتي أمام نفسي
وانطفأت الفتاه التي كانت تُصدّق الحب
منذ تلك الليلة وأنا أعيش بوجهٍ آخر…أبتسم للناس
وأحمل في داخلي فتاه ما زالت تقف في زاوية الغرفة
ترتجف وتسأل نفسها كل يوم....بأي ذنبٍ استحقت هذا....بأي ذنب ذُبحت و ما زالت تتنفس ...او هكذا تظن
ليتني لم أصدّق وعدًا ولم أسمح لك أن تكتب قدرك فوق روحي
الآن…لم يبقَ مني إلا قِشرة هادئة تخفي تحتها أنقاض قلبٍ....لم يتعافَ…ولن ينسى
فلاش بااااك
------
اتصل بها وطلب منها أن تأتي إليه في بيت أهله… قال إن الأمر هام
لم ترفض ولم تسأل عن السبب
ذهبت إليه مسرعة بقلب ينبض بقلقٍ بالغ على حبيبها
لم تكن تعلم…أنه في تلك الليلة
سيذبحها بسكينٍ بارد
بمجرد أن أغلق الباب خلفها نظرت إليه بابتسامة مرتبكة وقالت
مالك يا حبيبي...في إيه
لكن نظراته المظلمة زرعت الرعشة في أطرافها
قال ببرودٍ آمر
تعالي… هنتكلم جوّه
تبعته بصمت وحين تقدمت إلى الداخل سألت باستغراب
هو مفيش حد هنا ولا إيه اااااااااه…
قطعت حديثها بصرخة هزت جدران المنزل حين التفت فجأة وصفعها بكل ما فيه من غِلٍّ وقسوة
لم يكتفِ لم يهتم بصدمةٍ تجمدت على ملامحها
أمسك حجابها بعنف وجذبها نحوه وهو يصرخ بجنون
خونتيني يا بنت الكلب لييييه
عملت فيكي إيه عشان يكون ده جزاتي
عيناها تصرخان بصدمه ودموعها تنهمر بغزاره
حاولت أن تتكلم لكن يده شدّت خصلاتها أسفل الحجاب وصوته خرج مكسورًا رغم قسوته
قابلتيه كام مرة...طلعتي بيته كام مرة...باسِك زي ما كُنت ببوسك....لَمَسك زيِّ…قولتيله بحبك زي ما كنتِي بتقوليهالي
ااااانطقي
في تلك اللحظة... لم تشعر بألم الصفعة ولا بحرقة فروة رأسها تحت قبضته
الوجع الحقيقي كان في عينيه في الرجل الذي أحبته والذي لم يسألها.....هل فعلتِي
بل قرر وحكم ونفّذ العقوبة
أدركت فجأة أنها لا تُضرب فقط بيده…بل تُعدم في نظره
وأن الدفاع عن نفسها صار بلا معنى أمام قلبٍ صدّق الشك أكثر مما صدّق الحب
لم يمنحها فرصة للدفاع لم يسمح لحرفٍ واحد أن يخرج من فمها
كلما حاولت التحدث كان صوته يعلو فوق صوتها كأن الحقيقة لا تهم…المهم أن غضبه يجد طريقه
دفعتها يده بعيدًا بقسوة فسقطت على الأرض...حجابها نصف منزوع وشعرها مبعثر
وعيناها غارقتان في صدمةٍ لا اسم لها و لا وصف
وقفت بصعوبة...رفعت رأسها المُرتجف وهمست بصوتٍ مكسور
— أنا… مَخُنتكش… والله ما خُنتك…
لكن نظرته كانت حجرًا أصمّ اقترب منها خطوة وصوته خرج باردًا… مخيفًا
— خلاص.....إنسي إنّ كان ليكي وجود في حياتي الخطوبة انتهت
اعتبري نفسك من النهارده ولا حاجة ....انا مش قهران علي حاجه غير علي قلبي اللي سلمته لوَحَده زباله زيك ....الحمد لله إني كشفت حقيقتك قبل ما تشيلي اسمي و توسخيه
اتسعت عيناها ليس خوفًا…بل دهشة من سهولة محوها
قالت برجاء مذبوح
— اسمعني بس… دقيقة واحدة…
قاطَعها بحدةٍ قاتلة و قسوه لم تتخيلها في اصعب كوابيسها
— مفيش كلام بينا....إنتِي بالنسبالي… انتهيتي
في تلك اللحظة لم تشعر أنها فقدت حبيبًا…بل فقدت جزءًا من نفسها
أدار ظهره لها فتح الباب
وأشار إليه دون أن ينظر إليها
— اطلعي برّه
وقفت للحظة…تحاول استيعاب ما يحدث لكنها تفاجأت به يسحبها من زراعها و يلقيها للخارج ....ليس خارج شقه اهله فقط بل خارج حياته و قلبه
شعرت أن قدميها لا تحملانها ...تحركت بخطوات بطيئة.....مكسورة.....صامتة
وحين أغلق الباب خلفها أُغلِق معه آخر باب للعشق في قلبها وآخر نافذة للحلم وآخر اعتقاد
أن الحب يمكن أن يكون أمانًا
نزلت السلم كأنها لا تلمس الدرج
البيت خلفها أغلق بابه…لكن الصدى ما زال يلاحقها
حين وصلت إلى الشارع استقبلها الهواء البارد فضرب وجهها كصفعةٍ أخرى
أهدأ من التي تلقتها منه لكنها جعلتها تستعيد وعيها قليلا
وقفت اسفل احد البنايات يدها ترتجف وهي تُعيد ترتيب حجابها
كأنها تحاول أن تُعيد ترتيب نفسها
الناس تمرّ بجانبها…يضحكون… يتحدثون… يعيشون.
والعالم بالنسبه لها توقّف عند تلك الغرفة....عند تلك الصفعة
لَم تبكِي فورًا ....الصدمة كانت أكبر من الدموع عقلها بدأ يعمل ببطء…
كأنه يستيقظ من غيبوبة قسريّة
-خيانة…مع من…متى…كيف صدّق هذا ومن الذي زرع هذا الوهم في رأسه
الأسئلة بدأت تتكاثر تلد أخرى ثم أخرى حتى شعرت أن رأسها يمتلئ بضجيجٍ لا يُحتمل
هي لم تَخنُه لم تقترب من رجل غيره لم تُخفِي شيئًا إذن…هناك كَذبة وهناك من أراد كسرها
رفعت رأسها للسماء وعيناها أخيرًا انفجرتا بالدموع
لكن هذه المرة لم تكن دموع ضعف…بل دموع امرأة أدركت أن ما حدث ليس نهاية…بل بداية حرب
همست لنفسها بصوتٍ مرتجف لكنه واعٍ
مش هسيب حقي ولا هسيب اسمي يتوسخ
ولو آخر حاجة أعملها في حياتي
إني أعرف مين اللي لعب بعقله و مين اللي كان له يد في اللعبة الوسخة دي.
تحركت في الشارع ببطء كل خطوة تأخذها تبعدها عن الفتاة التي كانت عليها ....وتقرّبها من امرأة جديدة…امرأة ستعرف الحقيقة
ولو احترق قلبها في الطريق
تمشّت في الشارع كظلٍ ضائع عقلها يعمل بسرعة مذهلة
كما لو أن كل صدمة أطلقت شرارة وعيٍ جديد.
مين قاله الكلام ده ومين زرع فيه فكرة الخيانة؟....هو صدّق من غير دليل؟
طب مين استفاد من كسرِنا؟
تذكرت كل التفاصيل الصغيرة
نظراته في الأيام الأخيرة...كلماته الغامضة...تغيير تعابيره المُفاجئ
حتى رسائل هاتفه...حتى المكالمات القصيرة التي تجاهلها
كل شيء صار قطعة في لغزٍ كبير
ولغز كبير كهذا… لا يُحل إلا بالصبر والمراقبة
اقتربت من كُشك صغير للقهوة... ثم جلست على الرصيف وهي تكتب في عقلها كل حدث كل كلمة ...كل تصرف
قررت أن تاخذ حقها منه و من كل من دبّر لها تلك المكيده
مش هسيب حقي مش هسيب أي حد يدمرني أو يوسخ سمعتي…ولا أي حد يمسّني
اللي حصل مش حقيقي…و أنا هعرف الحقيقة
في تلك اللحظة....شعرت بشيء غريب…خوف متبوع بالقوة قلق ممزوج بالتصميم
لقد ماتت الفتاة التي تُصدق كل شيء…وولدت امرأة مُستعدة أن تكشف الخديعة حتى لو كان ذلك يعني مواجهة من كانت تحبه.
وقفت أخيرًا...نظرت إلى السماء المُظلمة فوق الشارع وتركت الدموع تتساقط بلا صوت…لكن هذه المرة لم تكن دموع ضعف
كانت دموع استيقاظ
بعد أيام قليلة مرّت عليهما بصعوبة لا يتحملها أحد
كان قلبها يشتعل بالقهر والفضول
التقت أخيرًا بالشخص الأول الذي يملك شيئًا… شيئًا صغيرًا لكنه مهم
وليد ....أخيه الأكبر
جلست معه في مقهى بعيد عن الأنظار....نظرت له من بين دموعها المحبوسه و قالت بقهر
اكيد آدم حكالك....انت تصدق اني اعمل كده ؟
بعد كل اللي بينا إزاي يصدق اني خونته حتي لو شافني بعينه
تنهد وليد بحزن ثم قال
إستحاله أصدق يا اسيا ....بس اللي لعب اللعبه الوسخه دي عملها بِحرْفنه
اخويا مِدّمر انا مش قادر اوصفلك حالته عامله ازاي
و امي مش ساكته مُصممه تيجي تاخد حاجته من عندك بس انا منعتها ....عارف انك لسه مَواجهتيش أهلك باللي حصل لأن امير مكلمش حد فينا و لا حتي ابوكي .
أخذت نفسًا عميقًا وشعرت بالغضب يتجمع في قلبها لكنها قالت بكسره
يعني انت مصدقني ....مصدق اني معملتش كده
همست بصوت مبحوح...عيناه تقولان أكثر من ألف كلمة لكنه اكتفى بالنظر إليها بهدوء
مصدقك يا اسيا بس اخويا غبي
كان لازم يعرف انك استحاله تعملي كده قبل ما يتصرف بجنون و يدمر حياتكم
شعرت بالصدمة تضربها مرّة أخرى لكن هذه المرّة مصحوبة بوضوح غريب.
كل تفاصيل المؤامره كل لحظة الغضب كل كلمة إتُهمت بها…بدأت تتجمع في عقلها كصورة واضحة
في تلك اللحظة، أدركت....أن المعركة لم تنتهِي بل بدأت
وأن من كسر قلبها وحطّم حِلمها
ليس فقط حبيبها…بل من خطط لكسره ومن زرع فكرة الخيانة في عقله.
شعرت بقوة تتولد في داخلها خوفها لم يمت لكنه أصبح وقودًا وعزمها لم يكن موجودًا قبل الآن…
أصبحت تعرف أنها ستكتشف الحقيقة كاملة مهما كلفها ذلك
عادت إلى بيتها بعد تلك المقابلة
جلست فوق فراشها و بدأت تُفكر في كل شيء
كانت كمن يضع قطع الأُحْجِية على الطاولة…قطعة هنا قطعة هناك…
وأخيرًا بدأ الشكل يوضح شيئًا واحدًا.....هناك من خطط لهدم خطوبتها هناك من زرع الشّك في قلبه…وهناك من استفاد من ألمها
أغمضت عينيها وتنهدت عميقًا
قررت ألا تترك أحدًا يعبث بعقلها مرة أخرى لن تسمح بأن يُحكم عليها بالظلم ستكشف الحقيقة خطوة بخطوة
حتى لو اُضطرّت لمواجهة الجميع
لاحظ أهلها حالتها المُزريه و مع الضغط عليها قصّت لهم كل شيء
جُنَّ جنونهم و تملّك منهم الغضب
ذهب امير إليه بما أنه صديقه و حينما سأله كيف فعل هذا رد بمُنتهى القسوه
إنت جاي تلومني ...روح ربي اُخت مراتك اللي مكفهاش راجل واحد
كانت بتمثل عليا الشرف و هي مدوراها
لم يتحمل آمير تلك الكلمات القاسيه فقام بالإمساك به و هو يقول بغضبٍ شديد
إخرس قطع لسانك ....فكر تجيب سيرتها بكلمه يابن الكلب ....هيا خساره فيك اصلاً و الحمد لله ان ربنا خلصها منك
كاد الشجار أن يتطور للضرب بينهم إلا أن بعض المارّه فصلوهم سريعا ....ذهب كلُ منهم في طريقه بقلبٍ يغلي من الغِل و الغضب
أما هيَ ....لم تكن جالسه بلا حيله....بل كانت تبحث و تبحث و تجمع كل ما تطاله يدها حتي تُثبت براءتها ....لم تكُف عن الاتصال به و لا التوسل لأُمه ان تقنعه بالحديث معها و لو لأخر مرّه
و في أحد المرّات ردت عليها حبيبه بما أنها جارتهم و حينما سألتها عليه قالت بقسوه
مَتخلي عندك دم بقي و بطلي تتصلي كل شويه ...واحد عِرف حقيقتك و قالك مش عايزك
بتجري وراه ليه! ....طنط مش عايزه تكلمك و بتقولك متتصليش تاني .
رغم وجعها مما سمعت إلا أنها لم تهتم ...كل ما يُهمها أن تخبره بالحقيقه
وقفت أمام باب بيته....يدها ترتجف قليلاً لكن قلبها صار أكثر صلابة من أي وقت مضى
وجدت أُمه تفتح لها بنظرات مُظلمه ...لم تهتم و قالت برجاء
طنط ...الله يخليكي عايزه اقابل آدم ضروري ...انا عارفه انه هنا
سألتها بغيظ
و عرفتي منين انه هنا ...انتي مرقباه؟
حسيت" ...قالتها بخزي بعد ان كانت تتفاخر بإحساسها الذي لم يُخطيء من قبل
دخلت الغرفة فوجدته يجلس كالملك في قصره الصغير
يظن أن كل شيء ما زال تحت سيطرته نظر إليها في عينيه دهشة ربما خوف ربما استغراب لكن الأكيد أن نظرته كانت تحمل الكثير من الغِل و الحقد و القسوه
جلست على بعد خطوات وصمتت قليلاً تجمع كل ما في داخلها من غضب وحنق وحزن…
ثم بدأت بالكلام بهدوء شديد بلسان حاد كالسكاكين:
انا عرفت كل حاجه… كل المكالمات اللي جاتلك ....و مين اللي كلمتك
فهمت ليه كُنت بتعاملني بطريقه غريبه في أخر كام يوم بينا
ارتعشت شفتاه وكأنها فجأة نقلته من مَلِك إلى مُتهم
“مين قالك إنّي خنتك ( مُنى )صح؟
أنت صدقت كذبة… وكذبة واحدة دمّرت كل شيء بيننا....مدّتش نفسك لحظه تفكر اني ممكن أكون مظلومه؟
كادت ان تُكمل إلا أنه وقف فجأه
و قال بقسوه :
كل الكلام ده ملوش لازمه ....مش عايز اسمعك .
بلاش تنزلي من نظري أكتر من كده ...لو عندك كرامه تبعدي عني و متتصليش بيا تاني ...و انا هقول لأبوكي يُحكم علي بنته و يلمّها بدل ماهي كل شويه في شقه راجل شكل.
طعنه غادره مزّقت أوصالها .....قلبها ينزف مثل عيناها التي تبكي دماً بدل الدموع
رغم كل هذا أبت أن تُصدّق ما يُقال أو يحدث حولها.
قالت بيقين عاشقه ترفض الاستسلام و تحدي لهذا المُتجبّر
“انت فاكر إنك هتقدر تكسر قلبي او تكرّهني فيك....فاكر انك تقدر تبعدني عن حياتك...مش هتقدر.
لا أنا هبعد و لا انت تعرف تعملها.
صوتها صار باردًا لكنه مليء بالقوة
“أنا عرفت كل حاجه… وكل واحد لعب بعقلك. هيدفع تمن كِذبُه و انت هتدفع تمن قراراتك المتهورة .
جلس على المقعد مرّة أُخرى ووجهُه صار شاحبًا رغم تجهمه لكنه سريعا ما تحول الي كتله من القسوه و التجبّر
قال بغباء و وقاحه جعلتها تُصدم
مبقاش ليكي وجود في قلبي يا اسيا ....و لا هتكوني في يوم مراتي
إنما لو مُصممه عالهبل اللي في دماغك ده يبقي أرافقك و بكده هتفضلي معايا زي مانتي بتحلمي ....بس مجرد واحده مرافقها لحد ماأزهق منها مش أكتر من كده .
تقدمت خطوة ثم خطوة أخرى حتى اقتربت منه
نظرت مباشرة في عينيه البرودة التي اكتسبتها كانت أقوى من أي صدمة
“لو فكرت توجعني أو تحاول تصدق كلامك المتخلف اللي انا و انت عارفين انه كذب و من ورى قلبك هتلاقي إنك خسرت أكتر مما تتصور.
انا لحد دلوقتي مقدره وجعك ....لأ .... دانا موجوعه لوجعك يا غبي.
عارفه إنها مسأله وقت و هتعرف الحقيقه ...مش عايزاك تتوجع لما تعرفها يا آدم .
شوفت غباء اكتر من كده ....خايفه عليك و مش بفكر فاللي عملته معايا !
بلاش تضيّع اللي بينا يا آدم ....أنا أسيا اللي خطفت روحك
و كنت انت ليها بالدنيا و مافيها .
بعد كل ما تفوهت به لم تجد رداً منه إلا ...
لو جيتي هنا تاني هزعلك .
عادت الى بيتها و حبست حالها داخل غرفتها
كانت الغرفة تضيق بها…الجُدران أقرب من أنفاسها والهواء نفسه صار ثقيلاً كأنه شاهدٌ صامت على ما حدث
جلست على الأرض…لم تشعر ببرودة الرخام ولا بارتجاف جسدها كل ما شعرت به…أن شيئًا ما داخلها انكسر بلا صوت
هو…الذي كانت تراه وطنًا
وسندًا ورجلًا تُخبئ خلفه خوفها من العالم.
اتّهمها بالخيانة…بكل بساطة
بل و اتّهمها بأبشع التُهم و طلب منها بحسم ألا تأتي له مره أُخرى
انتفضت من مجلسها حينما اقتحم أبيها الغرفة قائلا بغضبٍ جمْ
إيه اللي وداكي بيته يا اسيا ....ليه تعملي كده و تقِلي من نفسك و تحُطيني في الموقف ده
نظرت له بصدمه .... لا تُصدّق انه فعلها
أكمل أبيها بقهر
ينفع يتصل بيا و يقولي قول لبنتك متجيش عندي البيت تاني
عارفه كان بيقولها ازاي ....عارفه كان عايز يوصّلي إيه بين السطور
هٌنا.....علمت بل أيقنت أن حبيبها لن يعود ...لن تتحمل الحياه بدونه
لم تفكر مرتان ...بعد خروج ابيها من الغرفه قامت بابتلاع الكثير من العقاقير حتي تُنهي حياتها.
و بِمُنتهي الغباء قامت بالإتصال عليه حتي يكون صوته أخر ما تسمعه قبل أن ترحل من تلك الحياه
و لحٌسن الحظ جاءها صوته فقالت بوهن شديد
أنا أخدت برشام ...كلها دقايق و أموت ...هسيبلك الدنيا تشبع بيها.
انتفض من مجلسه بقلبٍ يكاد أن يتوقف من شده خفقانه
صرخ بجنون
انتي مجنووووونه ....عملتي ايه في نفسك
سالت دمعه حزينه من جانب عينها و هي تقول بصعوبه
مش هعرف أتنفس من غيرك ....أنا بحبك
و فقط ...اختفى صوتها حتي بعد أن ظلَّ يصرخ بإسمها
لم يجد حلاً إلا الإتصال بامير و إخباره بالأمر حتي يحاول إنقاذ حياتها
بعد أكثر من ساعتان داخل إحدى المشافي
و قد نجح الأطباء في إنقاذها
وقف جانب أمير الذي قال له بحزن و عتاب
تفتكر لو أسيا خاينه بجد هتحاول تنتحر عشان مش هتقدر تعيش من غيرك ؟....و انت لو مش بتحبها ايه اللي جابك دلوقت
رد عليه ببرود عكس إشتعال قلبه
انا جيت عشان أتاكد إن كل ده فيلم عملته لمجرد أنها تصعب عليا و أرجعلها
انا عارف اسيا كويس .... انسى..... سلام.
و قد كان حقا سلاماً بارد أنهى قصه عشق كان يتمني الجميع أن يعيش مثلها
و انتهت معه فتاه كانت تعشق بصدق بل أعطت روحها و كيانها ...لمن لا يستحق.
مُنذ تلك الليلة و بعد أن أخبرها امير بما قاله حتي يُعيد لها رشدها .... لم تعد تنام بعُمق لم تعد تضحك بعفوية لم تعد تثق في كلمة ...بحبك...مهما قيلت بصدق
صارت فتاه تجمع شتاتها كل صباح وترتدي وجهًا ثابتًا بينما في الداخل تعيش نفس اللحظة مرّة…ومرّة…ومرّة…
كأن الزمن رفض أن يتحرك بعدها
كل لحظه تضغط علي صدرها حتي تتأكد أن السِكّين ما زال مغروزًا داخل قلبها الذي لم يتوقف نزفه
و كلّما اقتحمتها لحظه حنين تجعلها تضعف ...تلعن نفسها ألاف اللعنات ...تلعن عشق تملّك منها و ما زال يحتلّها رغم كلّ ما عانته معه.
كلّما شعرت به داخلها يُعاني من أمرٍ ما ....تكاد تموت من شده الخوف عليه و بعد أن تنتهي تلك اللحظه تعود للعن قلبها الذي ما زال يشعر به .
انتهت القصه أمام الجميع ....لكن بداخلهم ما زالوا يعيشون معًا حياه أُخرى لا يوجد بها سِواهم.
من المُفترض أن الزمن يغير القلوب و الأيام كفيله أن تُنسي الإنسان أي شيء مرَّ به
لكن في تلك الحالة الاستثنائية....نجد أن السنين ما ذادتهم إلا ....عشقاً و ....وجع
من هنا.....تبدأ قصتنا
ماذا سيحدث يا ترى
سنري
انتظروووووني
بقلمي / فريده الحلواني
.jpg)