روايه صك الغفران الفصل العشرون بقلم الكاتبه فريده الحلواني
روايه صك الغفران الفصل العشرون بقلم الكاتبه فريده الحلواني
الفصل العشرون
صك الغفران
فريده الحلواني
صباحك بيضحك يا قلب فريده
جلس الأخوان أمام والدهما يرويان له ما حدث بتفاصيله
كان الصمت يسبق كل جملة وكأن الكلمات نفسها خائفة من الخروج
ظهر الحزن جليًا على وجه وليد ملامحه انطفأت كمن عاد به الزمن لجرح قديم لم يلتئم بعد
لكن صمته لم يدم طويلًا
قطع معاذ السكون بصوت مشحون بالغضب والخذلان
— ليه رفضني يا بابا
ثم أردف بانفعالٍ أكبر
— عمي عمل فيهم إيه عشان يقولّي اسأل عمك
- أنا عايز أفهم… عايز أفهم كل حاجة
تنهد ابيه بعمق وكأن صدره يضيق بالحكاية قبل أن ينطق بها ثم قال بصوت منخفض يحمل ثِقل السنين
— عمك… كان خاطب آسيا
اتسعت عينا معاذ بصدمةٍ وكأن الأرض انسحبت من تحته بينما أكمل وليد
— كانوا بيحبوا بعض حب الناس كلها كانت بتحكي عنه
- بس ولاد الحرام… دخلوا بينهم.ولعبوا في دماغه… وفهموه إنها خانته
توقّف لحظة وكأنه يرى المشهد أمامه من جديد ثم أكمل بنبرةٍ أكثر قسوة
— سابها… وساب نفسه كمان
- الاتنين اتعذبوا سنين… وهي حاولت تثبت له الحقيقة وهو رفض يسمع
- كابر… وعاند قلبه… لحد ما كسرها
أطرق برأسه قليلًا ثم قال بأسى
— عمل مواقف وحشة مع أهلها… وأحرج أبوها قدام الناس
- عشان كده امير خايف
- خايف القصة تعيد نفسها… وبنته تتوجع زي ما آسيا اتوجعت
ساد صمت ثقيل… لكن هذه المرة لم يكن هدوءًا بل كان إعصارًا مكتومًا داخل معاذ
رفع رأسه فجأة وعيناه تلمعان بالغضب
— وأنا مالي ومال عمي
- هو غلط… وأنا أدفع التمن
ثم قال بحدةٍ صريحة — واسمحلي يا بابا أقولها… أخوك غبي
تجهم وجه وليد لكن معاذ لم يتوقف… كأن ما بداخله انفجر دفعة واحدة
— من معاملتي لآسيا… الست دي جدعة و بميت راجل
- محترمة… فوق ما تتخيل
- يعني إيه يشك فيها إزاي أصلاً يوصل لكده
اقترب خطوة وصوته انخفض لكنه صار أكثر صدقًا
— أنا فهمتها… في وقت قليل قدرت أشوف هي مين بجد
- أخوك هو اللي اختار يشوف الوهم… مش الحقيقة
ثم أكمل وعيناه تشتعلان بإصرار
— وأنا مش هشيل ذنبه… ولا هدفع تمن خوفه
- أنا بحب شيرين… بقالي سنتين
- كنت ساكت مستنيها تخلص جامعة… مستني الوقت الصح
قبض يده بقوة
— بس لما لقيت ابن الكلب ده دخل حياتها… واشتغل معانا عرفت إن السكوت بقى خطر
- ولازم آخد خطوة
هنا... تدخل قاسم الذي كان يراقب بصمتٍ وقال بنبرة هادئة لكن بداخلها دهاء
— متبقاش غشيم يا معاذ… العبها صح
نظر له معاذ بعدم فهم فمال قاسم قليلًا للأمام وقال..
— اقفل الموضوع ده خالص قدامهم وكأنك استسلمت
- متتكلمش… متضغطش… متطلبش حاجة
توقف لحظة ثم أكمل بنظرة ثاقبة
— قرب منها واحدة واحدة
- خليها هي تحبك
تغيرت ملامح معاذ قليلًا بينما تابع قاسم — لما قلبها يبقى معاك… هي اللي هتضغط على أبوها
- ساعتها… المعركة مش هتكون فيها لوحدك
ثم أضاف بخبثٍ
— إنما دلوقت إنت داخل حرب من غير حليف
- وده… انتحار
سكت معاذ لكن هذه المرة لم يكن صامتًا…
كان يفكر
صراع واضح دار في عينيه… بين اندفاعه… و حديث قاسم المنطقي
رفع نظره أخيرًا وقال ببطء..
— يعني أرجع ورا خطوة… عشان أكسب الحرب كلها
ابتسم قاسم ابتسامة خفيفة
— مش تراجع ده تكتيك
هنا تدخل وليد أخيرًا بصوت هادئ لكنه يحمل تحذيرًا
— أنا مش ضدك يا معاذ أنا بس خايف إنك تدخل نفس الدوامة
نظر له معاذ بثبات وقال..
— الفرق إني… مش ههرب من الحقيقة
- ولو حبيتها… هحارب عشانها مش ضدها
ثم أردف ونبرة صوته تحمل وعدًا صريحًا
— وأنا عمري ما هكسرها… زي ما اسيا اتكسرت
ساد الصمت مرة أخرى لكن هذه المرة لم يكن صمت ضعف بل بداية معركة
وصلت هاجر برفقة هدى وأبنائهما إلى منزل آسيا التي لم تعد من عملها بعد
كان البيت دافئًا رغم غياب صاحبته… كأن روحها ما زالت تملأ المكان
جلسن النساء معًا في حديث هادئ تتخلله نبرات حنين وفضول خفي
بينما تجمع الشباب في جانب آخر بين مزاحٍ وكلماتٍ جادة تتسلل أحيانًا دون قصد
لكن وسط هذا الجو… لم تكن كل القلوب مرتاحة
لاحظت آيات التغير الواضح على ملامح ريان كان يضحك نعم… لكن ضحكته لم تصل إلى عينيه
هناك شيء مكسور… أو ربما مُثقَل
ترددت لثوانٍ… ثم وقفت فجأة وقالت بصوتٍ حاولت أن تجعله طبيعيًا
— ريان… عايزاك لحظة لو سمحت
التفت إليها وعيناه تحملان حزنًا خفيًا…
كان يعلم…هي شعرت
ورغم رغبته في الهروب من المواجهة لم يستطع رفضها
نهض بهدوء واتجه معها إلى الداخل
في نفس اللحظة…مدّ محمود يده إلى جويرية وقال بخفوت
— تعالي نقف في البلكونة شوية
نظرت له لحظة ثم تحركت معه دون اعتراض…كأنها هي الأخرى تحتاج إلى مساحةٍ بعيدة عن العيون
لم يفوّت محمد الفرصة فنظر إلى داليا التي كانت تجلس بخجلٍ واضح وقال بمزاحٍ مشاكس
— هو كل واحد خد الحتة بتاعته ودخل جوه… وإحنا إيه مفيش كلمتين عايزين نقولهم
احمرّ وجهها بشدة فانفجرت رضوى ضاحكة وقالت
— اتلم يا ولا ...سيب البنت في حالها… دي ثانوية عامة يا بابا
- لما تخلص… ابقى قول كل الكلام اللي انت عايزه
فتح محمد فمه ليرد… لكنه توقف فجأة
عيناه وقعتا على شيرين التي كانت شاردة تمامًا… بعيدة عن الضحك وعنهم جميعًا.
قطب حاجبيه ثم سألها باهتمامٍ
— مالك يا شيري
- هو إنتِ متضايقة عشان باباكِ رفض معاذ قوليلي بصراحة
رفعت عينيها ببطء… وفيهما حزن هادئ ليس صاخبًا… لكنه عميق
— مش فكرة متضايقة
توقفت لحظة وكأنها تبحث عن الكلمات
— اللي مزعلني الطريقة
سكتت قليلًا ثم أكملت بصوتٍ يحمل حيرة حقيقية
— إنت شفت هو وماما كانوا بيتكلموا إزاي
- كأن في حاجة مستخبية… حاجة أكبر من مجرد رفض
نظرت له مباشرة
— في لغز في الموضوع…ونفسي أفهم… إيه دخل خالتو آسيا بكل ده
تجمد محمد للحظة…
ابتلع لعابه بصعوبة
الحقيقة كانت ثقيلة… وأثقل منها أنه لا يستطيع قولها
تنهد بهدوء ثم قال بنبرة متزنة
— أنا اللي يهمني إنك مش بتحبيه
راقب عينيها بدقة ثم أكمل
— لو مش جواكِ حاجة ليه… يبقى الرفض ده في صالحك
- ومش لازم نكبر الموضوع
صوته خفّ قليلًا
— إنما… لو في حاجة جواكِ
اقترب منها قليلًا وأضاف بصدق
— قوليلي…وأنا هحاول أقنع بابا
نظرت له شيرين طويلًا.ثم قالت بصوتٍ منخفض
— أنا مش عارفة
اتسعت عينا محمد قليلًا
فأكملت وهي تنظر بعيدًا
— مش عارفة بحبه ولا لأ…بس عارفة إن وجوده كان مريح وكلامه كان صادق
ابتسمت بسخرية
— يمكن أنا اللي كنت محتاجة ده… مش هو
ثم همست
— بس اللي حصل… خلاني أحس إني مرفوضة
- حتى لو أنا مكنتش موافقة أصلًا
سكت محمد…وهذه المرة لم يجد ما يقوله
أغلقت آيات الباب خلفها بهدوء…
ثم استدارت إليه
وقف ريان بعيدًا قليلًا وكأنه يتجنب الاقتراب…أو يخشى أن ينكشف ما بداخله
تقدمت نحوه خطوة وقالت بهدوء
— مالك يا ريان
لم يرد
اكتفى بابتسامة باهتة وقال
— مفيش… عادي
ضيّقت عينيها قليلًا — لا… مش عادي أنا عارفاك كويس
صمت…وهذه المرة كان صمته اعترافًا
اقتربت أكثر حتى أصبحت أمامه مباشرة — من ساعة اللي حصل… وإنت مش إنت
- بتضحك… بس من غير روح
رفعت يدها ببطء وضعتها على صدره — إيه اللي واجعك
أغمض عينيه للحظة…وكأن هذا السؤال هو ما كان يهرب منه
ثم قال بصوتٍ منخفض — اللي واجعني… إني مش عارف أعمل حاجة
فتحت عينيها بقلق
— تقصد إيه
ضحك بسخرية
— شايف كل حاجة بتبوظ حوالينا…ومش قادر أغير حاجة
نظر لها بعمق
— معاذ…وشيرين… واللي بين الكبار…صهيب اخوكي ..و الورق اللي معايا علي اسلام كله غلط في غلط
مرر يده في شعره بعصبية
— وأنا واقف بتفرج
هزت رأسها برفض — إنت مش بتتفرج… إنت بتفهم
- ودي لوحدها قوة
ابتسم بمرارة
— الفهم من غير فعل… وجع
نظرت له بثبات
— طيب ليه حاسس إنك لازم تصلّح كل حاجة
سكت
فأكملت بنعومة
— مش كل المعارك بتاعتك يا ريان ومش كل الجروح ينفع تعالجها بإيدك
اقتربت أكثر وخفضت صوتها
— بس في حاجة واحدة تقدر تعملها
نظر لها باهتمام
فهمست
— متخسرنيش انا كمان… وإنت مشغول بالباقي
اتسعت عيناه قليلًا…
وكأن كلماتها أصابته في نقطة لم يكن يراها
فأكملت بنبرة صادقة — أنا مش محتاجة بطل…أنا محتاجة ريان…حبيبي اللي أعرفه
ساد الصمت…لكن هذه المرة لم يكن ثقيلاً
مد يده ببطء وأمسك يدها…وكأنه يتمسك بشيءٍ حقيقي وسط كل هذا الارتباك
وقال بصوتٍ أكثر هدوءًا
— وأنا… مش عايز أخسرك
ابتسمت بخفة…لأول مرة يعود جزء صغير من روحه إلى عينيه
كانت تقف مع شريف يناقشان تفاصيل العمل المطلوب منها
نبرتها كانت عملية… دقيقة خالية تمامًا من أي ارتباك
وكأنها أتقنت فن دفن الألم تحت طبقاتٍ من القهر
قال شريف وهو يراجع بعض الأوراق
— على فكرة…احمد الشيمي هييجي بكرة عايز يراجع الشغل بنفسه
أومأت برأسها بهدوء — تمام… كل حاجة هتكون جاهزة
لم يظهر على وجهها شيء…لكن داخلها كان هناك شيء يتحرك
في نفس اللحظة…كان آدم يقترب
سمع الجملة الأخيرة
..أحمد الشيمي هييجي بكرة...تصلبت ملامحه فورًا
هذا الاسم… لم يكن عاديًا بالنسبة له بل كان… تهديدًا
رنّ هاتف شريف فابتعد قليلًا ليرد في خصوصية
وبقيت هي…وهو
اقترب منها بخطواتٍ بطيئة… لكنها مشتعلة
حتى وقف أمامها مباشرة
قال بصوتٍ منخفض… لكنه مليء بالغيرة والاتهام
— شايفك فرحانة… عشان البيه جاي بكرة
ثم أضاف بسخرية جارحة
— هو ده العريس الجديد يا آسيا
رفعت عينيها إليه…
الغضب كان واضحًا لكنه لم يخرج بل… ابتسمت
ابتسامة باردة مستفزة
وقالت بهدوء قاتل
— وإنت مالك
- هو أو غيره… هيفرق معاك في إيه
اشتعلت عيناه فورًا واقترب أكثر
— فكري تعمليها… وأنا أقتلك
- مفيش راجل هيدخل حياتك تاني… فاهمة
لم تتراجع بل رفعت حاجبها بسخرية
— غريبة…طب ما أنا كنت متجوزة عشرين سنة يا آدم… ومخلّفة تلات عيال
مالت برأسها قليلًا ونظرت له بحدة
— إيه اللي اتغير فجأة
- اكتشفت إنك بتغير… ولا إيه
نظر لها بتحدٍ صريح وقال بثقةٍ ممزوجة بالجنون
— لأ…وقتها كنت واثق
اقترب أكثر وصوته انخفض
— واثق إن قلبك ملكي وإن كل كلمة بينا… كانت بتقول إنك مش عايشة معاه بجد
نظراته تعمقت أكثر
— يعني رغم جوازك…فضلتي ليا… قلب وروح
توقف لحظة…ثم أكمل بجرأة صادمة
— وجسم كمان..لكن المره دي ....
صمت فجاه حينما وجد نفسه سيعترف بخوفه من وجود رجل غيره
تجمدت للحظة…لكنها لم تنكسر
بل… ابتسمت ابتسامة مؤلمة هذه المرة…ليست له… بل لنفسها
وقالت ببطء
— كمل… سكت ليه
اختنقت الكلمات في حلقه لأنه… للمرة الأولى… لا يملك يقينًا
فأكملت هي بعينين تفضحان وعيها الكامل
— إنما دلوقت إنت مبقتش واثق
اقتربت خطوة… لأول مرة هي التي تهاجمه — بقيت عارف… إن اللي كان جوايا ليك… بينتهي
نظرت له بثبات
— عارف إني بدأت أتحرر منك…عشان كده خايف
تصلب جسده…لكنه لم ينكر
فهمست بنبرة تضرب عمق غروره
— خايف قلبي يدق لغيرك… صح
اشتدت أنفاسه لكنه قال بعناد
— مستحيل
ضحكت بخفة… لكن ضحكتها كانت كالسهم — لا… ممكن
ثم مالت نحوه قليلًا وهمست
— وساعتها… إنت اللي هتموت
اتسعت عيناه فأكملت… ببطء كأنها تتعمد قتله بكلماتها
— صدقني… قريب جدًا هتشوفني بحب غيرك
توقفت لحظة…ثم أضافت بجرأة قاسية — وفي حضنه كمان
رفعت عينيها إليه
— وده… وعد مني
تركت كلمتها معلقة في الهواء ثم استدارت وغادرت
بعد خروجها…ظل واقفًا مكانه لكن بداخله كان كل شيء ينهار
مرر يده في شعره بعنف…يتنفس بصعوبة
همس لنفسه بصوتٍ متحشرج
— مستحيل
لكن صوته… لم يكن واثقًا كان خائفًا
في الممر…كانت آسيا تسير بسرعة أنفاسها غير منتظمة
بمجرد أن ابتعدت…
توقفت فجأة
وضعت يدها على صدرها تحاول السيطرة على دقات قلبها
لم تكن قوية كما بدت
همست لنفسها
— خلاص… كفاية
أغمضت عينيها…
دمعة هربت رغمًا عنها
- مش هرجع تاني
لكن داخلها…صوت آخر قال
-لسه… مخلصتيش منه
فتحت عينيها…
وفيهما صراع واضح
في نفس اللحظة…
عاد شريف لكنه توقف عند المشهد…
آدم يقف مشتعل… ومكسور في نفس الوقت
ضيّق عينيه… وفهم أن شيئًا خطيرًا يحدث
اقترب منه بهدوء وقال بنبرة تحمل تحذيرًا
— ابعد عنها يا آدم
نظر له ببطء
— دي حاجة متخصكش
رد شريف بثبات
— بقت تخصني… من ساعة ما شوفت نظرتها
سكت لحظة ثم أضاف — دي واحدة…عايزة تهرب من حاجة
- وإنت… بتشدها ليها تاني
اقترب آدم وعيناه تشتعلان
— أنا الوحيد اللي يعرفها بجد
رد شريف بهدوء أقسى
— لا…إنت الوحيد اللي عايز يخليها تفضل زي ما كانت
سقطت الجملة كضربة مباشرة
ثم قال
— بس هي…اتغيرت
صمت
ثم أضاف
— والسؤال بقى…إنت هتسيبها في حالها … ولا هتكسرها تاني
في اليوم التالي… داخل الشركة
كان الهدوء غريبًا… غير طبيعيٍّ على الإطلاق
كأن المكان ينتظر شيئًا… أو أحدًا
وقفت آسيا أمام مكتبها تراجع الملفات بدقةٍ شديدة
لكن تركيزها لم يكن كاملً
لم تكن تنتظر أحمد…
بل كانت تنتظر ردّ فعل آدم
في الوقت ذاته…
كان آدم يقف عند نافذة مكتبه
سيجارة بين أصابعه… احترقت حتى نهايتها دون أن يشعر
كانت عيناه مثبتتين على مدخل الشركة
بمجرد أن يدخل…ستبدأ الحرب
همس لنفسه
— وريني بقى يا أحمد… هتعمل إيه
عند المدخل…دخل أحمد الشيمي
بخطواتٍ واثقة… هادئه
رجلٌ اعتاد أن يدخل أي مكان وكأنه يملكه
بدلة أنيقة… نظرة ثابتة…وكاريزما تفرض نفسها منذ اللحظة الأولى
التفتت إليه الأنظار
لكنه لم يكن يرى أحدًا…كان تركيزه منصبًّا على هدفٍ واحد
....آسيا
رفعت رأسها فور أن شعرت بوجوده…
التقت عيناهما ثانية واحدة…لكنها كانت كافية
ابتسم ابتسامة هادئة — صباح الخير يا آسيا
ردّت بهدوءٍ مهني
— صباح النور… اتفضل
كان صوتها ثابتًا…
لكن قلبها لم يكن كذلك
جلس أمامها وبدأ الحديث مباشرة عن العمل
— راجعت اللي اتبعت…انتي عامله شغل كويس جدًا
هزّت رأسها
— شكرًا
لكن عينيه… لم تكونا على الأوراق بل عليها
ثم قال فجأة
— واضح إنك مش مركزة
رفعت عينيها بسرعة — لا... أنا كويسة
ابتسم بخفة
— مش باين
وقبل أن ترد…انفتح الباب بعنف
دخل آدم....توقّف
نظره إليها أولًا…ثم إلى أحمد
قال بصوتٍ هادئ… لكنه أخطر من أي صراخ
— واضح إني جيت في وقت مش مناسب
وقف أحمد بهدوء و قال
- اهلا
نظر آدم إلىه لحظة…
ثم تجاهله سخريته تمامًا
— اهلا
رد أحمد بثبات
— انا قاعد يومين و محتاج الشغل اللي طلبته يخلص قبل ما اسافر
اقترب آدم خطوة وعيناه لا تفارقان آسيا — الشغل ده مسؤوله عنه المدام
قال آدم بصوتٍ منخفض
— أتمنى تلتزم بحدود شغلك بس معاها
لم تتغير ملامح أحمد — وأنا جاي عشان كده فعلًا
ثم أضاف وعينه عليها
— إلا لو في حد شايف غير كده
اشتد التوتر لكن آسيا تدخلت فورًا
— خلاص… كفاية
نظر الاثنان إليها
تابعت بنبرةٍ حازمة
— ده مكان شغل… وأي كلام برّه الإطار ده مرفوض
ثم التفتت إلى أحمد
— اتفضل… نكمل
كانت رسالتها واضحة…لكن تأثيرها لم يكن واحدًا
جلس أحمد بهدوء…
أما آدم فظل واقفًا ينظر إليها
قال ببطء
— شكلك مستعجلة
ردّت ببرود
— عندي شغل… مش فاضية لغيره
اقترب خطوه وخفض صوته
— ولا ليا
تصلبت للحظة… ثم قالت
— إنت اللي اخترت تبقى ...غيره من زمان
كانت ضربة مباشرة
ساد صمت ثقيل…
ثم التفت آدم إلى أحمد — خليك فاكر… في خطوط مينفعش تتعداها
أجابه أحمد بهدوء
— والخطوط دي… مين اللي بيحطها
تبادلا نظرة حادة… صراع صامت لكنه واضح
ثم قال آدم
— اللي فاهم… مش محتاج شرح
واستدار وغادر
بعد خروجه…
لم تتنفس آسيا إلا بعد أن أُغلق الباب…
لكنها لم تُظهر ذلك
قال أحمد
— واضح إنك مضايقه
ردّت دون أن تنظر إليه
— متشغلش بالك ...اتفضل نكمل شغل يا استاذ احمد
ابتسم
— لازم اشغل بالي… بطريقة أو بأخرى
رفعت نظرها إليه بحدة
— أستاذ أحمد… أنا بتعامل معاك في حدود الشغل بس وأي حاجة غير كده… مرفوضة
صمت لحظة ثم قال
— تمام… مفهوم
ثم أضاف
— بس اسمحيلي أسأل
لم ترد
فأكمل
— رفضك… عشان إنتِ مش عايزة
- ولا عشان في حد لسه مأثر فيكي
تجمّدت يدها فوق الأوراق
السؤال كان بسيطًا…
لكنه أصاب عمقًا لم تكن مستعدة لمواجهته
رفعت عينيها وقالت بثبات
— أنا مبسمحش لحد يأثر عليا
نظر إليها طويلًا
— أتمنى ده يكون حقيقي
ساد صمت…غير مريح
في الخارج…كان آدم يقف في الممر
كأنه لم يغادر
يده مشدودة…وعيناه مظلمتان
همس
— مش هسيبك…
ثم رفع رأسه
— ولو هدمر كل حاجة حوالينا
داخل مكتب شرين
دخل بهدوء وقال باحترام
— مساء الخير
نظرت شرين بخجل و خوف...حينما تلاقت عيناها حدث صمت غريب
ليست المره الاولى التي يرو فيها بعضهم البعض
لكن لاول مره ...يحدث بينهم هذا الشعور الغريب
تقدمت بخطوات حذرة — إنت… جاي هنا ليه...حضرتك لو محتاج حاجه في الشغل اتصل
عالمكتب
رد بهدوء لكن بصراحة مباشرة
— عشانك
توترت ملامحها فورًا — مينفعش… بعد اللي حصل
هز رأسه
— عارف... وعشان كده… جيت
سكتت تنتظر تفسير
فأكمل
— أنا مش جاي أضغط عليكي… ولا على باباكي ولا حتى أتكلم في جواز دلوقت
استغربت… هذا غير المتوقع
فقال وعينه في عينها — أنا جاي أبدأ صح
صمتت
فأكمل خطوة للأمام
— إحنا منعرفش بعض… بجد
اللي حصل… كان تسرع مني
ثم قال بنبرة أهدأ
— فخلينا نعرف بعض… من غير ضغط… من غير وعود...ولو في الآخر محصلش نصيب… أنا هقبل
اتسعت عينيها قليلًا…
حديثه كان منطقي… زيادة عن اللزوم
سألته بهدوء
— وإيه يضمنلي إنك مش بتمثل أو بتضحك عليا
ابتسم بخفة
— مفيش
صمت لحظة ثم أكمل — بس إنتِ أذكى من إنك متفرقيش بين الحقيقي والتمثيل
نظرت له طويلًا…
كأنها تحاول ان تقرأه
ثم قالت
— وإيه المطلوب مني
رد ببساطة
— فرصة
سكتت…
قلبها بدأ يتحرك في اتجاه… وعقلها في اتجاه اخر
أنهى أحمد الحديث ونهض
— أظن كده كفاية النهارده
أومأت
— تمام
توقف عند الباب وقال — على فكرة…
صمت لحظة ثم أكمل — أنا مش من النوع اللي بيستسلم بسهولة
ثم خرج
بمجرد أن أُغلق الباب…سقطت كل أقنعتها
جلست ببطء…وأغمضت عينيها
صوت آدم…نظراته
وخوفها من نفسها
كل شيء عاد دفعةً واحدة
همست
— أنا فعلًا… اتحررت
لكن الإجابة…لم تأتِ
لم يغادر آدم الشركة فعلًا…
بل عاد إلى مكتبه وكأن شيئًا لم يحدث
لكن خلف هذا الهدوء…كان يُعيد ترتيب الحرب
جلس أمام مكتبه فتح حاسوبه ببطء
وعيناه مظلمتان… حاسمتان
همس لنفسه
— مش هاجي لك من برّه…أنا هدخل لك من جوّه
ابتسم ابتسامة خفيفة
- كل واحد ليه نقطة ضعف… وأنا هلاقيها
في نفس الوقت…
كان أحمد يغادر الشركة بهدوء
لكن إحساسًا خفيًا أخبره أن الأمور لن تسير بسهولة
نظر خلفه مرة واحدة…ثم قال لنفسه
— واضح إنك مش سهل يا ادم
و ادم ....فتح درج مكتبه…
وأخرج ملفًا قديمًا
ملف…لم يُفتح منذ سنوات
عليه اسم واحد..آسيا
مرر أصابعه عليه ببطء…وكأنه يلمس جرحًا قديمًا
فتح الملف…صور مكاتبات…
تفاصيل من الماضي…
وأشياء…لم ترها آسيا نفسها
همس بصوت منخفض
— كنتِ فاكرة إن كل حاجة انتهت
ثم أغلق الملف فجأة
وكأن قرارًا خطيرًا قد اتخذ
في المساء…كانت آسيا تجلس في منزلها تحاول التركيز في بعض الأوراق…
لكن عقلها كان مشتتًا
رنّ هاتفها...نظرت إليه…رسالة من رقم مجهول فتحتها
-فاكره اليوم ده
تجمّدت
وتحت الرسالة…صورة قديمة
هي…وآدم
لحظة… كانت صادقة جدًا
سقط الهاتف من يدها
أنفاسها تسارعت…
- لا…
أمسكت الهاتف بسرعة
وكتبت
- إنت عايز إيه
جاء الرد فورًا
- عايزك تفكري كويس…قبل ما تاخدي أي خطوة
اشتعل الغضب داخلها
- بتهددني
تأخر الرد هذه المرة…
ثم جاء
- لأ… بفكّرك
- بمين كنتِ…
- ومين لسه جواكي
أغلقت الهاتف بعنف
لكن المشكلة…
أن الرسالة لم تكن تهديدًا فقط…كانت حقيقة تخاف منها
في مكان آخر…
كان آدم يقف في شرفته ينظر إلى السماء…هاتفه في يده
ابتسم ببطء…
- احنا لسه في الاول يا آسيا…
ثم أضاف بصوتٍ أخفض
— وأنا مش بعمل كده عشان أكسب بس…
سكت لحظة…
- أنا بعمل كده عشان أرجّعك
آدم لم يهاجم…بل حرّك الماضي
وأخطر الحروب…
هي التي تُخاض داخل القلب
ظلت واقفة مكانها لثوانٍ…
الهاتف في يدها… والصورة أمام عينيها
صورة قديمة…لكنها لم تكن مجرد ذكرى…
كانت نقطة ضعف
أغمضت عينيها بقوة…وكأنها تحاول إيقاف سيل المشاعر الذي اندفع فجأة
لكنها لم تبكِ هذه المرة… لا
فتحت عينيها ببطء…
وفيهما شيء مختلف
هدوء بارد…خطير
همست لنفسها
— لا… المرة دي مش هخسر نفسي
أمسكت الهاتف مجددًا…ثم كتبت:
— الصورة دي كانت حقيقية
توقفت لحظة…ثم أكملت
— بس اللي بينا… مات
أرسلت الرسالة
في الجهة الأخرى…
كان ينظر إلى هاتفه…منتظرًا
وصلته الرسالة
قرأها… مرة… ومرتين
ثم ابتسم لكن ابتسامته لم تكن انتصارًا…
بل تحديًا
كتب
— لو مات… ليه لسه بتردي
قرأت الرسالة…هذه المرة لم تتردد
— برد عشان أقفل الباب بإيدي… مش عشان أفتحه
جاء الرد سريعًا
— الباب اللي بيني وبينك… عمره ما اتقفل
توقفت ثم… كتبت شيئًا مختلفًا
— يبقى أنا هقفله قدامك
بعد لحظات…ارتدت معطفها بسرعة أخذت مفاتيحها…وخرجت
كانت خطواتها سريعة…حاسمة
كأنها ذاهبة لمعركة لا لمواجهة
أمام احدي الحدائق العامه وقفت
نظرت للأعلى…ثم اتصلت به
رد فورًا
— كنت عارف انك مش هتتأخري
قالت ببرود
— انزل....مستنياك في مكانا
سكت لحظة…ثم أغلق الخط
بعد دقائق…وصل آدم و قد قاد سيارته بسرعه جنونيه حتي وصل إلي المكان الذي اعتادوا أن يتقابلو فيه منذ زمن بعيد
وقف أمامها نفس النظرة…نفس التوتر…لكن هذه المرة…هي من بدأت
تقدمت خطوة
وقالت بهدوء
— إنت فاكر إنك لما تبعتلي صورة… هترجعني
لم يرد… فقط نظر لها
فأكملت
— ولا فاكر إني لسه ضعيفة قدامك زي زمان
ابتسم بخفة
— إنتِ عمرك ما كنتي ضعيفة…
اقترب خطوة
— إنتِ بس… كنتي ليا
رفعت رأسها بثبات
— كنت
سكت…فأخرجت هاتفها… وفتحت الصورة أمامه
— عارف الصورة دي
نظر إليها…ثم قال بهدوء
— عمر ما حد في حياتي بصلي زي ما كنتِ بتبصيلي
اهتز شيء داخلها…
لكنها أخفته
وقالت بقوة
— وعمر ما حد كسرني زيك
سقطت الكلمة بينهما
لكنها لم تتراجع
أكملت
— اللي بينا… كان حقيقي
— بس انتهى… يوم ما شكّيت… يوم ما خذلت
اشتدت ملامحه… لكنه لم يقاطعها
— وأنا… حاولت أرجعك
— حاولت أفهمك
نظرت له مباشرة
— وإنت اخترت… تقفل الباب
صمت
ثم قالت بهدوء أخطر من أي صراخ
— دلوقت… دوري
اقتربت خطوة… حتى أصبحت أمامه تمامًا
— أنا اللي بقفل الباب
مدّت يدها…ثم حذفت الصورة أمام عينيه
تجمّد
لكنها لم تتوقف
رفعت عينيها إليه
— الماضي… انتهى
ثم أضافت بوضوح — وأي محاولة منك ترجّعني له… هتبقى إهانة ليا… قبل ما تبقى ليك
اشتدت أنفاسه…
لكنه لم يجد ردًا
لأول مرة…هي تسيطر
لحظة صمت…ثم قال بصوت منخفض
— تقدري تمسحي صورة
— بس تقدري تمسحي اللي جواكيِ
نظرت له…ولم تهرب
— أيوه
قالها… بثبات
حتى لو لم تكن الحقيقة كاملة
استدارت…وغادرت
لكن هذه المرة…
لم تكن تهرب ...كانت
تُنهي
ظل واقفًا مكانه…
ينظر للفراغ
ثم ابتسم…ببطء… وبخطورة
— أخيرًا…
رفع عينيه ثم هتف باسمها بطريقه جعلتها تتجمد مكانها لكن لم تلتفت
تحرك نحوها و قال بامر...
- تعالي هوصلك ...مش هتمشي لوحدك دلوقت
التفت سريعا و نظرت له بدهشه لكنها قالت بسخرية
- ده بجد ....امشي من قدامي عشان مفقدش اعصابي و انت عارفني لما بتجنن....ابعد عني
قالتها و انطلقت بعيدا فقام باللحاق بها ... ظل خلفها بسيارته إلى أن دخلت بنايتها
لم يرحل بل ظل جالسا يفكر او ....يخطط
عاد الهدوء إلى المنزل…
هدوءٌ خادع يخفي خلفه يومًا مثقلًا بالمواجهات
كانت آسيا تجلس بمفردها في غرفة المعيشة
الأضواء خافتة… وعيناها شاردة في اللاشيء
لم تكن تفكر في أحمد…بل فيه هو
آدم
كل كلمة قالها…كل نظرة
وكأنها تعيد نفسها داخل رأسها دون توقف
أغمضت عينيها وهمست
— ليه دلوقت
رنّ هاتفها
فتحت عينيها ببطء…
نظرت إلى الشاشة
رقم غير مسجل
ترددت لثوانٍ…
ثم أجابت
- ألو
جاءها صوته… هادئًا — مساء الخير.
تصلبت ملامحها فورًا — أحمد بيه
- طب كويس عرفتي صوتي بسرعه
قالت ببرود
— اتفضل
صمت لحظة… ثم قال — مكملناش كلامنا
أجابت بحدة خفيفة
— كلامنا خلص في المكتب
- المكتب ...تمام
- بس انا مش بتكلم في الشغل دلوقت يا اسيا
اشتدت نبرتها
— أستاذ أحمد… أنا مبحبش الأسلوب ده
- ولا أنا أحب الغموض
سكتت…فأكمل
- هكون صريح…
- أنتِ مش ست عادية
أغمضت عينيها بضيق
— ميهمنيش
- بس يهمني أنا
صمت لحظة ثم أضاف — بكره هثبتلك قد ايه انتي ست قويه
فتحت عينيها فجأة
— و ده يخصك في ايه
جاء رده هادئًا… لكن حاسمًا
— فكري الاول في معني الكلمه و بعدها ارفضي كلامي أو اقبليه
ثم أغلق الخط
في نفس اللحظة…
كانت هناك عينان تراقبان....آدم
يقف أسفل البناية
ينظر إلى شرفتها… وكأنه يشعر بها
ضغط على هاتفه…
واتصل
رن الهاتف مرة أخرى
نظرت إليه…
هذه المرة الاسم واضح
آدم
ترددت…لكنها أجابت
- عايز ايه
جاء صوته منخفضًا… لكنه مشدود
— مين اللي كان بيكلمك
تجمدت
- و انت مالك
اشتد صوته
— مالي يا اسيا
ضحكت بسخرية
— بجد... من امتى
- من زمان… وإنتي عارفة
سكتت لحظة…
ثم قالت ببرود
— كان أحمد
صمت
لكن صمته كان أخطر من أي رد
ثم قال ببطء
— وقالك إيه
- ملكش فيه
- آسيا…
هذه المرة صوته تغيّر…
أصبح أخطر… أعمق
- بلاش تختبريني
اشتعل الغضب داخلها — اختبرك...أنت بتتكلم وكأنك ليك حق عليا
- ليا كل الحق
- انتهى
- عمره ما انتهى
سكتت…للحظة… فقط لحظة
فاستغلها وقال بهدوء — هتقابليه
لم ترد لكنه فهم
أغمض عينيه…
ثم قال جملته ببطءٍ قاتل
- لو قابلتيه…
- أنا مش هسكت المرة دي
فتحت عينيها بغضب — بتهددني
- بحذرك
- وأنا مبخافش منك
صمت…ثم قال بصوتٍ منخفض
- أنا اللي خايف…من اللي ممكن أعمله
سرت قشعريرة خفيفة في جسدها…
لكنها تماسكت
- المشكلة مش فيك يا آدم…المشكلة إني كنت بخاف عليك… مش منك
تجمد فأكملت
— بس واضح إني غلطت
ثم أغلقت الخط
في الخارج…نظر آدم إلى الهاتف…ثم إلى شرفتها
همس
— يبقى اختارتي…
لكن عينيه لم تكن غاضبة فقط…
بل… مظلمة
قام بارسال رساله كتبها بحروف من نار
- انزلي قابليني انا واقف تحت بيتك
- عايز اتكلم معاكي ضروري
- لو منزلتيش هطلعلك و نتكلم قدام ولادك و الجيران و انتي عارفه اني مجنون واعملها
ماذا سيحدث ياتري....
سنري ......
انتظروووني
بقلمي/فريده الحلواني
