📁 آخر الأخبار

رواية العطارين بقلم الكاتبة فريدة الحلواني فقط وحصريا الفصل الحادي عشر

رواية العطارين بقلم الكاتبة فريدة الحلواني فقط وحصريا الفصل الحادي عشر 

رواية العطارين بقلم الكاتبة فريدة الحلواني فقط وحصريا الفصل الحادي عشر





رواية العطارين بقلم الكاتبة فريدة الحلواني فقط وحصريا الفصل الحادي عشر 









 - صباحك بيضحك يا قلب فريده 

زهقانه... انزلي إتمشي جنب البيت حتى لو معكيش فلوس تقعدي في مكان 

أو حتى تشتري حاجه...ومينفعش تنزلي تمام ...شغلي اغنيه حلوه و ادخلي البلكونه 

أقولك أُقفي قدام المرايا و حُطي ميكب حتى لو مش بتعرفي 

القصد أن ممكن بأقل حاجة تخرّجي من الزهق و الكبت اللي انتي فيه 

متستسلميش للحالة دي عشان متتعبيش... الدنيا مش مستاهله وإنتي تستاهلي كل الحلو اللي في الدنيا 

أنا بحبك 




لأول مرّة منذ فترة تجتمع عائلة العطّار على مائدة الطعام دون أن ينقص منهم أحد 

بل زاد عددهم أربع أفراد...أيمن، سيدة ..عبدالعزيز و صغيرتنا التي تجلس الآن ملاصقة لهذا المتبجّح و تكاد أن تختفي من شدة الخجل 

هذا الفاسق ألصق مقعدها بخاصته لدرجة أنها كادت أن تجلس على ساقه 

لمعت عين  أُمّها بالفرحة أمّا اخيها كان مصدوم مما يحدث أمامه 

أمسك قطعة لحم صغيرة تناسب فمها ثم وضعها داخله و قال بحنان جعلهم ينظرون إليه بصدمة 

- كُلي يابا متتكسفيش 

إحمرّ وجهها خجلًا و لم تقوى على النظر أمامها 

ضحكت أماني و قالت 

- انت بتظغطها يا واد... الجنّ ابو قلب حنين 

ضحكوا جميعًا بينما قال نصر بخبث 

- مراته يااما براحته محدّش يقدر ينطق معاه الله يسهله يا عم 

تحدّث عبدالعزيز بنزَق 

- بالهداوة يا صاحبي... البت هتختفي من الكسوف... دي عمرها ما كلمت حد 

لم يهتم بكل هذا... ملأ ملعقة بالأرز ثم وضعها داخل فمها برفق 

ألقى  نظرة غامضة تجاه صديقه ثم ردّ عليه قائلًا بمغزى 

- ماهو بعد الأكل هنشوف الحوار ده... إحنا لسّه متكلمناش 

تدّخل خميس قائلًا بغيظ 

- انت قاعد و لا على بالك... هنعملوا إيه فاللي قاله عدنان يا سعد 

إحنا كده داخلين حرب محدّش عارف آخرها إيه 


أكمل عنه دياب بغضب مكتوم 

- آخرها سواد عليهم ياخويا... خلي حد منهم يهوّب جنبنا وإحنا نفرموه 

ردّ عليه أيمن بتعقّل يشوبه الخوف 

- الفكرة يا عمي أن إحنا مش كلنا في مكان واحد... إنتوا هنا كتير و مع بعض

عندك عمي رجب فالصعيد لوحده هوَّ وولاده 

وإحنا في القاهرة لوحدنا برضه... سعفان ده مش سهل متعرفش هيضرب فين الأول 

قال حمزة بغل شديد بعد أن كان شارد 

- خليه يقرّب بس من حد... هشق صدره وأكل قلبه بسناني 

أكمل عنه جلال بقوّة 

- إحنا مش قُليلين و هوَّ عارف يعني إيه عيلة العطارين 











بعد الكثير من الأحاديث التي تتوعد لعائلة عويضه و كل منهم أدلى  بدلوّه 

قال سعد أخيرًا بمغزى فهمه الرجال سريعًا 

- نخلّص أكل و ننزل نتكلم في الوكالة... نظبط دماغنا بحجرين شيشه عشان الكلام يبقى موزون 

نظر إلى  أيمن ثم قال بمزاح 

- انت ياض بايع القضية كده ليه... طوّلت المرّة دي امّك هتفشخك 

ضحكوا جميعًا بينما قال أيمن بهَم 

- هيَّ فشخاني أصلًا رسايل و مكالمات لدرجة إني خايف أرجع

و طبعًا بعد ما بابا سافر الصعيد غصب عنها 

الدنيا مولعة في الفيلا ربنا يستر 

قبل أن يرد عليه أحد... ألقت سميحة نظرها نحو حمزة و قالت بحماس تقصده 

- و النبي يا أيمن حاول تجيب سندس معاك المرّة الجاية 

صُدم حمزة من تلك الكلمات و سألها بإندفاع لم يقصده 

- وإنتي تعرفيها منين 

إبتسمت بشماتة ثم قالت 

- دي بت عمي إنت ناسي و لا إيه... ده إحنا بقينا صحاب و بنتكلم على طول 

أكملت عنها دلال بطيبة و تسرّع 

- من يوم ما البت كلمتهم ياخويا و هُمّا ليل نهار رغي مع بعض

حتى أُختها الصغيرة دي مش عارفة أبصر إسمها إيه 

بقت تكلم فرحة و سميحة 


نظر لهم نصر بمكر ثم قال بمغزى فهمه حمزة الذي أصبح يجلس على صفيح ساخن الآن 

- و الله حلو الكلام ده... دول مهما كان مننا و لازم يبقوا قريبين 

الله يسامحها مرات عمي هي اللي بعدتهم عننا 

قال دياب بقوّة و قرار يبدو أنه لن يرجع فيه مهما حدث 

- خلاااااص... كده كفاية... الكل هيتجمع تاني 

أنا من الأول مكنتش موافق أن كل واحد يبقى في بلد 

رجب مرضاش ييجي إسكندرية  معانا... وأدهم علامُه كان في مصر و كمّل حياته هناك بعد ما خطب إيمان 

و طبعًا هيَّ السبب أنهم يبقوا بعيد... بس لحد هنا و كفاية 

العيلة لازم تتلم تاني و اللي ناوي يفرّقها ملوش مكان بينا 


بعد مرور أكثر من ساعة... بدأ الرجال يرحلون إلى  عملهم 

تحدّث جلال مع سعد  برتابة 

- انت مطوّل يا شِق و لا إيه... عايز أروح الشركة مروحتش من إمبارح أنا 

ردّ عليه ببرود بعد أن أمسك كف صغيرته أمام النساء 

- إنزل وانا هحصلك... هقول للبت كلمتين بسرعة وأجيلكم 


أعقب قوله بسحبها نحو الداخل... أغلق غرفة أخته عليهم ثم ألصقها خلف الباب وإلتصق بها 

شهقت بفزع فقام بإلتهام ثغرها بقُبلة همجية جعلتها تذوب بين يديه 

إبتعد بعد مدة... نظر لها بجنون ثم قال بصوت غليظ 

- وحشتيني يا نوارة 

إبتلعت لُعابها بصعوبة ثم قالت بهمس متحشرج 

- الناس برّه يا سعد 

- يلعن ميتين أم الناس يا قلب سعد... بقولك وحشتيني يبقى تقولي وإنت كمان 

المُهم عشان الرجالة مستنيّني تحت... هخلّص معاهم وأطلعلك عشان عايزك 

نظرت له بخوف ثم قالت بإهتزاز 

- في إيه... هوَّ زيزو هيتعارك معاك عشان كنت بتأكلني... أنا معملتش حاجة 

عضّ شفته السفلى بغل شديد بسبب خوفها الذي يؤلم قلبه... تحكّم في غضبه بصعوبة 

كوّب وجهها و قال بهدوء ظاهري 

- يتعارك معايا ليه بس يا حبيبي... إنتي مراتي محدّش له حاجة عندنا 

نظرت له بذهول ثم قالت بطفولة 

- حتى أخويا وأمي... أحيييه بجد

كاد أن يلتهمها بسبب تلك البراءة التي تسلب عقله لكنه تحكّم في تلك الرغبة بصعوبة وقال بعد أن هزّ رأسه بيأس 

- و لا أي حد فى الدنيا يابا... انتى مرات سعد الجنّ حُطي الكلام ده كويس في دماغك عشان هتحتاجيه الأيام اللي جايه 


في مكان نذهب له لأول مرّة نجد تلك الصغيرة تجلس داخل غرفتها البسيطة بحزن شديد... شاردة تفكّر في كل ما يحدث معها ولا تقوى على فهمه أو رفضه 

دلفت عليها اختها الكبرى ومعها هناء أخت صالح ومصطفى وحينما وجدوها على ذلك الحال قالت الأولى بغيظ شديد

- مالك يا مي... جاعده لحالك طوالي ليه

أكملت عنها هناء بخبث 

- وااااه... متخجلهاش عاد يا عزيزة... تلاجيها عم تفكر في حبيب الجلب 

نظرت لهم بغيظ ثم قالت بغضب 

- بلاها الحديت الماسخ ديه... آني مهبحش حدى واصل 

وإنتوا خابرين زين أن خوي وأمي غصبوا عليا 

أمسكتها عزيزة من ذراعها بقوّة ثم قالت بغِل 

- واااااه... بجي ليكي لسان يا محروجة 

دلوك غصبوا عليكي... تحبي أجولهم إنك رايده وِلد العطّارين اللي بنت عمك هتموت عليه 

نظرت لها برعب و قالت كذبًا 

- محصولش... انتي عم تتبلي عليّا 

ردّت هناء بخبث شديد و شماتة بعدما رأت دموعها على وشك الإنهمار 

- و لا إنتي و لا بت عمك... خوي رايد بت عمه و مهياخودش غيرها 

كنّا رايحين نكتبوا عليها لولا اللي حوصل مع بيت عويضه 

نظرت لصديقتها بقوّة ثم أكملت بغضب ظاهري 

- عزيزة... عَجّلي بت عمك و جوليلها تبعد عن طريج خوي 

وإنتي يا مي... معاكي راجل زين بيتمنالك الرضى 

مش معنى أنه شغّال أُجري في أرضكم يبجى تتبطري عليه 

الواد بيحبك يبجى إحمدي ربك 


صرخت بجنون كي تحافظ على كرامتها التي طُعنت للمرّة التي لا تعلم عددها 

- خيّك مين ديه اللي أفكر فيه... ديه الكل عم يجول عليه وِلد أمه

و اني لو مكانش راجل حُر و حِداه عَجل يفكّر بيه ميلزمنيش 

إوعاكي تصدّجي حديت عزيزة... آني عُمري ما بصتله من الأساس 

ولد أمه ميملاش عيني يا هناء... الله يسهله بعيد عني 


و فقط... تركتهم و غادرت سريعًا حتى تبكي وحدها... تبكي عشقًا لم يرى النور 

تبكي رجل معدوم الشخصية و الجميع يعلم أن أمه من تتحكّم في كل شيء يخصه 

و تبكي رجل آخر تعلم أنه يطمع في ورثها بالإتفاق مع أخيها لكنّها لا تملك حق الرد

أمّا بالداخل... وقفت عزيزة أمام صديقتها تقول بغِل و كأنها تتحدث عن عدوتها اللدود

- شوفي البت و فُجرها... بتكدّبني جدامك 

داني شوفتها كتير بعيني اللي هياكلها الدود عم تطّلع فيه كل ما يعدي من جِدام بيتنا 

و لا يكون بيرجص على الحصان في أي فرح 

جال مش في دماغها وآني متوكده انّها هتموت عليه 

ضحكت هناء بشماتة ثم قالت 

- و لو هتموت عليه هي و لا غيرها... صالح مهيتجوزش غير بت عمه 

ودِيه حُكم امّي وإنتي خابرة زين كلمتها بتمشي عالكل 

جولي لبت عمك كماني تبعد عن خوي... بلاها كل شوي تنطله في الأرض و لا تعمل حالها جابلته صدفة و هي حافظة طريجه و مواعيده أكتر من إسمها 


تنهّدت عزيزة بغِل و حقد ثم قالت بغباء 

- بنات عايزه الحَرج... آني بعدت خيّتي عنيكم 

و انتي خابره زين اني خليت امي تغصبها علي جوده 

و بت عمي سيبك منيها لأن خيّك مشيفهاش من الأساس 

لو رايده تجطعي خبر كُلت دِيه... عجلي بجواز صالح لَجل ما البنتّه تتبط 



صعد مع صديقه في شقته القديمة بعد أن انتهى إجتماع أبيه و الذي أخبرهم فيه ما الذي سيفعلونه في الأيام المقبلة 

جلسوا معًا في صالة البيت الصغير... نظر سعد بقوّّة ثُم قال بصوت نبرته تنم على عزمه بمعرفة كل شئ 

- هاااا يا شِق... أدينا لوحدينا ...إحكي عايز أعرف كل حاجة 

تنهّد عبدالعزيز بهَم شديد ثم أشعل سيجارة و بدأ يقصّ عليه كل ما حدث منذ أكثر من عشر سنوات 

- من وأنا صغير شايف أبويا وأبوك أكتر من الأخوات 

في نفس الوقت اللي كان بيبعدنا عن إخواته في الصعيد 

دايمًا كان يتعارك مع عم عويضه و ميرضاش يسافر بينا هناك 

و لمّا كان بيجي يزورنا مع سعفان إبنه... كان بيخبي نورا جوّه 


شرد بعيدًا كأنه يستعيد كل ذكرياته ثم أكمل بحزن 

- لما كبرت شويه كنت أقوله ياابا ليه نشتغل عند الناس 

ماانت ليك عيلة وأرض و دنيا... عمي بيتحايل عليك ترجع الصعيد 

ياابا ليه بتحب عم دياب و مُتمسك بيه عن إخواتك 


-  كان يقولّي بكره هتعرف كل حاجة... المهم  تحط في دماغك أن دياب ده مكاني لو جرالي حاجة 

لمّا قرّب يموت... قعد معايا انا و امي وأبوك ...قالي كل حاجة 

اعتدل سعد في جلسته وهو يعطيه جم تركيزه بعد أن أشعل سيجارة أخرى  

أكمل عبد العزيز بقهر شديد 

- ابويا و امي كانوا بيحبوا بعض من زمان ....أهلها كانو عايزين يجوزوها ابن عمها 









رفضت ...إتضربت و اتبهدلت و فالآخر اكتشفت أنهم بيتاجروا في الآثار مع عويضه 

- هربوا ....ابوك اللي ساعده يهرب بيها من هناك 

صُدم سعد و قال بعدم تصديق 

- يانهار اسود ....يعني امّك هربانه...يبقى هيصفو دمها لو وصلولها 

هزّ رأسه وإبتسم بهم ثم أكمل بغل شديد 

- لا يا صاحبي ....أبوك حلّها من بدري 

سأله بلهفة 

- ازاي 

- لمّا عرف أنهم بيتاجروا في الآثار و معاهم عويضه ...كان في حته أرض بتاعتكم في آخر البلد

عويضه وأهل امي كانوا هيموتوا عليها عشان فاكرين تحتها كنز 

أبوك قعد معاهم و قالهم هيتنازل ليهم عنها بيع و شرى بس بشرط الكُل يعرف بجواز أبويا و امي 


-المهم ....وافقوا ...رجعوا البلد و عملولهم فرح قدام الناس 

و بعدها اتبروا منها ....و اللي بيسأل عليها بيقولوا عايشه مع جوزها في مصر 

الأرض طلعت فاضيه ....عويضه إتجن و فكّر أن ابوك ضحك عليه عشان يحل مشكلة أبويا 

و كده إبتدت العداوة بينهم لأنه كمان حاول يرجعه الصعيد و يشتغل معاه مرضاش


نظر له سعد بقوّة ثم قال بعدم فهم 

- كل ده إيه علاقته بنورا اللي كنت حابسها 

رد عليه بحزن و صدق شديد 

- عشان عمي آخر ما غُلب مع أبويا طلب منه يقرأ فتحة أختي على سعفان إبنه 

مع أنه مشفهاش غير مرّة واحدة و كان عندها سبع سنين ....وقتها كانت نورا مكلبظة و شكلها أكبر من سنّها 

و لما أبويا رفض ....حِلف قدامه و هدده أنه هيموته بقهرته عليها 

قبل ما أبويا يموت بكام يوم حاولوا يخطفوها لَجل ستر ربنا وابوك كان زمان أختي ضاعت 


- وقتها وصّاني و حَلّفني أنا وأبوك نحافظ عليها و منطلّعهاش مالبيت 

غلى الدم في عروقه ....إشتعل صدره بنار حامية سيخرجها لتحرق العالم أجمع 

سأله بنبرة خرجت من الجحيم 

- كل ده أنا إشتريته منك ....إنما اللي مش داخل دماغي ليه كنت بتضربها 

و كمان كان ممكن تيجي عندنا عالأقل مع امّك ماإحنا في وشكم يا جدع 

ليه خليت الكُل يقول عليها كلام خراااا ....ليه قبلته على اختك يا صاحبي 

ردّ عليه بصوت مخنوق من شدّة الحزن 

- اوعى تفكّر أن ضربي ليها كان بالسهل ...انا كنت بتقطّع يا سعد 

دي اختي الوحيدة ....بس غصب عني 

البت كان دماغها ناشف و عندية...مرّة غفلت امي و نزلت بس الحمد لله انها جَتلك الدكان و مخرجتش برّه الحارة 

من وقتها بقيت أضربها عشان تخاف تهوّب ناحية الشباك حتى 

ماهي بتكبر و هتبقى نفسها تشوف الدُنيا زي البنات 

و لو سبتها يبقى بضيّعها يا صاحبي 


- مكُنتش بخلّيها تطلع من الباب حتى لعندكم عشان إبن الكلب ليه عيون فالحارة 

مضمنش اللحظة اللي تنزل فيها إيه اللي يحصل 

إتحملت الناس تقول عليها مجنونة و معوقة....أحسن ما أخسرها وأضيّع وصية أبويا 


الفيلم اللي اتعمل ده من عويضه و الراجل اللي انت مسكته حتى حرق الارض 

كان مقصود بيه إن الحارة تفضي عشان يخطفوا اختي و يا عالم كانو هيعملوا فيها إيه 

فهمت بقى ليه اخترت إني أعيش وحش و زبالة في نظرها حتى إنها ممكن تكون بتكرهني 

على اني أضيّعها و أبقى  مش راجل و محافظتش عليها و على الوصية 

رغم غضبه من الداخل إلا أنه سأله بعتاب 

- و ليه خبّيت عليّا كل ده ....ده إحنا عارفين بناخد دش كام مرّة 

ليه يا صاحبي هوَّ أنا مقدرش أشيل الحِمل معاك و لا شايفني مش راجل 

ردّ عليه سريعًا بصدق 

- عيب عليك يا سعد ....عمري ما أقصد كده 

أبوك اللي طلب مني و حلّفني انك متعرفش 

نظر له بذهول و عدم تصديق فأكمل الآخر بغلب 

- عارف إنك مش هتسكت و هتخرب الدنيا 

كل تفكيرك أن إزاي نخاف من حد ...كنت هتصمم تطلّعها من البيت غصب عن الكل 

و كنت هتقلبها حريقة...أبوك فاهم دماغك من صُغرك عشان كده 

عارف انت كنت هتعمل ايه 


كاد أن يتحدّث سعد إلا أن صديقه أكمل بنبرة متوجّسة تحمل كثيرًا من الرجاء 

- انت عرفت كل حاجة...و من غير ما تعرف إتجوزتها 

وأنا عارف ذوقك في الحريم ....لمّا شوفت حنيتك عليها النهارده خوفت 

خوفت على اختي انّها تتعلق بيك و انت مش مُجبر تكمل معاها 










إنتفض سعد من مجلسه و قال بقوّة و صراحة أذهلت الآخر ....قررّ أن يُفصح عن جزء من الحقيقة حتى يريح ضميره و لو قليلًا 

-  أنا بحب اختك ياض ....أتجبر ايه بس يا شِق 

إنتفض عبدالعزيز هو الآخر و قال بصدمة 

- تحب مين ....انت هتشتغلني يا شِق 

هوَّ انت شوفتها و لا تعرفها أصلا غير من كام يوم 

إبتسم لتلك الذكرى التي خطفت قلبه ....قصّ له فقط حينما رآها أمام باب الشقة لأول مرّة 

ثم أكمل بصدق 

- خوفها و هي بتقولي متقولوش وجع قلبي يا جدع 

من يومها مراحتش من بالي و كل ما افكّر أقولك رجع تاني 

مكنتش عايزها تفقد الثقة فيّا معرفش ليه 

فضلت أفكّر و أفكّر لحد ما إخترعت حكايه توضيب البيوت عشان أجبرك تطلّعها من جحرها 

وقتها كنت هقولّك كل حاجة... و هقولّك أنا بحب اختك من أول نظرة 

كنت هسألك ليه مخبيها و هي سليمة

بس اللي حصل مخلانيش اتكلم معاك ....كله جه ورى بعض ملحقتش أكلمك و لا أفهم منك


رغم صدمته بما سمع الآن ....إلا أن الفرحة ظهرت جليّة على ملامحه 

قال بسعادة طاغية

- يعني متجوزتهاش عشان تحميها و الهري اللي انت قولته 


ضحك برجولة ثم قال بإستعراض 

- أحمي مين أحااااااا....هو في حد يستجري يقرّب من حد تبعي 

انا بس قولت أنتهز الفرصة وأخودكم في دوكة عشان تبقيىمراتي 

و بعدها نبقى نحكي براحتنا 

هزّ عبدالعزيز رأسه بيأس ثم قال بغيظ حقيقي

- طول عمرك جنّ... متخيلتش أبدًا كل ده 

إقترب منه و قال بقوّة و تحذير 















- عارف  لو البت عرفت إني حكتلك على يوم ما شوفتها على السلم 

يبقى هتخسرني يا صاحبي... إياك تنطق حرف و لا ليها و لا لغيرها 

تطلّع له بصدمة ثم قال بعدم تصديق 

- أيووووووه... للدرجادي... تخسرني... دانت عمرك ما قولتها يا صاحبي 

مهما كان بيحصل بينا 

ردّ عليه بصدق شديد و دون خجل 

- عشان هخسر ثقتها اللي بحاول أبنيها 

و هتبقى إنت السبب إني أخسر قلبي اللي بيعشقها 



إنتفض أدهم من مجلسه حينما سمع أخيه الكبير يقول بنبرة حادة

- إحنا طالعين الساحل هنقعدوا كام يوم... هتيجي انت و عيالك ياأدهم 

ابتلع لعابه بصعوبة ثم قال بنبرة مهزوزة

- ماانت عارف يا حج إيمان بتسافر تركيا كل سنة تصيف هناك 

وإمتحانات البنات قرّبت مش هينفع 

ردّ عليه بقوة و حسم 

- اسمع يابن أبويا... لو مجتش انت و عيالك يبقى بتخسرني 

و بتطلع من جلدك... كام يوم مش هيأثرو على البنات 

يقعدوا معانا و يعرفوا أهلهم و يبقوا يرجعوا لمذاكرتهم... ده آخر كلام عندي و بشوقك بقى



من هنا... تبدأ قصتنا 



ماذا سيحدث يا ترى 


سنرى


انتظروووووني 


بقلمي / فريده الحلواني

تعليقات