أخر الاخبار

روايه الاعمي الفصل الثامن والثلاثون بقلم فريده الحلواني

 


وقف مبهوتا ....رغم تركيزه الا انه حقا لا يصدق ما يراه بعينيه التي تحولت الي جمرا ملتهب....كل ذلك يصدر منك انت ....انت ايها الخبيث ...لا اصدق


اخرج هاتفه و بدأ يصور ما يحدث امامه صوتا و صوره ...يعلم ان قانونا لن ياخذ بهذا التسجيل نظرا لعدم وجود أذنا مسبق من النيابه و لكن ...لا شيء يقف امام جوادنا الجامح


جلست توحيده علي اقرب مقعد بعد ان ازاحت عنها ذلك النقاب ....

قالت بنزق : عايش انت و مروق علي نفسك و سايبني انا قاعده في وسط البهايم

ضحك عباس بصخب و قال : انا هنا مروان بيه العجمي ....عباس التهامي بسيبه جوه البلد ميلزمنيش في حاجه


توحيده : طول عمرك حويط مين يصدق ان مروان العجمي اكبر رجل اعمال و الي الصحافه هتجنن و تعرف هو مين ...هو نفسه عباس التهامي الراجل الي ملوش شخصيه و ابنه هو الي بيمشيه


عباس بجديه : الي يدخل طريقنا ده يا توحه لو مكنش دماغو توزن قاره مش بلد يبقي مش هيعمر فالشغلانه ...امال انا وثقت فيكي ليه و انتي الوحيده الي تعرفي مين هي الراس الكبيره....عارفه ليه عشان دماغك سم و بتعرفي تتلوني زي الحربايه و محدش بيقدر ياخد معاكي حق و لا باطل


ضحكت بفجور ثم قالت : ده مدح و لا زم ....

ابتسم عباس و قال : طبعا مدح ...المهم مفيش اخبار عن رفيق

توحيده : و لا فكر يتصل ابن الكلب ...فص ملح و داب


عباس بمكر : انا مش مطمن لهروبه ده الواد غبي و ممكن يودينا فداهيه

توحيده : لا اطمن هو ميعرفش حاجه اكتر من ان العيال الي بيخطفها بنبعها لناس مش بتخلف ...هو الي قاهرني عبادي ....ابن الكلب مليووون مره نبهت عليه يبطل شغل الدجل و القرف ده مسمعش الكلام ...قالي ده تمويه عشان محدش يدور وراه


عباس : الاتنين بقو كارت محروق بالنسبالي و لازم نتخلص منهم زي ما عملنا مع جوز اختك و غيرو ...الي بيدخل قسم شرطه حتي لو هيعمل بطاقه بالنسبالي. يبقي انتهي مقدرش اثق فيه تاني


توحيده : تمام هبلغ الرجاله يقلبو الدنيا علي رفيق و عبادي سهله يموت فالحجز و نبقي كده فالسليم

نظرت له بخبث و قالت : انت لسه بردو عايز تكمل الي فدماغك و الي بقالك سنين بتسعي ليه

التمعت شرارات الحقد داخل عينه و قال بنبره تقطر كرها : طبعاااااااا ....الي فدماغي ده هو السبب ان امشي فالطريق ده ....و مش هرتاح غير لما اقضي عليه حتي لو مكنتش ليا هبقي حسرتها عليه و علي عيالها واحد واحد


توحيده : مانت مش فاضلك غير فارس ...فريد و مات و جواد اتعمي و اهو يمكن الكورونا تقضي عليه و نرتاح منه ...انا الي قهرني فريد كان نافعنا بس مش عارفه ايه الي ركبه يومها معاه


ضحك بصخب ثم قال : اناااا...نظرت له بزهول فاكمل : انا الي خليتو يركب معاه ...مالاساس انا الي خليتو يقوقع بين عبيد و جواد و كنت عارف انهم هيتخانقو ...قولتلو اعمل نفسك خايف علي اخوك و روح وراه عشان تطيب خاطره بكلمتين....قولت اخلص من الاتنين مره واحده عشان تبقي القهره دوبل بس فلت منها ابن الكلب


توحيده : هو في حد يحب واحده و يتسبب في عذابها انا مستغرباك الصراحه

عباس بغل : فضلته عليااااااا....انا كنت بحبها من زمان ...من قبل ما عبيد يشوفها حتي ....بس هي مكنتش شيفاني اصلا كانت عنيها علي عبيد ....و اول ما ابويا فكر يخطبهاله قولتله انا عايزها ...شتمني و قالي انا حجزتها لابوك

روحتلها و اعترفتلها بحبي و طلبت منها ترفض اخويا ....بس هي رفضتني و قالتلي انها بتحب عبيد و دعت ربنا كتير يجعله من نصيبها ...ههههههه....قالتلي خلينا اخوات الي انت فيه ده مجرد حب مراهقه او تهيئات....استقلت بيا .....مفكرتش تشوفني زيه....عايرتني اني فشلت في دراستي و ان البلد كلها عارفه ان بتاع ستات


توحيده : بس انت بعدها عاملتها عادي و مثلت انك نسيتها

عباس : كان لازم اعمل كده لانها لو لاحظت ان لسه بفكر فيها ممكن تقول لعبيد ....دبرت و خططت و صبرت سنين لحد ما عيالها يكبرو قدامها و تفرح بيهم ...عشان لما اضرب ضربتي قهرتها تبقي مميته 


توحيده : طب ليه مش عايز تقول لابنك انك الراس الكبيره

عباس : انتي بتستهبلي يا وليه مانتي عارفه انه مش ابني ...و بعدين كان لازم اوهم الكل اني راجل اهبل و ابنه الي ممشيه عشان محدش يشك فيا


توحيده : طب هنفضل كده لحد امتي انا زهقت معانه فلوس بالكوم و مش عارفين نتمتع بيها 

نظر امامه بشرود ثم قال بحقد : هانت ...فاضل خطوه واحده بس اعملها و بعدها نهرب من البلد و نعيش بقي و نتمتع


توحيده : علي فكره انا بدأت اتخنق من فاطمه بقت زنانه اوووي و كمان خايفه من وقت ما امها و اخوها هربو مالمستشفي

عباس : احنا هنلخص من الكل يا توحه مش هنسيب ورانا ديل ...اقترب منها ثم لف زراعه حولها و قال بشهوه : هسافر انا و انتي ...نتمتع بحياتنا بعيد عن كل ده و نعيش بقي


ملست علي صدره باغواء ثم قالت : انت عارف اني بخبك من زمان يا عباس ووافقت علي كل حاجه طلبتها مني علي امل ان قلبك يحن و يدق ليا و تنسي بنت الكلب دي ...بس انت مش شايفني اصلا


تنهد بهم و قال : مش بايدي ...بس متنكريش انك الوحيده الي بثق فيها ...نظر لها بشهوه و اكمل : و مش برتاح غير معاها


ابتسمت له بفرحه ثم اقتربت منه مقبله اياه باشتياق

فهو عشقها الاول و الاخير ...لم تري رجلا غيره لذي سارت خلفه مغيبه منذ صغرها ...تفعل كل ما يامرها به دون مناقشه ...حتي زواجها من محمد كان بتخطيط منه ...كي يقهر اخيه علي صديقه الوحيد 


لم يترك احدا الا و ادخله دائره انتقامه المذعوم ...دمر حيات الكثيرين ....كسر قلوبا بريئه لم يكن لها اي ذنبا في جنونه

و لكن ....الله يمهل و لا يهمل فهو قادر علي الانتقام منهم و اخذ حق كل من جرح بسببهم


اغلق التصوير و حفظ الفيديو حينما وجدهم يتجهون الي الاعلي ...بالطبع يعلم ما سيحدث

خرج من الفيلا بنفس طريقه دخوله و لكن ....بقلبا يغلي من الغيره علي امه الحبيبه ...هذا النذل كان طوال تلك السنوات ينظر لها ...يحبها ...استباح حرمه اخيه ...الان اصبح الامر ثأرا شخصي ...لبس مجرد قضيه تولي امرها ....سيثأر لابيه ...لامه ...لنفسه و رجولته التي لا تقبل ان ينظر احدا الي نساء بيته فما بالك ان كانت امه......ساقتلع قلبك بيدي ....صبراااااا


حينما راه فهد و باقي الفريق يقترب منهم بوجه متجهم و عينان يملأها لهيب الغضب ...لم يجرؤ احدا علي التفوه بحرف بل صعدو السياره التابعه لهم و انطلقو بها و هو معهم ...و الكل يتسأل بداخله ...ماذا راي بالداخل حتي يخرج لهم بتلك الهيئه الاجراميه


اخرج هاتفه و اتصل برقما ما و حينما جائه الرد قال بأمر : يسراااا....تطلعي حالا عالنائب العام ...اقدمي المستندات الي معاكي ...هتلاقي النقيب عادل مستنيكي ...هيخلص معاكي كل الاجراءات و هيطلع بقوه تقبض عليه ....اهم حاجه التوقيت اكدي عالممرضه ميعاد العمليه الي هيعمله عشان يتمسك متلبس


جمع مصطفي ملابسه كما امره جواد ...نظر في ساعه يده و حينما وجد ان الوقت قد حان تحرك الي الخارج ثم استقل المصعد و هبط به الي الاسفل


و قبل ان يخرج من البنايه وجد احمد ياتي باتجاهه

نظر الاخير الي الحقيبه و قال بشك : ايه الشنطه الي فايدك دي ...اكمل بتهديد : انت ناوي تخلع مني و لا ايه


زفر مصطفي ممثلا الغضب و قال : اخلع ايه بس يا عم ...تعالي نتكلم فالعربيه انا مش طايق اقعد هنا دقيقه واحده


تحرك احمد معه دون فهم و حينما صعدا معا سيارته و بدأ القياده قال : في ايه

مصطفي : انت مش عارف ان العيله كلها هنا

احمد : ايوه عرفت طب و فين المشكله

مصطفي باختناق مزعوم : عمك فضل يقطم فيا ...و اختك بقي مش قادر اقولك علي النكد ...حتي رفضت تقعد معايه في شقتي و قالتلي هتفضل معاهم في شقه جواد...قولت اخدها من قصيرها و احجز في اي اوتيل لحد ما يرجعو البلد


ابتسم احمد بخبث و قال : انت للدرجادي مبقتش طايقهم دانا قولت انك هتحن لما تشوف مرات عمك الي ربتك تعبانه


مصطفي : انا فعلا بحبها زي امي ...بس ده ميمنعش ان خلاص مبقتش طايق العيله كلها ....لما بشوفهم بحس بالنقص....زفر بنزق و اكمل بحقد : يا اخي بيحسسو الواحد ان مفيش حد زيهم فالدنيا ...كفايه بس انك تقعد مع حد فيهم عشان تحس انك قليل و عمرك ما هتوصل ليهم و لا تبقي زيهم


احمد : عشان تعرف ان كان عندي حق من الاول ...المهم بلاش حكايه الاوتيل دي و تعالي اقعد معايه في فيلتي ...اهو نبقي سوي و نشتغل علي رواقه


مصطفي : احنا هنبدأ امتي افتكر ده انسب وقت و الكل مشغول مع مرات عمي ...و سليمان اتخانقت معاه زي ما اتفقنا و ساب الشغل لما كرامته نقحت عليه


احمد : كل حاجه جاهزه فاضل بس الرجاله تنقل الشغل و تخزنه بطريقتنا جوه شحنه اللحوم الي هتطلع كمان يومين

مصطفي ممثلا الخوف : انت متاكد ان مفيش حاجه ممكن تتكشف ...انا الي ماضي عالورق


احمد بغيظ : اطمن كل حاجه مظبوطه عالشعره ...و بعدين مانت طلعت حويط و صممت تخليني امضي معاك عالورق


ضحك مصطفي و قال : معلش لازم أئمن نفسي انا جديد فالشغلانه و مش عايز اتغفل


انقلبت مشفي الدكتور فخري راسا علي عقب حينما داهمت قوات الشرطه المكان و قامو باقتحام غرفه العمليات...و لحسن الحظ كان في ذلك الوقت يمسك فخري بكليه قام باستأصالها من مريض كان من المفترض انه يجري عمليه استأصال الذائده الدوديه


وقع ما بيده ارضا و قال بارتعاش حاول تداركه : اااايه ده ...ازاي تدخلو كده ...دي غرفه عمليات ..المريض ممكن يتعرض للخطر


ابتسم عادل باستهزاء و قال : ااااه المريض...الي المفروض داخل يشيل الذايده ...اخدت كليته فوقيها هديه صح

كاد ان يصرخ بهم نافيا تلك التهمه عنه الا ان عادل كان الاسرع حينما قال بحسم : اقبضو عليه هو و كل الي معاه


ساد الهرج و المرج و صراخ المساعدات ملأ المكان بكاءا و توسلا ان يتركهم ...فهم ليس لهم ذنب فيما يفعله


امر عادل احد الاطباء ان يكمل تقطيب جرح المريض و سيضعه داخل غرفه و عليه حراسه مشدده حتي يفيق و يستطيع اخذ اقواله حتي تعذذ القضيه اكثر


انتفضت توحيده بزعر حينما جائها اتصالا يعلمها بما حدث لفخري ...سحبت الشرشف لتداري به جسدها العاري و هي تقول بصراخ : ازاااااي ده حصل 


قص عليها المتصل ما حدث بالتفصيل ثم قال : دول دخلو عليه اوضت العمليات و هو ماسك الكليه فايده....قبضو عليه و علي كل الي كان معاه...حتي الراجل الي كان بيعمل العمليه الظابط شدد الحراسه عليه عشان محدش يأثر عليه او يخليه يشهد مع فخري


كان عباس يتابع ما يحدث باغين مشتغله بالغضب ...فقد امرها ان تفتح مكبر الصوت حتي يسمع ما يقال

توحيده : خليك متابع من بعيد و اي جديد كلمني


اغلقت الهاتف و نظرت لعباس بخوف ثم قالت : سمعت ...احنا كده ممكن نروح في داهيه ....فخري معانه من زمان و عارف كل بلاوينا


عباس بتهديد صريح : بس ميعرفنيش...و مش من مصلحتك انه يعرفني ...

توحيده بخوف : انت بتهددني يا عبااااس بعد كل الي بينا ده 


سحب شورته الملقي ارضا ثم ارتداه ...تحرك تجاه الطاوله الموضوعه في منتصف الغرفه ثم امسك علبه سجائر فاخره ...سحب منها واحده و قام باشعالها ثم قال : مش بهددك بس بنبهك.....انا محدش يعرفني ...و معنديش غالي ...الي خلاني قتلت مراتي و اخويا و ابن اخويا ....ده غير كووووول الي خلصت منهم ...نظر لها بتهديد غاضب ثم اكمل بانانيه : تفتكري ممكن ابقي علي حد مهما كان غالي عندي


قومي البسي ...لازم ترجعي البلد حالا عشان محدش يشك في غيابك و تبقي قريبه من التحداث ...عشان لو حصل اي حاجه تقدري تتصرفي بسرعه


تحركت من فوق الفراش لتنفذ ما امرها به و هي تقول : طب و انت : مش هترجع انهارده

عباس : لا لسه قدامي يومين ...في ناس جايه من بره لازم اقابلهم ...


اجتمع مع فريقه داخل مقر جهاز المخابرات ....قام بايصال هاتفه باحدي شاشات العرض حتي يشاهدو ما سجله ...جلسو بصدمه يشوبها الاشفاق بعد ان علمو سبب تجهمه و غضبه الجم


بعد ان انتهي العرض قال فهد بجنون : يا نهااااار ابوهم اسود ....ايه الناس دي.....بقي مروان العجمي رجل الاعمال الغامض الي ليه استثنارات ماليه البلد....رجل الخير الي مش سايب جمعيه خيريه و لا دار ايتام الا لما يتبرعلهم ....يبقي هو هو عباس التهامي الاهبل الي ابنه ممشيه


شريف : لا و عامل فيها الراجل النزيه ...بيرفض اي لقائات صحفيه و بيزعل جدااا لو نزل خبر عن تبرع دفعه

كان جواد يستمع لهم و لكن بداخله نارا اذا اطلقها ستحرق الاخضر و اليابس ...كان يغلي بداخله لدرجه انه كسر قلما كان بيده دون ان يشعر 


ندر لهم و قال بأمر : زود الحراسه علي اوضته امي ....و يسرا هتوصل كمان ساعه هتبقي مسؤوله عنها ...مش عايز مخلوق غيرها يدخلها


فهد بعقلانيه : اطمن يا جواد دي في مستشفي القوات المسلحه انت عارف ده معناه ايه

جواد بحسم : لو مرجوده هنا ...بمقر الجهاز نفسه مش هأمن عليها مع حد طول مانا مش جنبها ...وجه حديثه لشريف : اخبار مهند ايه 


شريف : متابع الي بيحصل فالسرايا علي مدار اليوم.....اجلي صوته و اكمل باحراج : احمد خلي مراته تروح لاهلها ..و قضي اليوم مع فاطمه ....بس المهم فالموضوع  قالتلو انها خايفه و مش مطمنه بسبب هروب امها ...و حاولت تقنعه ان كفايه كده و يهربو بالي معاهم...بس هو رفض و طمنها ان الدنيا تمام


جلست النساء يتثامرن معا حتي يمر الوقت عليهم ...و لكن من كانت ترفض ما حدث هي الاء ...فقد كان من المفترض ان تعطي لهم الاطفال و تعود في نفس اليوم الي امها و خطيبها ...و لكن غيابها عنهم قد طال خاصا منعها من الاتصال بهم كي تطمأنهم عليها 


روان بتعقل : اهدي يا الاء اكيد في حاجه كبيره الي تخليهم يعملو كده

الاء : يعني اااايه ....انا مالي و مال كل ده ...خلوني قعدت يومين فالبلد بحجه التحليل ...و بعدها يحبسونا هنا من غير ما نعرف احنا فين و لا حتي بنعمل ايه هنا...دول اخدو التليفونات ...زمان امي و خطيبي قالبين الدنيا عليا


هدي : اكيد كلمو عمي عبيد و طمنهم عليكي ...اكملت بمزاح حتي تخفف عنها : و لا انتي زعلانه عشان حبيب القلب وحشك


ابتسمت بهم و قالت : حبيب القلب ...ههههه و الله انك طيبه

جيهان : ليه بتقولي كده هو انتي مش بتحبيه ...امال كنتي هتسيبي عيالك عشانه ازاي


دمعت عيناها و قالت : انا و لا عايزاه و لا قادره ابعد عن عيالي ...بكت بقهر و اكملت : بس حكم القوي علي الضعيف

ربتت سهير علي يدها بحنو و قالت : احكي يا بنتي و فضفضي يمكن ترتاحي


اعادت لهم حكايتها مع فريد و هي تبكي بقهر اكملت قائله : تخيلو كل ده عيشته و انا مكملتش عشرين سنه ....و امي لسه بتبيع و تشتري فيا ....كل ده عشان خواتي الصغيرين ...طب و انا مش بنتها زيهم و لا عشان الكبيره يبقي خلاص


جيهان : يعني انتي مش عايزه خطيبك ده

ردت ببكاء : و لا طيقاه ده واحد متجوز و عنده تلت عيال ...مسافر الخليج يشتغل و سايبهم هنا ...عايز يتجوز واحده صغيره من وري مراته و ياخدها معاه ...اهو منها تدلعو و ترجعلو شبابه و منها تخدمه فالغربه ....و طبعا امي لقيتها فرصه تجوزني ليه و اسافر ...و هي بقي تبيع الشقه الي فريد اشترهالها و تحط فلوسها فالبنك وديعه تصرف منها علي اخواتي و تقعد في شقتي بعد ما اتنازلها عنها


سهير بغيظ : متزعليش مني امك دي انانيه اوووي ....يعني رتبت و خططت لحياتها و انتي بره كل الحسابات دي ...يعني حتي الشقه الي طلعتي بيها من جوازتك عايزه تاخدها لا و كمان تحرمك من عيالك


الاء بحزن : بتقولي انتي كبرتي و عيشتي و كل جوازه طلعتي منها بالي يعيشك انما اخواتك لسه صغيرين و محتاجين كتير


بكت بقهر و اكملت : عايزه اقولها فين الي عيشته ياما ...انا ابويا مات و انا في اولي اعدادي....طلعتيني من المدرسه عشان اشتغل و اساعدك تربي اخواتي....و لما فريد حاول معايه بردو فكرتي في مصلحتك و بقيتي توعيني ان مضعفش و لا اخاف وهو ادام حطك فدماغو يبقي هيعمل اي حاجه عشان ياخدك.....ههههه اه و الله امي قالتلي كده....حتي بعد ما اتجوزني عرفي كانت عارفه انه و لا هيقول لمراته و لا هيحول الجواز رسمي ....و برغم كده خلتني احمل منه عشان اربطه ....بس مكانتش تعرف انه بالقسوه و الجحود ده كله.....و اهي بتكرر نفس الحكايه تبعني للي يدفع و انا مش مهم كل الي عليا ان اقول حاضر و بس....شهقت بقوه و انهمرت دموعها بغزاره و لم تستطع التحدث......سحبتها سهير داخل احضانها بحنو ثم ربتت علي ظهرها و قالت : معلش يا بنتي ...اصبري ربنا هيعوضك خير ...يمكن قعدتك هنا ربنا دبرها عشان يبعدك عن الجوازه السوده دي ....اطمني ربنا اكيد شايلك خير كبير 


عاد اليها اخيرا بعد غيابه طوال اليوم ....كانت تنتظره بفارغ الصبر فقد اعتادت علي وجوده معها دائما .....اما الان تركها وجيده في مكان غريب و لم تراه طوال اليوم


جهزت طعاما شهيا له ...ابدلت ملابسها البيتيه باخري اكثر اثاره لتكون في استقباله بابهي طله

احبت فكره كونها امرأه متزوجه ....تجهز كل شيء و تنتظر زوجها ليعود من العمل محملا باشتياقه لها 


اما هو ....حينما دلف من الباب و اغلقه وراءه ...استنشق عبيرها الفواح و هنا فقط .....شعر انه عاد الي وطنه .....موطن الراحه و الامان ...بين زراع تلك الصغيره ....ينسي همومه ...بل ينسي حاله و يتذكر فقط ان تلك البريئه تستحق ان تعشق و فقط


تقدم منها بتمهل وهو ياكلها بعيناه بعد ان لمح طاوله الطعام المتراص فوقها اطباقا منمقه ...مال عليها و احتضنها بهدوء عنيف ....شعرت باحتياجه لها ...لن ترهقه بكثره التساؤولات ...بل ستحتويه ...تمتص ارهاقه....تحمل ألمه الظاهر في عينيه بدلا عنه و.....فقط


لقت زراعيها حول عنقه بعدما رفعها من خصرها ليدفن راسه في تجويف عنقها ....ملست علي شعره بحنان ثم همست داخل اذنه : وحشتني ....قبله رقيقه اهدتها لاحدي وجنتيه ..جعلته يبتسم براحه نسبيه......


ما اجمل ان تعشق روحا تشعر بك ...تقرأ عيناك ...تسمعك دون حديث....تلقي بكل شيء خلف ظهرها و يبقي امامها فقط ....الاهتمام بك.....الاهتمام ....هو مفتاح اللغز لاي علاقه ناجحه


اذا وجد الاهتمام ..اصبحت الحياه اجمل و ارقي


ضمها بقوه ....همس داخل أذنها بنبره تحمل كل معاني العشق : بعشقك يا دهبي ....حضنك بيتي و راحتي ...تنهد بهم و اكمل : انتي اماني الوحيد في الدنيا دي......مش عايز غيرك...قبله رقيقه ماجنه فوق جيدها الناعم ثم.......بحبك


ماذا سيحدث يا تري

سنري


انتظرووووووووني


بقلمي. /  فريده الحلواني



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-